Category Archives: Uncategorized

المشاركة

الْيَوْمَ سوف نتكلم عن الله، السلطان الأعلى.

السلطان الأعلى يتكلم إليكم الآن، يتكلم عن طريق حضرة الملائكة، يتكلم إلى جزء منكم والذي هو في غاية مركز ومنبع ذاتكم، يتكلم إلى ما وراء تكيِيفِكُم المجتمعي، إلى ما وراء أفكاركم و معتقداتكم و أفكار و معتقدات ثقافتكم وحتى دينكم.

السلطان الأعلى لديه رسالة للعالم ولكل فرد في العالم. الرسالة أكثر من فكرة. هي حتى أكثر من مجموعة أفكار. إنه لَنداءٌ و تأكيد، ينادي إليك لتستجيب ويأكد على وجود طبيعة عميقة في داخلك وفِي داخل كل الناس في العالم.

إن التأكيد لهو نقطة تحول في قدرتك على الإستجابة.

إن القوة و الحضرة تتربع على الكون المادي، كون أعظم بكثير و أشسع مما يمكنك أن تتخيل، و حتى ما وراء الكون المادي إلى العوالم العظيمة للخلق في حد ذاته, وهو شيء حيث أن قلة من الناس في العالم إعتبرو حتى أنه ممكن.

وبالرغم من ذلك فإن السلطان الأعلى يتكلم إليك في المكان  الأكثر خصوصية لديك، مركز ذاتك، عميقا تحت سطح عقلك.

هذه علاقتك الأعظم و منبع المعنى والغاية في كل علاقاتك مع الناس، مع الأماكن و حتى مع الأشياء.

إنك لفي حاجة إلى السلطان الأعلى الآن ليتكلم إلى أعمق جزء منك، ليعرِّفَك بأعمق جزء منك و ليعدّك للعيش في عالم جديد و للمشاركة مع كون من الحياة الذكية، ذلك هو المجتمع الأعظم للحياة. لا علم لديك عن هذه الأشياء، و لكنها جزء منك.

من الممكن أن تكون قد جربت طبيعتك الأعمق في أوقات الصفاء، في أوقات علم الغيب و حتى في أوقات خيبة الأمل، عندما كنت قادرًا على سماع ما وراء رغباتك ومخاوفك ورغبات ومخاوف الآخرين.

السلطان الأعلى يناديك، يناديك في الأسفل من خلال الممرات القديمة في عقلك، يناديك لما هو أبعد من معتقداتك و مشاغلك.

فالله قد تكلم مرة أخرى والكلمة و الصوت هما في العالم. إنه لإتصال عميق، عميق جدا و أكثر عمقا مما يمكن للعقل أن يستوعبه.

إنه يتكلم عن هدف أسمى و واجب أعمق وإتحاد أعظم، في هذا العالم وما بعده على حد السواء. و من خلال هذا الإتحاد، تصبح جسرا، جسرا للعالم، جسرا لبيتك القديم من حيث أتيت و إلى حيث سوف تعود.

الناس يريدون عدة أشياء. لديهم مخاوف عديدة، الخوف من عدم الإمتلاك، الخوف من الحرمان، الخوف من الظلم، الخوف من ألم المعاناة و ألم الموت.

لكن السلطان الأعلى يتكلم إلى أبعد من كل هذه الأشياء. إنه الخالق يتكلم إلى الخلق.

الخلق في داخلك هو العقل الأعمق ندعوه المعرفة. إنه الجزء الدائم منك. إنه الجزء الذي وجد قبل هذه الحياة و الذي سوف يوجد بعد هذه الحياة، يتجول خلال عوالم الإنفصال، موجه فقط بقوة الصوت.

الناس يريدون عدة أشياء. لديهم مخاوف عظيمة. أناس عدة لديهم معتقدات راسخة. لكن السلطان الأعلى يتكلم إلى أبعد من هذه الأشياء إلى كل من يستطيع أن يرى و يسمع و يتجاوب على مستوى أعمق.

لا تستطيع أن تقيّم هذا. إنه أعظم من عقلك. لا تستطيع أن تناقش هذا، فهو أبعد من قدراتك.

إنه غامض لأنه منتشر. أصله أبعد من هذا العالم و كل العوالم، لذلك لا يمكنك أن تتخيّله.

لكن التجربة عميقة جدا بحيث يمكنها تغيير مسار حياتك و إيقاظك من حلم الإنفصال، منادية إياك خارج مشاغلك و إنتماءاتك و كل شيء بحيث يمكنك سماع الصوت القديم، قديم جدا ذلك الذي يتكلم عن حياة أبعد من تقديرك. لكن حياة هي حياتك.

الله يعلم ما هو آت في الأفق. الله يعلم لمَ أنت هنا. الله أرسلك إلى هنا لهدف. مخططاتك و أهدافك نادرا ما تعير أهمية لهذا.

إنه شيء أعظم. إنه شيء أكثر بساطة وأقل فخامة. إنه شيء ضروري لذاتك، لطبيعتك و لتصميمك. 

إنه أهم علاقة أساسية لديك، أعمق حب، أعظم تقارب. إنه يوحدك مع نفسك ويجلب حياتك إلى المركز.

إنه يدعوك للخروج من المواقف الضارة أو التي لا جدوى منها لك. إنه يدعوك داخل مشاركة أعظم في العالم، موجه من خلال الصوت القديم الغامض، صوت ليس كأي شيء قد سمعته، أعمق من أي شيء قد أحسست به، أعظم من أي شيء يمكن أن تراه أو تلمسه.

الناس يريدون عدة أشياء. إنهم يساقون بخوف عظيم. حتى ملذاتهم ملأى بالخوف و الخشية.

لكن الصوت القديم أبعد من الخوف، و عندما تستجيب، أنت أبعد من الخوف.

من يمكنه القول ما هذا؟ من يمكنه تقييم هذا؟

لا تكن غبيّا و تفكر من منضور الإنتاجية. لا تكن محللا. فهذا يحدث على مستوى أعمق و أكثر عمقا.

لا تتملص من هذا. فهذه حياتك، هدفك وندائك.

إن الحضرة و النعمة معك. و لكنك تنظر إلى أشياء أخرى. عقلك في مكان آخر. إن ما يخلصك و يعيدك هو معك الآن. لكنك تنظر في الإتجاه الآخر.

إن الوحي في العالم. جاء الله مرة أخرى مع رسالة أعظم للإنسانية و إعداد لمستقبل صعب و خطير للعائلة البشرية.

ما هذا؟ ماذا يعني؟ لماذا يحدث؟ كيف تستطيع أن تستعد؟

وحده الوحي بإمكانه الإجابة عن هذه الأسئلة. أن تضع نفسك بمعزل فإنك لا تستطيع الإجابة عن هذه الأسئلة.

الناس يريدون عدة أشياء. إنهم مشتتون جدا. إنهم منشغلون جدا. لكنهم لا يعلمون أين هم أو ماذا يفعلون. أهدافهم هي أهداف المجتمع في غالب الأحيان. لا يعلمون إلى أين هم ذاهبون في الحياة أو لماذا هم هنا أو من أرسلهم و مالذي سوف يسترجعهم و يستوفيهم و يعطي لحياتهم هدفا و إتجاها.

الصوت القديم يتكلم إليك الآن. و سوف تسمع الصوت القديم يستجيب من داخلك، فرابطك عميق جدا. إنه كالأنهار الباطنية الجارية تحت الصحراء، أنهار باطنية من أنقى المياه و لكنها تلك التي لا يمكن أن ترى من السطح و التي لا يمكن العثور عليها إلا عن طريق أساليب أخرى.

بينما تعيش حياتك على السطح، عميقا بداخلك، أنت متصل بالإله. و تكمن تجربة هذا الإتصال من خلال النداء و الإستجابة، بإتباع صوت أعمق و إتجاه أعظم.

الناس يسألون لماذا؟ لماذا يحدث هذا؟ يجب عليهم التوقف و الإستماع و تعلم الإستماع لجلب كامل إهتمامهم داخل هذه اللحظة ليتسنى لهم أن يسمعو و يحسو و يرو أن الوحي يتقلب بداخلهم.

بالتالي فإن الوحي يتقلب، الوحي داخل كل إنسان. هكذا يتكلم الله إلى العالم في زمان الوحي. هذه علاقة على المستوى الأعمق و الأهم.

لا يمكنك الإنفصال عن الله. لأن الله يذهب معك في كل مكان. الله معك كل لحظة، في كل عمل تقوم به.

فقط في أفكارك يمكن أن تكون منفصلا، رابطا نفسك بأشياء أخرى، متوحدا مع أشياء أخرى. لكن الصوت القديم في داخلك، يناديك لتستجيب، يوجهك، يمنعك من فعل شيء ما.

لتفهم هواجسك الأعمق و دوافع قلبك، عليك أن تبدأ بالسماع. إستمع داخل نفسك. إستمع إلى العالم بدون حكم و إدانة. إستمع إلى الإشارات لما هو آت. إستمع إلى كيف يجب عليك الإستجابة. إستمع لمع من تكون و لمع من لا تكون.

هنا أنت لا تتبع الخوف. هنا لا يوجد إدانة. هنا يوجد فطنة أعظم و إدراك أعظم.

وضع الله المعرفة بداخلك لتوجهك و تحميك و تقودك إلى حياة و مشاركة أعظم في العالم. إنها تكمن أبعد من مجال و مدى العقل. إنها تحدث على مستوى أعمق.

بمجرد أن تبدأ بتجربة هذا، تبدأ بكسب فطنة أعظم. 

تصبح حذرا حول ما تقوم به و من تقترن معهم. تستمع عميقا إلى الآخرين لترى إن ينبغي عليك مشاركتهم و مالذي يتواصلون به إليك.

الناس يؤمنون بعدة أشياء، لكنهم يعرفون قليلا جدا. إنهم يعيشون على سطح العقل، و الذي هو هائج و مضطرب و تحكمه الرياح و عواطف العالم.

معتقداتهم هي تعويض للعلاقة الأعظم. مشاغلهم هي إجتناب للمشاركة الأعظم المقدّرة لهم.

أن يقفو جانبا، لا يمكنهم أن يرو. لا يمكنهم أن يعرفو. لا يمكنهم أن يستجيبو. تسيطر عليهم أفكارهم، عقلهم، تفاعلاتهم. إنهم عبيد، يعيشون العبودية. 

لكن السر الغامض بداخلهم. إنه أهم شيء في الحياة. أبعد من تحقيق الأهداف، تأمين ثروة و صحبة و إعتراف داخل المجتمع، إنه أهم شيء لأنه ميدان مشاركة أعظم.

اللغز الغامض هو منبع كل شيء مهم. كل الإختراعات و المساهمات العظيمة، العلاقات العظيمة، التجارب العظيمة- كلها تأتي من اللغز الغامض- من أنت، لماذا أنت هنا، مالذي يناديك، إرتباطك الأعظم، مصيرك مع أشخاص معينة في العالم، قدرتك على إيجاد طريقك بينما الكل حولك نائمون، يحلمون و غير متجاوبين. هذه رحلة وجب عليك إتخاذها أو أن حياتك سوف تكون مجرد حلم مضطرب لا أكثر.

عندما تعود لعائلتك الروحانية بعد مغادرتك لهذا العالم، سوف ينظرون إليك ليرو إن كنت قد أتممت مهمتك، إن قمت بالإتصال الأعظم. و سوف تعلم إن فعلت أو  إن لم تفعل.

لا توجد محاكمة أو إدانة، فقط إعتراف هنا. الذي كان غامضا من قبل يصبح حقيقة في حد ذاتها و أولوياتك واضحة. لا وجود لإلهاءات. لا وجود لمقاومة.

و سوف ترغب في العودة، قائلا لنفسك، “هذه المرة سوف أتذكر. الآن أعلم. الآن أستطيع أن أرى. سوف أتذكر”.

لكن عليك التذكر بينما أنت هنا. هذا يصنع كل الفرق. هذه بداية كل شيء مهم. هذه نقطة التحول في حياتك. 

إنها فقط غامضة لأنك إنفصلت عنها، ممسوك في العالم الشكلي، ضائع في العالم، ناميا كفرد، متكيفا لعالم صعب و متغير. ثم شيء ما يأتي ليذكرك، و من ثم تبدأ بالشعور أن السر الغامض معك و بداخلك يأثر عليك.

مصدرها أبعد من الحقيقة المادية، فمن أنت هو أبعد من الحقيقة المادية. أين أنت ذاهب في النهاية هو أبعد من الحقيقة المادية. لكن قدّر لك أن تكون هنا لأنك مبعوث هنا لهدف. ذلك هو اللغز.

نحن نتحدث عن هذه الأشياء لإشراكك على مستوى أعمق، لندعو ما هو أصلي، لنتكلم لجزء منك بالكاد تعرفه و الذي هو الجزء الأعظم منك. و هذا الجزء سوف يستجيب لأجل إلتزامنا القديم معا.

أنت خائف من هذا، لكنك ترغب فيه في نفس الوقت. إنها رغبة طبيعية، أكثر طبيعية من أي شيء آخر تقوم به أو يمكن أن تقوم به في العالم. 

إنها المشاركة.

لماذا بَعَثَ الله بهذه الرسالة الجديدة؟

“ها أنـتم تـتسارعون نحو المستقبل، ذلك المستقبل الذي لن يكون له مثيلٌ من الماضي، وبالرغم من ذلك فإنكم لم تقوموا بالإعداد له. لهذا السبب قد بَعَثَ الله بهذه الرسالة الجديدة.”

إن البشريّـة تقف على شفا تَغْيِـيرٍ عظيم ومستقبلٍ مريب..

مع النمو المستمر لتعداد السكان في عالم محدود الموارد، فإن الخطر في أن تـتسع دائرة الحرمان البشري، وأن تـتصاعد حدة الصراع والحرب أعظم الآن من أيّ وقتٍ مضى. لهذا السبب قد بَعَثَ الله بهذه الرسالة الجديدة.

تواجه البشريّـة تأثيراتٍ مُدمِّرة ومتناميّة بسبب الارتفاع العالمي لدرجات الحرارة، وبسبب تَغيُّر المناخ الكارثي، وبسبب التدهور البيئي.
لهذا السبب قد بَعَثَ الله بهذه الرسالة الجديدة.

لقد انقسمت العديد من ديانات العالم إلى أحزاب وفِرق، وانغمست في ماضيها، وانهمكت في تنافسها مع بعضها البعض، ولذلك فإنها لن تتمكن من تنبيه وإعداد العائلة البشريّـة لما هو قادم. لهذا السبب قد بَعَثَ الله بهذه الرسالة الجديدة.

لقد أصبح الناس منفكّين وباتوا على غير بـيّنةٍ لحقيقة الروحانـيـّة الواحدة للبشريّـة والمصدر الواحد لجميع سُنَنِـها الدينيّـة.
لهذا السبب قد بَعَثَ الله بهذه الرسالة الجديدة.

يقوم الناس باستخدام اسم الله واسم الدين لتبريرِ تصرفاتٍ وحشيةٍ وانتقاميةٍ فضيعة ضد الآخرين. الأمر الذي يَـزيد من تَفَكُّك العائلة البشرية في وقت تُـعَدُّ فيه وحدة البشريّـة وتعاونها أمراً إلزامياً.
لهذا السبب قد بَعَثَ الله بهذه الرسالة الجديدة.

توشك البشريّـة على اقتحام عتبة الفضاء والاتصال مع أجناس ذكيـــّـة من وراء نطاق العالم. هذا هو قدرنا. هذا هو الحدث الأعظم في تاريخ البشريّـة. بالرغم من ذلك فإن البشريّـة لم تـقم بالإعداد لهذا الأمر.
لهذا السبب قد بَعَثَ الله بهذه الرسالة الجديدة.

حتى في هذه الأثناء، فإن تدخُّلاً أجنبياً يقع في العالم من قِبَل تلك القُـوَّات القادمة من وراء نطاق العالم والتي تسعى إلى استغلال ضعف العائلة البشريّـة وتَفَكُّكِها. ومع ذلك فإن البشريّـة ليست واعيّة وليست مستعدة.
لهذا السبب قد بَعَثَ الله بهذه الرسالة الجديدة.

إن هذه الأمواج العظيمة من التَغْيِـير القادم إلى العالم تهدّد بقدرة البشريّـة على النجاة والبقاء وبقدرتها على العيش كجنسٍ حُرٍّ في المستقبل.
لهذا السبب قد بَعَثَ الله بهذه الرسالة الجديدة.

إن الناس غير واعيّةٍ لحقيقة وقوة المعرفة التي تعيش في داخلهم، هذه الهِبة العظيمة التي قد مَنَّ بها الخالق على كل شخص من أجل هدايته وحمايته.
لهذا السبب قد بَعَثَ الله بهذه الرسالة الجديدة.

إن هنالك تشوُّقٌ عميق في أفئدة الناس من كل مكان لإقامةِ علاقةٍ جديدةٍ مع القدسيـّة الإلهـيـّة.
لهذا السبب قد بَعَثَ الله بهذه الرسالة الجديدة.

لقد ابتدأ العديد من الناس بالاستيقاظ لحاجة أرواحهم العظيمة: الحاجة إلى الغاية والمعنى والوِجهة في حياتهم، والحاجة لتقديم مساهمة إلى العالم.
لهذا السبب قد بَعَثَ الله بهذه الرسالة الجديدة.

لقد أُرسِلت الرسالة الجديدة من الله من أجل إنذار ومباركة وإعداد العائلة البشريّـة بأكملها. إنها رسالة ذو سعة هائلة ومدىً بعيد. تـكاد الرسالة أن تخاطب كلّ جوانب حياتـنا. فعلى مدار 25 عاماً من الزمان، قد كان رسولها يتلقّى هذه الهبة من أجل إيصالها إلى البشريّـة. ومازال الـوَحْي مستمراً حتى هذا اليوم.

ماهي الكيفية التي استُقبِلَت بها الرسالة الجديدة؟

“إن محبّةً عظيمةً قد جاءت بهذه الرسالة الجديدة إلى العالم– إنها محبّة الخالق للخليقة،
إنها محبّة الخالق لبني البشر– ليُـبَـيّن للبشريّـة فرصتها العظيمة لتصبح جنساً مُتَّحِداً وحُرّاً في هذا العالم.”

تمثّل الرسالة الجديدة المشيئة الإلهـيـّة للبشريّـة الآن وفي الأزمنة القادمة أيضاً. قد تُرجِـمت مشيئة الله ضمن مفهوم لغوي وضمن إعداد عملي وضمن تعاليم شاملة نَزَلَت من خلال الحضرة الملائـكـيـّة التي تمثل الإرادة والغاية القدسيـّة للبشريّـة في هذا العالم.

لقد تم استقبال الرسالة الجديدة من الله على مدار أكثر من 25 عاماً من الزمان. لقد كان استقبالها في حالة من الوَحْي عن طريق مارشَل ڤيان سومرز. كل كلمة من كلمات الرسالة كانت أولاً ملفوظةً ومسجّلة، ومن ثم دُوِّنَت بعد ذلك. لقد ضمن هذا الشيء عِصمَة ونزاهة الرسالة الجديدة بصيغتها الأصلـيّة. وما قد شَكَّلَ في نهاية المطاف كُتُباً متكاملة كان قد استقبل في غضون أيام أو حتى ساعات. فعلى سبيل المثال، الأجزاء السبعة والعشرون من كتاب “روحانيـّة المـجـتـمع الأعظم: وَحْيٌ جديد”، كان قد استقبل في غضون إحدى عشرةَ يوماً فقط. إن عملية الوَحْي هذه ثابتة ومستمـرّة.

هذه هي الكيفيّة التي جاءت بها الرسالة الجديدة من الله إلى العالم، وإن كيفيّة انتقالها لتتوافق مع الكيفيّة التي انتقلت بها جميع الرسالات العظيمة التي قد أرسلت إلى العالم لغرض ارتقاء البشريّـة. إذ أن الله يُوُصِلُ هذه الرسالات العظيمة والموقوتة دائماً من خلال الحضرة الملائـكـيـّة، سواءً كان هذا في عالمكم أو في أي عالم آخر من الكون. هذه هي طبيعة النقل القدسي. هذه هي الكيفيّة التي يتواصل بها الله إلى الأفراد وإلى عوالم متكاملة وأجناس متكاملة.

إن مُراد الرسالة الجديدة من الله هو خدمة البشريّـة في هذا الزمن وفي الأزمنة القادمة. إنها رسالة في غاية العَظَمَة. ولا ينبغي أبداً الاستهانة بعطاء الرسالة الجديدة وبفعاليتها وبتوقيتها لعائلة بني الإنسان.

كيف يتواصل الله معك؟

 “باستطاعتك الشعور بحضرة جميع العلاقات من خلال المعرفة. هذه هي التجربة الإلهـيـّة“.

إن الله هو مصدر المعرفة التي في داخلك، كونها – أي المعرفة– هي عقلك الروحي الأعمق الذي قد مَنَّ به الخالق عليك وعلى سائر الكائنات ذات الاستشعار في الكون.

لقد خلق الله الكون المادي، ولكن ليس بالطريقة التي قد تفكر بها. إذ قد هيئ الله أسباب العمليّة التطوريّـة في الكون المادي لكي يشغل كل ما هنالك من فضاء وزمن لأولئك الذين يعيشون في الفضاء والزمن، لأولئك الذين هم منفصلون عن الخالق بمحض إرادتهم ونياتهم.

إنه من أجل فهم هذه العبارة، ألا وهي أن الله هو الخالق للمعرفة التي في داخلك، وجب عليك فهم الفرق بين عقلك الروحي وعقلك الدنيوي. وجب عليك فهم الفرق بين كل من روحك وعقلك وجسدك.

تـمثّل المعرفة التي في داخلك الرابطة التي تربطك مع الله ومع حياتك خارج نطاق هذا العالم. هذه الرابطة موجودة في داخل جميع الديانات الصحيحة وفي خارج نطاقها أيضاً. خالصة هي هذه المعرفة وباقية وهي خارج نطاق أي سُلطةٍ أو وقوةٍ دنيويّـة.

سوف تُعَلِّمُكُم الرسالة الجديدة كيف تفهمون هذه الأمور بأوضح طريقة ممكنة. وبما أن هذا الأمر يمثل عتبةً جديدةً وفهماً جديداً للبشريّـة، فإنه سيتطلب الوقت والتشجيع من الآخرين الذين يتعلّمون معك. إنه أمر صعب وتحدٍّ حقيقي أن تتعلّم شيء من المـحاولة الأولى عندما يكون جميع من حولك مُتَمَسِّكاً بمعايير مختلفة من القيم والافتراضات. إذا كنت تستطيع أن ترى أن المعرفة التي في داخلك هي الجزء الباقي منك، هي الجزء الذي قد خلقه الله وما زال مرتبطاً بالله، هي الجزء الذي قد شُبِّعَ بالحكمة الإلهـيـّة لأجل هدايتك وحماية حياتك في هذا العالم في هذا الوقت، عندها سوف تبدأ برؤية طبيعة هذا التأليف القدسي ولماذا هو في غاية الأهمية بالنسبة لك، أنت يا من تسعى لإيجاد غايةٍ صحيحة ومعنىً صحيح ووجهةٍ صحيحة في حياتك.

إلى ماذا تدعوا الرسالة الجديدة؟

1- الحرية – أن تتعلم كيف تبني وتصون وتحمي حرية الفرد الخاصة وحرية البشريّـة المشتركة في وجه تحديات مهلكة ولم يسبق لها مثيل.

2- وحدة وتعاون البشر، والتوقف المطلق عن الحرب والصراع – ليس بدافع الأخلاق العالية والايدولوجيات وإنما لأجل بقاء البشريّـة جمعاء على قيد الحياة.

3- بناء قدرة- الاستمرار، واستعادة البيئة – عن طريق الحفاظ على موارد العالم المتناقصة ومشاركـتها، بدلاً من التنافس عليها، لتجنب الحرب وذلك حتى تتمكن البشريّـة من تأمين مستقبلٍ لها.

4- أولويَّة المعرفة التي في داخل الفرد – المعرفة هي هِبة الخالق العظيمة التي تعيش في داخلك والتي تمكنك من شهادة وتجربة الروحانـيـّة الواحدة للبشريّـة والتعبير عنها، بعيداً عن جميع التقسيمات العرقـيّة والحضاريّـة والوطنـيّة والدينـيّة. هي المعرفة وحدها التي تمتلك المقدرة لهداية وحماية الفرد ولتوحيد البشريّـة وتمكينها من رسم خطـة لمنهجـيّة جديدة للمضي قدماً.

5- التعايش والتعاون السلمي بين ديانات العالم – إن جميع ديانات العالم كان قد تم إيجاد وتأسيس رُشْدها بواسطة الله، ولم يكن مرادها أبداً أن تكون في تنافس وتـصارع مع بعضها البعض.

6- أن تصبح قوياً في البـيئة العقليّة – إنكم تعيشون في بـيئة عقليّة مثلما أنكم تعيشون في بـيئة ماديّـة. إن البـيئة العقليّة هي البـيئة النافذة من الفكر وسلطان الفكر والتي نـعيش فيها جميعاً. حتى تـتمكن من أن تـفكر بحرّية، وأن تكون مستبصراً وأن تقاوم التلاعب العقلي، وجب عليك أن تتعلم عن البـيئة العقليّة وأن تصبح قوةً مستقلةً في محيطها. خطوات إلى المعرفة، كتـاب التـطبـيـق العملي للرسالة الجديدة، سيعلمك كيفـيّة فعل هذا الأمر.

7- الإعداد للمجـتـمع الأعظم – لقد انـتهت عزلتـنا. إن نبـوّة الرسالة الجديدة تكشف عن أن البشريّـة ليست وحيدة في الكون أو حتى في داخل عالمهم الخاص. لقد جاءت الرسالة الجديدة من أجل إعداد الأفراد والأمم للحقيقة والخطر والفرصة التي يحملها التلاقي مع مجـتـمع أعظم من الحياة الذكـيّة في الكون. ولأنـنا السكان الأصليين لهذا العالم الواحد، وجب علينا مواجهة صدماتـنـا الأولى مع قُـوَّات تدخّل أجنبـيّة عن طريق الحكمة والاستبصار وتأسيس قواعد الارتباط الخاصة بنا.

8- الإعداد لأمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة – إن نـبوّة الرسالة الجديدة تكشف عن أن أمواجاً عظيمة من التَغْيِير تـتلاقى الآن من فوق العائلة البشريّـة جمعاء، لتخلق حالةً غير مسبوقةٍ في تاريخ البشريّـة. إن من بين الأمواج العظيمة تَـغْيِيراً مناخـيّاً وأجواءً كارثـيّة، ونضوب موارد الطاقة، وتدهور بـيئي شديد، وهبوط الإنتاج الغذائي، وعدم الاستقرار الاقتصادي، والتهديد المتنامي بالتـنافس والصراع والحرب على موارد العالم المتبقـيّة. سوف تخلق أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة حالة من عدم الاستقرار والتقلبات الهائلة حول العالم، حتى في الأمم الثريـّـة. إن الإدراك والإعداد لحقيقة المجـتـمع الأعظم وأمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة القادمة يمثلان متطلبات زماننا العظيمة. لقد جاءت الرسالة الجديدة من أجل إعدادنا لاجتياز الأوقات الصعبة القادمة.

9- المساهمة إلى عالم ذو حاجة – إن السعادة الحق هي نتاج قيامك بعملك الذي كنت قد أتيت هنا للقيام به. لإنجاز ذلك، يجب أن تــقوم بتوحيد عقلك المفكر مع عقل المعرفة الأعمق الذي في داخلك وأن تطور الحكمة والقوة كي تـفي بتحقيق مهمّتك في هذا العالم.

10- بناء أركان الحياة الأربع – إن حياتك قائمة على أربعة أركان، مثل أرجل الطاولة الأربع، هذه الأركان تدعم حياتك وتعطيها القوة والاستقرار والاتـزان:

– ركن العلاقات
– ركن الصحة
– ركن العمل والإعالة
– ركن التطوير الروحي

11- العلاقات ذات الغاية السامية – إنك قد ولدت بمهمّة لأدائها وبالمعرفة لتساعدك في إيجاد هذه المهمّة والوفاء بتحقيقها. وكنتيجة لهذا، فإن هنالك أفراداً محدَّدين في الحياة يجب عليك مقابلتهم والارتباط معهم. من مستوى أعمق، فإن هذا الأمر يمثل بحثك عن العلاقة. في الرسالة الجديدة، هذا النوع من العلاقات يسمى العلاقات ذات الغاية السامية. تُعَلِّمُكُم الرسالة الجديدة كيفية إيحاد هؤلاء الأفراد واستبصارهم بعيداً عن جميع أشكال الانجذاب والطاعة. إنك لست بقادرٍ على أن تجد مهمّتك وتـفي بتحقيقها بمفردك. فسوف تحتاج إلى علاقات استثنائـيّة من الصدق والاستقامة ممن تكون مهمّتهم وقدرهم على محاذاة مع مهمّتك وقدرك.

لا بُدّ من أن يكون هنالك عهدٌ جديد ليدعوا إلى هذه الأمور. إن الرسالة الجديدة من الله هي عهدٌ جديد، فهمٌ جديد، طريقٌ جديد، تتخطى جميع المعتقدات والافتراضات المبنـيّة على الماضي، تتخطى جميع الصراعات والخلافات الناشئة من الماضي.

تدعوا الرسالة الجديدة إلى الحكمة والحريّـة والغاية والوحدة والتعاون ارتكازاً على “الروحانـيـّة الواحدة” للبشريّـة والحاجات العظيمة لزماننا.

هل هذا دين جديد؟ لماذا يحتاج العالم ديناً جديداً؟

إن العالم اليوم لفي حاجة لفهمٍ جديد ولوعيٍ جديد. ومن خلال هذا، فإن أشكالاً جديدةً من التطبيقات الروحيّة ومن المـجتمعات سوف تظهر، ومن هذا المنطلق، نعم، إنها بمثابةِ دينٍ جديد. إلا أن غاية الرسالة الجديدة هو ليس ببساطة خلق دين آخر ليتنافس مع سائر الديانات الأخرى أو ليختلف معها، بل على خلاف ذلك، فإن غايتها هو الارتقاء بفهم البشريّـة لحقيقتها الروحيّة ولتحدياتها الأعظم في هذا العالم ولقدرها ضمن كونٍ يطفح بالحياة الذكـيّة.

إن حاجة البشريّـة الآن تقتضي أن تشهد البشريّـة تجربةً جديدة وأن تكـتسب فهماً جديداً بشأن مشيئة ونـيّة وحضرة الله في العالم، وبشأن ما هو قادم من تَغْيِيرٍ عظيم، وبشأن القُـوَّات التي تهدّد بِشقّ وحدة البشريّـة وحريّـتها وسيادتها في العالم.

وبناءً على ذلك، فإن العالم ليس بحاجةٍ إلى دينٍ جديد بقدر حاجته إلى فهمٍ جديد ووعيٍ جديد وإلى تعهُّدٍ جديد بشأن وحدة البشريّـة إزاء مواجهتها لتَغْيِيرٍ عظيمٍ ومزلزل. إن هذه ليست مجرد فكرة ايجابـيّة فحسب. إنها ليست مجرد مبدأ أخلاقي رفيع. إنما هي ضرورة مُلِحّة إن أُريد للبشريّـة البقاء واستمرار حريّـتها.

إن الضرورة العظمى وحدها هي التي ستستدعي رسالة جديدة من الله إلى العالم. إنها الحاجة الـمُلِحّة وحدها التي ستستدعي عهداً جديداً إلى العالم. إنه ذلك الوضع البشري الذي لن تستطيع البشريّـة من إعداد نفسها له، هو وحده ما سيستدعي رسالة جديدة من الله حاملةً معها، الإعداد لتمكين الناس من اكـتساب هذه التجربة الجديدة وهذا الفهم الجديد، والتي يحتاجها العالم اليوم أيما حاجة.

هل يجب علي أن أصبح معتنقاً أو تابعاً للرسالة الجديدة من أجل استقبال الرسالة الجديدة؟

كلا. إن استقبال الرسالة الجديدة هو استقبال حكمتها وتعليمها بشأن المعرفة-الذاتيـّة، والغاية، والعلاقة، والوحدة، والتعاون، وبشأن انبثـاق البشريّـة في مجـتـمع أعظم من الحياة الذكـيّة في الكون.

خذ بهذه الرسالة الجديدة إذن وقدمّها إلى قومك، إلى أمتك، إلى قبيلتك، إلى دينك، وأدرك القوى العظيمة التي تهدّد بزعزعة القدرة البشريّـة على البقاء، وبنزع حريتها وسيادتها في داخل هذا العالم. لا بُد من أن يكون هنالك تَـعَهُّدٌ جديد بالحفاظ على حرية الإنسان ووحدته وبالوقاية لهذا العالم. ولا يمكن لهذا التَـعَهُّد أن ينهض إلا من خلال المعرفة الأعمق، التي قد غرسها الله في داخل كل شخص.

إذن، بمقدورك أن تكون بوذيـّاً ويكون لديك الوَعْي بالمجـتـمع الأعظم والتعهُّد بالتزاماته. بمقدورك أن تكون مسلماً ويكون لديك الوَعْي بالمجـتـمع الأعظم والتعهُّد بالتزاماته. بمقدورك أن تكون كاثوليـكياً أو بروتستـانتياً أو أن تمارس أيّ دينٍ أو مسارٍ روحيٍ آخر كنت قد أخترته، ولكن من خلال منظور أعظم. فمن المهم هنا أن تدرك أن الله لا يسعى لخلق دينٍ جديد، إنما يـريد الله خلق فهمٍ جديد، ووَعْيٍ جديد، وتعهُّد جديد. هذه هي المتطلبات التي يجب أن تبقى مستقرةً في داخل جميع أمم البشريّـة ودياناتها.

ومع ذلك، فإن هناك البعض مِـمّن ستكون الرسالة الجديدة هي مسارهم وهي طريقهم، وسيصبحون هم المستقبلين الأوائل، فهم الأوائل الذي سيعملون على تطبيق الرسالة الجديدة. سيشعرون بأنهم قد أُعطوا ما قد كانوا يبحثون عنه، وهو طريق جديد. أما بالنسبة لأي شخص آخر، فإن الرسالة الجديدة تعطي البشريّـة الوَعْي الأعظم، والفهم الأعظم، والمقدرة الأعظم، والتعهُّد الأعظم، هذه هي المتطلبات التي يجب أن تتجلى من خلال العائلة البشريّـة بأسرها.

استقبل إذن الرسالة الجديدة. اجعلها حاضرةً في قلبك وفي عقلك، في عائلتك وفي مجتمعك، في سننك الدينـيّة وفي أُمّتك، وفي وَعْيك عن العالم، وعندها فإنك قد استقبلت الرسالة الجديدة من الله.

ماذا تسأل منكم هذه الرسالة الجديدة؟

تسأل منكم الرسالة الجديدة الصدق، والإخلاص، والاستقامة، والتعهُّد – كل ما يحتاجه أيّ فرد كي يأسّسه في حياته (أو حياتها) الخاصة وكل ما تقتضي الحاجة تأسيسه ضمن المجتمعات والقرى، ضمن المدن والأمم في العالم.

تسأل منكم الرسالة الجديدة أن تحترموا وتجلّوا احتياجاتكم واحتياجات العالم. إنها تسأل منكم أن تدركوا وتستقبلوا مباركة الخالق، والإعداد الذي قد أرسله الخالق إلى العالم لمنفعة البشريّـة جمعاء.

إن بدا هذا الأمر فوق طاقة أيّ أحدٍ من الناس، فذلك لأنهم لم يدركوا احتياجاتهم الخاصة بهم. إنهم لم يستفيقوا ليفهموا احتياجات أرواحهم، احتياجات قلوبهم. إنهم مستغرقون فيما يريدونه وفيما يخافونه. إنهم لم يصلوا بعد إلى النقطة التي يدركون فيها أنهم بحاجةٍ إلى إيجاد غايتهم الأعظم في الحياة. إنهم بحاجةٍ إلى تقديم “مساهمة” من أجل الشعور بالرضا والسعادة. إنهم بحاجةٍ إلى المساهمة في وقاية العالم لعلّ حياتهم تكون مفعمةً بالحيويّـة والمعنى والغاية.

تسأل منكم الرسالة الجديدة من الله أن تدركوا تلك الحاجة لوجود رسالة جديدة، وأن تـقرؤوا الرسالة الجديدة، وأن تـتأمّلوها، وأن تشرعوا في تطبيقها وسلوك سبـيلها.

إنها تسأل منكم استقبال بركاتها ومنافعها، استقبال قوتها وسلطانها في حياتكم الخاصة.

إنها تسأل منكم مشاركة هذه الرسالة الجديدة مع الآخرين والإبـقـاء عليـها في هيئةٍ خالصة، من غير تبديلٍ أو تَغْيِـير، من غير محاولـةٍ لجعلها تتوافق مع أيّ شيءٍ آخر.

في الأساس، إنكم مطالبون باستقبال الرسالة الجديدة من الله وبأداء الشهادة لها. وإن تمكنتم من استقبال بركاتها، فإنكم مطالبون بالدعوة إليها وبالدعوة إلى حمايـتـهـا في العالم.

إذن، تسألكم الرسالة الجديدة أن تستقبلوا ما تحتاجون إليه وما يحتاج العالم إليه. ليكن هذا هو فَهمُكُم. 

من هو مارشَل ڤيان سومرز؟

لقد أعطى مارشَل فيان سومرز التسعة والعشرون عاماً السابقة من حياته لاستقبال الرسالة الجديدة من الله ولتعليمها بهدوء.

 في كثير من أوقات السنة، يعمل مارشَل في معزلٍ في جبال الروكي في الولايات المتحدة ومِن حوله عائلته وصحابته المقربون.

وفي بعض المناسبات الاستثنائية، يسافر مارشَل لأماكن أخرى في الولايات المتحدة وخارجها ليـمُدَّ إلى العالم مما تحتويه الرسالة الجديدة من إنذار، ومباركة، وإعداد.

لقد أُستُحِثَ مارشَل روحيّـاً منذ مرحلةٍ باكرةٍ من عمره، خصوصاً من خلال تجاربه في الطبيعة. كرجل يافع، ساهمت رحلاته في البريّـة في أمريكا الشمالـيّـة في تعليمه الغيـبــيّ.

وبعد تخرجه من الجامعة، أصبح مُعلِّـمـاً للأطفال المكفوفين. أثناء هذا الوقت، بدأ بتتبع صوت داخلي والاتكال عليه لتوجيهه في عمله.

ولأنه كان معروفاً بمواهبه في هذا المـجال، فقد عُرضَت عليه الفرصة ليجعل من هذا العمل هو عمل حياته. إلا أن الصوت الداخلي كان قد دَفَعَهُ إلى تجنب ذلك والدخول مرة أخرى في البريّـة لشهورٍ عدة. وبعد هذا الوقت من الـمحاسبة والتقشُّف، عَادَ مارشَل إلى عالم الناس والثقافة وبدأ بتعليم مبادئ “المعرفة الذاتـيّـة”، واستمر على هذا المنوال لسنين سبعة.

في عام 1982، في الثالثة والثلاثين من عُمره، كان قد حدث لمارشَل مواجهة مباشرة مع الأخفياء، الحضرة الملائـكـيـّة التي قد كانت تُـوّجِهُهُ وَتُعِدُهُ طوال الوقت. قد بَدَّلَت هذه المواجهة مسيرة حياته إلى الأبد وآتـته رُشْده في علاقة معهم أعمق، طالبةً منه أن يُسَلِّـمَ حياته لله.

وبعد فترة قصيرة من هذه المواجهة، كان قد عَلِـمَ مارشَل أنه يتوجب عليه مغادرة تلامذته وتعليمه، وأن يغادر علاقاته ومنزله في المدينة ليجول في الأرض مرة أخرى. كانت هذه فترةً صعبةً بالنسبة له، لقد كانت فترةً لا يمكن تفسيرها أو تعليلها، لقد كانت فترة انفراد. قادته جولته هذه إلى اللجوء في صحراء الجنوب الغربي من أمريكـا، هنالك حيث جاءته الحضرة الملائـكـيـّة مرة أخرى. وبذلك ابتدأ سير عمليّة الغيب الطويلة في استقبال رسالة الله الجديدة إلى البشريّـة.

في أثناء السنوات التي لحقت هذه الفترة، كان لا بُدّ من أن يتطور دور مارشَل كَمُعَلِّم – وكونه هو الوحيد المُقَدَّر له أن يكون المستقبل والرسول للرسالة الجديدة- حتى يكون جاهزاً لهذا الدور. كان لا بُدّ له من أن يمتلك الحكمة الكافية بأمور الدنيا، وأن يمتلك الاستقامة والمهارة الكافية في دوره كـمبلِّغ وكـمعلِّم وكـشخص عظيم الرؤية ونافذ البصيرة، حتى يكون قادراً على استقبال رسالة بهذا الحجم تـنزّلت على مدار فترةٍ من الزمن طويلة جداً. كان قد توجب عليه أن يتعلَّم عن حقيقة وروحانـيّة الحياة الذكـيّة في الكون، والتي تسمى بــ “المـجـتـمع الأعظم” في الرسالة الجديدة. بالإضافة إلى ذلك، فقد اضطر على تحمّل آلاف الساعات من الاتصال المباشر مع الحضرة الملائـكـيـّة، من أجل استقبال وتسجيل الرسالة الجديدة من الله. لقد وضعه هذا الأمر في حالة عظيمة من الإجهاد من الناحية العقليّة وكذلك الجسديّة. إن قلّة من الناس في العالم اليوم قادرة على تفهُّم هذه العمليّة.

وبالرغم من أن مارشَل ڤيان سومرز قد كان أُرسل إلى العالم، مقدراً له أن يكون الرسول، إلا أن مارشَل ما كان ليعلم بهذا الأمر لسنوات عديدة. لم يكن ليكشف له عن هذا الأمر إلا في فترة لاحقة، في أواخر مراحل استقبال الرسالة الجديدة. حيث إن الخطورة في إخفاق الرسول هي احتماليّة قائمة دائماً– وذلك عن طريق التلاعب بالرسالة أو الإعراض عن الرسالة أو أن يكون الرسول غير قادرٍ على القيام بالتضحيات المستمرّة والمطلوبة لِتَلَـقّي الرسالة وتقديمها. لذلك، قد كان من الضروري أن يبلغ مارشَل منزلةً خاصة من النضج والحكمة من أجل تَلقّي المهمّة الأعظم والنداء الأعظم، الأمر الذي كان قد خُص به منذ البداية ليناله.

وبالرغم من أنه قد حَمَلَ ثُـقل ومسئوليّة هذا الـوَحْي الجديد لسنوات عديدة، إلا أن مارشَل ڤيان سومرز قد حافظ على تواضُعِه وطبيعته الإنسانـيّة من خلال رحلته الطويلة والغامضة في احضار رسالة جديدة من الله إلى العالم. لا يمكن لأيّ رسول، في أيّ زمن كان، أن يقوم بهذا الأمر بمفرده. ولذلك، فإن سلسة من الأحداث الغيـبـيّـة كانت قد هيئت له بعض الناس وأرشدتهم إليه. أول من وَجَدَه وانضمّ إليه كانت زوجته، التي قد آزرته وناصرته منذ عام 1983 والتي قد قدمت تضحياتها لتضمن وصول الرسالة الجديدة وإتمامها. وبمرور السنوات، فإن مجموعةً صغيرة من الأفراد، واحداً تلوا الآخر، قاموا باتباع ذلك النداء الذي أرشدهم في نهاية المطاف إلى تولي مناصبهم لدعم هذا العمل العظيم. وكذلك فلقد أُنعِمَ عليه بولده، والذي قد اختار الآن أن ينضم إليه في مهمّته.

الآن، بعد سنوات من العمل المتأني بلا إقرارٍ عالمي، قد حان الوقت لمارشَل ولأولئك الذين دُعُوا لمساعدته أن يجلبوا هِبة الرسالة الجديدة إلى البشرية في هذا الوقت، وقت التَغْيِير العظيم وانعدام اليقين.

تحدث مع الرسول

من أين قد جاءت الرسالة الجديدة؟
“لقد أوحيت إلي من قبل ملائكة الله، تلك الحظرة الجبارة والغيبية والتي ملئت عقلي والبيئة المحيطة بي بالنعيم.”

إنك لتدعي أنك تقدم رسالة جديدة من الله. كيف بإمكانك أن تدعي إدعاء كهذا؟
“لقد أنزلت علي الرسالة الجديدة عن طريق ملائكة الخالق. إنه وحي جديد للبشرية. إنما أمرت لأقوم بهذ الدعوة.”

 بأي حق وسلطان تدعي فيهما أنك تقدم ميثاقاً جديداً وعهداً جديداً؟
“لقد تم إعطائي هذه المهمة وإنني، من خلال المعرفة التي هي بداخلي، قد أدركت هذه المهمة ورضيت بها. إلا أن المسئولية في إحظار الرسالة الجديدة في العالم قد كانت ومازالت هائلة. لقد كانت ومازالت عبئاً عظيماً بالنسبة لي.”

 

 

ما الذي يميز تعاليم هذه الرسالة الجديدة عن تعاليم أخرى؟

“إنها مختلفة، لأنها تخاطب حقيقة الحياة والروحانية لدى المجتمع الأعظم (الكون) ولأنها تمثل معرفة وحكمة من خارج نطاق ما أسسته البشرية حتى الآن”

 

 

 

هل مرادها هو استبدال أديان العالم؟

“كلا، إن مراد الرسالة الجديدة هو أن تعطي لسنن العالم الروحية رؤية أعظم ومنظوراً أعظم وسياقاً أعظم كي تتمكن، من خلاله، من الاستمرار والنمو والتطور.”

 

ماذا تعني بالمجتمع الأعظم؟

“إنه الميدان الأكبر من الحياة الذكـيّة في الكون الذي تنبثق البشريّة الآن في داخله.”

 

 

 

كيف أصبحت مؤهلاً لتكون الشخص المصطفى لتقديم هذا الأمر؟
“كنت قد اصطفيت ومن ثم تهيئت للإعداد لهذا الأمر.”

 

هل أنت الشخص الوحيد الذي قد تلقّى هذه الرسالة الجديدة؟

“بالرغم من أن العديد من الناس مدعوون لمساعدتي، إلا أنني الوحيد.”

 

 

 

 

كيف هو الأمر أن تكون في اتصال مع ملائكة الخالق؟

إنه أمر ليس كمثله أي شيء في هذا العالم. لا يمكن للكلمات أن تصفه.”

 

هل أنت شخص تام الكمال؟

“إنني لست تام الكمال، وفي نفس الوقت فإن ذلك الذي أمثله هو تام في كماله. إنه منزه عن اختراع وتلاعب الإنسان. إنها هبة من الخالق إلى بشريّة في صراع.”

 

 

من أنت لتقول هذا؟ إنك مجرد رجل؟ هل تظن بأنك إله؟

“كلا، إنني لست إله. إنما أنا رجل تم اصطفاءه لينجز هذا الأمر، ولقد كان أمراً صعباً جداً بالنسبة لي. ولأنني مضطر للتعامل مع كثير من الشكوك والتهم والتجنب والإنكار من الآخرين، فلا يزال هذا الأمر صعباً بالنسبة لي. ولكن يجب علي أن أقدم الرسالة الجديدة من الله لأنني أعرف أنها الأمر الحق. لقد رأيتها. لقد تم إظهارها لي.”

 

من الذي يظهرها لك؟ أمن الممكن أن تكون مخدوعاً؟

“كلا، حالما تشهد حضرة الله وملائكة الله، حسناً، ليس هنالك شك.”

 

حسناً، هل تؤمن بالمسيح عيسى ابن مريم؟

“حسناً، إنني أمثل إرادته في هذا الشأن، حيث إنه يراقب إعداد البشريّة للمجتمع الأعظم جنباً إلى جنب مع غيره من مبعوثي الروحانـيّة العظماء إلى البشريّة.”

 

ماذا تقول لمن لا يؤمن بك؟

“حسناً، تستطيع أن تشك بي أو أن تخالفني في الرأي، إلا أن هذه ليست هي نقطة الخلاف الحقيقية لأن مهمّـتي هي أن أقوم بتوصيل الرسالة الجديدة. يتوجب عليك التعامل مع الرسالة الجديدة. إن كنت لا تريد التعامل مع الرسالة الجديدة، أو إن كنت خائفاً من الرسالة الجديدة، أو إن كنت غير قادر على تحملها، حسناً، فإنك ستضع كل تركيزك على الرسول. ولكن هذا ليس نهاية الأمر. إنني بشر مثلكم. إنني معرض للخطأ. بإمكانك أن تبحث عن عيوب بي إن كنت راغباً بذلك. لكن ذلك لا يزال يعني أنك غير قادر على التعامل مع الرسالة الجديدة.”

 

ماذا ستخبرنا الرسالة الجديدة من أمور لم نسمعها من قبل من معلمينا العظماء في الماضي؟

” تخبرنا الرسالة الجديدة من الله بأننا في حالة انبثاق ضمن مجتمع أعظم من الحياة الذكـيّة في الكون، وأن العالم يتم التغلغل إليه من قبل قـوّات قادمة من خارج نطاقكم والتي تقف في وجه الحريّة البشريّة، وأننا في مواجهة أمواج عظيمة من تغييرات بيئية واقتصادية في هذا العالم والتي ستخلق مستقبلاً سوف لن يكون له مثيلٌ من الماضي. هذه هي الأحداث الثلاثة العظيمة التي لم يقوم الناس ولا الأمم بالإعداد لها وإنه لهذا السبب قد جاءت رسالة جديدة من الله إلى هذا العالم.”

 

أنك تتحدّث عن  كائنات غير- أرضية تقوم حالياً بزيارة عالمنا. هل هم هنا من أجل مساعدتنا في مشاكلنا؟

“قد يبدون أنهم قد جاءوا من أجل مساعدتنا، ولكن فقط من أجل أن يحصلوا على ولائنا.”

 

حسناً، هل هنالك أحد من أولئك الغير- أرضيين سيكون ذا منفعة بالنسبة لنا؟
“نعم، ولكن ليسوا أولئك الذين يتدخّلون في شؤون البشر.”

لماذا يتم تقديم رسالتك الآن؟

“إن هنالك ظلاماً أعظم في العالم. إنه ليس كمثل أي شيء تعرضت له البشريّة من قبل على الإطلاق. لقد ابتدأ الاتصال، ولكنه اتصال يحمل معه غاية مظلمة. أضف إلى هذا، إننا نواجه أمواجاً مجتمعة من تَغْيِـير عظيم – تَغْيِـير مناخي، وتدهور بيئي، وتناقص في الغذاء وموارد الطاقة، والتهديد المتنامي بالصراع والحرب.

لقد جاءت رسالتي من ملائكة الخالق الذين يحاولون بإلحاح لتمكين البشريّة من إدراك هذا والاعداد لمواجهة هذه الحقائق بالحكمة والرزانة. هذه هي الأحداث الأشد عظمة في تاريخ البشريّة، ولكن البشريّة غير مستعدة.”

 

 

عن ماذا تتحدث الرسالة الجديدة؟

“إنها تتحدّث عن الطبيعة الأعمق لروحانيّة الإنسان وروحانيّة الحياة في الكون. إنها تتحدّث عن حرية الفرد ووقاية حرية البشريّة. إنها تتحدّث عن توحد البشريّة في الدفاع عن نفسها لأجل وقاية العالم. إنها تتحدّث عن مواجهة الظلام الأعظم الذي هو في العالم والتعويض عنه.”

 

 

لماذا تطلق على هذا الظلام الأعظم؟
“لأنه يختلف عن أي شيء قد تعرضت له البشريّة من قبل على الإطلاق وأشد خطورة. نحن لسنا بمفردنا بعد الآن في هذا الكون أو حتى في داخل عالمنا الخاص. عزلتنا الآن قد انتهت.”

 

ماهي إرادة الله للبشرية؟

“إنما يبتغي الخالق أن تُعِدّ البشريّة نفسها لأمواج التغيير العظيمة ولصدامها مع حقائق الحياة في الكون. قد أرسل الخالق لكم إنذاراً وبركةً وإعداد. تمثل هذه الأمور مجتمعة وحياً جديداً للبشريّة.”

ما الذي يجعل من هذا التعليم مختلفاً عن تعاليم أخرى؟

“هنالك فرق، إذ أن هذا هو تعليم الروحانيّة لدى المجتمع الأعظم والتي تمثل المشيئة الإلهية في إطار عملي ضمن الكون الأكبر الذي نعيش فيه. إن هذا التعليم هو هبة نادرة والذي قد جاء تماماً في الميعاد الصحيح.”

كم هو الوقت المطلوب لتعلم هذا التعليم؟

“حسناً، إن هذا يعتمد على ما قد تعلمه الفرد في حياته إلى حد الآن وكم من الأمور يجب عليه محوها من تعليمه.”

هل تعتبر نفسك افاتاراً أو قديساً أو مخلّصاً؟

“كلا. إنني هنا لكي أحظر الرسالة الجديدة إلى العالم. لا شيء أكثر، لا شيء أقل.”

كيف أعددت نفسك للقيام بهذا الأمر؟

” لقد تم إعدادي من خلال سُبُـلٍ عظيمةٍ وغيبية.”

هل يتوجب على الناس السماع لرسالتك؟ هل هي لكل الناس؟

“نعم، هي لكل الناس، إلا أن القليل في بداية الأمر سيكونون قادرين على إدراك المعنى الحقيقي لهذه الهِبة التي جاءت من الخالق ولماذا كانت الحاجة لها عظيمة في العالم وفي هذا الوقت.

هل هذا هو السبيل الوحيد الذي يستطيع الناس عن طريقه الإعداد للأمور التي تتحدث عنها؟

“هذا هو السبيل الذي قد أمدّه الخالق.”

لماذا يتوجب علينا الإعداد للمجتمع الأعظم؟

“بسبب وجود تلك القوّات الغير-أرضيّة من المجتمع الأعظم في العالم اليوم والتي تسعى إلى الحصول على نفوذٍ وسيطرة في العالم من خلال التآمر والخداع. ولأنكم تواجهون عالماً في حالة هبوط واضمحلال، فإن العائلة البشريّة عرضة لخطر الإغواء هذا. يجب على البشرية أن تدرك هذا التدخّل الأجنبي وتعوّض عنه إن أُريد لها الإبقاء على حريتها وقرارها-الذاتي في وسط هذا الوجود لقوّات متدخّلة أعظم.”

حسناً، إن ذلك يبدو مخيفاً جداً.

“كلا، إنه ليس مخيفاً. إنها الحقيقة فحسب. إن أخذتم الوقت اللازم للنظر في هذا من غير خوف أو اتباع للهوى، فإن الحال سيصبح واضحاً بالنسبة لكم.”

حسناً، يفترض أن يكون هذا الأمر أكثر وديّة. فهو لا يبدو وديّاً بالنسبة لي.

“إنها الحقيقة فحسب، وإنني، من خلال تقديم هذا الأمر إليكم، أّعبّر عن محبتي. إن الرسالة الجديدة هي هبة ذو محبّة هائلة من الخالق. لقد أريد لهذا الحبّ بأن يحفظ البشريّة من موبقة عظيمة وأن يُعِدّ البشريّة لمستقبل وقدر أعظم في المجتمع الأعظم.”

كيف لك أن تعلم مدى حقيقة رسالتك ودورك؟

“إنها معلومة بالنسبة لي لأنها قد كُشِفت إلي عن طريق الـوَحْي.

حسناً، من الذي أوحاها إليك؟

“لقد أُوحيّت إلي من قبل ملائكة الخالق، ولقد كُشِف وَحيّها إليكم عن طريق الرسالة الجديدة.”

لماذا يجب علينا التصديق بالرسالة التي قد جئت بها؟

“حسناً، إن المسألة ليست مسألة تصديق. إنها مسألة دراية ومعرفة. إن كنت قادراً على شهادة ذلك في قلبك، عندها ستعلم مدى صدقي وأمانتي معكم.”

حسناً، هل ما تريده هو جمع المال أو أن تكون ثرياً وتستغل الناس؟

“كلا، هذا العمل لن يصنع منّي شخصاً ثرياً. بل إنه عبءٌ عظيم وتضحية عظيمة بالنسبة لي ولعائلتي. لقد كلفنا هذا الأمر الثمن العظيم. بالرغم من هذا، فها أنا هنا كي أعطي للناس شيئاً لن يكونوا قادرين على إيجاده في أي مكان آخر.”

 

حسناً، وماذا ستضيف لي دراسة هذه الرسالة الجديدة؟

” سوف تعطيك الشجاعة. سوف تعطيك الوِجهة في حياتك. سوف تمدّك بالسبل الخاصة بك لتتعلم أن تصبح حكيماً وقوياً، محباً ورحيماً. سوف تساعدك على حماية العالم المهدّد الآن بواسطة تلك القوّات الآتية من وراء نطاقكم وبسبب جهل الإنسان وشرّه أيضاً. إن كانت هذه الأمور ذات أهمية بالنسبة لك، فلعلك إذن قد وجدت الطريق.”

ماذا تقول لمن يطلق عليك التهم؟

“أقول، اقرأ رسالة الله الجديدة بالكامل. عاملها بعقل متفتح. عندها سأستمع لشكاياتكم.

حسناً، ألست مبالغاً في سلبيتك وفي تخوفك بشأن تقديراتك عن الزوار الغير- أرضيين؟

“كلا، إنما أقوم بتقديم حقيقة أعظم بشأن هذه المسألة. لا علاقة للسلبية أو الإيجابية هنا. إنما هي استجابتك.”

ماذا تقول لأولئك الذين يتهمونك بتلفيق كل هذا وتأليفه؟

” أقول لا يوجد هنالك أحدٌ في العالم يحيط بالحكمة وبالمعرفة التي تحتويها الرسالة الجديدة. إنها ضخمة جداً، إنها عميقة جداً وإنها لحقيقية جداً. ولديها القوة بأن تحوّل حياتك كلياً.

حسناً، أين هو الدليل على ذلك التهديد العظيم الذي تتحدث عنه؟

“إن الناس في كل مكان يعرفون أن هنالك شيئاً غير سليم أبداً في هذا العالم. فبينما يستمر الناس بملامة بعضهم البعض بسبب هذا، فإن البشريّة تواجه تهديداً من وراء نطاقها أعظم بكثير مما هو في الحسبان. الدليل في كل مكان من حولنا. ولكن من أجل أن ترى هذا، يجب عليك النظر بأعين صافية – من غير خوف أو اتباع للهوى أو إدانة.

كيف يتمكن الناس من إيجاد غايتهم السامية في الحياة؟

“إن الهِبة تكمن في أعماقك. قد أُنزل  سبيل المعرفة وهو بين أيديكم. لا يمكن للسبيل إلا بأن يُعرف. من أجل أن يُعرف، يجب أن يكون لديك أساس في المعرفة. لهذا السبب إنا نأخذ بالخطوات إلى المعرفة. إنها ليست مسألة رأي أو مسألة وجهة نظر. إنها مسألة إدراك للحقيقة وجهاً لوجه وشهادتها بعمق. بناءً على ذلك، بالنسبة لأولئك الذين يستطيعون رؤيةً وسماعً واستجابة، فهنالك ” سبيل” لإيجاد ذلك الذي تعرفه الحق في أعماقك ولإيجاد ذلك الذي كنت قد جئت للقيام به. لك الحريّة بأن لا تتفق معي وأن تتخذ موقفاً يخالفني، ولكنك لن تعرف ما أعرف أو ترى ما أرى إلا عند الارتقاء في الإعداد الذي تم تقديمه من خلال الرسالة الجديدة.”

ما هي الحكمة؟

“الحكمة هي أن تكون قادراً على أن تحيا بالَمعرفة.”

حسناً، ماهي المعرفة؟

“المعرفة هي أن تحيا بالحكمة.”

حسناً، إن ذلك لم يجب على سؤالي.

“إن هنالك جواباً واحداً لسؤالك، وذلك أن تقوم بالرحلة. فإنك تعرف الحكمة فقط عن طريق تعلم الحكمة. إنك تعرف المعرفة فقط عن طريق اكتساب علاقة مع المعرفة. ليس هنالك طريقة أخرى.

ما هو الشيء الذي قد جئت للقيام به؟

“إنني مبعوثُ وَحْيٍ جديد للبشريّة. مهمّتي هي أن أشارك هذه الهِبة العظيمة مع أكبر قدر ممكن من الناس. إنها رسالة الخالق لنا جميعاً.”

ماذا سيقدم الوحي الجديد للناس؟

” يأخذك الوحي الجديد إلى مكانة من الوعي أعظم. سيخلق السياق الذي تحتاجه من أجل اكتشاف ذلك الذي قد جئت إلى العالم للقيام به. سيعطيك القوّة كي ترى وتعرف وتتصرف. سيقدم لك طريقاً لإيجاد المعرفة في داخل نفسك. ولكن يجب عليك القيام بالرحلة. فلن تستطيع أن تتعلم هذه الأمور فقط من خلال أن تسألني أسئلة أو من خلال تأويل هذه الخواطر.

ماذا لديك لتقوله لأولئك الذين يقومون بادعاء مثل هذه الدعوة؟

“إن الدور قد أعطي لي فقط، ولكن باستطاعتك مساعدة العالم إن كان منبع مساعدتك خالصاً لله. كل الأفراد مضطرون للمساعدة في وقاية السبادة والحريّة البشريّة في هذا العالم.”

سيقوم الناس بمهاجمك. كيف ستستجيب لهم؟

“حسناً، إن لم تكن قادراً على استقبال الرسالة الجديدة من الخالق، فجيب عليك عندها النظر في معوقاتك الشخصيّة. هذا هو وَحْي زماننا والأزمان اللاحقة. إنها إرادة الله أن يتم تقديم هذا الآن.”كيف يمكن للناس أن يتأكدوا من صحة ما تقول؟

“إن أردت أن تكتشف هذا الأمر، فيجب عليك إذن أن تتولى الإعداد الذي قد أمدّه الخالق. هذه هي الطريقة الوحيدة لتعرف فيها المراد من هذا. من غير هذا، فإنك باستطاعتك التخمين فقط وإن هذه التخمينات مبنية على مخاوفك وأحكامك المسبقة وليست مبنية على أي تجربة أعمق.”

هل أنت سيد (ماستر)؟

“كلا. المعرفة هي السيد.”

هل أنت قديس إذن؟

“لا أنظر لنفسي بهذه الطريقة.”

لماذا تتحدث بأسلوب دقيق وحذر؟

“عند التعبير عن شيء بهذا الحجم وهذه العظمة فإن كل كلمة لها أهميتها وحسابها. يجب على كلمة أن تكون مستوفيةً لنفسها عند مشاركتي لكم هذا الشيء ذات الأهمية العظمى.

كيف قد حصل وجاء هذا الوحي؟

“كنت قد بدأت مسار وظيفتي معلماً للمكفوفين. وفي يوم كنت قد اضطررت فيه أن أتوقف عن ذلك وأن أبدأ بالتعليم عن العلاقة وعن الإدراك. قد واظبت على ذلك لفترة من الزمن، ومن ثم كنت قد اضطررت لأن اتوقف، وأن أبدأ بتعليم المعرفة-الذاتيّة والهداية الداخلية. وفي عام 1982 كان قد بدأ نزول الوحي علّي. وقد كان أعظم تحدي كنت قد واجهته طوال حياتي.

لماذا يستحيل تفسير هذه التجربة؟

“إنها تبدو مستحيلة التفسير لأنها مستحيلة التفسير، وبالرغم من ذلك فهذه هي الكيفية التي يحدث فيها الوحي.”

ما الذي يربط هذا الأمر بحوائج الناس اليوميّة؟

“قطعاً أن تطوير المعرفة هو مفتاح للناس لكي يؤدوا أدوارهم مع اليقينيّة في حياة كل يوم. في علاقاتك، وفي عملك، وفي صحتك الشخصية، وفي وعيك الروحاني، فإنك بحاجة إلى القوّة التي قد مَنَّ بها الخالق عليك لهدايتك ولوقايتك. تتحدث الرسالة الجديدة عن هذا وتزود الطريقة لتعلم هذه الأمور.”

ما هو الإعداد الذي تتحدث عنه؟

“إنه إعدادٌ للمجتمع الأعظم ولعالم متحوّل. إنه إعداد للناس ليكسبوا قوتهم وقدرتهم الروحيّة الصحيحة في وجه القوى المعادية الأعظم.”

حسناً، ماذا بمقدور الناس عمله للإعداد لذلك؟

“اقرأ الرسالة الجديدة. انصت إلى صوت الوحي. قم بإعداد نفسك في سبيل المعرفة. وسيرشدك هذا إلى إيجاد المساهمة التي يتوجب عليك تقديمها، والتي هي بحوزتك حتى في هذه الأثناء تنتظر اللحظة التي تكتشف فيها. ولكن يجب عليك أولاً تعلم السبيل. فإنك لست متهيئاً بعد.”

كيف بإمكاني شرح الرسالة الجديدة للآخرين؟

“تستطيع إخبارهم بأن الخالق قد أرسل إنذاراً ومباركةً وإعدادا استجابة من الله للأحداث المتغيّرة في العالم وللعتبة الجديدة التي تواجه البشريّة في تلاقها مع الحياة في الكون.

تستطيع إخبارهم بأن الرسالة الجديدة ليست مرتكزةً على أيّ من السُنَنْ أو التعاليم الدينيّة الحاليّة. إنها ترسّخ الحقائق الأساسية التي تحملها جميع الديانات فيما بينها وتتشارك بها، وفي نفس الوقت فهي تقدم فهماً جديداً عن المعرفة وعن الحكمة التي لم يسبق أن أنزلت على البشرية من قبل على الإطلاق. ليس بمقدور سننا الدينية الحالية أن تقوم لوحدها بإعداد البشرية للمجتمع الأعظم ولا للمتغيرات العظيمة الآتية إلى العالم. لهذا كان قد بعث الله رسالة جديدة.

تستطيع إخبارهم أن الرسالة الجديدة تشدِّد على أولويّة المعرفة، وعلى تطوير الاستبصار والعلاقات والإدراك وكيف يمكن للناس أن يعيشوا مع اليقينيّة والقـوّة والحكمة في ظل الإعداد لمستقبل سوف لن يكون كمثله أي شيء عرفته البشريّة من قبل على الإطلاق.”

إرادة السماء

As revealed to
Marshall Vian Summers
on May 17, 2011
in Glenwood Springs, Colorado

كما أوحي إلى
مارشل ڤيان سومرز
في 17 مايو، 2011
في جلينوود سپرنجز، كولورادو

Many people in the world are awaiting the return of their Savior, their Maitreya or their Imam. But God has sent a New Message into the world, a Message to prepare humanity for the great change that is coming here and for its encounter with intelligent life in the universe, an encounter that will be far more precarious and dangerous than most people truly recognize.

يترقب الكثير من الناس في العالم عودة مخلصهم أو بوذاهم أو إمامهم. ولكن الله قد بعث برسالةً جديدةً إلى العالم، رسالة إعداد للبشرية لما سيكون من التغيير العظيم ولتلاقها مع حياةٍ ذكيةٍ في الكون، تلاقٍ سيكون أشد ريبةً وخطراً بكثير مما يدرك معظم الناس حقاً.

Human spirituality is eroding away in the world, the true nature of human spirituality. The deeper nature of each person is becoming ever more remote as your societies become increasingly technological and secular. The divisions between religions are so severe and so damaging, even the divisions within religions, they will add a great deal to human conflict and suffering in the future, as they are now.

إن روح الإنسان آخذةٌ بالتلاشي في هذا العالم، الطبيعة الحقيقية لروح الإنسان. إن الطبيعة الأعمق لكل فرد تغدو نائيةً أكثر فأكثر كلما إزدادت مجتمعاتكم تقنيّةً وعلمانيّةً. إن الخلافات بين الديانات خطيرةٌ ومدمرةٌ للغاية، كما هي كذلك في داخل تلك الديانات، ألا إنها ستضيف عبئاً كبيراً إلى الصراع والعناء البشري في المستقبل، كما هو حالها الآن.

To honestly look at the world is to realize that its mounting difficulties are exceeding human capacity and understanding. The Great Waves of change coming to the world exceed what individuals and institutions can fully comprehend and address.

إن نظرت إلى العالم بعين صادقة فستدرك أن صعوباته المتفاقمة تفوق سعة البشر واستيعابهم. إن أمواج التغيير العظمى الآتية إلى العالم تفوق قدرة الأفراد والمؤسّسات على استيعابها ومعالجتها بشكلٍ كامل.

Humanity has come to a great turning point. It cannot return to its former state. It cannot go backwards in history. It cannot simply reaffirm the divided and contentious beliefs of its religious traditions, which were all initiated by God.

قد أقبلت البشرية على نقطة تحوّل عظيمة. لا يمكنها العودة إلى حالتها السابقة. لا يمكنها الرجوع في التاريخ إلى الوراء. لا يمكنها ببساطة أن تُـثَـبِّت من جديد تلك المعتقدات المنفكّة والمتشاكسة المنبثقة من سننها الدينيّة، وهي كلّها قد كانت أوتيت سُبُلُها من الله رَشَدا.

God’s Revelation must now come again and has come again, and the Messenger has been sent into the world—a humble man, a man without great social position, a man without great personal assertions and accomplishments, a man whose life has been preserved and directed for this purpose alone.

قد كان لزاماً أن يأتي وحي الله من جديد ولقد أتى من جديد، والرسول قد بُعِث في العالم- رجلٌ ذو تواضع، رجلٌ ليس ذا منصبٍ اجتماعيٍ عظيم، رجلٌ لا يملك امتيازات أو إنجازاتٍ شخصيةٍ عظيمة، رجلٌ قد حُفِظَت حياته ووُجِهَت لهذه الغاية وحدها.

People will argue, of course, unwilling or unable to reconsider their position and to open themselves to the New Revelation. They think they understand God’s will and purpose for the peoples of this world. They think they understand what Revelation means and when it can occur.

وبطبيعة الحال سيجادل الناس، غير راغبين أو غير قادرين على أن يعيدوا النظر في مكانتهم وأن يفتحوا أنفسهم للوحي الجديد. ظناً منهم بأنهم يفقهون مشيئة الله وغايته لشعوب هذا العالم. ظناً منهم بأنهم يفقهون مقصود الوحي والميعاد الذي يمكن أن يتنزّل فيه.

They think they understand. But who can understand this fully? Who has the wisdom and the breadth and the capacity to understand this fully? Surely this must exceed human comprehension. And surely there must be enough humility and honesty for people to realize that they cannot predict when and how the Creator of all the universes will speak to this one tiny little planet.

يظنون أنهم يفقهون. ولكن من الذي يستطيع الإحاطة بهذا علما؟ من الذي يمتلك الحكمة والإحاطة والسعة ليحيط بهذا الأمر؟ مما لا شك فيه أن هذا يفوق الاستيعاب البشري ولا بُدّ. ولا شك أن يجب على الناس أن يتحلّوا بقدرٍ كافيٍ من التواضع والصدق ليدركوا أنهم لا يقدرون على التنبؤ بالميعاد ولا الكيفيّة التي سيخاطب الله فيها هذا الكوكب الصغير الضئيل وحده.

Human ignorance and arrogance unite into a dangerous combination, a combination that is vehement and oppressive. It is jaded and highly opinionated. It is polarized and will continue to divide the human family—a division that can only weaken you in the face of the great change that is coming to the world.

هنا حيث يتحد الجهل والتكبر البشري في مزيج خطير، مزيج عتي واستبداد. مزيج فسقٍ وعناد. مزيجٌ يدعو للتحزب وسيستمر في تقسيم العائلة البشرية ــ تقسيماً ليس له إلا أن يضعفكم في وجه التغيير العظيم المقبل على العالم.

The New Message comes here in a pure form, and for the first time you will be able to hear the Voice of Revelation. It was a Voice like this that spoke to Moses and Jesus, the Buddha and Mohammad and the other great Teachers who have remained hidden throughout the course of human history.

ها هي الرسالة الجديدة تأتيكم في هيئةٍ خالصة، ولأول مرة ستكونون قادرين على سماع صوت الوحي. إنه كان صوتاً كهذا الصوت قد تحدث إلى موسى وعيسى، إلى بوذا ومحمد وإلى غيرهم من المعلمين العظماء الذين قد لبثوا في الخفاء طيلة مسيرة التاريخ البشري.

There is no time for error now. The risks are too great. Everything is being done with the New Revelation to make it very clear. It provides its own Commentary, its own Teachings, for these cannot be left up to human interpretation only.

إنها ليست ساعة الخطأ الآن. المخاطر عظيمةٌ للغاية. لقد استنفذ كل الجهد في الوحي الجديد ليكون على أوضح صورة. يزودكم الوحي الجديد بتفسيره الخاص، وتعاليمه الخاصة، فلا يمكن ترك ذلك لتأويل الإنسان وحده.

The hour is late and humanity is unprepared to face a new and declining world and to face the realities and the difficulties of emerging into a Greater Community of life in the universe.

قد أوشكت الساعة من الانتهاء والبشرية غير مُعدّةٍ لمواجهة عالمٍ جديد ومتقهقر ولا لمواجهة الحقائق والصعوبات الكامنة في الانبعاث إلى مجتمع أعظم من الحياة في الكون.

You are at a great threshold, and for you individually this means that your life is being accelerated to meet this threshold, to prepare for this threshold, to engage with this threshold.

إنكم مشرفون على عتبةٍ عظيمة، وبالنسبة إليك أيها الفرد فهذا يعني أن حياتك في تسارع لملاقاة هذه العتبة والإعداد لهذه العتبة والاقتران مع هذه العتبة.

But how can this be done without a New Revelation from God? There is not a person on Earth who has the wisdom, the capacity and the comprehension to deal with everything humanity will be facing as it passes through this threshold into a new and more challenging world.

ولكن كيف لذلك أن يتأتى من دون وحي جديد من الله؟ ليس من أحدٍ على وجه الأرض يمتلك الحكمة، والسعة، والإحاطة للتعاطي مع كل تلك الأمور التي ستكون البشرية في مواجهتها وهي تعبر من خلال هذه العتبة إلى عالمٍ جديد، إلى عالمٍ أكثر تحدٍ.

Who on Earth can prepare humanity for life in the universe, the great engagement—an engagement that is already taking place, in secrecy, carried out by groups who are here to take advantage of your ignorance and superstitions?

من على وجه الأرض يستطيع إعداد البشرية للحياة في الكون، للاقتران العظيم- الاقتران الذي هو حاصلٌ بالفعل، في سريّة، ينفذ من قِبل مجموعات قد آلت المجيء هنا لاستغلال جهلكم وخرافاتكم؟

If you are truly honest, you must recognize that no one has this breadth of understanding, this capacity. No one in the world understands the Greater Community of life. And what people think are projections of their fears and their fantasies, neither of which is an accurate portrayal of what you will be facing in reality.

إن كنتم صادقين حقاً، فستدركون أن لا أحد يمتلك هذه الإحاطة في الفهم، هذه السعة. لا أحد في العالم يستطيع استيعاب مجتمع الحياة الأعظم. وإن ما يظنه الناس إنما هو انعكاس لمخاوفهم ونزواتهم، ولكن لا شيء من ذلك يعكس صورة دقيقة لما ستواجهون في الواقع.

The true nature of human spirituality has now been so clouded, so distorted, so overlaid with tradition and ritual and interpretation that even the great traditions of the world, which can provide the steps that you must take, require a unique and highly gifted teacher to navigate everything else that has been added over the decades and centuries.

الآن حيث أصبحت الطبيعة الحقيقية لروح الإنسان محجوبة، ومشوهة، ومكسوة إلى حدٍ بعيد بالتقاليد والطقوس والتأويلات الدينيّة، حتى إن أعظم السنن في العالم، والتي بإمكانها تقديم تلك الخطوات التي يجب عليكم اتباعها، تحتاج إلى معلم فريد وموهوب جداً ليتمكن من اجتياز كل تلك الإضافات التي تم إضافتها عبر العقود والقرون.

Religion has become a palliative. It has become a distraction more than an illumination. It has become something that people [use to] run away from the world to seek comfort and consolation instead of a preparation to engage in the world in a greater and more profound way.

لقد أصبح الدين مسكناً. لقد أصبح الدين أقرب إلى التضليل منه إلى التنوير. لقد أصبح الدين أداةً ما [يستخدمها] الناس للهروب من العالم بحثاً عن الراحة والمواساة، بدلاً من أن يكون وسيلة إعداد للاقتران مع العالم بطريقةٍ أعظم وأعمق.

The Creator knows all this, of course. It is beyond debate at a higher level. It is beyond speculation. It is beyond ideology. It is beyond the theology of one religion contending against the theology of another religion. That is a human problem created by human misunderstanding and the limits of human capacity and wisdom.

إن الخالق عليم بهذا كله، بالطبع. فهو أمر لا جدال فيه من عند مقامٍ أعلى. خارج نطاق التكهن. خارج نطاق المذهبية. خارج نطاق الخصومة بين الأديان التي تريد اثبات عقيدتها في مقابل العقائد الاخرى. تلك مشكلةٌ بشرية نتجت بسبب سوء الفهم البشري ومحدودية سعته وحكمته.

You may argue against the Revelation, but it is the only Revelation, and it will be the only Revelation. Whether it is accepted or denied, this is it.

قد تجادل في الوحي، ولكنه الوحي الوحيد، وسيكون هو الوحي الوحيد. سواءً أتقبلتموه أم أنكرتموه، هو هذا.

God is not preoccupied with this one world. But God is aware of this one world—a very small place in a very great universe.

لم يكن الله لينهمك في هذا العالم الواحد. ولكن الله عليم بهذا العالم الواحد – موضعٌ صغيرٌ جداً من كونٍ عظيمٍ جداً.

The Angelic Presence that oversees this world is translating the Will of the Creator into words and application, Teachings and Commentary that the people of the Earth can understand and apply today and tomorrow and the days to follow.

إن الحضرة الملائكية التي تشرف على هذا العالم تترجم إرادة الخالق في كلمات وتطبيق، في تعاليم وتفسير ليتمكن أهل الأرض من أن يستوعبوها ويطبقوها في حينهم هذا وفي غدهم وفيما سيأتي من أزمان.

You are asked to receive, not to judge.

إنكم مطالبون بأن تستقبلوا لا أن تحكموا.

You are asked to prepare for the world, not to use religion as a form of escape.

إنكم مطالبون بأن تعدوا للعالم، لا أن تستخدموا الدين كشكلٍ من أشكال الهروب.

You are asked to honor your deeper nature and to take the Steps to Knowledge so that its reality can become apparent to you.

إنكم مطالبون بأن تعززوا فطرتكم الأعمق وأن تسلكوا “الخطوات إلى المعرفة” بحيث يصبح بالإمكان لحقيقتها أن تتجلى لكم.

You are asked to end your ceaseless conflicts and to never think that you can conduct violence here on Earth in the name of God, for that is an abomination. There are no holy warriors. There is nothing holy about war.

إنكم مطالبون بأن تنهوا صراعاتكم غير المنتهية وأن لا تظنوا أبداً أن بإمكانكم ممارسة العنف هنا على الأرض باسم الرب، فإن في ذلك مقتٌ شديد. ليس هنالك من محاربين مقدسين. ليس هناك ما هو مقدس في الحرب.

You are asked to learn and to prepare for a new world and to prepare for the realities and challenges and opportunities of emerging into a larger arena of intelligent life in the universe.

إنكم مطالبون بأن تتعلموا وتُعِدّوا لعالمٍ جديد، انكم مطالبون بأن تُعِدّوا للحقائق والتحديات والفرص الكامنة في الانبعاث إلى ميدانٍ أكبر من الحياة الذكية في الكون.

You cannot teach yourself these things, for you do not know enough. And to argue against it is only to project your own limits and misunderstanding.

إنكم لا تستطيعون تعليم هذه الأمور لأنفسكم، فأنتم لا تعلمون بالقدر الكافي. وإن جدالكم للوحي إنما هو انعكاس لمحدوديتكم وسوء فهمكم.

The New Message is being brought to the people—not to the experts, not to the leaders, for they are too invested in their position, and as a result, they either cannot see what is coming or they are unable to communicate the truth to those who follow them.

الرسالة الجديدة قد أُحضرت للناس – لا للخبراء، لا للقادة، فهؤلاء محاصرون جداً في مناصبهم، وكنتيجة لذلك، فهم إما غيرُ قادرين على رؤية ما هو قادم أو غير قادرين على ايصال الحقيقة لأولئك الذين يتبعونهم.

The Revelation gives the individual tremendous power, but also tremendous responsibilities. If you are guided by the power of Knowledge within yourself, the deeper intelligence that God has placed within you, then there can be no violence or war and conflict. There is only the effort to create positive and mutually beneficial arrangements with others.

إن الوحي يَمُدّ الفرد بسلطان عظيم، لكنه أيضاً يلقي عليه بمسؤولياتٍ عظيمة. فإن كنت مؤيداً بسلطان المعرفة في داخلك، ذلك الذكاء الأعمق الذي أودعه الله في داخلك، فعندئذ لن يكون هناك عنف ولا صراع ولا حرب. لن يكون هناك إلا بذل المجهود في صنع الترتيبات الايجابية ذات المنفعة المتبادلة مع الآخرين.

That is the work for the intellect. That is the great challenge before you, a challenge so great it will occupy all of your energy if you are to undertake it successfully.

ذلك هو دور المنطق العقلي. ذلك هو التحدي العظيم الذي ينتظرك، تحدي عظيم سيشغل كل طاقتك إن أنت حملته بنجاح.

The Revelation is beyond the realm and the reach of the intellect. It is beyond the realm and reach of beliefs and ideology. For God does not create belief. God does not create ideology. God only gives you wisdom and clarity and a high standard to live by. You are either able to adopt these things, or you are not.

إن الوحي يتعدّى حدود المنطق العقلي ونفوذه. إنه يتعدّى حدود المعتقدات والمذاهب الفكرية ويتعدّى نفوذها. إذ أن اللّه لا يخلق المعتقد. لا يخلق الله المذهب الفكري. إنما يؤتيكم الله الحكمة والصفاء والنموذج الرفيع لتحيوا على ضوئه. إما أن تكونوا قادرين على تبني هذه الأمور، أو غير قادرين.

To adopt them, you must adopt them compassionately, without using them as a weapon to oppress others or to condemn others. To condemn others to Hell and damnation is to misunderstand God’s Revelations, both present and in the past.

إن أردتم تبنيها، وجب عليكم أن تتبنوها بعين رحيمة، من غير أن تكون سلاحاً لاضطهاد الآخرين أو الحكم عليهم. إن الحكم على الآخرين بالجحيم واللعنة هو سوء فهمٍ لكشوفات الوحي الرباني، سواءاً أكان في الحاضر أو في الماضي.

To claim that there can be no new Revelations is to proclaim your arrogance and ignorance and to think that you know more than the Creator. For no one on Earth knows what God will do next. Even the Angelic Presence does not know what God will do next, so what person can make such a claim? Surely it is the epitome of ignorance and arrogance!

من كان يزعم استحالة وقوع كشوفات وحي جديد فلقد أعرب عن جهله وكبره ولقد ظن بأنه يعلم ما لا يعلمه الخالق. فلا أحد على وجه الأرض على علم بما سيفعله اللّه من بعد. حتى الحضور الملائكي ليس له علمٌ بما سيفعله الله من بعد، فأي إنسان يستطيع أن يدعي ادعاءاً كهذا؟ لا شك إنه خلاصة الجهل والكبرياء!

No one on Earth can proclaim that Jesus is the only pathway to God when God has created other pathways! Who are you to say such things? This is misunderstanding and confusion. This is trying to place your beliefs above and beyond others’ beliefs, to make your teacher, your representative, the greatest or the only one to be followed. This is not the Will of Heaven. This is the ignorance of humanity.

لا أحد على وجه الأرض له الحق في أن يدعي أن عيسى هو الطريق الوحيد إلى الله بينما قد أوجد الله طرقاً أخرى! من أنتم حتى تقولوا شيئاً كهذا؟ هذا سوء فهم وتخبط. إنها محاولة لجعل معتقداتكم في منأى عن معتقدات الآخرين، لجعل معلمكم، ممثلكم، هو الأعظم والأوحد لأن يُتّبع. هذه ليست إرادة السماء. هذه هي الجهالة البشرية.

The world you will be facing will require immense human cooperation, compassion and contribution, or it will be a battleground over who has the remaining resources of the world. Who can protect their wealth while other nations fail and collapse?

إن العالم الذي أنتم في صدد مواجهته سيستوجب قدراً بالغاً من التعاون والتراحم والاسهام البشري، وإلا فإنها ستكون ساحة قتالٍ لتحديد الطرف الذي سيمتلك تلك المصادر المتبقية في العالم. من يستطيع حماية ثروته بينما تفشل الأمم الأخرى وتنهار؟

The demands upon humanity will be so great that it will take a great compassion and wisdom to respond to this. But the peoples are too divided. The religions are too shattered. This group opposes that group in the name of their national sovereignty or the Will of God, and it is all set in motion to collapse into chaos

إن المطالب التي ستطل على البشرية في المستقبل لعظيمة جداً ولكي تستجيب لها فإن البشرية بحاجة إلى الكثير من الرحمة والحكمة. ولكن الشعوب منقسمةً إلى أبعد الحدود. الديانات مهشمةٌ للغاية. هذه المجموعة تعارض تلك المجموعة باسم السيادة الوطنية أو باسم المشيئة الإلهية، ولقد قدر لها جميعاً الانهيار في حالة من الفوضى العارمة.

That is why there is a New Revelation in the world. Here you do not praise the Messenger as a God. You honor him as the Messenger. Here you do not proclaim your ideas over another, but realize that ideas are only the tools to be used by the greater strength within you and that the true truth, the greater truth, resides beyond the realm of the intellect, which was never designed to comprehend the greater realities of life.

هذا هو سبب وجود الوحي الجديد في العالم. إنك هنا لا تسعى لتمجيد الرسول كتمجيد الإله. بل عليك إجلاله كما ينبغي للرسول. إنك هنا لا تقوم بإعلان أفكارك فوق أفكار الآخر، وإنما عليك أن تدرك بأن الأفكار هي مجرد أدواتٍ للاستخدام بواسطة التماسك الأعظم الذي في داخلك وأن الحقيقة الأصيلة، الحقيقة الأعظم، تقيم خارج حيز المنطق الفكري، الذي لم يصمم أبداً ليحيط علماً بحقائق الحياة الأعظم.

The Will of Heaven is for humanity to unite and to prepare so that it may survive the Great Waves of change and prepare for its engagement with life in the universe in such a way that human freedom and sovereignty in this world may be protected.

إن إرادة السماء هي أن تتحد البشرية وتتجهز لعلها تنجو في خضم أمواج التغيير العظمى، لعلها تُعِدُّ للاقتران مع الحياة في الكون بطريقةً تحفظ للبشرية حريتها وسيادتها في هذا العالم.

For you are facing a non-human universe where freedom is rare and where free nations and peoples must exercise great discretion and great care amidst the presence of many more nations where freedom has been suppressed or where it was never known before.

ألا إنكم تواجهون كوناً غير- بشري حيث تندر الحريّة وحيث يتحتم على الأمم والشعوب الحرة أن تمارس قدراً عظيماً من التقـيّة والحذر وسط وجود أممٍ أكثر عدداً كانت قد قُمِعَت حريتها أو لم تعرف الحرية من قبل أبدا.

The demands of the Greater Community are tremendous. You cannot be engaged in constant conflict here on Earth and be able to survive and remain free in this larger arena of life. It is a matter not of perspective or belief. It is a matter of necessity.

هائلةٌ هي مطالب المجتمع الأعظم. ليس لكم أن تشتبكوا في صراعٍ مستمرٍ على هذه الأرض وتتمكنوا في الوقت ذاته من النجاة والبقاء أحراراً في هذا الميدان الأكبر من الحياة. إنها ليست مسألة منظورٍ أو معتقد. إنها مسألة ضرورة.

For nations to survive environmental decline in this world and increasing political and economic upheaval and difficulty, you will have to cooperate with each other. Instead of fighting, you will have to find ways to provide enough food, water and energy for the people of the world. That will be the prevailing and dominating need of the future here on Earth.

فلكي تنجو الأمم في هذا العالم وسط تدهورٍ بيئي ووسط هيجانٍ وعسرٍ سياسي واقتصادي متصاعد، وجب عليكم أن تتعاونوا مع بعضكم البعض. بدلاً من الاقتتال، عليكم إيجاد طرقٍ لتوفير الطعام والماء والطاقة لسكان العالم. ستكون هذه هي الحاجة الطاغية والسائدة هنا على الأرض.

People who think otherwise are living in the past. Their assumptions are based upon the past. They cannot see what is occurring in their midst. They cannot ascertain what is coming over the horizon. They are living in a shell of their own beliefs and assumptions and are blind to the realities of the world today and tomorrow. They think engagement with the universe will be the result of human exploration, but that is rarely ever the case in the universe. Intervention occurs when nations become stronger and more united. That is when the challenge to freedom and sovereignty really begins.

إن الذين يظنون عكس ذلك فإنما هم يعيشون في الماضي. لقد أسسوا افتراضاتهم بناءاً على ما مضى. فهم لا يستطيعون إبصار ما يجري في أوساطهم. وهم لا يستطيعون التثبت مما هو آت في الأفق البعيد. إنهم يعيشون في قوقعة اعتقاداتهم وافتراضاتهم وهم عمي عن حقائق العالم في يومهم وفي غدهم. يظنون بأن الاقتران مع الكون سيكون نتيجةً للاستكشاف البشري، ولكنه من النادر جداً أن يكون ذلك هو ما عليه الحال في الكون. إنما يقع التدخّل الاجنبي عندما تزداد الأمم قوةً واتحاداً. عندئذٍ يبدأ التحدّي الفعلي للحريّة والسيادة.

Your education about the universe and your preparation for living and surviving in the new world are so great and tremendous, they have required a New Revelation from God. The clarification of the nature, purpose and unity of the human spirit must now be emphasized beyond all other things, or humanity will not find the strength or the unity to respond to the great change that is upon you.

إن تَعلُّمَكُم لشؤون الكون وإعدادكم للمعيشة والنجاة في العالم الجديد هما مسألتان عظيمتان وهائلتان جدا، مما قد استلزم وحياً جديداً من الله. إنه يجب التركيز الآن على تبيان طبيعة الروح الإنسانية وتبيان غايتها ووحدتها فوق كل شيءٍ آخر، وإلا لن تجد البشرية القوة أو الوحدة لتستجيب للتغيير العظيم الذي يرفرف فوقها.

A New Revelation brings great correction and clarification, which are necessary now if all the religious traditions of the world are to add wisdom to the human family and not merely add to its partisanship, conflict and contention.

إن وحياً جديداً من الله لكفيل بأن يحدث تصحيحاً وتبياناً عظيماً، وذلك ضروريٌ الآن إن أُريد للسنن الدينيّة في العالم أن تُضيف حكمةً إلى العائلة البشريّة لا أن تُضيف إليها مزيداً من التحزب والصراع والخصام.

They each have a contribution to make. They are all important. One is not greater than another. To think like this is not to understand the Will of Heaven, for it is only a united humanity that will be able to contend with the challenges of living in a new world and with the greater challenges of preserving your freedom and sovereignty amidst the presence of greater forces in the universe.

لكلٍّ منها إسهام تقوم به. لكلٍّ منها أهميته. أحدها ليس بأعظم من الآخر. إن التفكير على هذا النحو هو عدم فهمٍ لإرادة السماء، ألا إن الاتحاد البشري هو الأمر الوحيد الذي سيمكنكم من مجابهة تحديات المعيشة في عالمٍ جديد ومجابهة التحديات الأعظم تلك المتمثلة في الحفاظ على حريتكم وسيادتكم في وسط حضورٍ من القوات الأعظم في الكون.

This is the time. You are living at a time of Revelation. It is a precious time. It is a difficult time. It is a confusing time. It is a time of great consequence.

لقد حان الوقت. إنكم تعيشون في زمن الوحي. إنه زمن ثمين. إنه زمن صعب. إنه زمن محيِّر. إنه زمن ذو عاقبة عظيمة.

You are amongst the first to respond to the New Revelation. It is for a purpose that this is so. It is no accident that this is so. You who are still trying to plan your own fulfillment in life do not yet realize you have a greater destiny here, a destiny that will be uniquely expressed in your life, but it is a destiny you will share with others, for no one is in the world by accident now.

إنك من بين الأوائل الذين يستجيبون للوحي الجديد. ما كان هذا إلا من أجل غايةٍ ما. ما كانت تلك بمصادفة. إنك يامن لم تزل تحاول التخطيط لتحقيق أهدافك في الحياة لم تدرك بعد أن لك قدراً أعظم، قدراً سوف يتجلى في حياتك بشكلٍ فريد، ولكنه قدرٌ ستشاركه مع آخرين، فلا أحد في العالم الآن هو حاضر عن طريق الصدفة.

Everyone was sent here to contend with the conditions of the world. But this preparation occurs at a deeper level of the mind, at the level of Knowledge. This is the part of you that has never been separate from God. It is the part of you that was and is your true identity. It was Knowledge that brought you into the world. It is Knowledge that will carry you through the world. It will be Knowledge that will emerge with you beyond the world.

كلٌ قد بُعِث هنا لمواجهة ظروف العالم. غير أن هذا الإعداد إنما يتحقق عند بلوغ ذلك المستوى الأعمقِ من العقل، وهو مستوى المعْرِفة. هذا هو الجزء منك الذي لم يفارق الإله أبداً. هذا هو الجزء منك الذي قد كان ولم يزل هويتك الحقيقية. إنها المعْرِفة التي كانت قد أحضرتك إلى العالم. إنها المعْرِفة التي ستستوفي مسيرتك في العالم. إنها المعْرِفة التي سوف تنبعث معك خارج نطاق هذا العالم.

The separated are redeemed through Knowledge. The wicked are reclaimed through Knowledge. The foolish are made wise through Knowledge. This is how God redeems not only the human family, but all of Creation that is living in Separation, which is represented by the physical universe that you can only imagine.

من خلال المعْرِفة يسترجع المنفصلون. من خلال المعْرِفة يسترد الفاسدون. من خلال المعْرِفة يصبح الأحمق حكيماً. هكذا يسترجع الله ليس فقط العائلة البشرية، بل جميع الخلق الذين يعيشون حالة الانفصال، المتمثل في الكون المادي الذي ليس لك إلا أن تتخيله.

It is the Will of Heaven that you respond to the New Revelation. It is the Will of Heaven that you take the Steps to Knowledge, patiently, without presumption, setting aside your beliefs, your preferences and your fears as you proceed so that you may engage with a greater strength, a greater integrity and a great purpose within yourself.

إنها إرادة السماء أن تستجيب للوحي الجديد. إنها إرادة السماء أن تسلك “الخطوات إلى المعْرِفة”، بتأني، بلا مسلمات، مزحزحاً عن طريقك كلاً من معتقداتك وأهوائك ومخاوفك بينما أنت تواصل المسير لعلك ترتبط مع تماسكٍ أعظم واستقامةٍ أعظم وغاية عظمى في داخل نفسك.

It is the Will of Heaven that this awareness and preparation be shared with others and that you become a vehicle for sharing it, very simply, by pointing to the New Revelation.

إنها إرادة السماء أن تتم مشاركة هذا الوعي وهذا الإعداد مع الآخرين وأن تصبح أنت عربةً لهذه المشاركة، بكل بساطة، بأن تشير إلى الوحي الجديد.

It is the Will of Heaven that humanity will grow up, emerge out of its reckless and contentious adolescence to become the wise stewards of this world, to preserve the life-giving resources of this world and to become a free race in a universe where freedom is rare and is rarely valued.

إنها إرادة السماء للبشرية أنها سوف تنضج، لتنشأ خارج مراهقتها الطائشة والعدائية لتصبح المستخلف الحكيم لهذا العالم، لتحافظ على الموارد الواهبة للحياة في هذا العالم ولتصبح جنساً حراً في كونٍ تندر فيه الحريّة ويندر أن تُجلّ فيه.

It is the Will of Heaven that you end your ceaseless conflicts, for you cannot afford to destroy your peoples and your cities now. You will need all the resources of the world, all the resources that you have, to contend with the Great Waves of change that are coming.

إنها إرادة السماء أن تنهوا صراعاتكم غير المنتهية، إذ أنكم لا تستطيعون تحمل التكاليف عند تدمير شعوبكم ومدنكم في هذا الوقت. ستحتاجون إلى جميع المصادر في العالم، كل ما تملكون من مصادر، كي تتكبدوا ما هو آتٍ من أمواج التغيير العظمى.

You are not living in the past. The old world has passed. You are living in a new world—a world with an unstable climate and changing environmental conditions, a world of diminishing resources, a world of ever greater fragility, ever greater uncertainty, where even human civilization itself is imperiled.

إنكم لا تعيشون في الماضي. العالم القديم قد ولَّى. إنكم تعيشون في عالمٍ جديد – عالمٌ يتقلب فيه المناخ وتتبدل فيه الشروط البيئية، عالمٌ ذو موارد متناقصة، عالمٌ تزداد هشاشته أكثر فأكثر، تزداد فيه الريبة أكثر فأكثر، إلى الحد الذي أصبحت فيه الحضارة البشرية ذاتها مهددةً بالزوال.

But who will see this? Who will hear this, not with their ideas or their opinions or their beliefs, but deeply, more profoundly? Who has the courage to face this? Who has the humility to face the New Revelation? Who can admit that God has more to say to humanity and give up self-righteousness and all of the admonitions and declarations that accompany it?

ولكن من سيرى هذا؟ من سيسمع هذا، لا من خلال الأفكار أو الآراء أو المعتقدات، بل من الأعماق، من خلال ما هو أكثر نفاذاً؟ من لديه الشجاعة ليواجه هذا الأمر؟ من لديه التواضع ليواجه الوحي الجديد؟ من لديه القدرة على الإقرار أن للإله المزيد ليقوله للبشر وأن يترك عنه الادعاء الشخصي بالاستقامة وكل ما يصحب ذلك من مواعظ ومزايدات؟

The Will of Heaven and the intentions of humanity are still very far apart. But the times grow dark. The hour is late, and there is no more time for foolishness and denial.

إن إرادة السماء والنوايا البشرية لا تزالان بعيدتان عن بعضهما كل البعد. ولكن الأوقات تزداد ظلمةً. الساعة متأخرةٌ، ولا مزيد من الوقت للطيش والإنكار.

It is the time of Revelation. It is the gift to humanity, to be received or rejected. It is the future of humanity, to be fulfilled or to be destroyed. It is the promise of humanity, to be realized and expressed or to be squandered and wasted. This is a great decision, not only for people elsewhere, but for you, within yourself.

إنه زمن الوحي. إنها الهبة المهداة للبشرية، إما أن يتم استقبالها أو رفضها. إنها مستقبل البشرية، إما أن يتم استيفاؤه أو أن يتم تدميره. إنها الوعد البشري، إما أن يتم استيعابه وإظهاره أو أن يتم إهداره وتضييعه. هذا قرارٌ عظيم، ليس بالنسبة لقومٍ آخرين فحسب، ولكن بالنسبة لك أنت، في قرارة نفسك.

Everything is based on the decisions of the individual, and that is why the New Message from God speaks to this very directly. It does not simply prescribe a new belief system, a new yoke of ideology to which everyone must yield and be oppressed. People will have to work out the details. But the motivation must be true. The awareness must be there.

إن كل شيءٍ يرتكز على قرارات الفرد، ولذلك فالرسالة الجديدة من الله تتوجه بالخطاب إلى الفرد بشكلٍ مباشرٍ جداً. إنها لا تسعى إلى مجرد تشريع نظامٍ عقائديٍ جديد، إلى إصرٍ مذهبي جديد حيث يتحتم على الجميع أن يخضعوا له وأن يتم قهرهم به. على الناس أن يستنبطوا التفاصيل. ولكن يجب أن يكون الدافع صحيحاً. يجب أن يكون الوعي ماثلاً.

There must be greater clarity about what you are dealing with and will have to face in the future, and this will moderate your errant and destructive behavior. This will give you pause before you condemn or attack another people or nation. This will moderate extremism and fundamentalism and all of the arrogance and ignorance that manifests itself with such vehemence and eloquence in the world.

يجب أن يكون هنالك وضوحٌ أكبر حول طبيعة الموقف الذي تتعاملون معه والذي ستضطرون لمواجهته في المستقبل، وهذا ما سيكبح من جماح سلوككم المنحرف والتدميري. هذا ما سيدفعكم للتوقف قبيل الحكم أو الاعتداء على أناس آخرين أو أمم أخرى. هذا ما سيخفف من حدة التطرف والأصولية وكل ذلك الجهل والتكبر الذي يتجسد في العالم في هيئةٍ من العنف وسلاطة اللسان.

You must hear this with your heart. Do not delay, for every day is important now. Time cannot be wasted now. The Messenger is here. He will not be here forever. You are blessed to hear him and to meet him if possible. He carries within him the Revelation, beyond what is produced in a book or a recording.

يجب أن تلقي السمع لهذا بقلبك. لا تؤجل، فكل يوم هو مهمٌ الآن. لا يمكن إضاعة الوقت الآن. الرسول هنا. سوف لن يبقى هنا إلى الأبد. لقد بوركت بسماعك له ومقابلتك إياه إن أمكن لك ذلك. إنه يحمل الوحي في داخله، يحمل ما لا يمكن أن يصدر عن أي كتابٍ أو تسجيلٍ صوتي.

Receive him. Hear him. And your life will demonstrate the proof of the truth that abides with him, in him and through him.

استقبله. اصغي إليه. ولسوف تثبت لك حياتك بالدليل البيّن الحقيقة الصامدة معه، وفي داخله وعن طريقه.

الدخول في المجتمع الأعظم

كما أوحي إلى
مارشل ڤيان سومرز
في 27 مايو، 2011
في بولدر، كولورادو

يفتح وَحْي الله الجديد الأبواب إلى كونٍ تملئه الحياة الذكية، ليقدم لكم ما لم يكن متوفراً من قبل أبدا من منظورٍ وبصيرةٍ وفهم.

إن العائلة البشريّة لا تعي حساسيّة موقفها أمام هذا المجتمع الأعظم أو علاقتها مع هذا المجتمع الأعظم.

لقد لبثتم في العزلة لفترة من الزمن طويلة جداً، ولذلك فإنّ كلّ ما تتصورونه عن أنفسكم وما تتصورونه عن الخلق وعن القدسيّة الإلهيّة مرتبطٌ إلى حد بعيد جداً مع هذا العالم الواحد وحده. إلا أن كثيراً من الناس اليوم في هذا العالم لهم جذورٌ في المجتمع الأعظم، إذ أن جزءاً كبيراً من تجربتهم السابقة كانت قد حدثت هنالك من قبل مجيئهم الى هذا العالم في هذه الحياة.

انكم اشبه ماتكونون بقبيلةٍ معزولةٍ لم يتم اكتشافها من العالم الخارجي على الاطلاق ، فأنتم لا تعلمون شيئاً عن القوى العظيمة التي تتواجد من حولكم ولم تستعدوا لليوم الذي سيتم فيه اكتشافكم من العالم الخارجي.

إن البشرية قد كانت ومازالت تبث إذاعتها في الفضاء، وتلك بالطبع حماقةٌ كبيرة، وبذلك فإن وجودكم اصبح  معلوماً بقدرٍ كافٍ لدى جيرانكم ولدى المجموعات الأخرى التي تراقب العالم بإهتمامٍ بالغ.

بالنسبة للبعض من تلك المجموعات، فإنه قد تمت دراستكم لمدةٍ طويلةٍ جداً. فبينما قد تكون طبيعتكم الأعمق لايمكن استيعابها من قبلهم، فإن السلوك الخارجي يمكن له أن يفهم بسهولةٍ وأن يتنبأ به بشكلٍ دقيق.

إنكم تقفون على عتبة حقيقةٍ مختلفةٍ تماماً، كون غير بشري – كونٌ لا تشارك فيه القيم والمبادئ البشرية بصفةٍ كونية، كونٌ يعتبر فيه وجودكم وأهميتكم امراً قليلاً أو عديم الجدوى، ماعدا بالنسبة لتلك الأجناس التي تسعى الى دعم الحرية البشرية أو تلك الاجناس التي تسعى الى سلب هذه الحرية منكم.

سيغيّر المجتمع الأعظم الكيفية التي ترون بها أنفسكم ، والكيفية التي تتعامل فيها الامم في هذا العالم مع بعضها البعض كما سيغيّر سائر أولويات البشرية. إن وقع تأثيره عليكم قد ًيكون في غاية الفائدة ان استطعتم ان تتفهموه بشكلٍ صحيح.

إنّه المجتمع الأعظم الذي سوف يقنع أممكم في نهاية الأمر بالتعاون والإتحاد لوقاية العالم ولحماية العائلة البشرية.

انه المجتمع الأعظم الذي سيبين لكم أنكم لاتستطيعون دفع تكاليف صراعاتكم غير المنتهية هنا على الارض، وان ثرواتكم هنا نفيسة، وان اعتمادكم على أنفسكم له الأهمية القصوى.

مع هذا الوعي، فإنكم لن تستمروا بتبديد العالم بالوتيرة المرعبة التي تسيرون عليها الآن. سوف لن تظنوا طائشين بأن ماهنالك من الكون متاحٌ للتملك في حال أنكم استنفذتم ثروات العالم. ستتفهمون ان هذا العالم هو كل ماتملكون . هذا العالم ، هذا النظام الشمسي، هو كل ما تملكون.

خارج هذا النطاق فإنكم تدخلون مناطق مملوكةً او مسيطرٌ عليها من قبل آخرين، ولا تستطيعون انتم انتزاعها منهم. إنكم لاتعلمون ضوابط الارتباط في الكون او العلاقات فيما بين الامم او ما هو مسموح به وما هو ممنوع في هذا المجتمع الأعظم من الحياة.

إنكم اشبه بطفلٍ يدخل الى العاصمة المكتظة- بريءٌ، مليءٌ بالتوقعات والافتراضات، غير مدرك للأمور.

ان الناس يطمعون بالحصول على الكثير من الزوار القادمين هنا. يتوقعون اموراً كثيرة. فهم يشعرون بأنهم في غاية الأهمية في هذا الكون وان الأخرين سيأتون هنا بطبيعة الحال ليساعدوهم وليعطوهم ما قد ارادوه وما قد احتاجوا اليه. يظن الناس ان الاتصال مع هؤلاء هو نوع من المغامرة المثيرة، اجازةٌ من رتابة الحياة الانسانية. زيّنت لهم انفسهم الظن بأن هذا الاتصال سيكون ايجابياً و مفيداً جداً لانهم لا يمتلكون القوة او الشجاعة او الجاهزية لكي يتفكروا به في اي شكل اخر.

وحي الله يقدم لكم نافذةً الى حيث هذا المجتمع الأعظم للحياة، نافذةً ليس يستطيع أحدٌ تقديمها إلا الله. فلا شيءٌ في الكون يغيب عن إحاطة الله وعلمه. لا يستطيع جنسٌ ادعاء أمرٍ كهذا على سبيل اليقين. لايستطيع جنسٌ الإحاطةٌ حتى بهذه المجرة وحدها. لايستطيع جنسٌ الإحاطة بالطبيعة الأعمق للبشرية.

حتى تلك الأجناس الذين هم في هذا الحيز من الفضاء ممن كانوا أحراراً ومستقلي الإرادة، حتى هم لايستطيعون فهم الطبيعة الانسانية حقاً بشكلٍ كامل.

كل من في الكون يسعى للحصول على المصادر، وإن الأمم الاكثر تقدماً في التقنية لفي اعتمادٍ شديدٍ على ذلك. إنكم لن تصلوا الى مرحلة تنقطع فيها هذه الحاجة عن الوجود فإنه كلما تقدمتم تقنياً، فإن الحاجة تتصاعد وفقاً لهذا التقدم .

إن البشرية لا تعلم أنها مشرفةٌ على عتبةٍ عظيمة، على نقطة تحولٍ عظيمة، نقطة التحول التي ستخلق مستقبلاً لن يكون له مثيلٌ من الماضي. فأنتم تعيشون في عالمٍ آخذ في الانحدار، عالمٌٍ تشح فيه المصادر وتتقلص فيه الفرص، غير مدركين للحرج العظيم الذي انتم فيه بالنسبة للفضاء. حدودكم غير محروسة. شعوبكم غير واعية. حكوماتكم منهمكةٌ في صعوباتها الداخلية وفي مشاكلها مع بعضها البعض.

ألا إن عالمكم هذا مكان جميلٌ حقاً، غزيرالوفرة بالكائنات الحية، مع توفر مصادر كثيرةٍ جداً ذات أهمية، يصعب إيجادها في كونٍ مليءٍ بالعوالم القاحلة.

إن الوحي من الله يجب ان يوقظكم الى حقائق الحياة، الى حيث الصعوبات والفرص الكامنة في الإنفتاح الى داخل مجتمع أعظم من الحياة الذكية. كل ما أوحى الله به من قبل لم يكن ليستلزم فعل ذلك لأن الحاجة لم تكن موجودة آنذاك. فالبشرية لم ترتقي الى ذلك البعد الذي انتم عليه الآن.

ولكنكم الآن تمتلكون حضارةً عالمية- مقسمةٌ، متصارعةٌ، تدميريةٌ، طائشةٌ، غير مسؤولة، لكنها تمثل مجتمعاً عالمياً بالرغم من ذلك. فلقد تهيأت لكم اتصالات عالمية. لقد تهيأت لكم تجارة عالمية. وبالنسبة للعديد من الناس، فإن لديهم وعي عالمي متنامي . انه في هذه المرحلة ستتم محاولة التدخل الخارجي، انه في هذه المرحلة ستصبح البشرية جائزة يمكن المطالبة بها.

إن أولئك الذين سيأتون الى هنا والذين هم هنا مسبقاً لايستطيعون العيش في هذا العالم المعقد بيولوجياً، هذا العالم الذين تقطنون فيه والذي تكيفتم معه. انهم بحاجةٍ الى المساندة البشرية. بحاجةٍ الى الطاعة البشرية. بحاجةٍ الى المشاركة البشرية لكي يمتلكوا السيادة والسيطرة هنا. ولسوف يستغلون توقعاتِكُم ورغباتِكُم وأحلامََكُم ومظلومياتكم ليأسسوا هذه المكانة لأنفسهم.

انظروا الى تاريخ التدخل الخارجي في عالمكم. انظروا كيف يخضع السكان الأصليين بسهولةٍ للتدخل الخارجي. يجب الا يكون هذا هو مصيركم.

عندما تبدأون بالتفكير ضمن ميدان الحياة الأعظم هذا، فسوف تستطيعون رؤية امورٍ لم تستطيعوا رؤيتها من قبل، ولسوف ترون ان اتحادَ البشريةِ وتعاونِها ليس مجرد هدفٍ مستقبليٍ أو خيارٍ مستحسن، وإنما ضرورةٌ لتأمين الحرية والمستقبل للعائلة البشرية.

ان التدخل الخارجي لايسعى الى تدميركم، ولكنه يسعى الى إستخدامكم، لأغراضه الخاصة. تلك حقيقة لاتستطيعون الفرار منها، وإن الخداع الذي سيصب فوق العائلة البشرية والترويض الذي سيمارس على العائلة البشرية ليتم إخضاعها وارضاخها سيكون في غاية القوة والقهر.

فبسبب فقدان الناس ثقتهم في القيادات والمؤسسات البشرية، فإنهم سيبحثون عن قوىً أخرى في الكون لتوجيههم، معتقدين اعتقاداً جازما بأن قوةً خيرةً ستأتي هنا لتستعيد البشرية وتحفظها من نفسها. انه ذلك التوقع، تلك الرغبة، حتى لو كانت من دون وعي، هي التي سيستغلها التدخل الخارجي لغاياته الخاصة.

ان حريتكم ثمينة، بغض النظر عن مدى تأسيسها في العالم. لقد تم الحصول عليها من خلال جهود وتضحيات بشرية عظيمة. يجب ان تتم حمايتها بحرص شديد.

ألا إنكم متوجسون قلقون من بعضكم البعض حيال ذلك، لكن الآن فلديكم دواعٍ اعظم للقلق، ومع تلك الدواعي هناك حاجةٌ اعظم لأن تصبحوا مُطّلِعين ومُتعلّمِين حول الحياة في الكون ولتكونوا مستعدين لمعنى هذا الارتباط الصعب والخطر.

أولئك الذين هم انصار للبشرية، تلك الأجناس الحرة، انهم لن يتدخلوا هنا، فالتدخل لديهم يعد انتهاكاً. فهم على إدراك بأنه حتى ولو كانوا قادرين على اكتساب ثقتكم وولائكم، فانه يتعين عليهم البقاءُ كقوةٍ متحكمةٍ هنا لكي يتمكنوا من توجيهكم في المجتمع الاعظم. وذلك امرٌ لا يقدرون على فعله. فهم يدركون بأنه سيتحتم على البشرية ان تكافح، وتعاني أيضاً، كي تصل الى درجةٍ من الإدراك والمسؤولية فيما يخص مستقبلها وقدرها هنا.

إنه ليس باستطاعتهم إلا النُصْحَ . سيقومون بإرسال بياناتهم، البيانات الموجزة من انصار البشرية. هذا ماقد قاموا به كجزءٍ من وحي الله الجديد، لأن الخالق على علمٍ بأنه يتوجب عليكم ان تستوعبوا أنكم لستم في معزلٍ تامٍ في الكون وان الحرية وتحديد المصير ًأمرٌ موجودٌ و قد تم تحقيقه من قبل آخَرين غيرَكُم. ولكن ذلك الأمرٌ ليس سهلَ التحقيق، وله متطلباتٍ أساسية.

ان الناس لفي ذهولٍ من مثل هذه الامور، ليس لأنها غير حقيقيةٍ ولا لأنها تبدو حساسةً، ولكن لأنهم لم يقوموا ابداً بالتفكير في شأنها، ولأنهم لا يودون حتى بمجردالتفكير في شأنها، فهي في غاية الاتساع و التعقيد والتحدي.

ولكن هذا هو عالمكم. لهذا قد اتيتم. إنكم لم تأتوا للسبات على ظهر كوكبٍ جميل، ولكن لتساعدوا على وقايته وحماية العائلة البشرية من الإنحدار ومن الاستعباد.

ها هو الصراع البشري يتسبب  في ضموركم . جاهلون، حمقى، غير واعين عن ماهو موجود على حدودكم، ها هو الصراع البشري يتسبب في ضموركم.

لقد حان الوقت للبشرية بأن تنضج، وتبلغ اشدها، لقد حان الوقت لأن تدركوا بأنكم تعيشون في مجتمعٍ من الحياةِ اعظمْ -مجتمعٌ اعظمْ لايمكنكم التحكم به، مجتمعٌ اعظم يتعدى حدود طاقتكم، وحدود تقنياتكم ، وحتى حدود استيعابكم.

لهذا السبب يقوم الخالق الذي خلق الحياة جميعاً، بتنزيل الوحي بشأن المجتمع الأعظم الى العالم. لقد حان الوقت الآن- إذ البشرية تقف على شفا عالمٍ في طور الاضمحلال، عالم تضمحل فيه المصادر ويتصاعد فيه الهيجان وانعدام الاستقرار الاقتصادي والسياسي؛ انه الوقت حيث اصبحت أديان العالم أحزاباً وشيعاً في صراع وتنافس مستمر من أجل اكتساب القبول لدى الناس ومن اجل قيادة البشرية؛ انه الوقت حيث تنفذ المصادر من ايدي الامم الفقيرة وحيث تهوي الامم الغنية في مديونيةٍ عظيمة.

انه الوقت المثالي بالنسبة للتدخل الخارجي. انه الوقت اللازم لانبثاق وعي بشريٍ اعظم تتمكن البشرية من خلاله من حمل مسؤولية اعظم تجاه العالم- ليس فقط مسؤولية تجاه أمة واحدة أو فئةٍ واحدة أو انتسابٍ ديني واحد، وإنما المسؤولية تجاه البشرية جمعاء. فإنه في حال سقوط الأمم، فإن العالم اجمع قد يكون مصيره السقوط. وفي حال نجاح التدخل في جزء واحد من العالم، فانه سيهدد مستقبل الجميع هنا.

قد امتلأ الناس بالضيم والشكوى. قد امتلئوا بالحوائج. قد امتلئوا، في بعض أحوالهم، بالحوائج المستميتة -بالفقر والاضطهاد. وقادة العالم هم إما عُمْيٌ او هم لايستطيعون الإفصاح عما قد أخبروا به، عما يرونه ويعلمونه. وبذلك تظل الشعوب من الامم جاهلةً بشأن الحدث الأعظم في تاريخ البشرية، التحدي الأعظم لحرية البشرية وسيادتها وهي كذلك الفرصة الأعظم لاتحاد البشرية وتعاونها.

فإنكم لن تقدروا على الارتباط مع مجتمع حياةٍ أعظم كمجموعةٍ من القبائل والأمم المتناحرة والمتصارعة. لن يكون لديكم اي قوةٍ او فعاليةٍ في ذلك المجتمع، وسيكون ضعف موقفكم بيناً لدى لآخرين.

هاهي البشرية تقوم بتدمير ثروات العالم، وذلك ايضاً قد دفع التدخل الخارجي للمضي قدماً.

هناك الكثير لتتعلموه. والذي لايمكن إيصاله في كلمات قليلة، وانما عن طريق سلسلةٍ عظيمةٍ من التعاليم، التي هي جزءٌ من وحي الله.

هنا يتوجب على المسيحي ان يصبح مسيحياً صاحب وعيٍ للمجتمع الأعظم. على المسلم ان يصبح مسلماً صاحب وعيٍ للمجتمع الأعظم. ان يكتسب البوذي واليهودي منظوراً اوسع للحياة حيث تصبح تعاليمهم الدينية ذات صلةٍ تواكب هذا الاتساع. ان اريد للأديان في العالم ان تستمر في التعليم والتنوير، يجب ان يكون لديها هذه السعة الأعظم وهذا الوعي الأعظم.

ليس لكم ان تكونوا طائشين في مواجهة المجتمع الأعظم او في مواجهة موجات التغيير العظمى التي قد بدأ حدوثها في العالم. لقد حان الوقت لكي تنضجوا.

ان للبشرية مواطن قوةٍ عظيمة. فأنتم لم تفقدوا رابطتكم نحو المعرفة الأعمق الموجودة في داخل كل انسان. انكم لم تصبحوا بعد ذلًك المجتمع المنظم تنظيماً صارماً ذلك المجتمع العلماني والتقني، وهو في الكون امرٌ شائعٌ جداً. انكم لم تخسروا حريتكم او قابليتكم العظمى للإحساس والشعور بشكلٍ كلي ولكن ذلك معرضٌ للتهديد مع مرور كل يوم.

ان احتياجات الحياة أمرٌ اساسيٌ في كل مكان. لن تريحكم التقنيات المتقدمة من تلك الاحتياجات كلياً وفي حقيقة الامر فإنها قد تزيد من حدة تلك الاحتياجات بشكل هائل . هل تظنون ان المجتمعات التقنية العظمى في الكون ليست مستميتةً على المصادر، المصادر التي لم يعودوا قادرين على خلقها بانفسهم بل عليهم ان يقايضوا ويتفاوضوا من اجلها، من اماكن بعيدة، بعيدة جداً؟ لقد خسروا قدرتهم على تحديد المصير. فهم الآن تحت السيطرة من قبل شبكات التجارة نفسها التي عليها اعتمادهم.

ليس لكم ان تستولوا على ماحولكم من الكون بالإغارة عليه لأنكم ستجابهون بالمعارضة من الجميع. هذه صورةٌ مختلفةٌ جداً عن أفلامكم وعن خيالكم العلمي وعن نزوات اوهامكم، مختلفةٌ عن آمالكم وتوقعاتكم غير المعلنة. انّ ذلك من شأنه أن يشكِّل صورةً مختلفةً جداً لأهمية الاتحاد والتعاون البشري هنا على الارض، ولأهمية تأمين وبناء الحرية البشرية والمقدرة والحضور للمعرفة، تلك المعرفة التي وضعها الله في داخل كل انسان.

ليست الحرية هنا ببساطة ان تصبح منغمساً في ذاتك غير مسؤولٍ عن اي احد او عن اي شيءٍ آخر. بل ستصبح الحرية هي العنصر الاساسي في مشاركتك في الحياة. هنا يمكن لهباتك العظمى ان تستدعى للخروج، فأنت تعلم بأنك موجودٌ هنا لخدمة الاحتياجات العظيمة والتي تهدد البشرية بالخطر . هنا يصبح كل ماهو حقيقيٌ وكل ماهو أصيلٌ في داخلك مفعلاً ومدعواً. هنا ستوقف الامم صراعاتها غير المنتهية و تحاول ان تخلق الاستقرار لنفسها ولجيرانها لتضمن سلامة مستقبلها ولتحمي نفسها في مقابل تدخلٍ من الخارج.

لن يأخذ العالم بالقوة، فإن ذلك غيرُ مسموحٍ به في هذا الجزء من الكون. بل سوف يأخذ من خلال الإغراء والإغواء، من خلال استغلال الضعف والصراع البشري، من خلال استغلال الخرافات البشرية واحتياجاتهم غير  المستوفاة.

ان القوة الوحشية نادراً ما تستخدم في هذا الجزء من الكون. فهناك اساليبٌ اعظم، اساليبٌ اكثر خفاءاً يتم توظيفها لحماية مصادر العالم ولكسب الهيمنة وذلك من خلال الإغواء والخديعة والسرية. لاتزال البشرية جنساً اخرقاً وعنيفاً في هذا المضمار، ولكن حتى هذا آخذٌ في التغيير هنا على الارض.

إنا نمدكم بهذه الأوجه من النظر لأن ذلك يمثل محبة الخالق. ومع ان ذلك قد يكون قاهراً ومرعباً في البداية، فإنها حقيقةٌ يجب عليكم إدراكها والتكيف معها. يجب عليكم الآن التفكير لا في أنفسكم أو في مجتمعكم او في امتكم فحسب، ولكن في العالم اجمع لأن ذلك سيحدد مصيركم وقدركم وسلامة اطفالكم وأطفال العالم.

انه تحولٌ عظيم في الوعي، تحول عظيمٌ وضروري ان يحدث الآن. سيقاوم الناس ذلك بالطبع. سيلجأون إلى أديانهم. سيلجأون الى مذاهبهم السياسية. سيلجأون الى المنطق الإنساني. ولكن الحياة في الكون ليست معتمدةً على تلك الامور. فالحياة ماضيةٌ في الحدوث سواءاً أكنت واعياً لها ام لم تكن، سواءاً أكنت مستعداً لها أم لم تكن. انها ليست مسألة وجهة نظر. انها ليست مسألة توجه فكري. انّ الأمر يتعلق بالفعل بتركيز الإنتباه، بأن تكون ملاحظاً ومتجرداً وصادقاً مع نفسك.

ان هذا تحدٍ عظيم، ولكنه تحدٍ ضروري، وتحدٍ يضمن الخلاص إن تمت مواجهته بصدقٍ و إخلاص. لقد جعلت لكم الأعين لتبصروا وجعلت لكم الآذان لتَسْمعوا، ولكنكم لاتنظرون ولا تسمعون. كل من حولكم يبدو مهووساً أو منغمساً أو مغلوباً على أمره. من سيتحدث اليهم؟ من سيعلمهم؟ قد لايسمعون كلماتنا. من سيتحدث اليهم؟

لاعليك الا ان تؤشر الى الوحي، فحتى انت لاتستطيع توضيح الحياة في الكون. حتى انت لاتستطيع توضيح موجات التغيير العظيمة القادمة الى العالم. حتى انت لاتستطيع توضيح معنى الروحانية البشرية على مستوى المعرفة. حتى أنت لاتستطيع توضيح الحكمة والمعرفة التي في الكون. حتى انت لاتستطيع توضيح قدر البشرية الأعظم وما يجب عمله لتحقيق هذا القدر.

لفعل ذلك يجب اللجوء الى الوحي، فالوحي اعظم من ان يجمعه فهم أي انسانٍ بمفرده. أشر الى الوحي، فذلك وحده هو الذي يحمل التجهيز لمستقبل البشرية وقدرها في عالمٍ آخذٍ في الإنفتاح.

ان الله يقوم بالإحسان على البشرية بما لا تستطيع هي ان تحسن به على نفسها. ان الله يقوم بتنبيه البشرية الى الأخطار المحدقة والى الفرص المتاحة إذ ان البشرية تقف على عتبة الفضاء. ان الله يقوم بتنبيه البشرية الى الأخطار والى الفرص والى احتياجات المعيشة في عالمٍ في طور الاضمحلال. ان الله يقوم بإمداد العالم بتبيانٍ لطبيعة الروحانية البشرية وغايتها، تلك الطبيعة وتلك الغاية التي قد ضاعت واحتجبت  في ما قد سبق من وحي الله.

إن الوحي لذو سعةٍ عظيمة. انه يتحدث عن أمورٍ كثيرةٍ جداً. ليس باستطاعتك استنفاذه، وإنما عليك أن ًتستخدمه وتطبقه وتشارك حقيقته مع الآخرين. حينها فقط تستطيع ان ترى مايعنيه حقاً ولماذا هو ضروريٌ ولماذا هو يحمل الوعد العظيم لمستقبل وحرية الناس في هذا العالم.

فالنجاح غير مضمون. شعوبٌ كثيرةٌ في الكون قد رضخت تحت الإغواء والاستعباد. لقد حدث ذلك فيما لايحصى من المرات. انها النتيجة الحتمية عندما لا يتم تنبيه الناس وإعدادهم للارتباط مع ميدانٍ أكبر من الحياة الذكية.

كن واعياً عن نزوات اوهامك وعن توقعاتك. حقق في أمرها. تفكر في شأنها على ضوء الحقائق في الطبيعة وعلى ضوء التاريخ البشري.

ان كنت صادقاً مع نفسك، يجب ان تستفيق لترى انك لا تعلم ماهو موجود خارج حدود هذا العالم. وان التوقعات المفعمة بالأمل قد تكون حاجبةً للرؤية الى اقصى حد. يجب ان تكون مستعداً لأي شيءٍ ولكل شيء، تماماً كما يجب ان تكون مستعداً لأي شيءٍ ولكل شيءٍ يحصل في هذا العالم- في العلاقات البشرية وفي أنشطة الحياة ذاتها.

لكي تكون حراً، يجب ان تكون قوياً. ولكي تكون قوياً، يجب ان يكون عقلك صافياً. يجب ان ترى بوضوح. يجب ان تسمع الحق. يجب ان تكون متجرداً موضوعياً في شأن حياتك وأوضاعك. يجب ان تنظر الى العالم لا بعين الغيظ أو بعين التجنب، بل بعين الشفقة والصبر والعزيمة. ان كان لك ان توطأ أرضية العمل لمستقبل جديد هنا، لتلعب دورك الصغير والهام في ذات الوقت، عندها فعليك ان تنهج هذا الاسلوب.

اقبل هذه الهبة ، هبة الحب، هبة الوحي. تحمل في طياتها مسؤوليةً عظيمة، ولكنها أيضاً تحمل قوةً عظيمةً ووعداً عظيماً.

انك لم تحيى بعد تلك الحياة التي قصد لك ان تحياها لأن حياتك لم ترتبط مع الحقيقة الأعظم التي تسكن في داخلك والتي تحيط بك من كل مكان. بالنسبة للبشرية، هذه نقطة تحول عظيمة. وبالنسبة لك أيضاً، فهي نقطة تحول عظيمة.

ان سكان العالم يجب ان يستيقظوا للمجتمع الأعظم ولظروف العالم الذي يعيشون به. يجب عليك انت ان تتعلم  عن قوتك العظمى وعن حكمتك العظمى التي قد وضعهما الله في داخلك لتوجيهك وتجهيزك وحمايتك.

لقد تحدث الله مرةً أخرى. لأجل الغاية العظمى لموافاة الجمع الاعظم من الأحتياجات.

مصير الأمم والشعوب

كما أوحي إلى
مارشل ڤيان سومرز
في 17 أبريل، 2007
في اسطنبول، تركيا

هذا الجزء من الرسالة الجديدة إلى العالم يتعلق بمصير الأمم والشعوب والنداء العظيم الذي ينادي الآن على العائلة البشريّـة.

قد ابتدأت شعوب العالم وأممه بدخول وقتٍ ذو صعوبات وتَـغْيِـيرات مُهلِكة. موارد العالم آخذةٌ بالانحسار. أعداد السكان في العالم آخذةٌ بالازدياد. وبينما الحال كذلك، فسوف يستمـرّ هنالك التنافس، والخطر المُهلِك لقيام الصراع والحرب.

هنا ستُـثار الأحقاد الأزليّة. سيتم استخدام العصبيّة الجاهليّة واستغلالها من قِبَل أولئك الطامحين في كلٍ من الحكومات والمؤسّسات الدينـيّة. سيتم اقتناص الضعف البشري وسيكون الخوف نافذاً.

إنه بسبب هذه العتبة الخطيرة إذ قد بَعَثَ الله بـرسالة جديدة إلى العالم لتحمي البشريّـة وترتقي بها. إن كنتم تريدون إدراك عَظَمَة هذه الرسالة وصلاحيتها لزمنكم، فلا بُدَّ من الاستفاقة كي تفهموا وتدركوا تلكم المتغيّـرات العظيمة التي تهدّد الآن العائلة البشريّـة– بإرسالها إلى هاوية الاضمحلال، وبإتلاف الإنجازات الحضاريّـة العظيمة، وبزعزعة استقرار الحياة وقدرة الناس في كل مكان على البقاء.

هنا سيتم استخدام السياسة وحتى الدين نفسه كأسلحة للحرب، كوقود للتفرقة بين الناس ولتحريضهم ضد بعضهم البعض في صراعٍ عظيم، ليس بسبب الأيديولوجيا وإنما بسبب موارد العالم.

هنا سيكون الصراع مُقنّعاً. سيُلَـبَّـس بلباس السياسة ولباس الدين، ولكنه في الأساس تـنافس فوق الموارد. إنه صراع من أجل الوصول إلى الموارد وتقاسم خيراتها.

تواجه البشريّـة الآن خطراً عظيماً لابتدائها بمواجهةِ عـالمٍ في طور الاضمحلال– ذلك العالم الذي قد انحلّت بيئـته، ذلك العالم الذي قد تأثر مناخه، ذلك العالم الذي يتم فيه استنزاف الموارد وإتلافها – تلك الموارد التي تُغذّي الحياة وتدعمها – بسبب جهل الإنسان وجشعه. إنه لهذا السبب إذ قد بَعَثَ الله بهذه الرسالة الجديدة إلى العالم.

إن أردتم إدراك الرسالة الجديدة وفهم مصدرها ومعناها لهذا الزمن، زمن الـوَحْي، يجب عليكم أن تستفيقوا لتدركوا المأزق الذي تدخله البشريّـة الآن والذي تـتعرض له سلفاً في العديد من الأماكن. سوف لن تتمكنوا من تقدير الرسالة الجديدة من الله ما لم تتمكنوا من مواجهة هذه الحقائق، وما لم تتمكنوا من إدراك هذه الظروف، وما لم تتمكنوا من رؤية أنه من دون رسالة أعظم، رسالة تـتـنـزّل عليكم من مصدر الحياة كُلّها، فإن الإمكانـيّة في أن تجتاز البشريّـة هذه الأوقات الصعبة هي إمكانـيّة ضعيفة جداً. وإن الإمكانـيّة في أن تتجنب البشريّـة الحرب المستمرة، والصراع المستمر، والتدهور المستمر هي إمكانـيّة ضعيفة جداً. وإن الوعد بأن تبدأ البشريّـة مستقبلاً أعظم، ذلك المستقبل الذي سوف لن يكون له مثيلٌ من الماضي، سيكون وعداً ضئيلاً جداً.

إن الاعتراضات التي تقف الآن ضد إمكانية النجاح البشري هائلة جداً ولا بُدَّ من وجود رسالة جديدة من الله. لا بُدَّ من رؤية الرسالة الجديدة في هذا السياق وإلا فإنكم لن تفهموا زمن الـوَحْي الذي تعيشون فيه. سوف لن تفهموا.

إلى أولئك الذين سيُـفتَـنون ويتم إغوائهم ليرفعوا السيف باسم الدين أو باسم المصلحة السياسيّة: يجب أن تدركوا أن أفكاركم، ونياتكم، وأعمالكم تسير ضد مشيئة الله للبشريّـة. إنها انـتهاك لما ينوي الله للبشريّـة. إذ أن نـيّة الله هي أن تصبح البشريّـة متحدةً فيما بينها ومكتفية- ذاتياً ضمن كون يمتلئ بالحياة الذكـيّة. حتى في هذه الأثناء، هناك قوى أخرى من وراء نطاق هذا العالم تنتظر سقوط البشريّـة وفشلها، تنتظر الفرصة للتدخُّل من أجل الاستفادة من بشريّـةٍ ضعيفةٍ ومتصارعة.

إن لم تستطيعوا رؤية هذا الأمر أو تَـقـبُّـلِه، فإنكم إذن لا تفهمون مأزق البشريّـة العظيم في هذا الوقت. إنكم لا تفهمون العذاب الذي يـرفرف الآن فوق العائلة البشريّـة. وسوف لن تروا الخطر العظيم، والظلام الأعظم الذي يتربص الآن في العالم، ذلك الظلام الناشئ عن تدخُّلٍ أجنبي من وراء نطاق هذا العالم وذلك الظلام الناشئ عن جهل وجشع وتنافس وصراع وحرب الإنسان.

إليكم يا من ستـرفعون السيف باسم الدين أو باسم المصلحة السياسيّة: يجب أن تدركوا أنكم تـنـتهكون مشيئة الله للبشريّـة. إلا أن الخالق سوف لن يعذبكم، فأنـتم الذين ستـصدّون وتعرضون من داخل أنفسكم عن معرفة الله التي في داخل أنفسكم. أنـتم الذين ستلقون بأنفسكم في الظلمات والتخبّطات. ولسوف تقودون شعوبكم وأممكم نحو الصراع والأسى والخراب. إذ أنكم قد تجاوزتم ذلك الزمن الذي تستطيع فيه أُمّـة من الأمم الاستفادة بـبساطة من انهيار الأخرى، فالعالم بأسره الآن على الـمحك.

إن كنت تبـتغي رفع السيف باسم الدين أو باسم المصلحة السياسيّة، فإنك سوف تـنتهك خطة الله للبشريّـة. وبالرغم من أن الله سوف لن يعذبك بطريقةٍ مباشرة، إلا أنك ستـقوم بفصل نفسك وصدِّها عن معرفة الله التي في داخلك، تلك المعرفة التي قد غرسها الله في داخلك لأجل حمايتك وخلاصك. وإنك لسوف تُـلّقي بنفسك في الفوضى التامّـة والصراع، وفي الغيظ والبؤس، ولسوف تأتي بالخراب والأسى إلى قومك.

تلك مخاطرة عظيمة، ولسوف تكون فـتنةٌ للبشريّـةِ عظيمة– وذلك بأن يمارس الناس ضيمهم ومظلوميّـتهم ضد بعضهم البعض، وأن يمارسوا أحقادهم الأزليّة، وأن تبدأ الأمم بالتنافس والدخول في صراع مع الأمم الأخرى، اعتقاداً منهم أن هذا الفعل هو من أجل تحقيق الاستقرار المعيشي لأمّتهم أو أنه من أجل تحقيق المشيئة الإلهـيـّة.

لكنكم مخدوعون. إنكم في خطأ. إنكم تـنـتـهكون المشيئة والخطة الإلهـيـّة للبشريّـة. وبالرغم من أن الله سوف لن يعذبكم بطريقةٍ مباشرة، إلا أنكم ستفصلون أنفسكم عن حكمة الله وعن مشيئة الله. وبهذا فإنكم ستدخلون في التخبّطات والظلمات، وفي الضيم، وفي النهاية سيكون اليأس هو مصيركم.

خذوا حذركم، إذن، يا أمم العالم، يا قادة العالم، يا مواطني هذا العالم. احذروا هذه الكلمات، فإنها تأتي من المشيئة والحضرة القدسيـّة. إنها تُمثِّل المعرفة التي قد غُرِسَت في داخلكم من أجل هدايتكم وحمايتكم. هذه هي نفس المعرفة التي قد هُيّئت لهداية وحماية البشريّـة جمعاء.

إن هذا هو السبب إذ قد بُعِث الرسول في العالم– ليأتي برسالةِ أملٍ جديدة، رسالةَ تعويضٍ وتوضيح، إلى العائلة البشريّـة في هذا الوقت، وقت العذاب الشديد.

فإنكم تدخلون وقتاً شديدُ العذاب. لقد ابتدأتم للتو الوقت المناسب لانبثـاق الحروب العظيمة والصراعات العظيمة. لقد ابتدأت بالفعل جمرات هذه الحروب بالتوهج. وإن النيّـة لإقامة هذه الحروب تعشعش سلفاً في عقول وقلوب كثير من الناس. وإن الظروف المناسبة لإقامة هذه الصراعات والحروب تحيط بكم.

لا تـزال البشريّـة هنا تمتلك فرصتها العظيمة والوحيدة لتـتّـحد في دفاعها عن نفسها وفي حفاظها على نفسها– في داخل العالم وفي مواجهة الحياة ضمن مجـتـمع أعظم في الكون، حيث الحريّـة غير معروفة وقيمة البشريّـة غير معترف بها، إلا ما ندر.

إن أولئك الذين سيرفعون السيف باسم الله أو باسم المصلحة السياسيّة قد خذلوا مُهِمَّتُـهُم وندائهم في الحياة وفشلوا في أدائهم، ولسوف يقودون الآخرين أيضاً إلى الفشل. وفي أعماق هذا الفشل، سوف لن يكون هنالك سلام ولا تبـيان، وذلك بأنهم قد أعرضوا عن معرفة الله من داخل أنفسهم. لقد جحدوا خطة الخالق للبشريّـة. لقد انقلبوا على الحكمة الأعظم التي قد غرسها الله في داخلهم وفي داخل جميع الأفئدة. لقد دمّروا، من خلال الجهل والكبرياء والغرور، فرصتهم العظيمة لصنعِ مساهمةٍ حقيقيةٍ إلى أقوامهم، وإلى أممهم، وإلى العالم.

خذوا حذركم، إذن، من هذا الإنذار. فإنه يحمل معه أخطر العواقب وأعظم المعاني. المعنى الشامل لهذا الإنذار يتعدى حدود فَهْمِكُم، وفي الوقت ذاته فإن ما يتوجب عليه ايصاله لكم سيكون واضحاً وبسيطاً وسهلاً كي تفهموه.

احترسوا، يا قادة الأمم ويا قادة الدين. احترسوا لو سعيتم وراء إيذاء أو قَهر غيركم من الأمم لمصلحتكم الخاصة أو للتعبير عن مظلوميّـتكم أو أحقادكم الأزليّة. كُونوا على دراية تامّة بأنكم تـقومون بقذف أنفسكم في الظلمات والتخبّطات، وفي البؤس، وكنتيجة لذلك فإنكم ستجلبون الأسى والإملاق والخراب إلى شعوبكم.

كُن على دراية، أيها المواطن البسيط، أنك أنت أيضاً تتحمّل مسئوليّة اتباع الحكمة والمعرفة التي غرسها الله في داخلك، وذلك بأن تكـتشف هذه الحكمة وهذه المعرفة لا بأن تـنتهكها بسبب الغضب أو الانتقام، الغيظ أو الجشع. أنت أيضاً تتحمّل المسئوليّة، فالعاقبة لا تعود على قادة الأمم والأديان فحسب. بل على كلّ شخصٍ في نهاية المطاف.

خذ حذرك إذن من هذا الإنذار العظيم. إن هذا الإنذار هو إنذار ناشئ من محبة الله، إلا أنه إنذار رغم ذلك. إنه ينذرك من احتماليّة الخطأ العظيمة. إنه يَعِظُـكُ بالإنابة إلى معرفة الله التي تعيش في داخلك– خارج نطاق عقلك المـُفكّر وخارج نطاق الأفكار والمفاهيم والمعتقدات التي قد تم تأسيسها تاريخـيّاً في داخل البشريّـة.

فهنالك أساسٌ أدبيٌ وأخلاقيٌ لكيانك. وفي حال انتهك هذا الأساس، فإنك ستعاني العواقب، ليس لأن الله يقوم بتعذيـبك، بل لأنك أنت الذي تعذب نفسك، لأنك قد وليت مدبراً عما قد غرس الله في داخلك ولأنك، من خلال الكبرياء والجهل والغرور، قد أعطيت لنفسك السلطان بأن تـقطع ما غرس الله في داخلك.

كُن على دراية بالخطر العظيم الذي يحدق بك فردياً، والذي يحدق بقومك وبأمّتك وبالعالم، كُن على علم أن الوقت العظيم سيقوم عليكم، وقت الامتحان والطامة. كيف ستستجيب البشريّـة، على مستوى القادة وأيضاً على مستوى المواطنين، هو الأمر الذي سيحدّد ويصنع الفارق في الـمحصلة. صلاحيّة هذا القرار هو أمر بين أيديكم. إن مشيئة الله واضحة– إن الله يُعِدُّ البشريّـة للتلاقي مع الحياة في الكون. هذا أمرٌ بَـيّن وهو معروض في الرسالة الجديدة.

ومع ذلك، فإنه من أجل حصاد الثواب العظيم للرسالة الجديدة، من أجل إعداد نفسك لمستقبلٍ سوف لن يكون له مثيلٌ من الماضي، من أجل تجنب القارعة والكارثة، فلا بُدَّ من أخذ الحذر. يجب أن تتوقف. يجب أن تكبح غضبك وانفعالاتك العاطفـيّة. يجب أن تُمسِك عن إلقاء أحكامك على الآخرين. يجب أن تـتأمل الحكمة من وراء أفكارك وتصرفاتك وعاقبتها على المستقبل.

كُونوا على استعداد، فإن أوقاتاً عظيمة وصعبة تحيط بكم. إنها نـتيجة لجهل الإنسان ولسوء معاملته للعالم. إنها الثمرة الناتجة عن افتقار البشريّـة للرؤية وافتقارها للإعداد المستقبلي.

إنها ستكون مسئوليّة جميع الأمم والقادة وذلك بأن يقوموا بتوفير ما يجب توفيره لأقوامهم في الأوقات القادمة، إلا أن هذا الأمر سيغدو بالغ الصعوبة وتحدياً أكبر من أيّ وقتٍ مضى. سيتوجب على الأغنياء أن يعتنوا بالفقراء. وسيتوجب على الفقراء أن يعتنوا ببعضهم البعض. في ظل هذه الظروف الصعبة، سيتوجب على الناس أن يقدّموا خدمةً أعظم وإيثارً أعظم للبشريّـة.

فلقد اسْتَلَبَت البشريّـة خيرات الأرض لدرجة أن الأرض الآن بالكاد تستطيع تغذيّـة ودعم العائلة البشريّـة. إن ظروف وأوضاع حياتكم الآن، غنياً كنت أم فقيراً، بغض النظر عن الشعب الذي تعيش في وسطه، ستجبركم على الخضوع لهذه المتطلبات.

كُونوا على عِلم أن هذه الصعوبات العظيمة قد دَعَت الرسالة الجديدة من الله إلى العالم وأن رسول الله قد أُرسل إلى العالم ليُبَلّغ هذه الرسالة، وليُفَصّل آياتها، وليكون هو أساس ركيزتها وسبـيل ترجمانها.

لا تحكموا على الرسول ولا تـتـهموه خشية أن تحكموا وتـتـهموا ما قد غرس الله في داخل أنفسكم. فبالرغم من أن الرسول إنسان ومعرّض للخطأ، إلا أنه يحمل معه رسالة من خارج نطاق الاختراع البشري، رسالة معصومة من الخطأ ومن التضارب ومن التناقض.

استقبلوا هذه الرسالة من الله. تأمّلوها على ضوء العالم الذي ترونه والعالم الذي تعرفونه. تفكّروا في تاريخ البشريّـة وفي معاركه العظيمة، وفي غزواته العظيمة، وكيف أنها قد جلبت معها الآثار التدميريّـة الهائلة– حيث تتعيّن التضحية على الكثير من الناس فقط لكي يتمكّن القِلّة من دعم نفوذهم وثرائهم.

ليكن في الحسبان الآن أن هذا الأمر لا يمكن مواصلته في المستقبل خشية أن تدخل العائلة البشريّـة بأسرها في حالة من الاضمحلال والتردّي الدائم، خشية من أن تجعلوا أنفسكم غير محصّنين ضد تدخُّلٍ وغزوٍ من قُـوَّاتٍ آتيةٍ من وراء نطاق هذا العالم، الذين يخططون حتى في هذه اللحظة لاستغلال صراعات البشريّـة وتفكُّـكِـها.

أن تعرف نفسك هو أن تعرف حضور الله في حياتك، أن تعرف بأن الله قد غرس في داخلك معرفة أعمق لهدايتك ولحمايتك، ولتحيد بك عن نـزعـاتك نحو تدمير- الذات، ولتحيد بك عن مساعيك الأنانـيّة. أن تعرف نفسك هو أن تعرف ما غرسه الله في داخلك– ليس بأن تـفهمه عقلياً، ولكن بأن تعرف عن حقيقته وأن تشهد حضوره وأن تـتبع وجهته.

فبينما تـتصاعد درجة الارتياب والقلق والتنافس حول العالم، فإن حاجتكم الآن لهذا الهَدْي هي أعظم من أيّ وقتٍ مضى. حيث إن المؤسّسات والمعونات التي لربما قد انتفعتم منها في الماضي قد لا تتوفر لكم في المستقبل. وإن مواثيق الضمان والأمان التي كانت متوفرة لكم في الماضي، بغض النظر عن مدى توافرها، قد لا تتوفر لكم في المستقبل.

كيف ستعرفون كيفيّة تأمين أنفسكم؟ كيف ستعرفون ما يجب عليكم فعله في وجه الريـبة والتَغْيِير؟ إجابة الله تستـقـر في أعماقكم. لتذكيركم بهذا الأمر، قد جاء الله بـرسالة جديدة إلى العالم وقد أرسل رسولها إلى العالم.

إنكم لا تمتلكون حتى الآن من المعرفة ما يكفي لتناقشوا هذا أو لتجادلوا به، وإن فعلتم، فما هو إلا تعبير عن جهلكم وتكـبّـركم وغروركم. إنه لزام عليكم أن تـتفكّروا ملياً بالرسالة الجديدة. وجب عليكم أن تنصتوا إلى الرسول كي تعرفوا وتبصروا وتفهموا. اتكلوا إلى أنفسكم، بدون هبة المعرفة العظيمة، سوف لن تـتمكّنوا من أن تبصروا وتعرفوا وتفهموا. وسوف يحدّد الآخرون سلوككم. وسوف تـتبعون الخوف لا الحكمة في منهاجكم.

نظراً لهذا الخطر العظيم والـمخاطر العظيمة التي من أمامكم، لربما تمكّنتم من أن تبدؤوا برؤية النور الذي قد تَـنَـزّل في العالم ليتصدى للظلام الأعظم الذي يترعرع في الأفق.

استقبلوا إذن هذا الإنذار كـهِبةٍ منبعها الحـُبّ. استقبلوه كتعزية ومواساة، وكتأكيد على صحة ما تشعرون به في أعماقكم، من أن البشريّـة تواجه الآن موبقات عظيمة– صراع من الداخل وتدخُّلٌ أجنبي من الخارج. تحلّوا بالشجاعة لتواجهوا وقعة الواقعة. تحلّوا بالصدق لتستيقـنوا حقيقتها. تحلّوا بالرزانة لتـتفكّروا بها من دون الـمحاولة إلى تشكيلها بالطريقة التي تريدون أو بالطريقة التي تظنون.

إن هذه المسئوليّة إنما هي مسئولـيّـتكم. وإن هذا النداء لهو نداء زمنكم. إنه زمن الـوَحْي، وإن هذا الـوَحْي قائم عليكم.

الإعداد لأمواج التَغْيِير العظيمة

كما أوحي إلى
مارشل ڤيان سومرز
في 27 يوليو، 2007
في بولدر، كولورادو

إن تَغْيِيراً عظيماً آتٍ إلى العالم، إنه تَغْيِير لم تشهد له البشريّـة مجتمعةً مثيلاً قط مِن قبل، إنها أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة تـتلاقى جميعاً مع بعضها البعض في هذا الوقت. فلقد احدثت البشريّـة تأثيرات عظيمة على العالم وبطُرقٍ شَتّى، وإن نتائج هذه التأثيرات تجتمع الآن– فها هي تستجمع قوتها وبأسها، لتتلاقى في ذلك الوقت الذي تكون فيه معظم البشريّـة غير واعية وغير مستعدة.

إن هذه الأمواج العظيمة ليست حدثاً واحداً. ليست مجرد شيء يحدث في مناسبةٍ واحدةٍ فحسب. فلقد تسببت البشريّـة بتنشيط قوى من المتغيّرات التي يجب التعامل معها الآن بصفة دائمة. إذ أنكم تعيشون الآن في عـالمٍ قد أخذت موارده بالانحسار، ذلك العالم الذي قد أصيب مناخه إصابةً بالغة، ذلك العالم الذي باتت حالته البيئـيّة في تدهور، ذلك العالم الذي ستضطر فيه البشريّـة إلى مواجهة مشهد النقص العظيم في الغذاء والماء ومخاطر الأمراض والأوبئة على نطاق واسع جداً، مؤثراً حتى في الأمم الغنـيّة من العالم. إن كِفة الميزان قد انقلبت الآن وتغيّـرت، ويجب على العائلة البشريّـة بأسرها أن تَــتَّحِد وتتكاتف مع بعضها البعض لتتعامل مع هذه التحديات العظيمة.

في عالمٍ لم تـزل أعداد السكان فيه تـنمو والموارد فيه تنحسر، فإن البشريّـة أمام مواجهة لقرار عظيم، اختيار جوهري للاتجاه المتَّبع: هل تتنافس الأمم وتتحدّى بعضها البعض على الموارد المتبقـيّة؟ هل تتقاتل الأمم وتتصارع من أجل تحديد من الذي سوف يتحكم بهذه الموارد ومن الذي سوف يمتلك صلاحيّة الوصول إليها؟ حقاً، إن جميع الحروب العظيمة من ماضي البشريّـة الهائج كانت، بالأساس، تصارع من أجل امتلاك صلاحيّة الوصول إلى الموارد والتحكم بها.

هل سوف تُصِر أمم العالم الثريّـة على وجوب الحفاظ على نمط معيشتها وبناءً على ذلك الدخول في منافسة وصراع مع بعضهما البعض مما يزيد تفكُّك بقـيّة العالم، سالبةً الشعوب الأفقر في العالم من قدرتها في الإبقاء على حياتها فقط كي يتم الـمحافظة على نمطٍ ما من أنماط المعيشة المنغمسة أو الفخمة في الأمم الثريّـة؟

إن اختارت البشريّـة هذا المسلك، فإنها ستدخل حقبةً من الصراع الممتد والاضمحلال المستديم. فبدلاً من الحفاظ على الموارد المتبقـيّة وتقسيمها وبناء قدرة التأقلم على حالة العالم الجديد، ستدمّر البشريّـة ما تبقّـى، تاركةً نفسها في الفقر والحرمان، مع خسارة هائلة للروح البشريّـة ومع تقديـرات نَـحِسَة ومُهلِكة للمستقبل.

في الوقت ذاته، إن اختارت البشريّـة مسلكاً مختلفاً، مدركةً طبيعة الأخطار الكامنة والمرتبطة في مواجهة هذه الأمواج العظيمة من الـتَـغْيِـير، مدركةً مدى خطورة واقعها وما تحمل معها من العواقب العظيمة على المعيشة وعلى مستقبل البشريّـة، فإن العقلاء من الأفراد ومن القادة في الأمم والمؤسّسات الدينـيّة سيدركون أنه في حال انقسمت البشريّـة فإنها ستفشل أمام أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة. لكن في حال اتحدت البشريّـة، فإنها ستتمكن من رسم منهجيّة جديدة، والاستعداد لصدمات أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة، والإعداد المنهجيّ للشروع في تعاونٍ أعظم واتحادٍ أعظم، أعظم من أيّ تجربةٍ شهدتها البشريّـة مجتمعةً في أيّ وقت مضى. وذلك لن يحدث الآن بسبب المبادئ الدينـيّة أو بسبب الأخلاقيات العالية، وإنما بسبب الضرورة الـمحضة ذاتها.

فماذا تستطيع أيُّ أُمّـةٍ من الأمم أو تأمل في تحقيقه بمفردها في حال انـغمس العالم في الصراع والحرمان. إن أمم العالم الآن مرتبطة ببعضها البعض إلى حدٍّ بعيد ولا ثـمّة وسيلة لاختيار مسار الحرب والصراع من دون إحضار الخراب والحرمان لكل شخص.

متّحدين، فإن لديكم فرصةً عظيمة. منقسمين، فسوف تفشلون. طويلٌ بقائـه لسوف يكون فشلكم، وباهضٌ ثمنه– أعظم من أيّ حرب حصلت على الإطلاق في هذا العالم لسوف تكون، أكثر فتكاً من أيّ صراع بشري عرفـتّه البشريّـة على الإطلاق.

إن خياراتكم قليلة، ولكنها جوهرية. وإن هذه الخيارات يجب ألا تُصنَع بواسطة قادة الأمم والمؤسّسات الدينـيّة فحسب، وإنما بواسطة كلّ مواطن. يجب على كلّ الأفراد أن يختاروا ما إذا كانوا سيقـتتلون ويتنافسون، أم سيقاومون أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة، أم سيتصارعون مع أنفسهم ومع الآخرين من أجل الإبقاء على نمطِ حياةٍ تمسّكوا به، أم أنهم سيستدركون الخطر العظيم ويتحدوا فيما بينهم كي يبدؤوا بالاستعداد للصدمة وكي يبنوا مستقبلاً من نوعٍ جديد ومختلف للعائلة البشريّـة.

فإنكم لا تستطيعون الإبقاء على الطريقة التي تعيشون بها الآن. تلك الأمم الغنـيّة، أولئك الناس الأثـريّـاء، أولئك الذين قد اعتادوا على رغد الحياة، الذين يشعرون بأن هذا الأمر هو ليس مجرّد حقٌ من حقوقهم بل هو استحقاق من الله ومن الحياة، يجب على أولئك أن يكونوا على استعداد ليغيّـروا طريقة معيشتهم، ليعيشوا حياة أبسط بكثير من ذي قبل، ليعيشوا حياة أكثر عدلاً وإنصافاً من ذي قبل، إذ أن مشاركة الموارد المتبقـيّة سيتطلب هذا الأمر. سيتوجب على الأغنياء أن يعتنوا بالفقراء، وسيتوجب على الفقراء أن يعتنوا ببعضهم البعض، وإلا فإن الفشل سيواجه الجميع، أغنياء وفقراء. سوف لن يكون هناك ثـمّة فائزين في حال فشل الحضارة البشريّـة. سوف لن يكون هناك أمم عظمى. سوف لن يكون هناك قبيلة عظمى أو مجموعة عظمى أو هيئة دينـيّة عظمى إذا فشلت الحضارة. وإن أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة تمتلك القوه لقيادة الحضارة البشريّـة نحو الفشل. هذه هي عَظَمَةُ أمواج التَغْيِـير. هكذا سوف يكون بُعْدُ مدى صدمتها.

لذلك، فإن أول تحدّيٍ عظيم يعترضكم هو أن تواجهوا التحدّي العظيم، من غير الإصرار على حلول، ومن غير الكفاح ضد حقيقة ما تعرفون وما تبصرون، ومن غير ملامة الآخرين أو الاعتماد على أشخاص آخرين للاعتناء بالمشكلة بالنيابة عنكم. يجب على كل الأفراد تحمل المسئوليّة في كيفـيّة معيشتهم، وكيفـيّة تفكيرهم، وماذا يفعلون، ومسئوليّة القرارات التي أمامهم اليوم، والقرارات التي سيتوجب عليهم مواجهتها في المستقبل. كل الأفراد، خصوصاً بالنسبة لأولئك في الأمم الثريّـة، سيتوجب عليهم إعادة النظر في مكان معيشتهم، وفي كيفـيّة معيشتهم، وما هي نوعـيّة عملهم الذي يعملون به، وكيفـيّة كسبهم للرزق، وكيفـيّة استخدامهم لموارد العالم، وكيفـيّة استخدامهم للطاقة– جميع هذه الأمور.

لا ريب، إنه ليس الوقت لتكون متناقضاً أو رَضِـيّـاً. لا ريب، إنه ليس الوقت الظن أو مجرد التفكير بأن قادة الحكومات هم من سيتوجب عليهم الاعتناء بالمشكلة بالنيابة عنك، فأنت من سيتوجب عليه الآن النظر في حياته وفي أوضاعه، كل فردٍ منكم.

إن الأمر كما لو أنه قد حان موعد استحقاق السداد. فمنذ أمد بعيد كانت البشريّـة وما زالت تُسرِف وتـقترض من موروثاتها الطبيعـيّة، مؤجلةً سداد العواقب طوال هذه الفترة، والآن قد حان موعد استحقاق السداد. الآن حيث تنبثق العواقب بكل قوتها، وهناك الكثير منها. الآن هو وقت الحساب، لتحاسبوا ما خلقتم، لتحاسبوا موقفكم، لتحاسبوا أوضاعكم، يجب عليكم محاسبة ما تخلقون لأنفسكم في هذا العالم. فلقد أهدرت البشريّـة موروثاتها الطبيعـيّة. هذا العالم الوافر، هذا العالم البديع الذي قد وهبه الخالق الذي خلق الحياة كلّها إلى البشريّـة ليُشَكِّل عـالمهم الخاص، قد تم سلبه وتبديده وإضاعته من خلال الجشع، من خلال الإفساد، من خلال الحرب والصراع، من خلال السلوك الغير- مسؤول، من خلال انعدام- الوَعْي والجهل، وأما الآن فقد ابتدأ وقت انبثاق العواقب. فهذه ليست مجرد احتمالـيّة بعيدة أو مسألة لبعض أجيالٍ مستقبلـيّة.

هذا هو العالم الذي كنتم قد جئـتم لخدمته. هذا هو العالم الذي قد خلقتموه. هذه هي الأوضاع التي تواجهكم الآن. وجب عليكم مواجهتها. وجب عليكم تحمّل المسئوليّة، إذ أنكم قد لعبتم جزءً صغيراً في خلقها. وجب عليكم تقبل هذه المسئوليّة من دون خجل، إلا أن المسئوليّة قائمةٌ رغم ذلك. فلا مكان للفرار والاختباء عند مواجهة أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة. لا تستطيعون ببساطة حزم حقائبكم والانتقال إلى الريف أو البحث عن مكان ما للاختباء بينما تهدأ العاصفة، كلا، هذه العاصفة ستـبّـقى لأجل بعيد، ولا محيص عنها.

إنها المعرفة وحدها، ذلك الذكاء الأعمق الذي قد غَرَسَهُ الله في داخلك، هي التي ستعرف كيف تتعامل مع هذه الأوضاع ومع التَغْيِـير الهائل الذي ينتظر البشريّـة. فقط هذه المعرفة الأعمق، هذه المعرفة المقدّسة، التي قد غرسها الله في داخلك، ستعرف كيف تجتاز الأوقات الصعبة التي من أمامكم، ستعرف كيف تبحر في المياه المضطربة، فإن مياه مضطربة لسوف تكون بانتظاركم.

لعلّــكم قد اعتدتم على أن تكونوا مطمئني البال حيال مشاكل العالم العظمى. لعلّــكم قد عزلتم أنفسكم عنها بما يكفي حتى أصبحت تبدو في منأى عنكم، حتى أصبحت لا تبدو بأنها مشكلة بالنسبة لكم. وكأنها تبدو مشكلة بالنسبة لشخص آخر، مشكلة في دولة أخرى، مشكلة يتوجب على أناس آخرين مواجهتها والتعامل معها. لكن مثل هذه العزلة الآن قد انـتهت. لا إمكانـيّة ألا تـتأثر أثـراً بالغاً بسبب أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة. لا إمكانـيّة ألا تُـغـيّـر هذه الأمواج من أوضاعك، بل لربما كان التَغْيِـير تَـغْيِـيراً دراماتيكـيّاً ومفاجئاً.

في الأساس، ليس بمقدوركم تَغـْيِـير ما هو آتٍ الآن، ولكن بمقدوركم الإعداد له. بمقدوركم التأقلم عليه. بمقدوركم تسخيـر هذه الأوضاع للمساهمة في تحسين معيشة الناس، حقاً، إن هذا لهو سبب مجيئكم إلى العالم. فالحقيقة من المستوى الأعظم، من وراء نطاق أفكاركم ومعتقداتكم، أنكم قد جئتم في مهمّةٍ إلى العالم، أنكم هنا لغاية وأن الله قد أرسلكم إلى العالم لخدمة العالم، تحت ظل نفس هذه الأوضاع التي تدنوا الآن عليكم.

لذلك، فبينما قد تستجيب عقولكم بدافع الخوف العظيم أو الهلع، بدافع الغضب والسخط. فقد يكون اضطرابكم هائلاً وحيرتكم كبيرة. قد تشعرون بقلّة الحيلة والهوان في وجه مثل هذه التحديات العظيمة. ولكن في داخل أعماقكم، عند مستوى المعرفة، حسناً، هذا حقاً هو وقتك. هذا هو الوقت الذي سيتبـيّن لك فيه حقيقة النداء العظيم. هذا هو الوقت الذي سيستدعي هباتك الأعظم، إذ أنك لا تستطيع استدعائها بنفسك. يجب أن يتم استدعاؤها من داخلك. ويجب أن يأتي النداء من العالم. لا تستطيع أن تنادي نفسك في حال كان هذا النداء نداءً خالصاً. لا تستطيع أن تؤتي نفسك رُشْدَك في حياة أعظم. فلا بُدَّ أن يأتي النداء من وراء نفسك– لينادي عليك باستخراج هباتك من داخلك، لينادي عليك بالدخول في حالة عقلـيّة أعظم، وفي حالة من الوعي أعظم، وفي مسئوليّة ذات منصب أعظم.

من دون هذا النداء، سيفـضي بكم الحال ببساطة إما إلى الإنكار ومحاولة النسيان والبقاء في الجاهليّة والحماقة، أو إلى الاقتتال والتصارع من أجل الحفاظ على أيٍّ من الاستحقاقات التي تشعرون بأنها حقٌّ لكم أو أنها مازالت تحقُّ لكم. سوف تتصرفون بدافع الخوف والغضب. سوف تـنهالون على الآخرين بالهجوم اللاذع. سيكون خوفكم صاعقاً واضطرابكم هائلاً. ستعتقدون أن شيئاً ما سوف ينجيكم، أو أن هنالك حلًّ ما في الأفق سيـنهي جميع هذه المشاكل. إنكم سوف لن تبصروا ولن تعرفوا ولن تستعدّوا. وعندما تأتيكم الأمواج العظيمة، سوف لن تكونوا مستعدّين وسوف لن تكونوا مُحَصَّنِين.

بالتأكيد، لقد رأيتم أن الطبيعة عديمة الرحمة لمن لم يكن مستعداً. إن الطبيعة لا تُظهِر أيّ رحمةٍ لأولئك الذين هم ليسوا على استعداد للأحداث الطارئة. إنما يـريد الله تخليصكم من الفشل والصراع والخصام. لهذا السبب كانت قد غُرِسَت المعرفة في داخلكم. إن الله يعلم ما هو مقبل على العائلة البشريّـة. ولكن الناس ما زالوا مستمـرّيـن في غـيّـهم وحماقتهم وانغماسهم في ذاتهم. إن الله يعلم أنكم إذا لم تُعِدّوا أنفسكم، وإذا لم تصبحوا أقويّـاء مع المعرفة، وإذا لم تسمحوا باستخراج هباتكم من داخل أنفسكم، وإذا تشبثـتم بحياةٍ قديمة، بمجموعة من الآراء والافتراضات القديمة، فإنكم ستفشلون، وإن فشلكم سيكون مريعاً.

ومع ذلك، فإن المعرفة في داخلكم جاهزة للاستجابة. فهي ليست خائـفة من الأمواج العظيمة. في الحقيقة، لقد كانت مستعدّةً لها طوال الوقت. فهذا هو قَدَرُكم. وإنكم لم تأتوا إلى العالم فقط كي تستهلكوا، فقط كي تشغلوا حـيّـزاً من الفراغ، فقط كي تـزيدوا من تفكُّك العالم وتستنفذوا موارده. ليس هذا هو سبب إحضاركم إلى هنا، وإنكم لتعرفون في قلوبكم أن هذا لهو الحقّ. إلا أن ما تعرفون من الحقّ لا يستوي حتى الآن مع ما تظـنّون. ويجب عليكم إذن الـمحاذاة مع المعرفة وتعلّم سبـيـل المعرفة واتباع الخطوات إلى المعرفة كي تصبح المعرفة هي الهادي وهي المستشار.

وإنكم لسوف تكونون في أمس الحاجة لهذا الإيقان- الداخلي، فمن حولكم سوف يكون الاضطراب والغضب والصراع وذلك عندما يُـحرَم الناس، عندما يشعر الناس بالوعيد، عندما يكون الأمن تحدّياً للناس في كل مكان. سوف ترون أفراداً ومجاميع يستجيبون بدافع الغيض والسخط. سوف ترون أمماً تُهدِّد بعضها البعض، وهذا ما يحدث الآن بالفعل. وأما بالنسبة للصراعات العظيمة التي ستنبثق والخطر العظيم في قيام الحرب، فسوف تغطى جميعها بأقنعة السياسة والدين، بـينما أن حقيقة الأمر أن الصراع هو صراع فوق الموارد. من الذي سيمتلك هذه الموارد؟ ومن الذي سيتحكم بهذه الموارد؟

إن مِثل هذه الصراعات قد ابتدأت بالفعل وإنها لتسير في مسارها المعلوم. وإن مشهد الصراعات العظمى، والحروب العظمى، ينمو مع مرور كل يوم. فهنالك نارٌ تشتعل سلفاً في العالم، وإن جمرات النيران التي ستشعل الصراع الأعظم قد باتت موقدة، وقد تهيئت الظروف لانبثاقها.

بالتأكيد، إن أردتم أن تكونوا مُحَصَّنين وأن تستفيدوا من التَغْيِـير العظيم القادم، فلا يمكنكم البقاء على مكانتكم الحاليّة، وعلى طريقتكم الحاليّة في التفكير، وعلى افتراضاتكم الحاليّة. يجب أن يكون هنالك تحوُّلٌ بعيد الغور في أعماقكم، هذا التحوُّل الذي سيحدث عن طريق ظروف العالم وأيضاً عن طريق انبثاق المعرفة في أنفسكم. لا يمكنكم البقاء على ما أنـتم عليه من الناحيّة العقلـيّة والنفسيّة والعاطفـيّة، وأن يكون لديكم أيُّ أملٍ حقيقي في البقاء والاستفادة من هذا التَغْيِير العظيم القادم.

هذا هو الإنذار العظيم الذي تُـقدِّمُهُ رسالة الله الجديدة. أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة آتيةٌ إلى العالم، والبشريّـة تواجه الآن منافسةً من وراء نطاق العالم – تَدَخُّلٌ أجنبي من أجناسٍ آتيةٍ من وراء نطاق العالم تسعى إلى انتهاز بشريّـةٍ ضعيفةٍ ومنقسمة، تسعى للاستفادة من هبوط حضارة بني الإنسان. تقدّم لكم الرسالة الجديدة من الله هذه الحقيقة بكل وضوح. وإنه ليس من الصعب فَهْمُها حالما تـتنازلون عن حصونكم، حالما تضعون أهوائكم جانباً، حالما تنظرون بأعين صافيه وتنصتون إلى العالم لتبصروا وتعلموا.

إلا أن الملفت للنظر، أن منطقاً بسيطاً كهذا بات غير منطقياً لدى الناس. قد خسر الناس أنفسهم فيما يريدون أو فيما يخافون من خسارته. قد تشعبوا في نزاعاتهم، وفي شِكاياتهم، وفي تصارعهم فيما بين أنفسهم وبعضهم البعض. ولهذا، فإن ما هو واضح وطبيعي أن يُرى ويُعرف ويُعمل به أصبح منسياً وضائعاً، مكسواً بانغماس الإنسان، وأمْنِـيّة الإنسان، وصراع الإنسان.

حقاً، لا بُدَّ من وجود مجموعة عظيمة من الأحداث لتنادي برسالة جديدة من الله إلى العالم. حقاً، لقد اقـتربت البشريّـة الآن من العتبة التي سَتُحَدِّدُ مصيرها ومستقبلها. ودليل هذا في كل مكان من حولك، لعلّك كنت قادراً على الشعور به في داخل نفسك– إحساس القلق، الارتياب، الاضطراب، التوجس. إن العلامات في العالم تتحدث إليك، تخبرك بأن هناك تَغْيِيراً عظيماً يقترب، بل إنه عند عتبة بابك.

لو كنت قادراً على الشعور بهذه الأمور، لو سمحت لنفسك الشعور بهذه الأمور، من دون المـحاولة إلى الاختباء أو الفرار، من دون الإصرار على أن تكون سعيداً وهادئ البال، من دون الممارسات البلهاء لإبقاء عقلك منهمكاً ولاهياً من أجل ألا تنصت لعلامات العالم ولنداء العالم ولحَرَاك المعرفة في داخل نفسك.

هذا هو وقتك. هذا هو سبب مجيئك. هذه هي الأحداث العظيمة لزمنك. هذه هي العتبة العظيمة التي تعترض البشريّـة، إذ يجب عليك الآن الإعداد لمستقبل سوف لن يكون له مثيلٌ من الماضي. سوف لن تستمـرّ الحياة كما عرفتها، بلا انقطاعات. سوف لن تكـتشف البشريّـة ببساطة مصادر أخرى للطاقة أو بعض الحلول السحريّـة للحفاظ على امتيازات القلّة.

إذ أنكم تعيشون في عـالمٍ قد دخل طور الاضمحلال. تلك الموارد التي تعطي لأممكم الثراء والأمن والاستقرار قد بدأت الآن بالتناقص. سوف تتعرّض البيئة التي تعيشون فيها إلى مزيد من الانحباس من خلال الانحلال البيئي، ومن خلال تـقلّب وتغيّـر المناخ، ومن خلال العديد من الصدمات التي كانت قد أحدثـتها البشريّـة منذ أمدٍ بعيد على العالم نفسه.

وبناءً عليه، فإنكم تقفون على شَفا جُرُفٍ هارٍ. هل سوف تختارون البقاء على الجاهليّة وهل سوف تتقاتلون وتتصارعون عندما ينهار بكم جهلكم وعندما ينهار بكم إعراضكم في نهاية المطاف؟ أم أنكم ستختارون سبيل الشجاعة والحكمة من أجل الإعداد لهبة الله العظيمة، ألا وهي المعرفة، والسماح لها بأن تهديكم وتوجهكم؟ وهل سوف لن تستقبلوا الرسالة الجديدة من الله التي كانت قد أُرسِلت لأجل إعداد البشريّـة وحمايتها في ظل نفس هذه الأوضاع التي تواجهكم الآن، هذه الأوضاع ذات الخطر الجلّل وذات العاقبة العظيمة على عائلة بني الإنسان؟

إنه من أجل معرفة المراد من – هبة الله العظيمة-، يجب عليك رؤية حجم وعمق التحدّي الذي تواجهه البشريّـة. يجب عليك الشعور بالحاجة في داخل نفسك، والتسليم بأنك، كفرد، لا تمتلك إجابة، وأن حتى أممكم وخبرائكم وعلمائكم ليس لديهم حقاً إجابة. إنهم يملكون إجابات لأجزاء من المشكلة. إنهم يعملون من أجل تنبـيه وإعداد البشريّـة، لكنكم بعيدون الآن كلّ البعد في استعدادكم لأمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة. الساعة متأخرة، وأنـتم لستم بمستعدّين.

يجب عليك أنت إذن أن تشعر بالحاجة الحقيقية في داخل نفسك حتى تستجيب إلى هبة الله العظيمة التي يَـهِبُـها الله لكم الآن– إنها هبة ليس كمثلها أيّ شيء استقبلته البشريّـة من قبل على الإطلاق–  وذلك لأن البشريّـة تواجه الآن تحدّياً وأزمةً ليس كمثلهما أيّ شيء تَعَرَّضَت له البشريّـة من قبل على الإطلاق.

لرؤية الحل، لا بُدّ من الشعور بالحاجة. يجب أن تتعرَّفوا على الحاجة. يجب عليكم مواجهة أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة. يجب أن تبدؤوا بتجميع الأجزاء والعلامات مع بعضها البعض لـتروا الصورة التي تـرتسم لكم. هذه الصورة واضحة وجليّة، ولكنها ليست بجليّة لأولئك الذين لا ينظرون، الذين لا يتفكّرون، الذين لا يقومون بالجمع بين الارتباطات الأساسيّة التي لا بُدّ من جمعها في حال أردتم رؤية الصورة بوضوح.

إن أيَّ خُطةٍ عمليّةٍ وجريئة تسعى من خلالها لإعادة توجيه نقطة ارتكازك وطاقتك، يجب أن تُبنى دائماً على أساس حاجةٍ داخليّةٍ ومُلِحّة. أما في الأوضاع الهامدة، فمن النادر ما يحرز الناس أيَّ تقدّم البتة في أيّ ميدان من ميادين العمل. إن التقدّم الحقيقي يجب أن يكون منساقاً بدافع الحاجة العميقة والمُلِحّة. تلك الضغوطات الناجمة عن أوضاعك وعن حاجات العالم من جهة وعن المعرفة التي في داخلك من جهة أخرى، هذه المعرفة التي تَلحُّ عليك لتغدوا واعياً، التي تَلحُّ عليك من أجل إعدادك نفسيّـاً وعاطفيّـاً وعمليّـاً للتحديات العظيمة المقبلة عليكم الآن، وللأحداث العظيمة التي ستقابلها في حياتك، وللعلاقات العظيمة التي قُصِدَت لك والتي سوف لن تظهر إلا عند مواجهة تحدٍّ أعظم في الحياة.

لا تبـتـئس لعدم استجابة الآخرين. لا تُـقلِـق نفسك على بشريّـة باقية في جهلها وانغماسها وحماقتها في شأن غاراتها وصراعاتها. إذ أن النداء هو نداءك. يجب عليك تحمّل المسئوليّة في حياتك وفي أسباب وجودك في العالم. النداء هو نداءك. لست بحاجة لإجماع الآخرين حتى تستجيب. في الحقيقة، إنك لن تحصل على هذا النوع من الإجماع. لعلّك تكون أنت الشخص الوحيد الذي سيستجيب من حولك. حتى لو كان هذا هو الحال، يجب أن تستجيب. لا يمكنك انتظار الآخرين كي يقدموا لك التطمين على وجوب استجابتك، فعندما يستجيب كل شخص، سيكون هناك ذُعرٌ وتنازع. سيكون هناك مِحَنٌّ وتصارع. وإنك لا تودُّ الانتظار حتى اللحظة التي يستجيب فيها الآخرين، فعندها ستحل الفوضى العارمة.

يجب عليك إعداد نفسك وإعداد حياتك. يجب عليك تعزيز علاقاتك. يجب عليك تعليم مَن تَعرِفهم من الناس المقربين منك– أولئك الذين يقدرون على السماع وأولئك الذين يقدرون على الاستجابة. يجب أن تضع أهدافك وأهوائك إلى جانب حتى تستجيب للعالم. يجب أن تُعيد تـقْيِـيم مكان معيشتك، كيفيّة معيشتك، من هم الذين معك من حيث المقدرة على الارتحال معك، من يستطيع الإعداد معك ومن لا يستطيع، يجب أن تُعيد تَـقْيِـيم عملك وقابليّة استمراره في المستقبل، ويجب عليك فعل ذلك من غير أن يشجعك ويتفق معك جميع من حولك، فإن هذا سيكون مستبعداً.

سوف لن يودُّ عقلك مواجهة المستقبل. سوف يودُّ عقلك بأمورٍ أخرى وذلك بسبب ضَعف العقل وهوانه. فهو ينساق بواسطة الخوف والهوى. ولكن هنالك عقلٌ أعظم في داخلك، ألا وهو عقل المعرفة. إنه غير مشتّـت. ليس في صراعٍ مع نفسه. ليس خاضعاً للإغواء القادم من العالم أو من أيّ قوةٍ أخرى. فهو يستجيب إلى الله وحده. إنه الجزء الوحيد منك الطاهر والمُؤتَمَن في جميع أحواله، وإنه الجزء الوحيد منك الذي يتصف بالحكمة. إنه يحوي هدفك الأعظم لمـجيئك في العالم، وإنه يُـمَثِّلُ علاقتك الأساسيّة مع الله، التي لم يتم خسرانها عند الانفصال.

فبالرغم من جميع مظاهر العالم، بالرغم من جميع أنشطة العالم وانغماساته ومآسيه ، فإنك لا تـزال مرتبطاً بالله. وإن الله قد أرسلك إلى العالم لخدمةِ عالمٍ حاجته عظيمة. لذلك السبب فأنت على ما أنت عليه. لذلك السبب فإنك تـتمـيّـز بطبيعةٍ فريدة. لذلك السبب فإن لديك مواطن قُوى معيّـنـة والتي يجب استخدامها ومواطن ضعف معيّـنـة والتي يجب التعرُّف عليها وإدارتها بصورة صحيحة. فإنك لا تستطيع أن تكون ضعيفاً ومتناقضاً عند مواجهة أمواج الـتَـغْيِـِير العظيمة. سوف تستدّعي هذه الأمواج لُبّ قوتك، وإنك لسوف تحتاج الآن لهذا اللُبّ. لا تستطيع أن تتحامق في وجه مثل هذه الصعوبات والتحديات العظيمة والهائلة.

حقّاً، إن الأمواج العظيمة تتكالب على العالم. لا تستطيع الفرار منها. إنها بعيدة الغور وبقائها سيدوم طويلاً. هل تمتلك الوضوح والرزانة والصِدق لـتراها بوضوح، لتستجمع قِواك وتستعدّ لها عاطفـيّـاً ونفسيّـاً وتبدأ بـبناء أساس لنفسك– أساس تخلقه المعرفة في داخلك، أساس للعلاقات، أساس للأنشطة، أساس للحكمة، ليس من أجل أن تكون قادراً على اجتياز هذه التحديات الصعبة فحسب، بل لتكون قادراً على معونة وخدمة الآخرين؟

فيجب أن تعلم أن الحاجة الإنسانـيّة ستغدو أعظم وأشد بكـثير في المستقبل مـمّا هي عليه الآن. سيصبح كلّ شخص أكثر فقراً، وسيُـحرم الكثير. يجب أن تمتلك القوة هنا لا لتعتني بنفسك فحسب بل لتعتني بالآخرين أيضاً– لتعتني بـكبار السن، لتعتني بالأطفال. بالتأكيد، سوف لن تـتولّى بنفسك مسئوليّة الاعتناء بكلّ شخص، ولكن سيتضح لك من هو الأكـثر ضعفاً وعُرضَةً للخطر من بين جيرانك أو من بين علاقات ذوي القربى. يجب أن تكون قوياً بقدرٍ كافٍ للاعتناء بهم أيضاً.

وبالرغم من أن هذا الأمر يبدو أمراً قاهراً، بالرغم من أنه يبدو على خلاف ما تهواه نفسك، إلا أن الحقيقة أن هذا الأمر هو ما سيكون فيه خلاصك، إذ سينادي عليك للخروج من صراعاتك، من إدمانك، من تدنّي مستوى تقديرك- لذاتك، من حسراتك، من ذكرياتك المؤلمة. سيجبرك هذا الأمر على تأسيس علاقة حقيقـيّـة مع نفسك، ومع الآخرين، ومع العالم.

لذلك، لا تنظر إلى أمواج الـتَـغيِـير العظيمة فقط على أنها مأساة أو على أنها خطر عظيم، بل أنظر إليها كنداء، أنظر إليها كـمُتطلَّب– نداء ومُتطلَّب باستطاعتهما إحياءك وتخليصك، نداء ومُتطلَّب باستطاعتهما استدعاء المعرفة في داخلك والهبات العظيمة التي كنت قد أتيت لتقديمها، هذه الهبات التي سوف تحدّدها نفس هذه الأوضاع التي تنبثق الآن.

سوف تجلب أمواج الـتَـغْيِـير العظيمة وضوحاً عظيماً إلى حياتك، وسوف تُظهِر لك كلًّ من مواطن ضعفك ومواطن قوتك. سوف تجتـثك من أحلامك، أحلام تحقيق الذات وأحلام الأسى. سوف تجبرك على الرجوع لحواسّك، وسوف تجبرك على الرجوع إلى المعرفة في داخلك. من أجل ذلك، لا تـتـبّـرأ من أمواج الـتَـغْيِـير العظيمة. لا تُعرِض عنها. لا تظن بأنها يسيرة أو أن الناس ستجد لها حلاً بسيطاً، وأن تفعل ذلك يعني أن تحرم نفسك نداء زمنك وقوته والخلاص الذي قصد أن يجلبه لك أنت يا من قد أرسلت إلى العالم بسبب هذه الأوضاع بالتحديد.

سيجمعك هذا الأمر مرةً أخرى بمواطن قوتك وسيكسر ارتباطك بمواطن ضعفك، فأنت الشخص الذي يجب عليه الآن تلبية النداء. هذه ليست مسألة على الآخرين أن يعتنوا بها، إذ يجب على كل شخص أن يعتني بجزءٍ منها. وكلّما تمكن المزيد من الناس هنا على الاستجابة لغايتهم الأعظم، كلّما عَظُمَت الفرص لدى البشريّـة، وكلّما عَظُمَ الوعد للبشريّـة، وكلّما عَظُمَت أرجحـيّة نجاة البشريّـة من أمواج الـتَـغْيِـير العظيمة وأن تـنهج نهجاً جديداً ووجهةً جديدةً واتحاداً وتعاوناً أعظم أثناء سير العمليّة.

لكن ذلك يبقى معتمداً عليكم وعلى مواطن القوة التي كنتم قد فُطِرتم عليها، وعلى تلك القوة التي في المعرفة التي غرسها الله في داخل كل شخص والتي يجب أن تكون الآن في المقدّمة، فهي وحدها تعرف السبـيل للمضيّ قُدماً.

وذلك لأن الأوقات العظيمة تـرفرف فوقكم. هذا هو وقتكم. هذا هو نداءكم. هذه هي المناسبة التي سيتم فيها إيجاد قوتكم الحقيقـيّة. لا ثـمّة وسيلة لإيجادِ قوةٍ حقيقـيّة عندما يكون حال الناس هو الاكتفاء والنوم. يتم إيجاد القوةِ الحقيقـيّة فقط عند استجابة الناس وتحرُّكهم في الوجهةِ والنـيّةِ الصحيحة.

إن هنالك رسالة جديدة من الله في هذا العالم. لدى البشريّـة الآن أملٌ عظيم. فلأول مرة في تاريخ البشريّـة، تُـقدّم فيها الروحانـيّة على مستوى المعرفة. إنه نداءٌ عظيم. إنها هبةٌ عظيمة. تجلب الحكمة من وراء نطاق ما أسَّسته البشريّـة من قبل على الإطلاق. تدعو الناس للخروج من العتمة– للخروج من الصراع، للخروج من الجدل، للخروج من الإدمان، للخروج من المأساة– للاستجابةِ لنداءِ عالمٍ ذو حاجة.

وبذلك، فإن الرسالة الجديدة تخاطب حاجة العالم العظيمة، وأمواج الـتَـغْيِـير العظيمة، والظلام الأعظم الناجم عن تدخُّلٍ أجنبي في هذا العالم. إنها تخاطب الغاية الأعظم التي قد استدعت كلّ شخص إلى العالم. إنها تخاطب مقدرة المعرفة وتبيّن للناس كيف يمكن اكـتشاف وتجربة المعرفة. إنها تخاطب مستوى من العلاقات التي يتوجب على الناس الوصول إليها في حال أرادوا إيجاد وحدةٍ حقيقـيّة وقوةٍ حقيقـيّة مع بعضهم البعض. إنها تتحدّث عن مستقبل البشريّـة ضمن مجـتـمع أعظم من الحياة الذكـيّة في الكون وعن العتبة العظيمة التي يجب على البشريّـة اجتيازها كي تجد قدرها ووفاءها الأعظم.

بُورِكت إذن باستقبالك لهذه الرسالة، وبسماعك عن الرسالة الجديدة من الله، ولأنك قد نُـبِهت بشأن أمواج الـتَـغْيِـير العظيمة والظلام الأعظم الذي هو في العالم اليوم. إذ لديك وقت لتغدو واعياً، ولتستجمع قِواك، ولتُعِدَّ حياتك، ولتـتلـقّى الهداية التي قد مَنَّ الله عليك بها من خلال الرسالة الجديدة وأيضاً من خلال المعرفة التي كنت قد فُطِرتَ عليها، تلك المعرفة التي هي هبة الله العظمى لك وللعالم.

تدبّر الليل

كما أوحي إلى
مارشل ڤيان سومرز
في 8 أبريل، 2011
في بولدر، كولورادو

اقترب من القوة والحضرة التي في داخلك. إنها لقريبة جداً إن أنت فقط سمحت لعقلك أن يكون ساكناً.

الحضرة ها هنا. هي معك. معك دائماً، حيث إنك لا تستطيع الفرار من مصدرك ولا من حقيقة الحياة.

إن الخالق معك، إنه مع الحضرة. أنب لهذه الحضرة. أنب لهذه القوة. لتجد الملاذ. لتجد الطمأنينة. لتجد سلاماً وعزماً، فهذه الحضرة لا تهاب العالم ولا يمكن تدميرها.

إنها لحصن منيع، وما أن تغدو أقرب لها في تجربتك، ستبدأ مناعتها في تقويتك، وفي تعزيزك، وفي إعدادك.

بينما والعالم هادئ، فلتخضع لذلك المنيع. إنه ليس خيال عقلك. ليس جسدك المادي. إنه المصدر والمركز لكيانك. إنه ذلك الجزء الذي لم يفارق الله أبداً بداخلك.

أنب لهذه الحضرة وهذه القوة. دعها تنعش عقلك. دعها تمنحك حريةً وملجأً من تتابع الخواطر والهموم. فما أن تغدو مع الحضرة، فالهمّ لست مضطراً إليه.

إن المولى يدعوك لتكون في خدمة العالم، ولهذا السبب كنت قد أتيت. ولقد منّ الله عليك بالحضرة أيضاً.

بينما والعالم هادئ، أنب لهذه الحضرة لعلك تنعم بالقوة والصفاء عندما لا يكون العالم هادئاً. في وجه القارعة والعسرة، في وقت العراك والحراك، لعلك تتذكر الحضرة.

في ساعات الليل الهادئة، دع عقلك ينعم بالسكون ولتنعم بالحضرة. ولسوف يعطيك هذا راحةً أكثر من النوم. إن أنت استيقظت ليلاً، فلتأتي لذلك الذي هو منيع.

عند بداية صحوتك في الصباح، قبل أن تصبح مندمجاً في العالم، فلتغنم تلك اللحظات لتكون مع الحضرة. تفكّر بها. استشعرها في هواء الغرفة. لتعيرها مسمعك. دع عقلك يستكين. دع عقلك يرتبط في الإنصات.

عندما تصل إلى نقطة الإكتشاف، وتبدأ باكتشاف عملك الأعظم في هذا العالم، ستكون بحاجة إلى قوة هذه الحضرة كي تعطيك التماسك والثقة. ستكون بحاجة إلى ملجأها، وسلمها، وعمقها، وإلى القوة التي هي نتاج علاقتها بك. ستعطيك شجاعةً وعزماً أعظم.

اشعر الحضرة. تفكّر بالحضرة. تلمس الحضرة. استخدم آلتك المعجزة، آلة عقلك وجسدك المعجزة لتغدو متلقياً للحضرة.

إنك لفي علاقة مع المنيع، بمعنى أن لديك ديمومة أعظم خارج حيز المنطق العقليّ، الذي يمثل العالم نقطة همّه الأولية، وخارج نطاق جسدك المادي، الذي يمثل مركبك لهذا العالم.

قد جئت من حقيقة أخرى إلى هذا العالم. ستعود إلى تلك الحقيقة لتكون بانتظار مسؤوليتك التالية.

إن هذا من أمور الغيب وإنه ليفوق نطاق خيالك إذ أنها حقيقة مختلفة، وليس بمقدور خيالك أن يعمل إلا ضمن نطاق ما ترصده حواسك هنا على الأرض. إنها الذكرى الراسخة في الأزل التي تحملها معك هي وحدها القادرة على أن تمدك بإحساس، بلذعه، نحو الحضرة.

في أعماق الحضرة، هنالك أصوات. هنالك علاقات. هنالك حيث عائلتك الروحية. هنالك الذكرى الأزلية. هنالك حقيقة أعظم. هنالك ديمومة. هنالك المنيع.

إنك لن تشهد هذه التجربة كل الأوقات لأن الانجذاب سيكون عظيماً جداً. قد يعطل قدرتك على البقاء في العالم إن أنت أعطيت قدراً كبيراً من هذه التجربة، إنما هو قدر كافٍ ليعطيك الشجاعة والقوة كي تتبع المسار الذي يجب عليك اتباعه هنا في عالم عسر.

إنك لن تحصل على اتصال مع عائلتك الروحية، إلا في فترات متقطعة ومتباعدة، وذلك لتتمكن من حصر تركيزك على غايتك هنا وعلى علاقاتك هنا.

إنك لن تشهد تجربة معلميك إلا في حالات نادرةٍ جداً. في أغلب الحالات سوف لن يكشفوا لك عن أنفسهم إذ أن علاقاتك هنا في العالم هي التي يجب أن تكون نقطة تركيزك- لبناء تحالفاتك هنا، لإيجاد حلفائك هنا، لإيجاد أولئك الذين سيكونون ذا أهمية والمقدرٌ لهم أن يكونوا جزءً من عملك ومهمتك الأعظم.

هنا الحضرة مرادها التذكرة، لتذكيرك بسبب مجيئك وبقوة المعرفة التي قد جلبتها معك.

أنب إلى الحضرة. أنصت لصوتنا. إنه ليس بصوت فرد واحد بل هو صوت رابطة أعظم. استمع لكلماتنا. قد جعلناها متوفرة لديك.

دع قوة كلماتنا تنعش عقلك، لتبقي أسئلتك جانباً، لتبقي متطلباتك جانباً، لتبقي مخاوفك وهمومك جانباً من أجل هذه اللحظة، لحظة الاتصال الثمينة.

دع كل شيء ليكون كما هو. دع العالم ليكون كما هو. دع حياتك لتكون كما هي من أجل لحظات اللجوء هذه.

هنالك لا مسائل لتحل، لا خطط لتصنع، لا ذكريات لتأخذ بالحسبان، لا أناس لترجوهم.

كل ما عليك هو أن تكون مع الحضرة فقط. لست بحاجة إلى أن تطرح عليها الأسئلة. لست بحاجة إلى أن تروي لها الأمور مالم تشعر ألا بُدّ من ذلك. وإن كان ولا بُدّ، فلا بأس بذلك. لك أن تشارك أفكارك، إحباطاتك، كل شيء، مع الحضرة، وسوف لن يكون هنالك إلا الحضرة إلى أن يرجع عقلك هادئاً تارةً أخرى.

ولك أن تشكو إلى الحضرة أيضاً. سوف لن ترمي عليك بالأحكام.

واصل على أن تفتح نفسك وحسب. اسمح لعقلك بأن يتحدث بما يجب عليه التحدث به. ولكنه سيغدو بعد ذلك هادئاً من جديد، فالحضرة لا ترتبط بالمحادثات. القلق ليس من صفات المنيع. إنما هو هنا من أجلك فقط في هذه اللحظة الثمينة، لحظة ثمينة ذات ارتباط قدسي.

دع كل شيء ليكون كما هو. كذلك الله يجعل كل شيء ليكون كما هو.

إنها مشيئة الله التي تحرّك الأمور لتتغيّر وتتحسّن، لتعاد وتجدّد. قد قضي ذلك وقُدِر سلفاً. لست بحاجة إلى خَلقِه. لقد تم خَلقُه.

إنها ذات نفاذ. إنها هنا في هذا العالم. إنها في عوالم أخرى. أفلا لو كنت خارجاً في فضاء على ظهر مقعد في الفضاء، ستكون نافذة هنالك أيضاً. ستكون في داخلك ومن حولك.

حتى لو كنت بعيداً في سفرك عن أي عالم، ستكون الحضرة متواجدة. حتى لو كنت بعيداً عن موطنك، حتى لو كنت في عالم كائنات فضائية، في مكان أجنبي بالكلية، ستكون الحضرة هنالك.

إنك لتعطى هذه اللمحات وهذه اللحظات القدسية كي تجدد نفسك وترتبط ارتباطاً جديداً مع أفكارك.

لست بحاجة إلى أن تعتقد. لست بحاجة إلى أن تتبع شريعة دينك في هذه اللحظات. لست بحاجة إلى أن تتصرف وفق سلوكٍ محدد. في اللحظة القدسية، إنك بحاجة إلى أن تكون حاضراً فقط، متفتحاً لتتلقى، متفتحاً للعلاقة.

في البداية، ستكون خائفاً، قلقاً، متوتراً، ولست بقادر على تجربة الحضرة إلا للحظات. ولكن عند إنابتك، ستكون قادراً على أن تصمد مع الحضرة أكثر فأكثر كلما واصلت. وما أن تغدو قادراً على خشوع وتحرير نفسك من حالة عقلك المتلهفة والمتزعزعة، فإنك ستكون قادراً على أن تصمد مع الحضرة.

ستقوم الحضرة بتسليم نفسها إليك، بصهر نفسها بداخلك. إنها لمواجهة قدسية، فلا تناقش مع الآخرين. لا تُحلّل ولا يتكهّن بغيبها بعد وقوعها، بل تحفظ بتقدير من غير حكم ولا تقييم.

إنها هبة لا يضاهيها شيء حتى وإن كانت للحظة.

عندما يكون العالم هادئاً، لعلها تكون أسهل. عندما تنام المدينة الكبيرة والآخرين ليسوا بقيام، لعلها تكون أسهل.

إن هذه هي مواجهتك القدسية. كن معنا. كن معها. جميعنا هنالك متصلون.

إنك لتختبر في ذلك جزءً مختلفاً من طبيعتك ومن حقيقتك هنا ليس بمقدورك إيجاده في العالم، إلا في لحظات من الإيثار حيث تشهد تجربة النعيم بامتنان وإدراك للآخرين، عندما تختبر النعيم.

هذا هو النعيم ـ تجربة هو، ليس بفكرة، ليس مفهوماً، ليس اعتقاداً، ولكنه هو هذا، أن تكون معنا وإن كنا نعيش في الحضرة. إنا نعيش خارج الحضرة، ولكن الحضرة هنالك من أجلك.

أَقبِل الآن. أَقبِل ودع عقلك يكون متفتحاً وحراً. دع فؤادك يزكّى. دع حياتك تتجدّد وتستعاد لعلك تعود إلى عملك وارتباطاتك على سطح العالم.

كُن هنا الآن. سلِّم نفسك لها. استحضر نفسك إليها.

استقبل هذا، فإنك تستحق استقباله أياً يكن ما قد صنعت أم لم تصنع في حياتك. إنك لتستحق استقبال النعيم.

ليس لك أن تقرر ما قد تستحق أو ما قد تكون هي قيمتك. إنك لم تعرف بعد قيمتك الحقيقية، لم تعرف بعد غايتك الأعظم في العالم.

هذه هي الهدية التي أعطيت لك. هكذا يعمل الله على استعادتك من غير أن يطغى عليك.

هكذا يتصل الله معك من غير أن يسبب لك ارتباكاً كبيراً.

هكذا يعمل الله على تزكيتك.

إنك لفي حاجة إلى هذه التزكية.

إنك لتعلم أنه الحق.

أَقبِل لتكون مع النعيم.

ماڤران، ماڤران، كوريا ساي.

أونتاي لوك نو.

دع اللغة الأزلية لغة العالم الداخلي تجعلك أواباً وأواهاً.

دعها ترتطم بك كما لو كنت ناقوساً وهي ــــ تدوي بداخلك بكل احترام. دعها تعبر من خلالك كما تعبر الريح من خلال القمح.

دع نفسك تكون منفتحة هكذا، منفتحة على النعيم. حتى إذا رجعت إلى ظهر العالم، كان النعيم قادراً على المرور من خلالك إلى الآخرين الذين ينادون النعيم، الذين يسعون ويتوقون إلى النعيم.

بينما والعالم هادئ في ساعات الليل الساكنة، أَقبِل لتكون مع الحضرة.

هذا هو تدّبرك في الليل، تدّبر وقت الليل ـ لست ساعياً لشيء، لست طامعاً بشيء، لا أن تسيطر على أي شيء، لا مسائل لتحل. كفى بك أن تكون مع الحضرة.

عند انتهائك، ارجع، اذهب لتنال قسطاً من الراحة، اذهب لتصنع أياً ما تقتضي الحاجة إليه. ولكن لا تتكهّن بشأنها، ولا تعمل على تقييمها، ولا تتحدث عن هذه التجربة القدسية مع الآخرين.

دعها تنمو في داخلك كما تنمو البذرة في عمق التراب. دعها في داخلك تتصرف بحياتها الخاصة. دعها تتزكّى من خلال تبجيلك وكتمانك لها.

العالم سوف لن يدرك هذا. عُميٌ سيكون الآخرون وحمقى. أدرك هذا.

في العالم يتوجب عليك أن تكون صافياً. يتوجب عليك أن تكون مستبصراً ومتكتماً. لكن مع الحضرة في التجربة القدسية، بإمكانك الفتح عن نفسك بالكلية.

ليس هنالك شكل لما هو قدسي. إنه ليس بكتاب. ليس بمكان. ليس بمعبود. ليس علماً محدّداً. ما هو بقصة.

قد تدلك هذه الأمور إلى تجربة أعظم، لكن القدسي منزه عنها. إنه يفوق الاستيعاب. يفوق الحواس. يفوق المعتقد.

ألا إنه المستقر من قبل حياتك في العالم ومن بعدها وفي كل لحظة بينما أنت هنا.

لتبقي التجربة القدسيّة قدسيّة. دعها تكن شعلة في فؤادك. اسمح لها بتحريكك في أوقات محدّدة لتقول أموراً محدّدة أو لتفعل أموراً محدّدة.

لتكن متلقياً لهديها، وبينما أنت تتلقى هديها استحضر تجربة القدسيّة التي كانت قد آتتك رُشْدَك في حياة أعظم.

الرسول والرسالة

As revealed to
Marshall Vian Summers
on January 26, 2008
in Boulder, Colorado

كما أوحي إلى
مارشل ڤيان سومرز
في 26 يناير، 2008
في بولدر، كولورادو

It is important in understanding the nature of the New Revelation that it was given to someone who was sent into the world for the purpose of receiving it. He is a man. He is not perfect. He is not magnificent according to people’s expectations, but he is the one destined to receive the New Message, and his life has been orchestrated to make this possible. He has been guided
to prepare for this for a very long time without really knowing what it was for. And he had to prove himself without realizing that he was proving himself for something very significant. He had to pass tests without knowing the nature of those tests nor the meaning of success and failure.

ضمن فهمك لطبيعة الوحي الجديد، مهم أن تدرك أن هذا الوحي قد أعطي لفرد كان قد بعث في العالم لغاية استقبال الوحي. إنه رَجُل. لا يتصف بالكمال. ليس ذا قدرات مذهلة بالنسبة لتطلعات الناس، إلا أنه الفرد المقدر له تلقي الرسالة الجديدة، وإن حياته قد تآمرت لجعل ذلك ممكناً. لقد تم إرشاده ليعد لهذا الأمر لفترة من الزمن طويلة من غير أن يعلم حقاً لما كان هذا. لقد توجب عليه إثبات نفسه من غير أن يدرك أنه كان يثبت نفسه لأمر هائل. كان قد توجب عليه المرور بمحنٍ من غير أن يعلم طبيعة تلك المحن ولا معنى النجاح أو الفشل فيها.

Born into a conventional family, educated at the university, he showed few signs of the greatness of his future life. However, the restraint he felt from committing himself to any kind of specialized career, the restraint he had to exercise regarding his relationships with others and his commitment to things in the world was with him from the start. His journey is inexplicable
to anyone living in the world, for living in the world is only a partial experience of your complete reality. No matter how thorough your explanation or your theory might be, it is by definition incomplete.

ولد في عائلة محافظة، درس في الجامعة، قليلة هي العلامات التي بدت عليه الدالة على عظمة حياته المستقبلية. وعلى أية حال، فلقد لازمه منذ البدء شعور بالامتناع، الامتناع عن إلزام نفسه في أي مسار احترافي من مسارات الحياة المهنية، الامتناع الذي قد كابده حيال علاقاته مع الآخرين وإلتزاماته في أمورٍ في العالم. رحلته غير قابلة للشرح لأي فرد يعيش في العالم، فإن الحياة في العالم هي مجرد تجربة جزئية لحقيقتك الكاملة. ليس مهماً ما قد يكون عليه عمق شرحك أو نظريتك، فإنها غير مكتملة بطبيعة الحال.

Marshall was given certain tasks to cultivate inner listening, discernment of others, an understanding of human nature, human relationships and a direct experience of the natural world. He was allowed to make mistakes and to experiment as a young man. He was able to experience the condition of humanity and taste the pleasures and sorrows of a more affluent life. His relationships helped him to learn how to be with other people effectively, to partner with other people, to live with other people; but he was kept from becoming a completely worldly person—a person whose whole focus and emphasis is on achievement within the world. For this, he experienced restraint—he was offered opportunities which he had to decline, given encouragement which he could not accept, experienced inducements which he had to deny.

لقد أعطي مارشل مهام محددة ليزكي بها سماعاً داخلياً، واستبصاراً للآخرين، وفهماً لطبيعة الإنسان، والعلاقات الإنسانية، وتجربة مباشرة لعالم الطبيعة. كان قد سمح له كغلام يافع بأن يقترف أخطاء وأن يخوض تجارب. لقد تمكن من أن يشهد الوضع البشري وأن يتذوق المسرات والآلام في حياة الرخاء. لقد ساعدته علاقاته ليتعلم كيف أن يكون فعالاً مع الآخرين، وأن يتشارك مع الآخرين، وأن يتعايش مع الآخرين؛ ولكن قد تم حفظه من أن يصبح ذا تعلق كامل في عالم الدنيا- ذلك الشخص الذي يصب كامل تركيزه واهتمامه على الإنجاز في داخل العالم. من أجل هذا، قد شهد تجربة الامتناع- عرضت عليه فرص توجب عليه التنحي عنها، قدمت له تشجيعات لم يتمكن من تقبلها، شهد مغريات توجب عليه الإعراض عنها.

He made mistakes, oh yes, but none that would cost him his preparation for his future life. His imperfections are acknowledged. He recognizes them. His role does not require him to meet the expectations of others who think that if there was a New Message from God, it would be delivered by some kind of super person, a super man or a super woman—someone
who is without flaw, someone who is magnificent and can perform miracles. These kinds of expectations are inherent in human perception, for people do not understand the nature, purpose and plan of God. Even the scriptures themselves cannot reveal this fully.

لقد اقترف اخطاءً، بلى، لكن ليس ما قد يكلفه إعداده لحياته المستقبلية. معلومة هي مآخذه. إنه يعمل على كشفها. وإن دوره لا يتطلب منه الخضوع لتوقعات الآخرين الذين يظنون أن لو كان هنالك رسالة من الله جديدة، فإنها ستتأتى من خلال أحد الشخصيات الخارقة، رجل خارق أو إمرأة خارقة – شخصية معصومة، شخصية بديعة وقادرة على آداء المعجزات. هذه توقعات كامنة في وعي البشرية، في إدراكها الحسي، إذ أن الناس لا تعي فطرة الله وغايته وخطته. حتى كتب الله المنزلة، هي ذاتها لا تستطيع الكشف عن هذا بصورة كاملة.

Marshall had to travel as a young man, living without definition in the context of society. He had to maintain a focus on developing certain kinds of qualities—the quality of observation, the quality of evaluation and compassion for others, even concerning very grievous situations. But at the same time, he was kept out of war and conflict. He was kept out of marriage and parenthood. He was kept out of career, his goals always being moderated by the presence of Knowledge, the deeper intelligence within him. Patience, perseverance, self-confidence, humility, compassion, friendly, but reserved—these are the qualities that he had to cultivate way before he could have any sense of his greater purpose and calling in the world.

كرجل يافع، كان قد توجب على مارشل أن يسافر، ليحيى من غير تعريف ضمن سياق المجتمع. كان قد توجب عليه أن يبقي جزءً من تركيزه على تطوير بعض السمات- سمة المراقبة، سمة التقييم والرحمة للآخرين، وواظب على هذا حتى تجاه أكثر المواقف شدة. ولكن في الوقت ذاته، قد أبعد عن الحرب والصراع. قد أبعد عن الزواج والأبوة. قد أبعد عن الإحتراف الوظيفي، موزونة هي أهدافه دائماً بحضرة المعرفة، الذكاء الأعمق الذي هو بداخله. صابراً، مجاهداً، معتزاً بذاته، متواضعاً، رحيماً، ودووداً ولكنه تقي- هذه هي السمات التي قد توجب عليه تزكيتها من قبل حتى أن يكون لديه أي حس بغايته وندائه الأعظم في هذا العالم.

It is true that the Message must be given to one person to maintain its purity, and this person must be the right person, the one chosen. This person must have assistance and companionship. For this, Marshall was sent a woman of great strength and integrity to be his wife and companion, and he was given a son who would help him fulfill his great mission in the world.
And others were sent to assist him, some staying with him only for a while and others continuing with him even to this day. For the Messenger cannot travel alone. The Messenger must have assistance in receiving and bringing such a great teaching into the world, and his companions must be strong and courageous, flexible and unassuming. Their connection with Marshall must be deep, profound and pre-established, you see.

إنه لحق أن لا بد من تسليم الرسالة لشخص واحد للإبقاء على عصمتها، ولا بد أن يكون هذا الشخص هو الشخص الصحيح، هو المصطفى. لا بد أن يكون لدى هذا الشخص العون والصحبة. من أجل هذا، كان قد أرسل لمارشل إمرأة ذات قوة واستقامة عظيمة لتكون زوجته وصاحبته، ولقد رزق بذلك الغلام الذي سيعمل على نصرته في استيفاء بعثته العظيمة في هذا العالم. وآخرين كانوا قد أرسلوا ليقدموا له يد العون، منهم من بقى معه لفترة من الزمن قصيرة ومنهم من واصل معه حتى هذا اليوم. فلا يستطيع الرسول السفر بمفرده. لا بد من أن يكون لديه معاونون، ليعينوه على استلام وإحضار تعليم عظيم كهذا إلى العالم، ويجب على صحبته أن يتصفوا بالقوة والجراءه، بالمرونة والاستقامة. صلتهم بمارشل يجب أن تكون عميقة، وعريقة، وذات أساس مسبق، أرأيت.

For he will not win people over with charm and charisma or intellectual brilliance. He will not captivate people by fulfilling their expectations of grandeur or power or strength. His power is in the New Message and in his capacity to receive and to carry the New Message and to be its first student and primary representative.

ذلك بأنه لن يظفر بولاء القوم بإظهار تألق وكارزما، أو بإظهار براعة فكرية. سوف لن يأسر حواس القوم بأن يوافي توقعاتهم المصحوبة بالكبرياء أو القوة أو الجبروت. ألا إن قوته لتكمن في الرسالة الجديدة، وفي سعته في أن يتلقاها وأن يحملها وأن يكون تلميذها الأول وممثلها الأولي.

People’s notions of power are so distorted, are so incorrect, that people look for the wrong things here. Grace and humility, perseverance, trustworthiness, patience, silence—these are the qualities of a powerful individual. Yet this is not what your cultures and your nations celebrate as demonstrating a real power or efficacy. Only the willful are so recognized, only the
adventurous, only the ambitious, only those who use force to gain what they claim for themselves. But that is not the power of Grace. That is not the power that God emphasizes within the individual, and that is not the power of the Messenger.

مشوهة جداً هي تصورات الناس عن القوة، وبعيدة جداً عن الصحة، فترى الناس هنا تبحث عن معايير خاطئة. النعيم والتواضع، المجاهدة، الإخلاص العظيم، الصبر، الصمت- هذه هي سمات الفرد القوي. ولكن ليس هذا ما تتغنى به ثقافاتكم وأممكم للتعبير عن القوة أو الحول كما تعنيه حقاً. حسبهم أولئك المتزمتون، أولئك الطامحون، أولئك الذين يستخدمون الإجبار لينالوا ما يطالبون به لأنفسهم، أولئك فقط هم أصحاب التميز. ولكن ليست هذه هي قوة النعيم. ليست هذه هي القوة التي يريدها الرب من داخل الفرد، وهي ليست قوة الرسول.

It would be a long time, even with his companions, before the reality of his great endeavor would be revealed to him. This was done to prevent any error on his part or the risk of denial and avoidance. For if the timing is not correct here, a person can feel overwhelmed and withdraw—even from something they are destined to do, that is meant for them to do, that they have come into the world to do. Those who create their roles, those who advertise themselves in their self-created roles do not have this quality, do you see? They do not possess the gifts of the Messenger.

قد كان وقتاً طويلاً، حتى مع صحابته، من قبل أن يوحى إليه حقيقة مسعاه العظيم. قد قدر هذا لمنع أي خطأ من جانبه أو المخاطرة في الإنكار أو التجنب. أفلا لو كان التوقيت هنا غير صحيح، فقد يشعر الشخص بالغلبة ومن ثم ينسحب – حتى من ذلك الشيء المقدر له فعله، الذي كتب عليه فعله، الذي قد جاء إلى العالم لفعله. أولئك الذين يخلقون أدوارهم، أولئك الذين يسوقون لأنفسهم في أدوار قد صنعتها ذواتهم، أولئك لا يمتلكون هذه السمة، أرأيت؟ إنهم لا يمتلكون هبات الرسول.

The Revelation of the New Message will be astonishing even to the Messenger. He will hardly be able to believe it, given his human perspective and given his long acclimation to the world. He has developed a personal identity, set of habits and self-orientations, so the Revelation was striking him, and he did not welcome it. He did not want it.

إن خبر الوحي بالرسالة الجديدة سيكون مذهلاً حتى بالنسبة للرسول. سيكون أمراً يصعب على الرسول تصديقه، بالنظر إلى منظوره البشري وبالنظر إلى تأقلمه في العالم. فلقد أسس هويته الشخصية، قد طور مجموعة من العادات والتوجهات-الذاتية، لذلك كان الوحي صاعقاً له، وإنه لم يرحب به. لم يكن يريده.

All the great Messengers that have been sent into the world have experienced the very same thing, and once the truth of their mission was revealed to them, they were very reluctant. It looked impossible. It looked improbable. It looked overwhelming. It looked dangerous. It looked to be beyond their abilities. It was inconsistent with how they viewed themselves. It spoke of a strength they barely knew they had. And it denied all other claims that that individual might have for themselves as to who they were and what they must have and do and so forth.

إن جميع الرسل العظماء الذين قد بعثوا في العالم، جميعهم قد شهدوا تجربة هذا الأمر، نفسه تماماً، وما أن كشف لهم عن حقيقة بعثتهم، تراهم ينفرون منها بقوة. قد بدا لهم أمراً مستحيلاً. قد بدا غير ممكن. قد بدا قاهراً. قد بدا خطراً يتوعدهم. قد بدا خارج نطاق قدراتهم. لقد كان متضارباً مع الكيفية التي يرون بها أنفسهم. إنه يحدثهم عن قوة لم يكونوا ليعلموا أنهم امتلكوها. وإنه لينكر كل مزاعمهم التي لربما قد دعوها لأنفسهم، مزاعم عما قد ظنوا أنهم كانوا عليه وعما يجب عليهم الحصول عليه وفعله وما إلى هنالك.

So it was not until late in receiving the New Message that Marshall was told what it really was. All those years of receiving the Revelation had to be conducted without the certainty of what it meant, what it was for, what it was to serve and do and how it could be expressed and explained. He had to undertake this without knowing really what it was for and what it really was, you see. He had to take this journey, and others had to take it with him, only knowing that the journey they were on was vital and important and essential, but beyond that, it remained mysterious and confounding. Once the Revelation was given as to the real nature of what he had been receiving and learning and attempting to communicate, that began a whole other stage in his preparation.

لذا لم يكن حتى في فترة متأخرة من استقبال الرسالة الجديدة حيث أخبر مارشل ما كان الأمر عليه حقاً. كان يتوجب تولي أمر كل تلك السنوات من تلقي الوحي من غير يقين بما تعنيه، وما كان مرادها، وما كان يجب عليها خدمته وفعله وكيف يمكن التعبير عنها وتفسيرها. قد توجب عليه أن يأخذ على عاتقه هذا الأمر من غير أن يعلم حقاً ما قد كان مرادها وماهي حقيقتها، أترى. قد توجب عليه الذهاب في هذه الرحلة، وآخرين قد توجب عليهم الذهاب معه في هذه الرحلة، لم يعرفوا إلا أن هذه الرحلة التي كانوا فيها هي رحلة حيوية ومهمة وأساسية، ولكن خارج ذلك، فإن الرحلة بقيت في علم الغيب، بقيت مذهلة بالنسبة لهم. وما أن تنزل الوحي بالإخبار عن الطبيعة الحقيقية لما قد كان في استقباله وتعلمه والسعي في إيصاله، حتى أن ابتدأت مرحلة جديدة تماماً في إعداده.

Now he had to transcend his former idea of himself to meet the requirements that his mission placed upon him. Now instead of being just a person who was given something important to do, he had to become a vessel for the greater gift that he was bound and destined to receive and to give. And he had to overcome his self-doubt and his reluctance, all the while knowing that what he was doing was beyond his comprehension and likely beyond even his capacity to understand.

الآن حيث يتوجب عليه تجاوز تصوره السابق عن نفسه ليوافي المقتضيات التي تفرضها عليه بعثته. الآن وبدلاً من أن يكون فقط ذلك الفرد الذي أعطي شيئاً مهماً لفعله، فإن عليه أن يكون قاعدة للهبة الأعظم التي كان قد كلف وقدر له استقبالها وتسليمها للعالم. وقد توجب عليه أن يتغلب على ما كان لديه من شك في الذات ومن نفور، مع علمه طوال الوقت أن ما قد كان يفعله كان يفوق حدود استيعابه ويتعدى في الغالب حتى سعته على الفهم.

Throughout history, the great Messengers that have come into the world have not been understood, and their Messages were often misinterpreted and misapplied. Such is the difficulty of bringing something pure into a world and to a humanity that is impure, that is full of grievance and conflict, ambition and degeneration.

على مر التاريخ، فإنه لم يتم فهم الرسل العظماء الذين قد جاءوا إلى العالم، وفي الغالب قد ساء تفسير رسائلهم وساء تطبيقها. هنا تكمن صعوبة إحظار ما هو خالص إلى عالم وإلى بشرية ليست خالصة، بل مليئة بالضيم والصراع، بالطموح والفساد.

People do not understand the nature of the mission, nor the great burden that the Messenger would have to assume. Instead, stories were invented to capture the public imagination, to sell the teaching, to amplify its significance to the unknowing, to give it a power that people wanted it to have instead of the power that it really possessed. In many cases, the Message was never written down correctly. It was contained within the Messenger and demonstrated by the Messenger.

لا يفهم الناس طبيعة البعثة، ولا العبء العظيم الذي يتوجب على الرسول تحمل وزنه. بل اخترعت الحكايات لتأسر الخيال العام، ليباع بها التعليم، لتهويل مدلولاتها للمجهول، لإعطائها قوة تريد الناس امتلاكها بدلاً من القوة التي تحملها فعلاً. في حالات عديدة، لم تدون الرسالة بطريقة صحيحة على الإطلاق. لقد كانت مشمولة في باطن الرسول وتجلى سبيلها من خلال سيرة الرسول.

But in this situation, it was necessary that the Message be rendered, recorded, transcribed and published so people would have access to the pure Message and the pure Teaching. Should anything happen to the Messenger, the real Message would not be lost. Also, this was done to preserve the Message in its pure form so it does not undergo radical alterations or
adaptations in the future, so it is not allied with other things for the convenience of people’s understanding or for the advantage of governments or the state.

لكن في هذه الحالة، قد كان من الضروري أن تُصَيير الرسالة، وأن تسجل صوتياً، وأن تدون وتنشر، ليكون لدى الناس صلاحية الوصول إلى الرسالة الخالصة وإلى التعليم الخالص. أفئن حدث أي حادث للرسول، عندها سوف لن تضيع الرسالة. وكذلك، لقد تم هذا الأمر بهذه الحيثية لتُحفظ الرسالة بصيغتها الخالصة حتى لا تخضع إلى تبديلات أو تعديلات ثائرة في المستقبل، حتى لا يغير من مسارها ليتماشى مع أمور أخرى تلائم فهم الناس أو مصلحة الحكومات أو الدولة.

Therefore, Marshall had to receive the Message before he could communicate the Message. He had to put it into a permanent form, sometimes having to alter the words to make them more comprehensible, but delivering the Message in as pure a form as possible with the assistance of those who were sent to help him. In this way, should anything happen to the Messenger,
the Message is here. People will have to deal with the Message itself instead of just repudiating the Messenger. They will have to struggle with the Message itself and all that it challenges in people and all that it acknowledges that is true.

بناءً عليه، قد توجب على مارشل أن يستقبل الرسالة من قبل أن يتاح له تبليغ الرسالة. قد توجب عليه أن يغرسها غرسة خالدة، مضطراً أحياناً إلى تبديل الكلمات ليسهل فهمها، ولكن على أن يوصل الرسالة بأنقى صيغة ممكنة مع معونة أولئك الذين أرسلوا لمآزرته. بهذه الطريقة، أفئن حدث أي حادث للرسول، الرسالة ستكون ها هنا. سيتوجب على الناس أن يتعاملوا مع الرسالة نفسها بدلاً من مجابهة الرسول وحسب. سيتوجب عليهم المجاهدة مع الرسالة نفسها، ومع كل تحدي تتحدى به دواخل الناس، ومع كل حق تعمل على إقراره.

You are seeing for the first time here the real nature of Revelation, the real nature and purpose of a true Messenger in the world. You are seeing here for the first time how God gives great Messages into the world to serve the world at that time and for the times to come and how the successive Messages given over a long period of time have built upon each other and met
new and changing conditions. You are seeing for the first time here how God works in the world beyond the stories from the past, beyond the proclamations and the traditions, whether they be true or false. You are seeing the nature of Revelation.

إنكم تشهدون هنا لأول مرة طبيعة الوحي الحقيقية، الطبيعة والغاية الحقيقية لرسول حق يعمل في العالم. إنكم تشهدون هنا لأول مرة كيف يمن الله برسالاته العظيمة على العالم لخدمة العالم في ذلك الزمن وفي الأزمنة اللاحقة وكيف قد بنيت الرسائل المتلاحقة واحدة فوق الأخرى تنزلت على مدار فترة من الزمن طويلة موافية ظروف جديدة ومتغيرة. إنكم تشهدون هنا لأول مرة كيف يعمل الله في العالم، بعيداً عن القصص من الماضي، بعيداً عن الدعاوي والسنن، سواء صائبة كانت أم مغلوطة. إنكم لتشهدون طبيعة الوحي.

This is important to see because if the process of Revelation is not understood, the Revelation itself will not be understood. If the burden of the Messenger is not recognized, then the Messenger will not be recognized. Should you not recognize the Messenger, it will be to your great disadvantage, for he brings with him an awareness and a preparation for the great dangers facing humanity and great opportunities for human unity and cooperation. He brings with him the blessings of purpose and integrity in one’s individual life and the meaning of relationships at a higher, more complete level. He brings with him a promise of humanity’s future within a Greater Community of intelligent life in the Universe and what humanity will have to do to face a world of declining resources and growing human conflict.

أن تشهدوا هذه العملية هو أمر ضروري، فإذا لم يتوفر لكم فهماً لعملية الوحي، فإن الوحي نفسه لن يكون مفهوماً. إن لم يتم إدراك العبء الذي يحمله الرسول، فإنه لن يتم إدراك الرسول. أفلا لو أنكم لم تدركوا الرسول، فإن ذلك سيكون عارضاً عظيماً بالنسبة لكم، وذلك لأنه يحمل معه وعياً وإعداداً للأخطار العظيمة التي تعترض البشرية وللمناسبات العظيمة في الاتحاد والتعاون البشري. إنه يحمل معه البركات، بركات الغاية والاستقامة لحياة الفرد الشخصية، يحمل معه معنى العلاقات ذات المقام الرفيع، العلاقات الأكمل.

The Messenger has brought the Message. It is in a form that people can read. It is not some later interpretation. It is not something that has been kept secret by hidden parties or inner circles alone. It has been given to the people during the process of Revelation itself. This has never been done before. Now living in a world where things can be published, and writings can be transcribed and translated into other languages and presented electronically, gives the opportunity for the written word to be given everywhere. Phenomenal it is! It so important now, for you do not have much time, for the world is changing too fast, and the dangers are coming—the Great Waves of change are coming to the world. You do not have decades and centuries to try to figure out what this is or to try to translate or have it pass just from person to person in some kind of oral tradition. There is no time for that now, you see, and that is why the Revelation has been given in this way.

لقد جاء الرسول بالرسالة. إنها في هيئة يستطيع الناس قرأتها. ليست تآويل جاءت في وقت لاحق. ليست بذلك الشيء الذي تم كتمانه سراً فقط بواسطة مجاميع خفية أو دائرات باطنية. بل تم إهدائها إلى الناس من خلال عملية الوحي ذاتها. لم يحدث هذا من قبل أبدا. الآن وبما أنكم تعيشون في عالم يمكن فيه نشر الأشياء، يمكن فيه نسخ المؤلفات وترجمتها في لغات أخرى وتقديمها إلكترونياً، سيوفر هذا الشيء الفرصة لتوصيل المدونات بكل مكان. هذا أمر غير مسبوق! مهم هذا الآن، حيث إنكم لا تملكون الكثير من الوقت، فالعالم يتغير الآن بسرعة بالغة، وإن الأخطار لآتية ــ أمواج التغيير العظيمة آتية إلى العالم. لا تملكون عقوداً وقروناً من الزمن تحاولون فيها اكتشاف ما قد يكون مراد هذا أو تحاولون فيها ترجمتها أو أن تمرر من شخص إلى شخص من خلال سنة مروية. لا وقت لهذا الآن، أترى، ولهذا السبب قد تنزل الوحي بهذه الكيفية.

Marshall’s progress and preparation has been delayed by the failures of certain people to come and assist him. He has been held back by circumstances. Certain others were called, but did not respond, and some who responded could not fulfill their destiny here—all this holding back the Revelation of the New Message at a time when it was needed, slowing the whole process down. This then is the hazard of bringing a Revelation from God into the world. There is so much that can hold it back, that can thwart it and that can even prevent it from being received and communicated.

كانت قد تباطأت مسيرة مارشل وإعداده بفعل أناس معينين كانوا قد فشلوا بالقدوم إليه ومعاونته. لقد حالت من بينه الظروف. آخرين معينين كانوا قد دعوا، ولكن لم يستجيبوا، وبعض ممن قد استجابوا لم يستطيعوا بلوغ أقدارهم ــ كل ذلك التأخير في وصول وحي الرسالة الجديدة في أمس الأوقات، سيعمل على تبطئ العملية بأكملها. هنا يكمن المأزق إذن عند إحضار وحي من الله إلى العالم. كثيرة جداً هي العوارض التي قد تأخر الوحي، والتي قد تتصدى له، بل والتي قد تحول دون استقبال الوحي ومواصلة خبره.

This New Message is not just for one nation, for one group, for one religion. It is for the whole people of the world. It is a Revelation for the world. It is not meant to replace the world’s religions, but to call for their unity and their strength, to emphasize their common truth, to end the ceaseless conflicts between them and to unite them so they may serve humanity
in its time of great need.

إن هذه الرسالة الجديدة لم تأتي لأمة واحدة، لجماعة واحدة، لديانة واحدة. إنها للناس كافة في هذا العالم. إنها وحي للعالم. ليس مرادها استبدال ديانات العالم، بل تنادي على وحدانيتها وعلى متانتها، تنادي على التركيز في الحق المشترك فيما بينها، تنادي على إنهاء الصراعات اللا منتهية فيما بينها، تنادي بتوحيد الأديان لعلها تكون قادرة على خدمة البشرية في وقت عظيم الحاجة.

It will be very challenging for people to receive the Message and the Messenger. He will point to the New Message, for you must deal with the New Message first. But his presence and the meaning and the great substance of his Divine Communication is something that will be very challenging to face and to take on. It will take much time to learn and to comprehend. People will think they understand it, but they will not understand it. People will claim that it is easy to
comprehend, but they have not comprehended it. People will associate it with other things—things they are familiar with, other things that have been learned and taught in the world—but there has been nothing like this ever brought into the world. Knowledge and wisdom from the Greater Community and teaching about spirituality at the level of Knowledge have only been known to very few people in the history of the world and never presented as a Message for humanity itself.

ستشكل الرسالة الجديدة تحدياً للناس كبير، تحدي استقبال الرسالة والرسول. سيشير الرسول إلى الرسالة الجديدة، حيث يجب عليك التعامل مع الرسالة الجديدة أولاً. ولكن حضرة الرسول في العالم، ومعنى مراسلاته القدسية وجوهرها العظيم، هذا الأمر سيكون تحدياً كبيراً، تحدٍ يكمن في مواجهة هذا الأمر وقبوله. ستقتضي الرسالة وقتاً كثيراً لتعلمها واستيعابها. سيظن الناس أنهم فهموا، ولكنهم سوف لن يفهموا. سيدعي الناس أنها استيعابها أمر يسير، ولكنهم لم يستوعبوها. سيربط الناس هذا بأمور أخرى ــ بما هو مألوف لديهم، بما قد تم تعلمه وتعليمه في العالم ــ ولكن ليس هنالك أي شيء مثل هذا كان قد تم إحضاره من قبل إلى العالم أبدا. لم تكن المعرفة والحكمة من المجتمع الأعظم وتعليم الروحانية على مستوى المعرفة، لم يكن ذلك معروفاً إلا لعدد قليل جداً من الناس في تاريخ هذا العالم، ولم يعرض من قبل أبدا كرسالة للبشرية ذاتها.

Therefore, the challenge will be for the recipient—for you and for all those who are so fortunate to receive the New Message at the earliest time possible. It will bring clarity, purpose and power to your life, and you need that right now. But its gift to the world is even greater than what it will do for your life. But to know this you must have a relationship with the New Message. You cannot stand apart from it and judge it and criticize it and evaluate it. That is hopeless. It is foolish. What you will encounter are your own prejudices, your own limitations and your ownassumptions and preconceived ideas. You have to come to this with an open mind to see what the New Message can reveal to you. If you come fearfully or thinking it will upset your beliefs or invalidate your traditions, then you will not be able to penetrate it. You will just judge it blindly. You will not be able to receive its grace, its power and its vision of the future.

ولذلك، سيقع التحدي على المستقبلين ــ عليك وعلى جميع أولئك الذين سعدوا أيما سعادة لسابقتهم في استقبالهم الرسالة الجديدة في آوائل وقتها. ستجلب الوضوح، والغاية، والقوة إلى حياتك، ألا إنك بحاجة لذلك الآن حالاً. ولكن تبقى هباتها على العالم أعظم حتى مما ستصنعه لحياتك. ولكن لا بد من أن يكون لديك علاقة مع الرسالة الجديدة لتعرف هذا. ليس بالإمكان عزل نفسك عنها والحكم عليها وانتقادها وتقييمها. ذلك قنوط. إنها حماقة. سوف لن تلقى هنا إلا نعراتك العصبية، ومحدودية سعتك، ومفترضات شخصك، وتصورات أفكارك المسبقة. لا بد من أن تأتي إلى هذا بعقل فتوح كي ترى ما قد تكشفه لك الرسالة الجديدة. إن أنت أتيت يملئك الخوف أو ظاناً أنها ستفسد عليك معتقداتك أو أنها ستلغي فعالية موروثاتك، عندها لن تتمكن من النفاذ إليها. إنما ستحكم عليها بعين عمياء. لن تتمكن من استقبال نعيمها، وقوتها، وما تحمله من رؤية للمستقبل.

The Messenger now will need great assistance from others to bring this New Message into the world. It is not something one person can do. It is not something a small group of individuals—committed as they are, devoted as they are—can really do. It is going to take the assistance of others. It is going to take people learning The Way of Knowledge, learning the New Message,
living the New Message and seeing its complete relevance to the world that you see and its complete relevance to the world you have not yet seen.

سيكون الرسول الآن بحاجة الى معونة عظيمة من الآخرين من اجل إحضار هذه الرسالة الجديدة الى العالم. إنها ليست مهمة شخص واحد. إنها ليست مهمة حيث تتمكن مجموعة صغيرة من الأفراد إنجازها ـ وان كانوا ملتزمين كما هم. ستقتضي معونة الآخرين. ستقتضي تعلم الناس لسبيل المعرفة، ان يتعلموا الرسالة الجديدة، ان يعيشوا حياة الرسالة الجديدة وأن يروا علاقتها الكاملة بالعالم الذي يرونه وان يروا علاقتها الكاملة بالعالم الذي لم يروه بعد.

The Messenger will need protection. He will need true students. He will need supporters. And he will need others to simply bear witness to this great event in human history. It will seem incredible, incomprehensible. People will not believe it. They will think it is impossible. God gave all God’s revelations so long ago. It is in the sacred texts. Many people will not be able to
accept that God has spoken again, that there is a New Revelation in the world—as if they could assume to know the mind and will of God, as if they could insist that they knew God’s Plan and God’s truth for themselves. This is foolish and arrogant, of course, but many people take this position without question.

سيحتاج الرسول للحماية. سيحتاج الى تلاميذ صادقين. سيحتاج إلى داعمين. وسيحتاج إلى آخرين فقط لكي يؤدوا الشهادة لهذا الحدث العظيم في تاريخ البشرية. سيبدوا حدثاً مذهلاً، غير مفهوم. سوف لن تصدقه الناس. سيظنون انه أمر محال. قد أنزل الله جميع كشوفات الوحي الإلهية منذ أمد بعيد. هذا في النصوص المقدسة. سوف لن يتمكن العديد من الناس من أن يتقبلوا أن الله قد تحدث مرة أخرى، أن هنالك وحي جديد في العالم ـ كما لو أن باستطاعتهم التكهن بمعرفة عقل الرب وإرادته، كما لو ان بمقدورهم الإصرار أنهم قد علموا من عند أنفسهم خطة الرب وحقيقة الرب. هذا حمق وتكبر، بالطبع، إلا أن العديد من الناس قد اتخذوا هذا الموقف من غير تساؤل.

To know the New Message, you must witness it. You must learn of it. You must let it provide clarity and meaning for your life. That is the only way you will know its Source, its truth and its relevance to the world and to your life. It represents a Divine relationship, and it is this relationship that you can bring into your spiritual and religious traditions—allowing the New
Message to add another dimension to your religious practice and study, letting it fulfill what was preserved and presented before. For humanity is facing a new set of circumstances that it has never faced before, and a New Revelation has been given to prepare humanity, to warn humanity and to strengthen humanity so it may unite in the face of the Great Waves of change.

حتى تعرفوا الرسالة الجديدة، لا بد من أن تشهدوا حقيقتها. لا بد من أن تتعلموا عنها. يجب أن تسمحوا لها بأن تمد إلى حياتكم الوضوح والمعنى. هذا هو السبيل الوحيد لمعرفة مصدرها، وحقيقتها، وما يربطها بالعالم وبك. إنها تمثل علاقة قدسية، ألا إنها هذه العلاقة التي تستطيعون إضافتها إلى سننكم الروحية والدينية ــ بأن تسمحوا للرسالة الجديدة لتضيف بعداً آخراً لممارستكم ودراستكم الدينية، بأن تسمحوا لها لتكون خاتَماً لما قد تم حفظه وتنزيله من قبل. ألا إن البشرية تواجه مجموعة جديدة من الأوضاع التي لم تواجهها من قبل أبدا، وإن وحياً جديداً قد تم إنزاله لأعداد البشرية، ولإنذار البشرية، ولتقوية البشرية لعلها تتحد في وجه أمواج التغيير العظيمة.

God knows what humanity needs even though humanity remains confused. God knows what is coming for the human family even though the human family is obsessed with its past. God knows that humanity must unite in the face of great danger even though people continue their conflicts and continue their admonitions against one another. What God knows and what
people believe are not the same.

إن الله عليم بحاجة البشرية حتى وإن لبثت البشرية في تخبطها. إن الله عليم بما هو آت إلى العائلة البشرية حتى وإن كانت العائلة البشرية مهووسة في ماضيها. إن الله ليعلم أن لا بد من الإتحاد البشري ضد مواجهتها للخطر العظيم حتى وإن استمر الناس في نزاعاتهم وفي توبيخ بعضهم البعض. ما يعلمه الله وما يعتقده الناس ليسوا بسواء.

This makes the translation and the presentation of the New Message difficult, but such a Message must be given. It must reach those who can hear, who can see, who can know, whose approach is pure, who do not come here with condemnation and who come here to receive clarity and power, purpose and the meaning of relationship. They come to be blessed by the
New Message and empowered by it and confronted by it.

هذا ما سيجعل من ترجمة الرسالة الجديدة وعرضها أمراً صعباً، إلا أن رسالة كهذه يجب أن تصل. يحب أن تصل لأولئك القادرين على السماع، القادرين على الرؤية، القادرين على المعرفة، أولئك أصحاب الوجهة الخالصة، الذين لم يأتوا هنا بنية الإدانة، والذين جاءوا هنا ليتلقوا الوضوح والمدد، الغاية والمقصد من العلاقات. أولئك قد جاءوا لتبارك لهم الرسالة الجديدة ولتمكن لهم وليجاهدوا فيها.

What humanity does with this New Message will be up to humanity. God cannot control humanity’s response. God cannot control the outcome of humanity’s response. If you understood the nature of God’s relationship with the world and with humanity, this would be very clear to you. But if you do not understand it, it will seem confusing and confounding and
upsetting perhaps. But God has placed within each person the power of Knowledge, the ability to see and know the truth beyond deception and beyond personal preference. This Knowledge must come to the fore for many people now, for the world to have a future, for humanity to be able to continue and to set a new course.

ماذا ستصنع البشرية بهذه الرسالة الجديدة هو قرار تصنعه البشرية. ما كان لله ليتحكم بإستجابة الإنسان. ما كان الله ليتحكم بالعاقبة المترتبة على استجابة الإنسان. لو أنكم فهمتم طبيعة العلاقة الربانية مع العالم ومع البشرية، فإن هذا الأمر سيكون واضحاً جداً بالنسبة لكم. ولكن إن لم تفهموا، فسيبدو مشوشاً ومتشاكساً، محبطاً ربما. ولكن الله قد غرز بداخل كل نفس سلطان المعرفة، القدرة على أن ترى وتعرف الحق من غير أن تلامسه الخديعة وهوى النفس. لا بد الآن من أن تكون هذه المعرفة هي الإمام بالنسبة لكثير من الناس، لتأمنوا مستقبلاً للعالم، ليتمكن الإنسان من المواصلة والتوطيد لخطة جديدة.

The New Message does not have a political agenda. It is here to inspire right action and the recognition and the necessity of cooperation in the face of real change and events in the world. It will teach you how to listen, and to learn what God wants you to do in your life, and what is meant for you and where your true strengths and success lie—beyond all the persuasions
and deceptions of the world.

لا أجندا سياسية في الرسالة الجديدة. هي هنا لتلهمكم الفلاح، والعرفان، ولتبدي لكم ضرورة التعاون في وجه تحول حقيقي وحوادث في هذا العالم. ستعلمكم كيف لكم أن تنصتوا، وأن تتعلموا ما يريد الله منكم صنعه في حياتكم، وما أريد لكم، وأين تكمن قواكم الحقيقية وأين يكمن فلاحكم ــ من غير أن ينالكم شيء من أغواء العالم وخدعه.

The Messenger now is in the world. He is even now continuing to bring the New Message into the world. He has done his great task of receiving the majority of the New Message. It will be complete. He is not here to proclaim himself as a ruler or a leader or a great power. He is here simply to bear witness to the New Message and to be its primary advocate. He is not here
to claim political power, economic power, to displace other people or to overthro anyone. His presence here is to serve as a demonstration and as a presentation of the wisdom and the love of God and the great challenges that are now facing the human family, for which humanity is not prepared.

الرسول في العالم الآن. ها هو مستمر إلى الآن ليأتي بالرسالة الجديدة إلى العالم. قد أنجز الرسول مهمته العظيمة في تلقي معظم الرسالة الجديدة. كاملة ستكون. لم يأتي الرسول هنا لينصب نفسه كحاكم أو قائد أو قوة عظمى. إنما هو هنا ببساطة ليؤدي الشهادة للرسالة الجديدة وليكون هو ركن دعوتها. إنه لم يأتي هنا ليطالب بسلطة سياسية، أو سلطة اقتصادية، أو ليستبدل قوماً آخرين أو الإطاحة بأي أحد. حضوره في العالم هو مثال يقتدى به وتبيان للحكمة والمحبة الإلهية، وللتحديات العظيمة التي تواجه الآن العائلة البشرية، تلك التحديات التي لم تتهيئ لها البشرية.

Therefore, receive the Messenger and support him in whatever way you can. Allow your heart to tell you what must be done. Recognize and receive the blessings of the New Message, which is now becoming available to the world for the very first time.

من أجل هذا، استقبلوا الرسول وانصروه بأي طريقة أنتم قادرين عليها. اسمحوا لقلوبكم بأن تخبركم بما يجب عليكم صنعه. أدرك وأستقبل بركات الرسالة الجديدة، والتي أصبحت متاحة للعالم الآن في مطلع فجرها.

Take time to consider it. Take time to be with it. Take time to struggle with it. Take time to allow it to reveal things to you that have never been shown to you before. Allow it to confirm what you have always known to be true and to reveal the thread of truth that has been in your life all along. Allow it to illuminate your religious traditions, to reveal their purity, to reveal their core truth, to reveal that they have all come from God, to reveal the One Spirituality of humanity and to reveal humanity’s great threshold of facing a Universe full of intelligent life and of learning to reverse the great decline that is taking place in the world today.

خذ وقتك في تتأمل الرسالة. خذ وقتك لتكون معها. خذ وقتك لتجاهد فيها. خذ وقتك حتى تسمح لها بأن تكشف لك من الأمور مالم يكن مكشوفاً لك من قبل أبدا. اسمح لها بأن تثبت لك ذلك الذي لطالما عرفت أنه الحق وأن تكشف لك شعاع الحقيقة الذي لطالما كان في حياتك. اسمح لها بأن تنور سنة دينك، ليكشف عن طهارتها، ليكشف عن لب حقيقتها، لتكشف لكم أن جميعها قد جاءت من عند الله، لتكشف لكم عن الروح الواحدة للبشرية ولتكشف عن العتبة العظيمة للبشرية في مواجهتها لكون يعج بالحياة الذكية وفي تعلمها لعكس مسار الإنحدار العظيم الذي يسير به العالم اليوم.

The burden is on the recipient. The Messenger has taken a long and difficult journey. Even at this point, the burden is on the recipient now. It is the integrity, the honesty and the desire of the heart that will count and that will enable you to receive the New Message for yourself and to understand its importance for the world. Let this be your understanding.

عبء المسؤولية يقع على المتلقي. قد سلك الرسول رحلة طويلة وصعبة. حتى عند هذه النقطة، تقع المسؤولية على المتلقي الآن. إنها النزاهة والصدق وحنين القلب، هذا ما سيصنع الفارق والذي سيمكنك من تلقي الرسالة الجديدة ومن فهم أهميتها للعالم. ليكن هذا هو فهمك.

حرية التحرك بالمعرفة

ذلك ، فقد بدأوا بالاستجابة فعلاً على تلك  الرسائل بالمعرفة، وبالذكاء العميق بداخلهم ، والذي يرشدهم لكي يقوموا بتنفيذ بعض التعليمات ، من أجل إجراء بعض التعديلات ، أو التغييرات في حياتهم ، ومن أجل أن يتخذوا أشكالا معينة من العمل.

إلا أن العديد  الآخر من هؤلاء الناس لم يتمكنوا من الاستجابة بعد . فعلى الرغم من أنهم يستشعرون التحذير الموجود في الرسالة ،  أو لربما يرون العلامات والدلائل ، لكنهم  لم يحركوا ساكناً بعد ، ولم يهبّوا للعمل.  كما أنهم يدركون الحاجة للقيام بالعمل ، و يدركون الخطر المحتمل.  إلا أنهم  لم يستجيبوا. ولم يتخذوا  أي قرار عمل بشأن ذلك.

وهذا بدوره  يُظهر مشكلتان ، المشكلة  الأولى  تكمن  في أن المعرفة ليست قوية بما فيه الكفاية  بعد داخل الشخص لنقلها.

فعلى الرغم من أن  المعرفة في الحقيقة قوية  فعلاً بما فيه الكفاية، إلا أنهم  يفتقرون لوجود علاقة قوية وكافية معها لكي يشعرون بتلك  الحاجة المُلحّة و الحركة ضمن  أنفسهم.  فالمعرفة إن صح التعبير تشبه صوتاً بعيداً ، أو مرور صورة  أو عاطفة عابرة، كما لو أن  المعرفة  كانت تتواصل معهم، ولكن من بعيد، من خلال  جدار ضخم وسميك . ولكن ، رغم أن  المعرفة تتدفق بقوة  بداخلهم ، بيد أنهم لم يكونوا قادرين على الاستجابة لها .

ولذلك ، فإن عدم القدرة على الاستجابة، أو لنقل بأنها القابلية غير المتجاوبة ،  هي المشكلة الأساسية هنا . وهذا هو السبب  في أنه  من أجل دراسة الخطوات إلى المعرفة، لا بد من القيام بعملية بناء الجسر بين عقلك المفكر –  أي فكرك – الذي أصبح متكّيفاً للغاية من خلال  الأوضاع الاجتماعية والتجربة السابقة، وبين العقل الأعمق للمعرفة التي خلقها الله، وهذا سيكون بعيدا عن متناول  التكيّف الاجتماعي، لأنه لا يمكن التلاعب بالمعرفة ، أو تعديلها من قبل أية قوة دنيوية  .

إن بناء هذا الجسر مهم جدا لأن الكثير من الناس عند ذاك سيستطيعون رؤية العلامات والإشارات ، وسيشعرون بها في بواطنهم ،  وسيرون الإشارات في العالم، و لكنهم قد أصبحوا على استعداد للاستجابة ، ولذلك ، فقد يهزون رؤوسهم قائلين :

” حسناً، إن هذا مثير للقلق.”  بل وقد يحدثون  أصدقاءهم بقولهم :

 ” لقد خطرت على بالي فكرة هذا اليوم  تُحذّرني ، وقد جعلتني أشعر بالقلق “.  أو :

 ” إني  أرى شيئاً ما يحدث في العالم، و يمكن أن يكون صعباً  للغاية”.

إنهم يستجيبون ، ولكن ليس على مستوى العمل.  فهذه العلامات تثير القلق.  وتثير الاشتباه.  إنها تنبيه  للإنسان ، ولكنه  لا يستجيب حقاً.

 وهكذا ، فحتى حين  تصبح تلك العلامات والإشارات واضحة ، سيواصل  الناس  القيام بما يفعلونه دائماُ في حياتهم اليومية  كما لو أن شيئا لا يحدث.  نعم ، ثمة شيء سيحدث ، وثمة قلق يتعاظم .  إنهم يشعرون بأن تغييراً عظيماً ، وصعوبات كبيرة  تقترب شيئاً فشيئاً .

نعم، قد يكونوا على علم محدد بذلك في بعض المناطق حيث أن بعضاً في تلك المصاعب قد حدث بالفعل . لكنهم  لا يستجيبون بطريقة من شأنها أن تُحرك حياتهم.

لذا ، فإن تلك العلامات والإشارات لم تُعط  لك فقط من أجل تهذيبكم ، أو للترفيه عنكم ، أو لمجرد تحذيركم ودبّ  القلق والذعر في نفوسكم .  ولكن  لإرشادكم ، وفي كثير من الحالات من أجل أن تجعلكم تقومون بأنواع معينة من العمل .  ولكن عليكم في الحقيقة  أن تشعروا  بتلك الرسائل لأنها لا يمكن أن تتكون صوراً  صغيرة بعيدة ، أو مشاعر أو أفكاراً  عابرة . يجب التعامل معها بقوة أكثر من أجل للحصول على التعليمات التي تحتويها.

إن العالم بنفسه سوف يخبرك بما هو قادم إذا كنت تعرف كيفية قراءة وتمييز تلك العلامات ورسائلها . وستفعل هذا من دون إسقاط لأي من الأفكار الخاصة بك أو الأوهام أو المخاوف.  فكل ما عليك فعله هو أن ترى ،  وتسمع ، وسوف تتشكل الصورة أمامك قطعة  فقطعة،  ولكن ، ومن أجل حصولك على صفاء الذهن ، عليك أن تنظر دون التوصل إلى استنتاجات، ودون   محاولة ربط الأشياء معاً، ودون محاولة جعل الامور بسيطة ومفهومة.

وبدلاً من ذلك، عليك أن تسمح لتلك القطع لأن تتجمّع وتتلاحم معاً كما في لعبة الأحاجي.  وهذا ما يسمى  ” الرؤية “.

إن معظم الناس لا يرون ، لأنهم لا ينظرون بتركيز، وصبر، لأنهم يستعجلون النتائج ليس إلا .
إنهم يريدون حلولا ، يريدون إجابات. يريدون أن يفهموا الآن وبسرعة . انهم يريدون  للصورة  أن تكتمل الآن وحالاً ، وأن تكون واضحة ،  ومفهومة . فهم لا ينتظرون  بصبر لمشاهدة تلك العلامات والإشارات لتقول لهم ما ينبغي قوله ، ولا يسمحون للصورة لتصبح واضحة  دون تدخلهم . هذا هو ما يُدعى بالرؤية .

وهذا ينطبق أيضاً مع ” الإنصات”  فأنت تسمع أشياء معينة، ولكن بدلاً من استخلاص الاستنتاجات أو تعزيز موقف فرضياتك ، ومعتقداتك الحالية ، فإنك  ستدعها ببساطها لتسكن في بنية عقلك . افسح لها المجال ، ودعها ترشدك  بدلاً من محاولة استخدامها لتحصين أفكارك ومواقفك الشخصية .

إلا أن كل ذلك يتطلب منك التواضع بطبيعة الحال، إلى جانب الاستعداد ، والالتزام  من أجل أن تضع جانباً كل افتراضاتك ، وأحكامك ، وأفكارك السابقة ،  وهكذا دواليك.

ولذلك ، فمن أجل أن ترى ، وأن تسمع حقاً، عليك  أن تسير وفق هذا النهج .  ولكن يجب أن تنظر بجدية، و أن تُنصت بجدية. يجب أن تلزم نفسك لكي ترى ، وتسمع. فهذا ليس عملية مطاردة تقوم بها مرة واحدة  كل  فترة. كما انهاً ليست عملاً دورياً تقوم به  لمجرد أن ترى وتسمع .  فهذا ما تفعله كل الحيوانات ، لأنها دائماً تنظر وتسمع ، باحثة عن وجود خطر ما ، فهي مجهزة للاستجابة ، وإلا فلن يستطيعوا البقاء على قيد الحياة.

أما بالنسبة للبشرية جمعاء الآن  ، فهناك خطر عظيم يتنامى ، و قد قامت الطبيعة بتجهيزكم لمواجهة ذلك الخطر ، ولا بد من مواجهته للنجاة والبقاء على قيد الحياة . إلا أن الناس لا يرون ، ولا ينصتون . بل يذهبون للانغماس في شؤونهم الخاصة  حتى من دون أن ينظروا باتجاه الأفق ، ودون الإنصات  إلى العلامات والإشارات القادمة في العالم . وإذا ما استطاعوا سماع شيء ما ، فسوف يرفضونه، أو يناقشون  الأمر مع أصدقائهم، أو استخدامه لتعزيز بعض مواقفهم  أو أحكامهم  ضد أناس آخرين ، وهكذا ، ستضيع الرسالة منهم ، ولن يكون بمقدورهم  الحصول على التعاليم التي ستمنحهم  المؤشر لما يجب عليهم القيام به ليفعلوه .

إذا كان بإمكان الناس أن يروا  وينصتوا دون أن يتصرّفوا ، فإنهم في حقيقة الأمر لم يرو حقاً ، ولم يسمعوا حقاً .

لأنها لم تكد تتعدى ما وراء العقل للوصول إلى عمق الذات لديهم . ولذلك ، فهم لا يستجيبون حقاً، ولذا فهم لا يمكن أن يكونوا مسؤولين .

بالنسبة للبشرية جمعاء الآن  ، هناك خطر عظيم يتنامى ، و قد قامت الطبيعة بتجهيزك لمواجهة ذلك الخطر.

بالنسبة للبشرية جمعاء الآن  ، هناك خطر عظيم يتنامى ، و قد قامت الطبيعة بتجهيزك لمواجهة ذلك الخطر.

وهكذا ، ومن أجل التحضير لأمواج التغيير العظيمة ، سيتوجب عليكم اتخاذ العديد من الإجراءات ، وقد يبدو بعضها غير منطقي في لحظة ما .

كما أنكم  لن تكونوا قادرين على تبريرها أو تفسيرها للآخرين.  ولكن ينبغي عليكم الأخذ بها على أي حال ذلك لأن كلاً من المعرفة الموجودة بداخلكم ، والذكاء العميق الساكن في عقولكم ، هي التي ستحثّكم .

ولذلك ـ ستتمكنون من الاستجابة  إذا كان اتصالكم بالمعرفة قد  أصبح أقوى ، لأنه الآن لم يعد مجرد صوت  خفيض أو ، صورة عابرة أو لحظة إدراك . إنه الآن شيء قد انبثق في داخلكم  كقناعة أعمق،  وكحاجة والتزام واهتمام .

وهكذا ،  لم يعد بإمكانكم تجاهل ذلك، أو التنكّر لها ، أو دفعها بعيدا  بسهولة،  ذلك لكونها قد أصبحت  تتنافس للاستحواذ على انتباهكم .

و من أجل اتخاذ خطوة البدء ، عليك أن تتعلم  كيف تبقى هادئاً ، باحثاً و مُلاحظاً  لما حولك دون  أن تُطلق أحكاماً ، ومن دون التوصل إلى الاستنتاجات، باحثاً عن الإشارات والعلامات .

على الرغم من أن تلك العلامات لا توجد في كل مكان، لكنها وفيرة بما فيه الكفاية  فإذا كنت مُلاحِظاً ، وهيأت نفسك للبدء بالملاحظة خلال يومك ، فإنك سوف تبدأ في رؤية الأشياء، والتي  سوف تبرز من كل شيء آخر.  سوف تبرز.  وستثير إعجابك  أكثر من الأنواع المعتادة من الأشياء الرائعة ، أو الأشياء المثيرة للقلق التي يمكن أن تسمع أو تقرأ عنها .

 كما ستثير إعجابك  وعلى مستوى أعمق.  فانتبه.  وقم بتسجيلها ثم احتفظ بذلك السجل  مع تدوين التاريخ والزمان والمكان  من أجل أن يكون بمقدورك أن تجمع قطع الأحجية معاً .

يجب عليك أن تكون أكثر بحثاً وأقل تفكيراً ، وأكثر إنصاتاً ، وأقل كلاماً ،  ومراقبة الآخرين دون إطلاق أية إدانة أو حكم، واضعاً عاداتك في الحكم على الآخرين وتقييمهم جانباً ، وذلك لكي تكون مُصغياً .

 وهنا ،  تذكر أن الطيور المحلقة في الفضاء ، والحيوانات في الحقول دائمة الإنصات ،  والمراقبة . إنها في حالة انتباه دائم .

وهكذا ، فلا بد للإنسانية التي ظلت – ولفترة طويلة من الزمن – منغمسة في الصراعات ، والهواجس العظيمة ، والإدمان ، أن تصيخ السمع ، وأن ترى ، وتهتم ، وتنتبه  من دون أن تحاول تحصين نفسها  بشكل وهمي ، ودون أن تحاول نشر الكآبة والخوف على كل شيء.

لقد حان وقت الإنصات الآن ، والانتباه . إنه لأمر غريب من أن الانسان الذي يعتبر المخلوق الأكثر ذكاء في العالم، يعمل ، ويتصرف بالطرق  الأقل ذكاء.

لذلك، يجب أن يعطي الله تحذيرا كبيرا. كما يجب إعطاء ذلك الإنذار مع الرحمة، ولكن بوضوح وعزم لأن الناس في العادة لا يروون ولا ينصتون ، ولا يكترثون. كما أنهم لا يدركون كيفية التمييز بين العلامات والإشارات القادمة من العالم ، و بين تلك التي تنتج عن المعرفة في أنفسهم . وبالإضافة إلى ذلك ، فهم ليسوا قريبين من المعرفة بشكل كاف في أنفسهم . لأن المعرفة تحثهم على فعل شيء ما ، ليتصرفوا ،  أو لتغيير أنشطتهم بطريقة محددة.

يعتقد الناس بأنه لا بد في زمن التحضير من تحصين أنفسكم من الخارج . كتخزين أنواع الطعام في منازلكم ، أو اتخاذ  مواقف دفاعية  أكثر. أو في الحالات القصوى،  تتصرفون  كما لو كنتم على وشك الحرب، فتقومون بالانتقال إلى بعض الأماكن البعيدة النائية  من البلاد، وتقومون بتسليح  أنفسكم ، ثم تنظرون  في كل شيء بنظرات الريبة الخوف .

ولكن هذا في حقيقة الأمر مجرد حماقة ليس إلا ، ذلك لأن الإعداد الداخلي هو أكثر أهمية من الإعداد الخارجي.

إن الاستعداد الداخلي أهم بكثير من الاستعداد الخارجي .

إن الاستعداد الداخلي أهم بكثير من الاستعداد الخارجي .

لأنك لا تعرف ما الذي ستستعد لأجله حتى الآن.  لذلك لا يمكنك معرفة كيف تسير الامور .  ولأنك في نهاية المطاف هنا لخدمة الإنسانية بدلاً من الهروب من أمامها ، ولأنك لم تكن تتعامل بشكل حقيقي مع حياتك ومع نفسك ،  إذا كنت تريد بناء الأمان لنفسك فقط . ولكن أي نوع من الأمان تبنيه لنفسك ، سيكون غير آمن ، بل و عديم الجدوى في وجه  أمواج التغيير العظيمة . حيث لا يمكنك الهرب والاختباء تحت صخرة.

لذا ، فستحتاج الى الآخرين لمساعدتك. وسينبغي عليك مشاركة مواهبك ومهاراتك.  كما أنك ستكون بحاجة إلى مواهب ومهارات الأخرين ، وإلى علاقات جادة وذات معنى ، وإلا فلن تنجح.  كما أن  الهروب إلى بعض المواقع  البعيدة والنائية  ليس سوى ضرب من الحماقة ، وأمر بالغ الخطورة ، وهذا هو السبب في أن الإعداد الداخلي ضروري للغاية.

ولكن إذا كنت لا تعرف كيف تقرأ الإشارات والعلامات التي يقدمها العالم ، فلن تعرف ما يجب  عليك القيام به في ظل الظروف المتغيرة.  ولذلك فإنك ستتصرف حينذاك بسبب الخوف أو العدوانية ، أو بأنك ستضع ثقتك بأشياء لا يجب عليك  أن تثق بها ، أو أنك ستضع نفسك تحت تصرف الآخرين الذين  سيقودونك إلى خطر أكبر، أو أنك ستضع نفسك ضمن بعض  القناعات السياسية التي تشكل  في حد ذاتها  خطراً  داهماً .

وهكذا ، فإذا كنت لا تستطيع الرؤية ، ولا يمكنك أن تدرك ، فإنك بالتالي  لن تعرف ما يجب القيام به، وسوف تتبع الآخرين الذين يدّعون أنهم يعرفون ما يجب القيام به، ولكنهم في حقيقة الأمر إنما يقودونك الى خطر أكبر.

لقد أعطاك الله جواباً.  ولكن عليك أن تتوصل الى معرفة هذا  الجواب، وأن تعيش معه ، وأن تنفذه من  دون تغييره، ومن دون إنكاره ، ومن  دون أن تحاول أن تجمعه  مع اشياء اخرى.  يجب أن تتعايش معه بتواضع وصبر، ولكن مع الالتزام والمثابرة أيضاً.

إذا كنت تُحصّن نفسك، فإن هذا هو كل ما تفعله بالنسبة للجانب الخارجي ، وسيأتي الأخرون ليأخذوا ما لديك.  فإذا كنت قد قمت بتخزين  المواد الغذائية وغيرها من الضروريات، ويكون ذلك هو كل ما فعلته ، فسيأتي الآخرون كي يأخذوا ما لديك.  فلا مكان هنا للهرب والاختباء، كما ترى .

 وعندما تدرك ذلك في نهاية المطاف ، فإنك  ستعلم بأنك لا تملك الجواب ، ولربما بعد  هذا الموقف فقط سوف تتحول إلى المعرفة. و سوف تصلي الى الله للاسترشاد بها .

سوف تصلي لله طلباً  للمساعدة.  سوف تصلي لله طلبا للخلاص.  وربما سيكون عقلك  متفتحاً  لكي تدرك بأنه من دون اليقين الداخلي الحقيقي، اليقين التي يمكن للمعرفة أن  تقدمه ، فلن يكون لديك أية مزايا.  لذلك ستبقى بلا أمان ، ولن تنعم بالوضوح ، وستفقد الاتجاه المطلوب .

إن هذه القدرة التي تجعلك ترى، و تشعر بحركة المعرفة – في تلقيّ  التعليمات من المعرفة داخل نفسك ومن علامات العالم، والتي سوف تحركك لكي  تتخذ موقفاً وتتصرّف ، أو لإعادة النظر في تصرفاتك وسلوكياتك الخاصة ، وأهدافك ومواضيع حياتك –  هي بالفعل  نقطة تحول حقيقية ، أما اليوم ، فهناك أعداد متزايدة من الناس – هناك الكثير، الكثير من الناس – الذين يشعرون بالقلق بشأن ما قد يحدث في قادم الأيام . إنهم قلقون حقاً، ولكنهم لا يتحركون ،  لا يتحركون بالمعرفة. إنهم لا يستعدون لأمواج التغيير العظيمة. انهم قلقون فقط.  فما الذي يمكن فعله حتى يصل أولئك الناس القلقين إلى نقطة التصرّف ، ولتغيير مسار حياتهم، وتغيير أهدافهم ؟ ما الذي يمكن فعله حقاً ؟.

ولكن ، إذا كان بإمكانهم الحصول على التعليمات من المعرفة و الاستجابة عند هذا المستوى، فسيكونون قادرين على  الاستعداد مسبقاً لأمواج التغيير العظيمة. و سيكون لديهم الوقت الكافي للاستعداد و إجراء التغييرات والتعديلات التي قد تكون صعبة في بعض الأحيان  ولكنها مطلوبة لإعادة  تموضع أنفسهم  من أجل  الحصول على موقف أقوى ، ولإبعاد  أنفسهم عن الأذى، وللحدّ من الضعف، وبالتالي ستزداد إمكانية  القيام بخدمة الآخرين.

ولكن إذا انتظر هؤلاء الناس زمن اجتياح الحاجة إلى التغيير، فسيكون الوقت قد أصبح متأخرا جداً ، حيث  سيدبّ الذعر في قلوب الجميع .  وسيهتاجون كقطيع من الحيوانات في الحقول، سيضيعون ، وستدّب الفوضى العارمة التي ستجعلهم يفقدون القدرة على رؤية الطريق ، أو أي جهة سيتخذون ، ولن يستطيعوا التصرف بحكمة ويقين ، أو بأية طريقة أخرى لأن تصرفاتهم آنذاك ستكون يائسة .

إذا كنت تنتظر قدوم الأدلة الساحقة، فسيكون قد فات الأوان بالنسبة لك للقيام بأية تحضيرات حكيمة .

إذا كنت تنتظر قدوم الأدلة الساحقة، فسيكون قد فات الأوان بالنسبة لك للقيام بأية تحضيرات حكيمة .

ولذلك ، فإذا انتظرت حتى  ترى الأدلة القاطعة،  فاعلم بأن الوقت سيكون متأخراً جداً حينذاك بالنسبة لك لاتخاذ أية استعدادات حكيمة.  كما أن موقفك سيكون ضعيفاً وهشاً  ولا يمكن الدفاع عنه.  وبعد ذلك ستصبح  في وضع يعاني الوهن ، والعجز الشديد . ثم ستصبح خياراتك محدودة جدا.  لن يكون هناك طعام على الرفوف في المخازن.  وسيتم إغلاق البنوك.  وسيكون الناس في حالة من الهلع .  ولن يستغرق ذلك الكثير من الوقت حتى يصاب الناس بالذعر .
فإذا كنت لا تريد أن تكون في مثل هذا الموقف ، فيجب عليك أن  تتحرك قبل أن يبادر الآخرون بالتحرّك ، وعليك أن  تستعد قبل  استعداد الآخرين.  يجب عليك  أن تمضي قدماً بقوة المعرفة  في داخلك ، ومعتمداً على الأدلة التي يقدمها العالم ، وليس اعتماداً على التوافق مع بقية الناس ، لأنه عندما يتفق الجميع على أن  أمواج التغيير العظيمة قد أصبحت فوقهم ، سيكون الوقت حينذاك قد فات  للاستعداد.  لذا ، يجب عليك أن  تتحلّى بهذه القوة ، وهذه النزاهة على حد سواء .

وكما ذكرنا في البداية، هناك مشكلتان تقفان كعائق أمام القدرة على الاستجابة لحركة المعرفة ، حيث تكمن المشكلة الأولى ببساطة في عدم القدرة على الاستجابة وعيك بالمعرفة واتصالك بها ليس قويا بما فيه الكفاية حتى الآن لكي تشعر بحركتها في حياتك، من أجل تلقّي  رسائلها ، والعمل بها .

أما المشكلة الثانية فهي الواجبات والالتزامات الخاصة بك حيال أشخاص آخرين.  وهذا بدوره يمثل مجموعة واسعة من الحالات.

كما ان كل حالة تختلف بعض الشيء عن بقية الحالات . إلا أن  هذا سيجلب مشاكل كبيرة  حيث يوجد لدى الكثير من العائلات فرد يعاني من صعوبات كبيرة ، لذلك سيشعر بقية أفراد تلك العائلات بأنهم ملزمون  ومسؤولون لتوفير متطلبات ذلك  الفرد المعاق  .

إذاً كيف ينبغي اعتبار هذا ؟ وما هي  الخطوط العريضة  و المبادئ التوجيهية هنا ؟ و كيف ينبغي للمرء المتابعة ؟.

إن  كل حالة تعتبر هنا بمثابة حالة فريدة من نوعها إلى حد ما، و لذلك فإن المبادئ التوجيهية  هي مبادئ عامة جدا ، وواسعة جدا، ولكن هناك عدد قليل من الأشياء التي يجب أن تعرفها  في البداية ، وفي الحياة، حيث أن مسؤوليتك الأولى تتعلق بالمعرفة  لأنها مسؤوليتك  أمام الله .  وتلك هي مسؤوليتك لكي تتبع ضميرك ، ولتسمح له بمراقبة أفكارك ومعتقداتك، وعلاقاتك مع الآخرين،  وكذلك على رغباتك في الحصول على المتعة ، وفي حالات الخوف من الألم ؛ وحول حيازتك للثروة ، والخوف من الفقر من جديد.  عليك أن تُحكّم ضميرك في كل شيء . تلك هي مسؤوليتك الأولى  .

أما الآن ، فلكي يصبح  ذلك حقيقة  وظيفية واقعة بالنسبة لك، فلا بد من تطبيقها في كثير من الحالات مع مرور الوقت، وهذا هو السبب في أنك بحاجة إلى الوقت للاستعداد.  ولذا ، لن يجدي الوقوف على الشاطئ حين ترتفع أمواج التغيير العظيمة . إلا أن الأمر لا ينتهي هنا ، لأنه بعد ذلك ستظهر مشكلة  العلاقات التابعة والمستقلة .

وهذا يمثل مجموعة كبيرة ومتنوعة من الحالات، ولكنها تبقى  وراء خطوط  التوجيه الأولى  التي تعتبر أن مسؤوليتك الأولى هي المعرفة، بالإضافة إلى وجود أحكام وظروف أخرى أيضاً.

إنها مسؤوليتك في  تربية أطفالك لمرحلة البلوغ ، حيث لا يمكنك التخلي عنهم في تلك المرحلة .  لذلك ، يجب عليك البقاء معهم. إلا في  بعض الحالات الشاذة و المتطرفة للغاية ، وذلك إذا كانوا يميلون بشدة إلى التدمير الذاتي ، أو أنهم لا يمكن السيطرة عليهم ، فسيقع عليك حينذاك جزء من المسؤولية  لأنك جزء منها بطبيعة الحال . و لكن هذا لن يحدث  إلا في المراحل الأخيرة من تطور نموهم ،  ولن يكون إلا استثناء حقيقياً  ، وشذوذاً عن هذه القاعدة.

إذا كان لديك والدان لا يملكان أية وسيلة لدعم نفسيهما ، ففي بعض الحالات، سيكون عليك  تقديم المساعدة لهما بنفسك ، وتلك ستكون  مسؤولية أيضاً ، وقد يصحّ ذلك بالنسبة لكثير من الناس بطبيعة الحال.

ولذا ، لا تعتقد  بأن الحكومة ، أو أنظمة  الرعاية  ستتوفر في المستقبل بالنسبة  للمسنين ، وأنه لن يكون لديك  أية مسؤوليات هنا ، ذلك لأن كثيراً من الناس سوف يضطرون إلى مواجهة ذلك، حيث يجب أن يشكل هذا جزءاً من الاستعدادات.

وعدا عن ذلك ، فثمة حالات ينبغي عليك فيها تقديم الخدمة لأشخاص آخرين لأنك موجود من أجل خدمتهم ، وعليك الاعتناء بهم .

و عادة ما يتضمن ذلك بعض  الناس شديدي الإعاقة، حيث تشعر بأنه لا بد لك من الالتزام مع تلك الحالات . وعلى الرغم من أن ذلك سيكون في الأوقات العصيبة للغاية، إلا أنك تتفهم وتعلم تماما ً بأنه يجب عليك البقاء معهم.  وسيكون  ذلك واضحاً . ولكن في العديد من الحالات الأخرى، فإن الوضع  قد يختلف . فإذا كنت في علاقة مع  أشخاص لن يستعدوا لأمواج التغيير العظيمة ، أو الذين يحطّون من قيمة محاولتك  للقيام بذلك،  فقد تضطر آنذاك للتخلي عنهم ، ويجب أن تقوم بذلك ، وبسرعة لأنهم  سيقفون في طريقك ، وسيشدّونك للخلف مما سيساهم في   تقويض تقدمك الذي تحرزه وهذا ما سيوهنك ، وسيهين علاقتك مع المعرفة.  هنا ، لا بد لك من أن تقطع رابط علاقتك مع أولئك الناس، وتتركهم يذهبون في حال سبيلهم ، ولكن بدون أية عداوة ، بل مع اليقين التام بأنك لا يمكنك المضي قدما معاً في هكذا علاقات .

أما إذا كان لديك زوج  ، أو في علاقة جدية مع شخص ما ، أو مع أشخاص مختلّين عقلياً ، أو كانوا يعانون من أي نواع من الاختلال في حال من الأحوال، فإن قرار البقاء معهم أم لا سوف تحدده المعرفة.  ولكنك يجب أن تكون على استعداد للتخلّي عنهم إذا كان ذلك ضرورياً ، لحماية نفسك وحماية أطفالك ، أو لحماية والديك المُسنّين ، ومهما تطلّبت مسؤولياتك ذلك .  ولأنه من غير المناسب بالنسبة لك وجود ما يعرقلك ،أو تأثُّرك بشخص ما ، أو بأشخاص لا يمكنهم التحرك إلى الأمام في الحياة.

لذا ،  فإن هذا بالنسبة لكثير من الناس إنما يُمثّل عتبة عظيمة ، لأنه يُمثّل عائقاً كبيراً يحتجز حياتهم بالفعل، و لربما كان ذلك منذ وقت  طويل جدا ، لذلك واجهوا هذه المشكلة فورا وأصبحوا طلاباً  للمعرفة .

” على الرغم من أنه يوجد شخص في حياتي ، وأنا مُلزم به ، إلا أننا لسنا مُتحّدين .  لسنا معاً.  بل و قمنا بتأسيس نوع من اعتماد أحدنا على الآخر وهو أمر غير صحي “.

هذا ما يقوله البعض .

إن المسؤولية الأولى في الحياة هي للمعرفة .

إن المسؤولية الأولى في الحياة هي للمعرفة .

ولذلك ، عليك ، في معظم الحالات ، التحرر من هذه الأوضاع . إلا إذا قررت المعرفة، والتي هي الحقيقة الأعمق في داخلك، أن تقدم استثناء لذلك ، وهو ما يجب عليك أن تتبعه أيضاً .

 لا يمكنك  تسلق الجبل إذا بقيت في الخلف من أجل الآخرين . مُحاولاً تمكينهم ، ودعمهم ، و إقناعهم، ومحاورتهم ، وتعليمهم ، أو تغييرهم . عليك أن تفك ذلك الرباط .

فحياتك تتطلب ذلك . والمعرفة أيضاً تتطلب ذلك . وأنت تعلم بأن ذلك هو الصواب . حينذاك ستعطيك المعرفة المزيد من القوة، لأنها ستبني فيك الاستقامة ،وستعيد لك الثقة بالنفس في اتخاذ هذه الإجراءات، حتى وإن كانت بالغة الصعوبة .

ولكن إذا كان الآخرون متجهين نحو الفشل ، وأصرّوا على ذلك ، فلا يتحتّم عليك أن تمنعهم ، عليك أن تدعهم يتبعون مسارهم في الحياة ، لأنك لست مسؤولا عنهم إلا إذا كانوا أطفالك أو والديك المُسنّين فهناك استثناء لهذا. ولكن حتى هنا، يجب أن تتم الاستثناءات في بعض الحالات القصوى .

ولذلك ، فإذا كانت مسؤوليتك الأولى نحو  المعرفة، فأنت حر.  ولكن يجب أن تتعلم الحرية ، من أجل الفوز بالحرية . ومن أجل ذلك ، يجب عليك أن تتغلب على التيارات الأخرى في عقلك – كالشعور بالذنب، والالتزام، وإدانة الآخرين، والحاجة للإثبات ، والموافقات ، والحاجة إلى الأمن المالي، والحاجة إلى الاعتراف الاجتماعي – يجب التغلب عليها كما لو كنت تخوض معركة ضد قوات العدو . لا بد من التغلب عليها داخل نفسك. لا يمكنك الحصول على كل شيء. لا يمكنك البقاء حيث أنت والمُضيّ قُدماً . لا يمكنك الحصول على موافقة الآخرين ، واتبع المعرفة داخل نفسك.

لا يمكنك  تسلق الجبل إذا بقيت في الخلف من أجل الآخرين.

لا يمكنك  تسلق الجبل إذا بقيت في الخلف من أجل الآخرين.

تستطيع أن تشكر الله وتحمده ، وأن تعبده حق عبادته . تستطيع أن تركع على ركبتيك . تستطيع أن تسجد في المعابد . ولكن إذا لم تكن تُنفّذ ما وهبه الله لك ، فإنك لا تُكرّم الله . بل ولا تُقيم لله وزناً . كما أنك لا تفي أيضاً بما أنزل الله من أجلك لتنفّذه ، وهو ما سيكون في معظم الحالات مختلفاً جداً عن أفكارك حول حياتك ، ومفاهيمك الخاصة عن الوفاء والسعادة.
يجب عليك أن تتقبل حقيقة أنك لا تعرف الهدف الأعظم بعد ، وأن تتخلى أيضاً عن كل محاولات التخمين عما قد يكون . ولذا ، فمن الأفضل لك أن يكون عقلك منفتحاً ، وأن تمضي قدماً نحو الأمام ، بدلاً من الخوض في استنتاجات كبيرة لا طائل منها .

وهكذا ، فإن السؤال الحقيقي في التحضير لأمواج التغيير العظيمة يكمن فيما إذا  كنت تراها ، أو تسمعها ، أو تستشعر بها ، أو ما إذا كان بإمكانك  اتخاذ عدة خطوات قد يطلبها الاستعداد.
وعدا عن ذلك ، فلا شيء آخر يهمّ  – لا وضعك السياسي ، أو وجهة نظرك السياسية، ولا مكانتك الاجتماعية ، ولا تقييماتك ، ولا  مصالحك ، ولا هواياتك ، ولا أصدقاءك ،  ولا جمعياتك  ولا مواهبك ، ولا مهاراتك .

فإذا كنت لا تستطيع  الرؤية، والمعرفة ، و الاستجابة، فإن أياً مما سبق لن يساعدك الآن في شيء . فأنت تدخل  الآن في أوقات مضطربة إلى حد كبير .  فالأشياء  سوف تتغير على نحو متزايد، و في بعض الأحيان بأشكال وطرق لا يمكن التنبؤ بها . كما أن  المعرفة ستنقلك الآن لتتحرك ، ولكن عليك  أن تستجيب لتلك المعرفة من أجل أن تشعر بما ينبغي عليك فعله .

لذا ، فقد وفّر هذا الكتاب لك سلسلة من ” التوصيات ” التي ستأخذك بعيداً جداً إذا كان بمقدورك اتباعها . و أبعد من ذلك، يجب أن تصبح طالبا للمعرفة، معرفة طريق  المعرفة ، واتباع سلطة وجود المعرفة داخل نفسك ، وداخل الآخرين.

ومع ذلك يجب أن تكون حراً في الاستجابة للمعرفة ، وللتحرك معها . حيث  لا فكرة، لا اعتقاد ، ولا أي التزام للآخرين ، كما لا يجب لأي التزام آخر أن يقف في الطريق .

قد تظن بأنك قد أصبحت أنانياً ، ومنغلقاً ، كما أن بعض الناس قد يتهمونك بالأنانية و التقوقع. ولكن إذا كانت أفعالك صحيحة، فأنت حقا قد أصبحت في خدمة الله.  وأنك تُنفّذ التوجيهات التي منحك الله إياها ، وأنك تفعل ذلك بطريقة خالية تماماً من المساومة لتلبية الاحتياجات و التوقعات ، أو موافقة الآخرين.

ولكن حريتك في اتباعك حركة المعرفة ستتم بشق الأنفس.  فلا تعتقد بأنها ستكون سهلة ، أو أنها ستقلل من المعارضة، كما أنك ستبالغ في وعدك بالنجاح.

لقد منحك الله قوة وجود المعرفة . قد تطلب المعجزات من الله . قد تسأل الله أن ينقذك  من سفينتك الغارقة . تستطيع أن تصلي  من اجل عدة أمور. ولكن إذا لم تكن تستطيع الاستجابة لما وهب الله لك،  فإن كل صلاتك ، ودعاءك ، وابتهالاتك ليست صادقة ، أو شريفة، لأنها قد ولدت من الجهل والغطرسة والحماقة.

وعلى الرغم من ذلك ، فإن الله لن يعاقبك ، ولكنك ستضع نفسك في طريق الأذى، وستواجه مجموعة من الخيارات المتضائلة باستمرار ، ومن الفرص المتاحة. وهي هنا لامتحانك ، و لتحذيرك،  ولتشجيعك ، ولإعدادك  و هذا هو الهدف من الرسالة الجديدة.

ولذا ، سيكون  إعدادك  من أجل أمر يختلف كثيرا عما كنت قد تعرضت له من قبل ، وعلى أوسع نطاق – وعلى مقياس أعظم مما يمكنك أن تتخيله .

يجب أن تكون حراً في الاستجابة للمعرفة ، وللتحرك مع معها . حيث  لا فكرة، لا اعتقاد ، ولا أي التزام للآخرين ، كما لا يجب لأي التزام آخر  أن يقف في الطريق .

يجب أن تكون حراً في الاستجابة للمعرفة ، وللتحرك مع معها . حيث  لا فكرة، لا اعتقاد ، ولا أي التزام للآخرين ، كما لا يجب لأي التزام آخر  أن يقف في الطريق .

إذا كنت تعتقد بأن هذا هو مجرد تهديد، وإذا كنت تعتقد بأن هذا هو فقط توقع للكآبة والعذاب، وإذا كنت لا تعترف بهدية الحب الحقة ، وأنك غير متجاوب ، أو مسؤول حتى الان أمام الطاقة الكبرى التي تتواجد بداخلك ، والتي وضعها الله  لإرشادك، ليباركك ، وليجعلك تستعد .

الآن هو الوقت المناسب للبحث، والتعلم، و الاستماع ، والاتباع .

 انظر الى العالم ، واستمع لإشاراته .  تعلّم ما سيعلمّك إياه ، وماذا سيقول لك عما هو آت.

لذلك ، عليك أن تبدأ بإعداد حياتك ، وتبسيطها ، وأن تُرفّه عن نفسك .  أي شخص يستطيع أن يفعل ذلك الآن ، قم بتبسيط  حياتك. فما لا لزوم له – كالممتلكات، والالتزامات ، والملكية، حتى العلاقات غير الضرورية –  ليس سوى امتصاص لطاقتك ، وصرفك بعيداً عن تحفزك ، وحماستك ، وملء وقتك ، وجعل عيناك مغمضتان عن العالم ، وعن ظروفك.

ولذا ، فإنك لن ترى علامات التحذير قبل حدوث الأمور الصعبة والخطيرة إذا كان عقلك  متوجسّاً مع الاشياء الاخرى جميعاً .

لذلك ، فلا بد بداية ًمن وجود  البساطة والوضوح في علاقاتك مع كل الأشياء ، والأشخاص ، أو أنه ستكون هناك نتائج عكسية ستسرق منك الرؤية، والطاقة، والهدف ، والمعنى.

يمكنك أن تبدأ بممتلكاتك، ثم ستضطر إلى مراجعة علاقاتك، وأنشطتك ، والتزاماتك. لذا قم بتحرير وقتك. وتحرير طاقتك من أجل أن تبدأ بالاستعداد لأمواج التغيير العظيمة . لأنها ستتطلب منك تركيزاً هائلاً ، وشجاعة كبيرة .

إن الكثير من الناس يعيشون في أماكن حيث لا ينبغي لهم أن يعيشوا فيها ، و يتشاركون  في ما لا ينبغي أن يتشاركوا فيه ، فالأثرياء يضيعون أوقاتهم وحياتهم في ملاحقات ومطاردات لا معنى لها  ، حيث يكون الاستحواذ ، والتملك هاجسهم ، كما ويضيعون الموارد الكبيرة التي بحوزتهم – والتي يمكن أن تكون في خدمة العالم وخدمة الآخرين –  و يغرقون  أنفسهم في  الإدمان، والانغماس في الملذات لأقصى مدى ومعنى في حياتهم.

لذلك ، فهم أكثر إثارة للشفقة – وفق عدة معايير واعتبارات – من الفقراء ، لأنهم يُظهرون حقيقة الإسراف والوقاحة التي ولّدتها البشرية لنفسها في تدميرها للعالم، وفي تدميرها لمواردها ، وفي استنفاذها للميراث الطبيعي.

 لذا ، عليك أن  تبدأ مع تقييم عميق، وهذا التقييم سوف يغطي  كل شيء في حياتك.

إن علاقتك مع اي شيء، أشخاصاً كانوا ، أو أماكن غير أساسية
أو التي لديها نتائج عكسية ستسرق منك الرؤية  ، والطاقة، والهدف ، والمعنى.

إن علاقتك مع اي شيء، أشخاصاً كانوا ، أو أماكن غير أساسية
أو التي لديها نتائج عكسية ستسرق منك الرؤية  ، والطاقة، والهدف ، والمعنى.

التخلُّص من الماضي

تستعد الإنسانية للعيش في مستقبل مختلف للغاية، مستقبل لا يشبه الماضي في نواح كثيرة . وما التغيير المتسارع الذي تواجهه حولك ، وحتى داخل نفسك سوى دليلا على ذلك.  ولكن ليس مجرد أن ظروف حياتك  المباشرة ستسير من خلال التغيير ، أو أنك لربما كانت لديك تجارب جديدة أخرى داخل نفسك.

إن العالم كله يتغير ذلك لأن أمواج التغيير العظيمة قد أصبحت فوق العالم ، في حين تواجه الإنسانية الآن عدة اتصالات ، وربما تدخّلات من أجناس ذكية في الكون ، ومن المجتمع الأعظم للحياة التي يوجد فيها العالم الذي تعيشون فيه.

ولذلك ، فمن أجل أن تكون قادراً على التعرف على ما سبق ذكره ، وللاستجابة  له وفقاً لذلك، عليك أن تكون قادراً على التفكير بوضوح . عليك أن تكون قادراً على رؤية واضحة، وبموضوعية كبيرة . عليك أن تشحذ الحسّ السليم لديك من أجل أن تكون قادراً على اتخاذ القرارات الخاصة بك . ولكن هذا قد يبدو أمراً صبعاً على الناس وبشكل ملحوظ
وذلك بسبب أن أفكارهم  إنما تعكس الماضي. وكذلك افتراضاتهم . فهم يفترضون ، بل ويعتقدون بأن  المستقبل سوف يكون شبيهاً بالماضي ليس إلا .

لقد أصبحت تلك الافتراضات والمعتقدات متأصلة للغاية في أذهان الناس ، لدرجة أنهم يفكرون بأن الحياة عبارة عن مجموعة من الدوارات كما هي في الماضي – كالدورات الاقتصادية ، ودورات الحياة –  كما لو أن الماضي يفرض نفسه ببساطة ، و يعيد تكرار نفسه مرة تلو مرة مثل تكرار المواسم الرتيب ، أو أنه يشبه شروق وغروب الشمس . إلا أن هذا الماضي يمنع الناس من الرؤية بوضوح ، ويمنعهم من استحضار المشاعر والأحاسيس الشائعة لمجموعة جديدة من الأسئلة، كما ويمنعهم من أدراك أن حياتهم تتغير ، وبأن عليهم أن يتخذوا الآن قرارات لربما كانت مختلفة ولا تشبه أية قرارات كنت قد اعتدت على اتخاذها في أي وقت مضى .

هناك الكثير من الناس يريدون التخلص من الماضي بسبب فشلهم ، وخيبات الأمل ، لأن هذه الأمور تؤذي مشاعرهم ، وغالباً ما تفعل . ولكن للتخلص من الماضي الآن أهمية أكبر هنا.. وتأتي تلك الأهمية لكونها ترتبط بقدرتك على الرؤية و معرفة الحقيقة الآنية ، والاستجابة للظروف المتغيرة في حياتك.

أما إذا لم تكن ترى هذه الأشياء، وتستجيب لها بشكل مناسب، فسيكون للتغيير تأثير مدمر عليك، لأنه سوف يدركك . وسيباغتك لأنك لم تستطع رؤيته قادماً إليك . ولذلك فأنت لم تستطع تمييز نتائجه . ولم تر أهمية اتخاذ قرار العودة عندما كانت لديك الفرصة لاتخاذ القرار .

ولذلك ، يعتمد الكثير من النجاح والفشل في الحياة على القدرة على الرؤية ، والمعرفة ، والاستجابة بشكل مناسب، وحتى في اتخاذ قرارات  لست معتاداً على اتخاذها ، وحتى مواجهة الظروف التي لا تتكيف معها ولا تستخدمها .

لقد  وضع الله في داخلك ذكاء أعظم من أجل مساعدتك في اتخاذ هذه القرارات، ولمساعدتك على الرؤية والمعرفة ، وإدراك الظروف التي يجب أن تستجيب لها . وقد منحك الله عيوناً  لترى وآذاناً  لتسمع.  ولكن ، ولأن العقل مرتبط بتركيزه على الماضي ، وعلى افتراضات الماضي، فإن الرؤية والسمع تسبب إعاقة كبيرة  في كثير من الحالات التي طغت.

إن  الماضي الذي تهرب منه ليس مجرد شعور ينتابك لوحدك فقط إن كان بالفشل ، او بالخسارة وخيبات  الأمل في الأوقات السابقة . إنه حقا تأثير الماضي على قدراتك من أجل أن تنظر إلى الأمام  لترى ما هو آت في أفق حياتك، ولإدراك أمواج التغيير العظيمة في الوقت المناسب بحيث يكون بمقدورك  الاستجابة لها .

ولكن إذا كنت لا ترى هذه الأمور، ولم تستجب على نحو ملائم، فسوف يكون لأمواج التغيير العظيمة أثر مدمر عليك. لأنها حين ستدركك ، فإنك لن تراها وهي مُقبلة.

ولكي تُعدّ نفسك جيداً لذلك ، فقد يكون لديك الوقت لتغيير الظروف ، أو أوضاع حياتك بشكل مناسب.
ستقوم المعرفة في داخلك بتحذيرك –  في وقت مبكر- من المخاطر والصعوبات . و لكن إذا لم تكن قادراً على أن تسمع ما تريد المعرفة أن تقوله لك ، أو إذا لم تأخذ رسائلها على محمل الجد – بصرف النظر عن كونها مجرد تعاليم غامضة أو أنها مجرد مخاوف  قادمة – فاعلم بأنك لن تجني أية فائدة من نداء ذلك الصوت العظيم الذي وضعه  الله في داخلك.

فعلى الرغم من ذكائك ، إلا أنك لن تعمل بطريقة ذكية لأن الذكاء الحقيقي يكمن في القدرة على التكيّف والرغبة في التعلم على حد سواء .

هذا هو الذكاء الحقيقي.  لأنه ليس مجرد حلول  للمشاكل المعقدة ، أو بناء الآلات المعقدة ، أو لكونك ذكياً  وبارعاً .  فإذا لم تكن قادراً على أن ترى ، وأن تتعلم و تكتسب المعرفة ، فما هي الفائدة من كل تلك الإنجازات التي منحك إياها عقلك ؟  وإذا لم تتمكن من الاستجابة بذكاء للحياة، فما هو قيمة ذكائك ؟ .

إن الله وحده يعلم ما هو آت في الأفق، ولهذا وُجدت الرسالة الجديدة في العالم . ولكن إذا لم تكن تستطيع أن ترى ذلك ، وإذا كنت لا تستطيع الاستجابة ، وإذا لم يكن بإمكانك أن تتحمل عناء الجهد للقيام بهذه الأشياء التي تقولها لك لتفعلها، فإن هذه الرسالة الجديدة ستضيع بداخلك ، ولن تستطيع أن تجني أية فائدة من تلك الموهبة العظيمة التي مُنحت لك .

هناك الكثير من الناس يتحدثون عن الاحتمالات بشأن مستقبل.

يمكن أن يكون المستقبل هنا ، و يمكن أن يكون هناك . فهنا ممكن الحدوث ؛ وهناك ايضا ممكن الحدوث . فالأرض قد تصبح أكثر دفئاً، كما أنها قد تصبح أكثر برودة .  ولذلك ، فهناك تكهنات لا نهاية لها، ولكنها تبقى مجرد تكهنات تفتقد للرؤية ، وللمعرفة ، وللإدراك .
يمكن للناس أن يمضوا  قدراً كبيرا من الوقت في التكهنات ، وفي النقاش حول احتمالات هذا أو احتمالات ذلك. ولكن كل تلك التكهنات إنما تستند إلى الماضي ، و افتراضات الماضي، وتوجهات  الماضي، ومعتقدات الماضي ، وخبرات الماضي ، وكذلك عن تاريخ حياتهم وتاريخ البشرية .

يكمن الذكاء الحقيقي في الرغبة في التعلم والقدرة على التكيف.

يكمن الذكاء الحقيقي في الرغبة في التعلم والقدرة على التكيف.

و لكن اذا لم يكن هناك إدراك ، وإذا لم تكن هناك رؤية واقعية، فإن كل هذا الوقت و الطاقة والنقاش والتكهنات ستكون فقط  من أجل لا شيء لأنها لم تحقق لك أية فائدة مرجوّة على الإطلاق .

في هكذا جدل ، فإنك ستبقى أسير الافتراضات التي كنت في الغالب معتاداً عليها في الماضي ، وسوف تسعى لتعزز ما كنت تعتقد أنه حقيقي وصحيح بالفعل . وستحاول الدفاع عن موقفك، وفرض تأكيداتك وتصلّبك حيال مواقفك ومعتقداتك وفقاً لمنظورك ، وذلك لتعزيز  الماضي.
ولكن هذا الإنفاق المسرف – وبشكل هائل – لطاقتك ، وللوقت ، والموارد هي في الواقع مجرد محاولة لتأكيد ما تعتقد بأنه حقيقي وصحيح  بالفعل ، وللتغلب على أية اعتراضات على ما تعتقد . ولذلك ، فإن تحقيق الذات هنا ، هو في أن تتغلب ذاتك على كل ذلك .

أما الحقيقة في هذه الحياة ، فتكمن في أنك لا تعرف ما الذي سيحدث بعد ذلك ما لم تمنحك المعرفة البصيرة أو الدليل .

يبني الناس حياتهم كلها على مجموعة من الافتراضات التي لا جدال فيها حول استمرار الأشياء التي يدركونها و المعتادين عليها . ولكن الحياة يمكنها أن تمنحك تجربة جديدة ، كما يمكنها  أن تسلب منك قدراتك في لحظة.

ولذلك ، يمكن أن تتغير الأمور بالنسبة لك بشكل مفاجئ ، بل وفي لحظة – كالتعرض لحادث عظيم ، أو خسارة عظيمة ، أو الإصابة بمرض عضال ، أو مجموعة من الأحداث المأساوية  في مجتمعك – كالحروب، والأوبئة والجفاف ، والمجاعة أو الفيضانات – وهكذا حيث تطول القائمة ، ولكن الناس لا يشعرون بالقلق لأنهم  لا يبحثون. كما أنهم لا يولون اهتماماً . ولا يقرؤون إشارات العالم التي تقول لهم بأن التغيير العظيم قد أصبح فوقهم .

وهكذا ، فقبل أن يحدث المرض العظيم ، هناك إشارات. و قبل حدوث الجفاف العظيم ، هناك دلالات . و قبل فشلك في الأنشطة الخاصة بك، هناك دلالات . و قبل فشل العلاقة هناك علامات . و قبل وقوع  أي خطأ كبير، هناك إشارات .

ولكن ، وبعد كل ذلك ، فأين هم الذين يُعيرون الانتباه ؟  الذين يبحثون ؟  الذي يمتلكون صفاء الذهن لرؤية هذه العلامات ، والإشارات والدلائل ، وتفسيرها في لحظة ما كما هي عليه في الواقع ، و كما تكشفه حقاً ؟

يعتمد الناس خلال حياتهم بالكامل على مجموعة من الافتراضات التي تتمحور حول استمرار الأشياء التي يدركونها والمعتادين عليها .

يعتمد الناس خلال حياتهم بالكامل على مجموعة من الافتراضات التي تتمحور حول استمرار الأشياء التي يدركونها والمعتادين عليها .

ولكن ، إذا لم تكن تقرأ الإشارات والدلالات القادمة من العالم، وكنت لا تتصرف بطريقة ذكية  فأنت لا تستخدم ذكاءك ، ذلك الذكاء العظيم الذي وهبك الله إياه – في تكيّفك الاجتماعي، ولا في استرضاء الآخرين لك وتوقعات الناس من حولك ، وليس في السعي المستمر لاكتساب نجاح ما ،  أو للحصول على موافقة ودعم الآخرين – ولكن الذكاء العظيم الذي منحك إياه خالق كل الحياة  هو لكي ترى، ولتتعلم ، ولتعرف ، ولتتصرّف بالتزام ويقين .

فكل الدلائل والإشارات موجودة هناك ، وهي تشير إلى أن أمواج التغيير العظيمة قادمة إلى العالم، وهي تتجمع فوق الإنسانية  – كالتدهور البيئي، وتغيير المناخ، وفقدان الموارد، واستنزاف العالم، وانحطاط العالم ، ووجود التدخل القريب والبعيد من خلال التسابق والتنافس المحموم للأجناس المختلفة للهيمنة على الإنسانية الضعيفة والمنقسمة على نفسها .

قبل وجود أي خطأ كبير، كانت هناك إشارات . فمن هو الذي ينتبه ؟

قبل وجود أي خطأ كبير، كانت هناك إشارات . فمن هو الذي ينتبه ؟

هناك الكثير من العلامات. فالعالم يخبرك عما هو آت  ، ويحذرك، ويحاول لفت انتباهك

و اهتمامك .

ولكن اهتمامك الخاص يكون دائماً على أشياء أخرى – كاهتمامك بأشيائك الخاصة ، ومشاكلك الخاصة ، وذكرياتك الخاصة ، وعلى هواياتك وآمالك، وعلى أحلامك، وعلى مخاوفك، وعلى نشاطاتك الثابتة ، والتحفيز الثابت .

لقد وصلت الإنسانية في هذا الزمن إلى عتبة حدّ عظيم، وإلى نقطة تحوّل حيث أن التغير في النطاق – الذي لم يحدث قط في العالم من قبل –  قد بدأ الآن يأخذ مكانه . ولا يمكنك تجنب هذا . لا يمكنك الهروب والاختباء في مكان ما، ولا أن تحزم حقائبك و تنتقل إلى مكان آخر، أو أن ترتحل إلى دولة اخرى. فأنّى ذهبت، أو ارتحلت ، وأينما كنت، فإن أمواج التغيير العظيمة ستكون هناك، وسوف  تنمو آثارها مع مرور الوقت ، وستكون تلك الآثار كارثية في بعض الأماكن .

إن العالم يخبرك بذلك، والمعرفة بداخل نفسك تخبرك بذلك لأنها هي الحقيقة ،  فهي لا تعتمد على المنظور الشخصي ، أو الموقف ، أو المعتقدات لأنها لا تغير الظروف العظيمة القادمة . فسواء كنت مُحبّاً وحنوناً ، أو عنيفاً ومُرعباً ، فإنها إما ستساعدك  ، أو أنها ستقوم بتعطيل إدراكك لحقيقة موقفك . إن الأمر ليس مجرد مسألة منظور . فلا تخدع نفسك في التفكير بهذا ، ولا تحاول  أن تتجاوز قوة الإدراك بأن الله قد وضع في داخلك ما من شأنه حمايتك ، وإرشادك وفي نهاية المطاف وضعك في موضع أساسي لكي تقدم الخدمة العظيمة للآخرين.
بينما عقلك، ومداركك ، وفكرك ، لا يعرفون ما سوف يحدث لاحقاً ، ولكن المعرفة  في داخلك هي التي ستستجيب للإشارات والعلامات القادمة من العالم ، ومن حكمة من الله .

وبالتالي، فإن من أساسيات  تحضيرك هو بناء علاقة مع المعرفة، واتخاذ الخطوات اللازمة نحوها، والوصول إلى الحكمة والقوة التي وضعها الله في داخلك، والتي ستكون أساسية ، وضرورية جداً الآن بالنسبة لك ، بل و بالغة الأهمية أكثر من أي وقت مضى، من أجل نجاتك.

يخبرك العالم بما هو قادم . إنه يحذرك . ويحاول جذب انتباهك .

يخبرك العالم بما هو قادم . إنه يحذرك . ويحاول جذب انتباهك .

وهكذا ، فإن مشروع التفكير في التوقعات المستقبلية استناداً إلى الماضي ، ليس في الواقع سوى شكل من أشكال الحلم والتخيل . أن ذلك ليس أمراً ذكياً . أن تعتقد بأنه سيكون لديك  أكثر مما كان لوالديك ، أن تعتقد بأن العالم سوف يوفر لك كل ما تريده ، أن تعتقد بأن الحياة سوف تخضع لتفضيلاتك وأهدافك هو أمر أحمق في الدفاع عن الذات.

الآن ، وأمام هذه العتبة العظيمة، سيتوجب عليك قراءة تلك العلامات بعناية فائقة ، وموضوعية للغاية، سواء مما يريد العالم قوله لك ، وإلى ما تشير اليه المعرفة في داخلك ، وذلك من أجل البدء في الإبحار في مجموعة الظروف المُتغيرات. ومجموعة المواقف المتغيرة ، ومن أجل الإبحار  قُدُماً في الماء العكر .

حين لا يدرك عقلك ، وفكرك ما الذي سيحدث بعد ذلك،
فإن المعرفة بداخل ستستجيب للإشارات الصادرة من العالم .

حين لا يدرك عقلك ، وفكرك ما الذي سيحدث بعد ذلك،
فإن المعرفة بداخل ستستجيب للإشارات الصادرة من العالم .

وهنا ، يجب عليك التوقف عن الحلم، والتوقف عن التخمين ، والتخيل لكي تستغل الوقت الذي لا يزال قابلاً ليستمع ، وليرى ، و ليسمح للإدراك بأن تأتي ببطء من أجلك .

هنا لا توجد إجابات سريعة ، و لا حلول  فورية . فالناس يريدون هذه الأشياء، ويتوقعونها لأنهم لا يمتلكون القوة  الكافية لمواجهة عدم اليقين . ولا تتوفر لديهم المهارات والنضوج لمواجهة مجموعة الظروف التي لا يمكنهم فهمها في البداية .  لذلك فهم يطالبون بحلول ، وبأجوبة ،
وبأشياء بسيطة ، وبالأشياء التي لا تتطلب القيام بها أي جهد منهم ، أو أية مشاركة ، لأنهم يريدون البقاء على حالهم يحلمون ، ومحافظين على حياتهم الغارقة بالخيال ، وبذلك فإن العالم لا يؤثر بهم أو عليهم ، أو حتى أن يطلب منهم  أي شيء .

إذا كنت تفهم ما هو الذكاء الحقيقي، فإنك سترى مدى ضخامة تلك الحماقة ، وكيف أنها ستقود الناس إلى زوالهم . سوف ترى كيف أنها تمنع الانسان من تلقّي الحكمة ، ونعمة الله . لأن الله لن يأتي ويُغيّر كافة الظروف لإعطائك ما تريد . لأن ما تريده هو ما يخدعك ، وما يسبب لك الهواجس ويجعلك متوجساً ، وهو الذي يسيطر على انتباهك ، فالحصول على ما تريد، والحلم بما تريد ، و محاولة  التلاعب مع نفسك أو مع الآخرين  هو للحصول على ما تريد .

ولذلك ، فإن السعي لتلبية ما تريد ، على حساب إهمال السعي للضروريات الأساسية للحياة ، سيتحول – أكثر من أي وقت مضى  – إلى مجرد خداع للذات ، لأنه يسرق منكم الذكاء والحكمة والقدرة .

هنا لا توجد إجابات سريعة و حلول فورية. لكن الناس يريدون هذه الأشياء، بل ويتوقعونها لأنهم لا تتوفر لديهم القوة لمواجهة الشك.

هنا لا توجد إجابات سريعة و حلول فورية. لكن الناس يريدون هذه الأشياء، بل ويتوقعونها لأنهم لا تتوفر لديهم القوة لمواجهة الشك.

كما أن الماضي هنا سيسحبك دائماً نحو الخلف ، سيسحبك للعودة إلى حياة الخيال والتخيُّل ، والجدل ، والنقاش، حياة حيث يمكنك فقط أن ترغب من خلالها في النظر أمور بعينها و ليس في غيرها، حياة  حيث لا تريد  فيها  أن تدرك وتعترف بأن تعترف حقيقة وضعك ، أو رؤية دلائل التغيير العظيم  المقبل في الأفق. إنه لأمر مأساوي حقاً .

مأساوي ليس فقط بسبب النتيجة، ولكنه مأساوي بسبب فقدانك لقدرتك على اكتساب
الحكمة العظيمة ، والقوة التي وهبها الله لك ، ولخدمة العالم من خلالك .

وهنا ، لم تخضع حياتك فقط لأمواج التغيير العظيمة ، ولكنك تجاهلت إمكانية تقديمك لمساهمة كبيرة في الحياة.

وهنا ، أخذتك أحلام النجاح والتوفيق والسعادة والقناعة بعيداً عن المشاركة الحقيقية التي من شأنها أن تجلب لك الرضا الصحيح، والقدرة الصحيحة ، وإمكانية تحقيق قدر أكبر من الهدف الذي جئت من أجله إلى هذا العالم . لكنك تخليت عن شيء عظيم من أجل شيء صغير جدا ، وضئيل. لقد اخترت متعة صغيرة وصادرت المتعة الأعظم .

ولذلك ، فإن الله لن يأتي إليك ليصلح كل شيء لك أو للجميع، ولكنه قد وضع المعرفة بداخل الجميع. لأن المعرفة فقط  يمكنها أن تقودك إلى التصرف بشجاعة ، إلى التصرف بحكمة ، والتصرف بطريقة تجعلك قادراً على الاستفادة من مجموعة التغيير، وأن تكون في خدمة الآخرين، وهذا ما سيمنحك راحة عظيمة .

انظر إلى التاريخ، وسوف تتعلم من تلك الدروس. وفي هذا المقام ، فإن الماضي هو معلم كبير.

انظر إلى الأشخاص الذين يعيشون في فجر أوقات التغيير العظيم ، في بداية أوقات التغيير العظيم ، وانظر إلى عواقب أولئك الذين كانوا على علم بها ، و قاموا بالاستعداد لتلك الأوقات ، ثم انظر إلى عواقب أولئك الذين لم يفعلوا ذلك. إن هنا التاريخ يمكن أن يكون معلماً عظيماً ، معلماً عظيماً من الحكمة.

أنت الأن تعيش على عتبة تغيير عظيم  في العالم. فإذا لم تستجب لهذا ، ولا تستطيع الوفاء بما منحتك إياه المعرفة للقيام به ، فاعلم إذاً أن هذه الأوقات سوف تكون مرعبه ، ومُقلقة، و لن تكون أنت في وضع يسمح لك بالهروب بعيداً من الصعوبات، من أجل الاستفادة من الفرص أو حتى لكي تكون في خدمة الآخرين. وهذا هو السبب في أنك يجب أن تأخذ الأمر في محمل الجدّ ، وأن تكون جادّاً  في حياتك أيضاً .

 لذلك عليك أن تنظر جيداً إلى حياتك. توقف عن اللعب . وتوقف عن التخيّل وانخرط بالحياة .

وأعر انتباهك الى ما يريد  العالم أن يقوله لك ، ولكن لا تتعجّل النتائج . ولا تبحث عن الأجوبة  البسيطة . ولا تطالب بالحلول. لأن أمواج التغيير العظيمة القادمة إلى العالم ، واندماج  البشرية  في المجتمع الأعظم هي المشاكل التي ستضطر إلى التعايش معها لأنها حالات وأوضاع  طويلة الأجل، بحيث سيتوجب عليك أن تتعلم كيف تتعامل معها خطوة خطوة. سيتوجب عليك التعايش معها ، وأن تسمح  للحلول بأن تصل إليك ، وللآخرين بشكل تدريجي، حيث لا أحد لديه إجابة على هذه الاشياء  و لا احد لديه أي حل لأمواج التغيير العظيمة .

 هناك الكثير من الناس الذين يرون حلولاً لبعض جوانب  الأمواج العظيمة ، ولكن لا أحد لديه إجابات أو حلولاً لكل تلك الأمور .

انتبه  لما يخبرك به العالم ، ولكن لا تستعجل النتائج

لا أحد لديه إجابة على كيفية التحضير للمجتمع الأعظم – وحيث لا يمكن لأحد من أولئك الناس أن يمتلكوا تلك الدراية ، أو أن يعلموا ماهية الحياة الموجودة وراء حدود هذا العالم، وغير مدركين لتعقيدات الاشتباك بين الأمم في الكون من خلال المحيط الخاص بك ، ويجهلون  ما الذي يتحكم بالحياة والتجارة في هذه المنطقة التي سيتوجب عليك أن تتعلم عنها ؟ ولذلك ، فإن الوحي الجديد فقط  يمكنه أن يعطيك فكرة عن ذلك .

ولكن ، حتى هنا، عليك أن تنمو وتتقدم في مجال التعلم الحقيقي الذي ستحصل عليه عملياً خطوة فخطوة لأن  ذلك لا يحدث دفعة واحدة . إلا أن أولئك الكسالى ، اللا مبالين ، والخانعين والضعفاء فقط يعتقدون بأنهم قد اكتسبوا فهماً عظيماً في الوقت الراهن.  الأمر ليس كذلك على الإطلاق . فأنت ستتعلم وفق مراحل لكونك تنمو في مراحل.  كما أن المشاكل الكبيرة والتحديات لا يمكن حلّها بسرعة. وهذه هي دائماً طريقة الحياة في التعليم ، وقد علمتنا ذلك ، وهذه هي الطريقة التي يجب أن تتعلم بها الآن إذا كنت ستسعى لاكتساب القوة الحقيقية والقدرة على مواجهة أمواج التغيير العظيمة .

ولذلك ، سيتوجب عليك اتخاذ خطوات ، ولكن من دون التأكد من أنها خطوات صحيحة، و دون التأكد من النتائج التي ستُظهرها ، وليس في السيطرة على تلك العملية.

لا يمكنك العبث في وجه أمواج التغيير العظيمة

سيتوجب عليك أن تصبح أقوى ، وأكثر ملاحظة وانتباهاً ، وأكثر حذرا فيما تفعله، وفيما تقوله، وفيما تقدمه لنفسك . فهذا هو ثمن الحكمة.  و ثمن الحصول على القوة والقدرة، لأنك لا يمكنك  العبث في وجه  أمواج التغيير العظيمة . خذ العبر من التاريخ، ولكن عليك أن تنظر إلى الأمام  حرر عقلك ، ودع عنك افتراضاتك جانبا ً، و معتقداتك ، وتميّزك ، وذلك حتى تتمكن من أن ترى و أن تدرك ، وعندها ، يمكنك أن تستجيب لإشارات ودلالات العالم ، وكذلك إشارات ودلالات  المعرفة في داخلك.

في البداية، ستبدو هذه العلامات خفية ، وربما غير واضحة، ولكن مع مرور الوقت سوف تصبح واضحة للغاية وقوية. وسوف تتعجب كيف أمكنك تجاهلها في السابق ، وكيف تغاضيت عنها من قبل.  إلا أن هذا سيعطيك القوة و الثقة من أن المعرفة سوف تخاطبكم  في المستقبل، وإذا كنت في موقف  يسمح لك باتباعها مصحوباً بالقوة  والالتزام،  ومن دون افتراضات، فسوف تكون قادراً على الإبحار فيما سيبدو الأمر بالنسبة للآخرين غير مفهوم ، بل وساحق أيضاً .

سوف تكون قادرا على رؤية تلك الهدية في حين أن البعض الآخر لا يرى إلا الخسارة.  ستكون قادراً على التعرف على ما يتوجب عليك فعله ، وما الذي ستصبح عليه ، في حين أنها تنخفض  لدى الآخرين وقد تم تجاوزهم بعيداً .

سوف ترى، مع مزيد من الوضوح أثناء اتباعك للمعرفة ، كيف قام الماضي بخداعك ، وكيف أن ذلك الماضي قد أضعف الوعي لديك ، وكيف أنه أبقاك في مناخ من الغموض ، ومغروراً بنفسك ، وكيف أن الماضي قد جعلك منغلقاً تخوض تجربة مع نفسك التي أصبحت ضعيفة وغير كفء.

كما سيتوجب عليك أن تكون متواضعاً هنا، لأن  الوضع سيكون أكبر مما أنت فيه ، وسوف لن يكون لديك إجابات سهلة للاعتماد عليها ، وذلك بسبب وجود أمواج التغيير العظيمة الهائلة  منذ وقت طويل. إنها نتاج  سوء استخدام الإنسانية للعالم، ونتاج جشع البشرية ،  وصراعات البشرية ، واستخدام البشرية المفرط لموارد العالم ، وجهل البشرية حول الحياة في المجتمع الأعظم .
هناك لا مفر من العواقب، لأن الحياة  ستستمر، ويجب عليك التحرك معها . ستتغير  الظروف بطريقة متصاعدة .

ولذلك يجب أن تكون قادرا على رؤية ما الذي سيقول لك ذلك التغيير وماذا عليك أن تفعل من أجل أن تصبح أقوى بالمعرفة بحيث يمكنك تمييز اللحظة المناسبة للعمل ، ولاتخاذ العمل الصحيح على حد سواء .

سوف تتعاظم حدة الخلافات من حولك ، وكذلك الغضب، والإحباط ، والفوضى، والارتباك.  سيكون الناس في غاية الامتعاض ، وساخطين ، كما سيعيش الناس في قلق ، وسيعانون من صعوبات هائلة .

هنا يمكنك فقط أن تبحث عن الأفراد الآخرين الذين يكونون في حالة استجابة للمعرفة ، وكذلك البحث عن المعرفة داخل نفسك، في حين يكون كل من حولك يعيشون في حالة من الهلع ، أو أنهم مستمرون في محاولة خداع أنفسهم – على نحو متزايد – في مواجهة التغيير العظيم .

 الحياة في حركة دائمة ، وعليك أن تتحرك معها بدورك .

كما ستصبح البيئة النفسية أكثر تنافراُ من أي وقت مضى. فالناس سيعانون بسبب أحلامهم وغرور أنفسهم من الكثير من الصعوبات العظيمة ، بالإضافة إلى الخوف الرهيب . وسيبدأ أولئك الناس بالتصرف بطريقة التدمير الذاتي.  في حين أن الحماقة، والارتباك، والعداء ، والصراعات سوف  تنمو من حولك.

وهكذا ، كيف ستكون قادراً على الحفاظ على تركيزك ،  ووضوحك ، ووعيك  الذاتي ، وتوصلك مع المعرفة في خضم هذه البيئة الصعبة بازدياد ؟

إنه سؤال مهم . ويمكن الإجابة عليه فقط عن طريق بناء أساس في المعرفة، عن طريق التعلم والاطلاع عن أمواج التغيير العظيمة ، وعن طريق الاهتمام في كل ما تفعله ، وعما إذا كانت هذه الأمور قادرة  على أن تستمر في المستقبل. عليك أن تتغير حين لا يتغير الآخرون .  وعيك أن تذهب نحو اليمين حين يسير الجميع باتجاه اليسار .

سيتوجب عليك الاستجابة ، حيث لا أحد يبدو بأنه سيستجيب ، أو حتى يهتم بذلك . ستقودك المعرفة إلى التصرف عندما يجب القيام بذلك ، وحتى إذا لم يقم أحد آخر القيام بذلك .
هنا ، لا يمكنك الاعتماد على الإجماع ، أو الاتفاق بين هؤلاء الناس ، ذلك الاتفاق الذي تعتقد بأنك بحاجة إليه . عليك أن تصبح واقعياً للغاية ً، معتمداً على ذاتك ، وواضح التفكير.
كما يتوجب عليك أن تتحكم بعواطفك ، وردود أفعالك بما فيه الكفاية بحيث يمكنك الحفاظ على وعيك لمعرفة أين أنت ومن أنت، بغض النظر عما يدور من حولك. وسيكون عليك التغلب على إغراءات الخوف من أجل المضي قٌدُماً  نحو الرفض ، وتجنب إلقاء اللوم على الآخرين.

لن يكون ذلك سهلاً ، ولكنه لا يُعوّض ، ولأن هذا هو المكان الذي تتقدم فيه قوتك العظيمة نحو  الأمام . فهنا هو المكان حيث تبدأ قوة المعرفة لتكشف عن واقعها الحقيقي وأهميتها في حياتك. هنا هو المكان حيث تمتلك الهدايا الحقيقية للعالم فرصة  الظهور حين لم يكن لها أن تظهر من قبل.
هنا ، لن تعيش حياة الراحة والتميّز ، ولكنك ستعيش حياة الوضوح والمشاركة الفعالة مع الآخرين ومع العالم ، وحيث ستسقط وسائل الراحة بعيداً في حين سيصبح التساهل مستحيلاً .
وبعد ذلك ، سوف يكون هناك زمن عظيم للرحمة،  زمن العطاء العظيم، حيث ستكون العلاقات العظيمة  قد بدأت ، والتي سوف تنمو ، ووقت الفداء في مواجهة الصعوبات التي ستبدو هائلة ومهيمنة .

سوف تقودك  المعرفة  إلى العمل عندما يتطلب الأمر ذلك وحتى لو  لم يكن هناك  شخص آخر للقيام بذلك العمل .

ومن أجل ذلك ، فإنك ستحتاج إلى اتخاذ موقف مختلف مع نفسك، وليس كعبد لرغباتك ومخاوفك، ولا كإنسان ضعيف ، وشخص مثير للشفقة، ولكن كشخص أُرُسل إلى العالم لخدمة العالم تحت الظروف ذاتها التي ستتعاظم من حولك .

ولذلك ، فإن كل ما حدث معك خلال حياتك من قبل سيبدو ضئيلاً – أكثر من أي وقت مضى –  فيما أنت  تستجيب مباشرة لما وضعته الحياة في طريقك لكي تتبعه اليوم ، وغداً ، وفي كل الأيام .

وهكذا ، فإن كل ما كنت تعتقد حول ماكنت عليه ، وما كنت تعتقد أنك تريده ، واهتماماتك الذاتية الخاصة ، وصراعك مع نفسك ، وماضيك ، وخيبات الأمل والفشل، كلها ستذهب بعيداً وستغرق في الماضي  أكثر فأكثر وستغتسل عند المصب في نهر الحياة . لأنه عندما كنت تعيش بشكل كامل في اللحظة ،  وتستعد للمستقبل، فإن الماضي لا يمكن أن يطارد . ولا يمكن أن يطغى عليك ، وعلى ما تقدمه ، ولأن حياتك قد مُنحت من أجل أمور هي أكثر إلحاحا وأكثر أهمية وأعمق مغزى .

ستتخلص من الماضي من خلال الانخراط في الحاضر ، والاستعداد للمستقبل. إلا أن  بعض جوانب ماضيك سوف تستمر في خدمتك، في حين أن بعض جوانب ماضيك الأخرى سوف تستمر في إزعاجك، ولكن تركيزك عموماً سوف يكون على العيش في اللحظة ، والاستعداد للمستقبل.

ما حدث من قبل في حياتك سيبدو الآن بعيداً أكثر من أي وقت مضى
حين تستجيب مباشرة إلى المسار الذي وضعتك الحياة من أجله لاتباعه اليوم وغداً وفي جميع الأيام .

إن هذا التعامل مع الحياة هو عطاء الحياة ، وهو تجديد للحياة . وهنا ، تصبح المعرفة أكثر أهمية من ذكرياتك. هنا ، تصبح تجربة الوضوح أكثر أهمية من أفكارك ، أو معتقداتك.

هنا ، تصبح قدرتك على الرؤية والاستجابة أكثر أهمية من أي وقت مضى ، لكيانك ، ومن الأفكار العزيزة لديك من الماضي.

هنا ، تصبح على استعداد للتضحية بما كنت تعتقد بأنك ستسمح لنفسك القيام به ،  ومع مرور الوقت، ستصبح شخصاً عظيماً يخدم هدفاً عظيماً .

وهنا ، سيتغير أصدقاؤك ، ومعارفك ،  وأولوياتك ، وأفعالك ، ووعيك سيتغير ، وكلها ستنقلك نحو موقف أعظم وأكثر أمناً في الحياة.

هنا ، يجب أن يكون لديك تعاطفاً عظيماً حيال الآخرين، لأنه سيكون حولك فشل عظيم ، و ارتباك ، وفوضى عارمة .

وبعد ، فإنه يمكنك القيام بإعداد نفسك، والذي هو مصيرك ، وسيكون عليك التعاطف مع الآخرين، لأنك سوف ترى كيف أنه من الصعب حقا تغيير علاقتك مع نفسك ، وعلاقتك مع العالم.

كما سوف ترى كم من الجهد المركز ستبذل – جهد  متواصل على مر الزمن ، وعبر كثير من الحالات  – و لكنك ستتفهم معنى ذلك التحدي.

سترى أن كل شيء في الحياة ذا مغزى إنما هو  نتاج الالتزام و توافق التطبيق الذاتي.

وسترى قيمة ذلك بالنسبة لك ، وبالنسبة للآخرين . وسوف تصبح مصدراً للقوة عندما يبدو أن قوة الآخرين ستفشل.

سيتوجب عليك التعاطف مع الآخرين، لأنك سوف نرى كيف أنه من الصعب حقا تغيير علاقتك مع نفسك ، وعلاقتك مع العالم.

الأمواج العظيمة وحياتك

سوف يتساءل  الناس كثيرا حول  ” كيف تبدو تلك الأمواج العظيمة ؟ وما الذي نتوقعه منها ؟ وما هي التحضيرات التي يجب أن نقوم بها حقاً  وقدرة استعدادنا لها ؟  وهل ستكون عبارة عن وضع  صعب ، أو أنها ستكون حالة  فظيعة لا نقوى على تحملها  ؟ “.

أما الأجوبة  على تلك التساؤلات فإنها تعتمد على أشياء كثيرة تتلخص في قدرات استجابة الإنسان ودرجة تحمله للمسؤولية.

بالتأكيد، سوف تتضاءل الموارد في العالم، وسوف تكون هناك صعوبة كبيرة بالنسبة لهم في تأمينها، ولا سيما في البلدان الفقيرة ، حيث تتعاظم نسبة الفقراء من الذين لن يستطيعوا الحصول على تلك الموارد الضرورية للاستمرار في الحياة ، بالإضافة إلى أن مخاطر  الصراعات  والحروب على هذه الموارد – المتناقصة اصلاً – ستكون كبيرة جدا وبالغة الشراسة .
وهكذا ، فإن الخطر سيكون كبيراً جداً.

إلا أن ثمة سؤال يظهر هنا ليقول :

إذاً ، كيف ستكون استجابة الناس؟ وهل ستقوم  الإنسانية  بتدمير نفسها خلال صراعاتها ومعاركها حول من سيحصل على الموارد المتبقية، أو أنها ستعي ما تقوم به ، وسيكون هناك قدر أكبر من الاتحاد والتعاون؟ .

بيد أن الإجابة  على ذلك السؤال غير مؤكد ، ولكن في كلتا الحالتين ، فإنك – كإنسان –  إنما تقوم بنقلة  باتجاه  زمن الصعوبات العظيمة .

سيتغير المناخ حول العالم ، وها هو ذا يصبح أكثر دفئا في معظم الأماكن ، مساهماً في تناقص الإنتاج الغذائي، وتناقص إمدادات المياه، وخلق أزمات كبيرة في مناطق معينة من العالم.

ولذلك ، فإن خطر انهيار المجتمع سيكون مهولاً ، وفي غاية  الخطورة  في ظل هذه الظروف، بالإضافة إلى حقيقة أن معظم الناس إما أنهم لا يدركون ما هو قادم ، أو أنهم لا يعيرون أهمية تُذكر لذلك ، وإن حصل ، فهم يمنحون اهتماما  طفيفاً جدا حول ذلك القلق العظيم .
لقد تجاوزت الإنسانية  حجم استهلاكها للإرث الطبيعي للموارد في الأرض ، وقد بالغت – إلى حد بعيد – في  استغلال تلك الموارد التي ورثتها  في العالم ، العالم الرائع والغني .
وفي الحقيقة فإن الإنسانية لم تُخطط  للمستقبل . كما لم تكبح جماح سلوكها ،  ولذلك فقد أضاعت ذلك الإرث الطبيعي  العظيم من خلال  سيطرة الأطماع ، والصراعات ، ومن خلال سوء استخدام تلك الموارد الموروثة ، والفساد المستشري ، وها هي ذي الآن ، ستقف لمواجهة سوء العواقب.

وهكذا ، سيتوجب عليك أن تدفع ثمن الذنوب والخطايا التي ارتكبت في الماضي، في حين سيتوجب على أطفالك دفع ثمن ذنوب وخطايا الحاضر. هذه الذنوب والخطايا هي أخطاء ، أخطاء أساسية ، وجوهرية ، وهي في بعض الحالات أخطاء هائلة للغاية .
لذلك، لا يمكن الهروب من كل هذا.  كما لا يمكنك  أن تنتقل إلى أي مكان آخر، و أن تكون  في مأمن من أمواج التغيير العظيمة .

ولذا ، سيتوجب عليك العيش بشكل مختلف جدا،  إلا أن المعرفة المسكونة بداخلك فقط يمكنها أن ترشدك على وجه التحديد في هذه المسألة.

وبعيداً عن اتباع ” التوصيات من أجل العيش في عالم أمواج المتغيرات العظيمة” التي تم تضمينها في هذا الكتاب ” فإن المعرفة المتأصلة  في داخلك، بالإضافة إلى قوة علاقاتك مع الآخرين، والشجاعة والموضوعية التي يمكنك  أن تعالج بها ظروفك  ، هي التي ستحدد المسار الذي يجب عليك اتباعه .

 ولذلك ، فإن كل شيء سيصيبه التغيير، وسوف تكون هناك شكوكاً عظيمة  .

إن المكان الذي تعيش فيه، و طريقة حياتك المعيشية ، وإرادتك في الحياة  ، كلها ذات تأثير هائل على نوعية  الظروف التي ستحتم عليك مواجهتها .

ولذلك ، فإنه ، ومن أجل الحصول على أجوبة وتفسيرات لتلك الأسئلة الصعبة ، سيتوجب عليك  البحث الحثيث من أجل الوصول  إلى كينونة المعرفة الأعمق بداخلك ، ومن ثم إلى العقل الذي خلقه الله فيك .

وهنا ، فإن الاجابة  لن تكون بالضرورة تفسيراً، ولكنها ستكون على شكل  سلسلة من الخطوات ، خطوات يتوجب عليك القيام بتنفيذها ، وخطوة تلو خطوة.

حيث أن التغيير العظيم يتطلب القيام بالانتقال خطوة بخطوة وبشكل تدريجي . إلا أن الاستثناء الوحيد لهذا الانتقال الرتيب إنما يتم  في حالات الطوارئ القصوى، كأن تكون في منزل يحترق ، أو على متن سفينة تغرق . ولكن فيما عدا تلك الحالات الطارئة القصوى ، فيتوجب عليك اتباع سلسلة من الإجراءات التي قد لا تحمل لك أي معنى على الإطلاق في اللحظة التي انت فيها ، سلسلة من الإجراءات التي قد يعتبرها البعض الآخر  غارقة في الغباء ، أو أنها بعيدة عن العقلانية.  ولكن ، سيتوجب عليك  اتباع سلسلة الاجراءات تلك.

سيتوجب عليك العيش بشكل مختلف جدا،  إلا أن المعرفة المسكونة بداخلك فقط يمكنها أن ترشدك على وجه التحديد في هذه المسألة.

سيتوجب عليك العيش بشكل مختلف جدا،  إلا أن المعرفة المسكونة بداخلك فقط يمكنها أن ترشدك على وجه التحديد في هذه المسألة.

اسأل نفسك : ” أين يجب أن أعيش ؟ ” .

كرر السؤال ، وسوف تبدأ الخطوات بالظهور إذا حدث هناك أي تغيير يتوجب عليك القيام به في هذا الصدد.  ولذلك  ، لا يمكنك أن تسأل مرة واحدة فقط.، وإنما عليك  أن نسأل مرارا وتكرارا.  كما يجب عليك أن تكون مع ذلك السؤال .  يجب أن تعيش مع السؤال ، وأن تكون منفتحاً ، مفتحاً بحق إلى ما قد يُقدّم لك، لا سيما إذا كنت تشعر بالفعل بأن المكان الذي أنت فيه ليس مكاناً دائماً بالنسبة لك ، أو أن ثمة قلق وشكوك حول  قابلية البقاء في ذلك المكان كمكان للعيش في المستقبل.

يجب أن تكون منفتحاً  للغاية، كما ترى، لأن المعرفة لن تأخذك  فقط إلى المكان الأكثر أماناً ، أو سهولة بل سترشدك  إلى المكان حيث يمكن لنقاط القوة الأكبر الكامنة فيك لأن تظهر ، وحيث يتحقق مصيرك ، وقدرك ، وحيث ستكون قادراً على مواجهة الناس المهمين حقا في حياتك ، والانخراط في الأنشطة الهامة حقا في حياتك.

بيد أن كل هذا ، إنما يقع  تماما خارج نطاق مجرد كونها قضايا آمنة ومؤتمناً ،  وهذا هو أحد الأسباب أن الناس لا يفهمون الجواب عندما يتم إعطاء ذلك الجواب.  فهم لا يستطيعون فهم ، أو الثقة في الميول العميقة لديهم ، ذلك لأنهم يطرحون السؤال مصحوباً  بوجود دافع خفي للحصول على الجواب الذي يريدونه كي يكون مزخرفا وخصباً يوافق رغباتهم ، وأن يكون محمياً ، وليحافظ على ما لديهم ، أو لأجل الحصول على أكثر من ذلك.  ولكن ذلك في حقيقة الأمر ليس هو التركيز على المعرفة .

 إن المعرفة الحقيقية ستقدم لكم الحماية التي تحتاجون ، وستحميكم هنا ، كما أنها أيضاً سوف توفر لكم الأمان ، وستحفظكم  من أجل هدف أعظم .

وفي الطريق، فإن أمواج التغيير العظيمة ستقدم  البيئة المثلى للمعرفة لكي تظهر ، لأنه ، في الحقيقة ، لن يكون هناك مكان آمن بالنسبة لكم،  ولن يكون هناك مكان من شأنه أن يوفر لكم حماية وأمناً حيث يمكنكم الاستمتاع بأنواع الفوائد والمنافع التي كنتم تستمتعون بها في الماضي والتي كانت تمنحكم الشعور  بالأمان ، حيث كنتم  بمنأى عن جلّ  الصعوبات التي ستنشأ من حولكم .

إن نجاتكم الشخصية ليست هي القضية هنا.، إنما هو الوفاء لمهمتكم الأعظم ، حين تم اختياركم لكي تأنوا إلى هذا العالم في الزمن الذي تتأهب فيه أمواج التغيير العظيمة لتضرب العالم .

 إن المعرفة الحقيقية ستقدم لكم الحماية التي تحتاجون ، وستحميكم هنا ، كما أنها أيضاً سوف توفر لكم الأمان ، وستحفظكم  من أجل هدف أعظم .

 إن المعرفة الحقيقية ستقدم لكم الحماية التي تحتاجون ، وستحميكم هنا ، كما أنها أيضاً سوف توفر لكم الأمان ، وستحفظكم  من أجل هدف أعظم .

لقد أتيتم في زمن يتحتّم على الإنسانية فيه أن تواجه وتتعامل مع التنافس الناتج عن المجتمعات الكبرى ، ومع القوى  الغازية من الكون الذي يحيط بكم . لقد أصبحتم  مجتمعات كبرى في زمن تسود فيه صعوبات كبيرة  ، وحالات عظيمة من عدم اليقين ، زمن تفعل فيه الفتنة فعلها المدمر ، وتتعاظم فيها مخاطر الحروب .

لذلك، لا يجب أن تكونوا في موقع الشكوى ، ولا أن تقفوا موقف النفي أو الاستنكار أو إدانة

الظروف العالمية والتي ، في الواقع، تمتلك أكبر إمكانية تحقيق خلاصكم هنا.

إن علاقاتك العظيمة لن تأتي اليكم فيما أنتم  مختبئون  في مكان ما  وتتظاهرون  بأنكم  سعداء وآمنين ، ومحاطين بكل ممتلكاتكم غير الضرورية ،  ومنخرطين في المشاركة في أنشطة بسيطة ، وغير ضارة ، بل وحمقاء أيضاً .

ولذلك ، فإن تلك العلاقات العظيمة  لن تأتي إليكم  في ظل هذه الظروف، إنما سيكون لديكم مجرد صداقات عارضة ومحدودة ، ومع أناس يشاركونكم هواياتكم ليس إلا ، أو مع  أناس

يريدون استغلالكم ،  أو مشاركتكم  في ثرواتكم التي قد تمتلكونها مهما كانت .

أما العلاقات العظيمة فسوف تأتي في مواجهة التغير العظيم والصعوبات ذلك لكونها  في هذه البيئة حيث تكون الطبيعة الأعمق هي الطبيعة الأصدق للناس ، والتي تصبح واضحة بشكل جليّ ، وحيث يتحتم على الناس حينذاك  اختيار الولاء الأعظم في نفوسهم ، والولاء الأعظم حيال الآخرين .

وهذا هو المكان الذي تصبح  فيه العلاقات العظيمة واضحة ومعروفة ، و مغروسة ، ومُمتحنة . فلا مكان أكثر للحماقة و لا يُسمح للرومانسيات هنا.  ولا مزيد من إضاعة وقتكم في محاولة  الحصول على المتعة اللانهائية مع شخص ما عندما، في الواقع، لن يكون هناك مكان للذهاب معا ، وليس هناك أيما عمل مهم تفعلونه حقاً .

ولا مزيد من إضاعة حياتكم في  مطاردة الجمال، والسحر ، والثروة؛ ووجود أوهام حول نفسك و عن الآخرين. وفي محاولات لكي تبدون بحالة جيدة ، لتكونوا  مقبولين ، وربما تُهينون أنفسكم  بكل وسيلة ممكنة لكسب ، أو جذب ، أو إعجاب شخص ما.

عليك أن تكون على استعداد للقيام بفعل مؤثر ، وقد تضطر للعمل بشكل منفرد.

عليك أن تكون على استعداد للقيام بفعل مؤثر ، وقد تضطر للعمل بشكل منفرد.

إلا أنه سيكون هناك القليل من الوقت لمثل هذه الأمور الآن ، لأن هذه الأوقات هي أوقات بالغة الخطورة . ولأنها توفر البيئة المثلى بالنسبة لك لاكتشاف أعظم نقاط للقوة فيك ، وسيكون معها مجموعة من العلاقات الكبيرة .

 هذا هو المكان حيث يمكن أن ينشأ فيه الهدف الأعظم والمعنى الحقيقي لحياتك ، إذا ما استطعت أن تفهم موقفك بشكل صحيح ، وإذا كنت قد استطعت أن تتعلم كيف يمكنك الغوص في أعماق طبيعتك والاعتماد عليها بشكل متزايد.

هنا ، يجب عليك أن تستجيب  حين لا يستجيب الآخرون . كما يجب عليك اتخاذ الاحتياطات اللازمة ، عندما لا يفعل الآخرون ذلك .

 يجب عليك  أن تقوم بتغيير ظروفك عندما يظهر لك بأنه لا يوجد هناك سبب مباشر لفعل ذلك.

يجب عليك أن تتبع الإلحاح الداخلي والاتجاه الداخلي فيك ، دونما أن تعي حقا ما يحدث ، وكيف سيبدو  مستقبلك ، أو كيف ستكون النتيجة .

إذا لم يكن لديك القوة أو الشجاعة للقيام بذلك، فأنت ستبقى واقفاً حيث أنت ، ولكنك ستصبح  خاضعاً لحالة متزايدة من القلق والارتباك، ثم ستتطور تلك الحالة إلى أن تصاب  بالإحباط والقهر إلى أن تقذفك الظروف بعيداً لتوقع بك وتتآكل حياتك، و لتصبح كشخص يقف على جزيرة  تتقلص ببطء ، أو كشخص  يجلس في قارب  تغمره المياه رويداً رويداً .
وهكذا ، عليك أن تكون على استعداد للقيام بفعل مؤثر ، وقد تضطر للعمل بشكل منفرد.

 ولا يغرنّك  وجود من حولك ، فليس كل من هو معك الآن – كأصدقائك  ، أو حتى عائلتك – قد يكونوا بالضرورة قادرين على الاستجابة إلى أمواج التغيير العظيمة، أو لسلطة ونفوذ المعرفة الكامنة فيهم . فالشعور بالقلق فقط ليس كافياً . كما أن مجرد الإحساس بالمشكلة ليست كافياً أيضاً . لذلك ، يجب أن تكون على استعداد للتصرف – ولكن بهدوء ، ودونما استعجال ، ومن دون إلزام ، و دون وجود حالة من الذعر –  ولكن بتنفيذ الخطوات التي تكون قد أعددت نفسك بها.
لقد قدمت الرسالة الجديدة الخطوات نحو  المعرفة بحيث يمكنك أن تبدأ في بناء هذا التواصل الأعمق نحو  المعرفة، وهو الاتصال الذي لن تضطر معه إلى الاعتماد – على نحو متزايد – في المستقبل حين تصبح جميع المصادر الأخرى لليقين محط تحد ، و مفاجأة  ، و في حالة صراع أيضاً . فإلى أين ستتجه  ؟ وإلى من ستتجه في أوقات التغيير العظيم وعدم اليقين ؟ إلى حكومتك ؟  أو أصدقائك؟ أو عائلتك ؟ أو دينك ؟ .

ولكن في حال أنك لم تجد أي يقين أو الوضوح هناك، فهل ستهرب إلى ممارسة هواياتك  أو أوهامك ،  أو حتى شغفك وعواطفك ؟ .

وفي الحقيقية ، فإن هذا هو السؤال المهم، كما ترى.

لقد وهبك الله المعرفة لكي يهديك، ويحميك ، و لكي يقودك إلى تحقيق إنجاز أعظم في العالم كما هو. لذلك، عليك أن لا تسأل الله أي شيء أكثر . فإذا لم يكن باستطاعتك  تلقّي هذه الهبة الكبيرة  – وهي الهدية التي تفوق كل تقديراتك ، الهدية التي من شأنها أن تخدمك كل يوم ، وفي كل ظرف –  وإذا لم يكن بإمكانك الحصول على ذلك ، وإذا لم تكن على ثقة بما وهبه الله لك ، وإذا لم تتبع ما وهبك الله إياه ، فلا ينبغي لك أن تسأل عن المعجزات .

وهنا ،  قد تسأل، ولكنك ستبقى معتمداً على ما أعطاه الله لك .  لقد خلقت عالماً حيث سيكون وجود كل هذا ضرورياً وعلى نحو متزايد ، عالم من الخيال، والمضاربة، والافتراضات  ، والذي سيكون من الصعب إنشاءه والإبقاء عليه  وصيانته.  ستصبح الأوقات  أكثر صعوبة.، وسيصبح الناس أكثر فقراً . وسيصبح كل شيء باهض الثمن وأغلى كلفة ، وستكون الأشياء في بعض الحالات غير متوفرة.  فكيف ستتصرّف وتحيا  في بيئة كهذه ؟ .

ستُحتّم عليك تلك الظروف لكي تتحول إلى الملذات البسيطة – وإلى متعة اللحظة – وجمال الطبيعة، والتواصل مع أشخاص آخرين بطريقة أكثر تمُّيزاً ، وتتمتع بأشياء بسيطة جدا.
كما أن العلاقات ستكون بسيطة وصادقة الآن.

وعلى الرغم من أن كثيراً  من الناس سوف يستخدمون وسائل الخداع لكسب بعض الميزات على الآخرين، إلا أن العلاقات يجب أن تصبح في غاية البساطة، ومباشرة وصادقة.
وفي الطريق، فإن حياتك يجب أن تصبح أكثر واقعية، وأكثر صحة ، وأكثر توازناً ، عوضاً عن السعي المحموم إلى تحقيق نزواتك، واحتياجاتك  الخاصة ، وتوقعاتك ،  وتوقعات الآخرين، ذلك لكون هذا السعي المحموم، سيجعل حياتك يائسة، وخالية من السعادة حيث ستفقد الإحساس بنفسك ، أو إلى أين أنت ذاهب ، أو ما كنت عليه حقا.

وهكذا ، فإنه حتى في مواجهة أمواج التغيير العظيمة ، وحتى في مواجهة أخطار التدخل والمنافسة من وراء العالم، فلديك فرصة لتحقيق النظام في حياتك ، ولإقامة مجموعة حقيقية من الأولويات ، وإيقاف هدر وقتك وطاقتك  و إمكانيات حياتك  على الأشياء التي ليس لها معنى أو قيمة أو هدف .

لديك الفرصة لتصبح قوياً ، ومتكاملاً ،  ومتوازناً ، وشجاعاً ، وموضوعياً ، ورؤوفاً ، في حين كنت قبل ذلك مجرد مدمن لثقافتك، محاولاً أن تستحوذ ، أو تفعل أشياء لم تكن ضرورية لطبيعتك أو للهدف الأعظم لوجودك هنا في الحياة . هنا في هذه المرحلة ، تصبح علاقتك مع نفسك أكثر حسماً ، بل تصبح جوهرية ، وعملية ، وغامضة.  فمهما كانت الصعوبات التي واجهتها في الماضي قوية ، ومهما كانت العيوب السابقة ، ومهما سببت لك الصدمات من نتائج ، فقد أصبحت تمتلك الإرادة الآن بعد أن ألقيت بظلالك وأصبحت محجوباً  بفعل حاجة اللحظة ، والحاجة  للاستعداد للمستقبل.  وفي الحقيقة ، فإن هذا هو الترياق المثالي لشفاء هواجس الذات والأمراض العقلية ، وإلى ضعف الصحة العقلية والافتقار العاطفي .

وهكذا ، يتوجب عليك الآن أن تقوم بأفعال لم تكن تفعلها على الإطلاق ، وأن تتعلم أشياء لم يكن عليك أن تتعلمها ، وذلك من أجل أن تصبح مُطَّلعاً ذا حيلة ، ويقظاً شديد الانتباه.

لا تنظر الى المستقبل ، أو تفكّر ، أو تقلق بشأن ما يمكن أن تخسره.  عليك أن تدرك أن المستقبل يمتلك  القدرة لرفعك عالياً ، وليمنحك  العودة إلى نفسك، وليعيد لك الهدف الحقيقي لمجيئك لهذا العالم ، وكذلك ليعيد لك قدراتك الحقيقية . ولكن ، عليك الوصول إلى المعرفة، ذلك لأن المعرفة فقط هي التي تعرف حقيقتك ، ومن أنت ، ولماذا أنت هنا، وكيف ستكون قادراً على الإبحار  في الأوقات العصيبة القادمة .

أما إذا كنت تستطيع أن تتحضّر مقدماً، وأن تُعدّ نفسك للمواجهة ، فسوف تكون في موقف يسمح لك لمساعدة الآخرين .

أما إذا كنت تنتظر، فإن التغيير الذي يتحتّم عليك أن تفعله سيكون يائساً ، ومكلفاً ، ومحفوفاً بالمخاطر . و إذا ما فكرت في إيقاف فعل التغيير ، أو تساءلت حول ماهية نفعه ، أو شككت فيه ، أو إذا اعتقدت بعدم جدواه ، وأنه ليس مهماً، فإنك تكون بذلك قد وضعت نفسك في خطر مُحدق ، و ستتضاءل فرص نجاحك نتيجة لذلك.

 فهذه المسألة ليست مدعاة للخمول.  كما أنها ليست مجرد تكهنات.  فالرسالة الجديدة تخبرك بما هو آت ، وتحذرك أيضاً مما هو آت . إنها رسالة تسعى لإعدادك وتحضيرك ، لكن الأمر لا يزال متروكاً لك للاستجابة ، ولتكن مسؤولاً ، وقادراً  على الاستجابة ، ولتتعلم كيف تتبعها وتنفذها خطوة فخطوة ، وكذلك الأمور التي يتوجب عليك القيام بها بعزم وشجاعة .

إن الوقت هو المهم الآن. فلا وقت لديك الوقت للمعاناة.

ستكون العلاقات بسيطة الآن وصادقة .

ستكون العلاقات بسيطة الآن وصادقة .

ولا وقت لديك الآن للتشتت ، أو حمل الأشياء بعيداً ، أو محاصرتك ضمن  ظروف حياتك.  لا يوجد وقت لذلك الآن. يجب أن تأخذ حياتك  على محمل الجد.  يجب عليك إيلاء الاهتمام لعلامات العالم التي تخبرك بأن التغيير العظيم  قادم. يجب أن تتعلم  الاستماع إلى حركة المعرفة وإلحاح المعرفة داخل نفسك. كما أن دراستك للخطوات نحو المعرفة سيعلمك كيفية قراءة الإشارات  القادمة من العالم ، وعلامات المعرفة، ولهذا فهو نوع مختلف جدا من التعليم، على عكس أي شيء يستطيع العالم نفسه يمكن أن يقدمه. فهذا التعليم هو تعليم بلا خيال، وبدون تحيز،  ومن دون وجهة نظر مثالية للمستقبل ، ومن دون تهاون الإنسان والفساد البشري. أنه تعليم نقيّ وقوي، و لذلك ، عليك أن تكون قوياً للمشاركة فيه ، وسوف يمنحك قوته  ، لأنه في الواقع كذلك .

ستكون هناك حاجة إنسانية كبيرة في المستقبل ، فالعديد من الأشخاص  سيعانون  من نقص الغذاء ولن يكون لديهم  ما يكفي من غذاء أو مأوى ، كما ستجتاح الاضطرابات المدن الكبرى وفي المجتمعات الصغيرة على حد سواء .

ولذلك ، يجب أن تكون قوياً بما يكفي ليس فقط للحصول على موقف آمن لتُحصّن نفسك ، ولكن من أجل مساعدة الآخرين، وخاصة كبار السن و الشباب.

سيفقد الكثيرون أرواحهم بسبب  الصراعات والحرمان.  وسيعتمد هذا على ما إذا كانت الدول والثقافات قد اختارت  التشارك في موارد العالم ، أو في محاولة الحصول على تلك الموارد والاحتفاظ بها لنفسها .

ولذلك ، فإن مجموعة من النتائج  والمخرجات  قد تتدرج هنا بدءاً من المستوى الصعب وحتى المستوى المرعب. إلا أن الامر لن يكون متروكا لك لتحدد النتيجة أو المخرج .ولكن الأمر سيكون متروكاً لك لكي تكون على استعداد  للمستقبل والعيش بشكل كامل في لحظة واحدة – وبعيون مفتوحة على آخرها ، مع إيلاء الاهتمام التام ، وأن تتحمل المسؤولية التامة في تدريب نفسك بشكل مناسب .

وهكذا ، فإنك لست بحاجة إلى قراءة الكثير الكتب الآن ، ولست بحاجة إلى الذهاب لرؤية الأفلام ، ولا تحتاج للمشاركة في المحادثات التي لا نهاية  ولا طائل لها مع الناس.
كما أنك لست بحاجة إلى أن تزج نفسك في ممارسة الهوايات والاهتمامات الأخرى . بيد أن كل ما أنت بحاجة له  فقط ما هو ضروري وذا مغزى عميق بالنسبة  لك ، وهذا ما يجب التركيز عليه.

لديك أربعة أركان في حياتك ،  وهي أشبه بالقوائم الأربع للطاولة، وهذه الأركان الأربعة هي التي  تمسك بحياتك. ولذلك ، فكّر بحياتك  إذاً من حيث هذه الأركان الأربعة على أساس ركن من العلاقات، وركن من الصحة، وركن من العمل ، وركن للتنمية الروحية. ولذلك فإن حياتك  ستكون قوية فقط كقوة أضعف ركن ، القائمة الأضعف من قوائم الطاولة .

إلى أي مدى يمكنك أن ترى ، وإلى أي مدى يمكنك الاطلاع والمعرفة، و إلى أي مدى تستطيع أن تكون فاعلاً  بإرادة الاعتماد على قوة هذه الركائز.

وهنا ، يمكن القول بأن معظم الأركان في حياة الناس قد تم بناءها بالكاد ، لأنهم ، لربما أنهم وضعوا كل ما لديهم في التركيز على مجال واحد.  وقد ركزوا طيلة حياتهم على العلاقات، أو أنهم قد  ركزوا  في جلّ حياتهم على عملهم وحياتهم المهنية، أو أن الهاجس الصحي قد استحوذ على حياتهم ، وهيمن على كل ما يقومون به.  أو لربما أنهم هربوا وحاولوا  أن يزجوا نفسهم  في الممارسات  الدينية ، ومعتقداتهم الروحية، بينما سمحوا لما تبقى من حياتهم  لتكون متخلفة
وبعيدة عن التطور ، وعن التوازن على حد سواء .

هناك عدد من الناس من الذين استطاعوا بناء  اثنين من تلك الأركان ، ولكن هناك قلة قليلة جدا من الناس قد استطاعت بناء الأركان الأربعة بشكل كاف لحياتهم. والقيام بذلك إنما هو الترياق المثالي لمنع  الانحراف والتطرف . ولأنه إذا كنت قد استطعت حقا بناء وصيانة  الأركان الأربعة لحياتك، فإنك لن تكون متطرفاً أو غريب الأطوار في أي منطقة.  كما لا يمكنك أن تكون مقهوراً أو مُلزَما ً ، ولا يمكن أن تكون مدمناً  لأنك سوف تكون مشغولاً للغاية في الاعتناء ورعاية الأركان الأساسية لحياتك، كما سوف لن يكون لديك الوقت للقيام بحماقات ، أو سلوكيات التدمير الذاتي.

و يا لها من نعمة في أن يكون لذلك نتائج عميقة، مما يتيح لك حياة قوية، ومجموعة واسعة من القدرات والكفاءة في كل جانب من جوانب حياتك.

وهنا ، يجب أن يتضمن الركن الخاص بالعلاقات الناس القادرين على الاستجابة لأمواج التغيير العظيمة ، أناس لا يعملون أو يتصرفون  بالخوف والقلق، ولكن باليقين ، والقناعة ، والرغبة في دعم ومساعدة العالم .

لديك أربعة ركائز في حياتك.
وهذه الركائز مثل قوائم الطاولة الأربع ، وهذه الركائز تمسك بحياتك.

لديك أربعة ركائز في حياتك.
وهذه الركائز مثل قوائم الطاولة الأربع ، وهذه الركائز تمسك بحياتك.

يجب على الركن الخاص بالعمل في حياتك أن يمثل عملاً ذات طبيعة مستدامة في المستقبل – عمل يوفر السلع أو الخدمات الحقيقية للناس، عمل يجعلك منخرطاً وبشكل هادف مع الآخرين، و هو عمل يمكن على الأقل أن يوفر ما لا يقل عن أساسيات ما تحتاجه للعيش في العالم.
أما في الركن الخاص بالصحة، فإن جسمك وعقلك يجب أن يعملا كوسائل لأجل المعرفة. ، حيث يخدم الجسم العقل، والعقل بدوره يخدم الروح وذلك في صحيح التسلسل الهرمي لكينونتك . ولذلك فإنه لا داعي لأن تكون جميل المحيا أو رياضياً ، أو حتى  رائعاً تحت أي اعتبار، ما عليك هو أن تكون فاعلاً ليس إلا ، وتتمتع بصحة وافرة ، وصحتك النفسية جيدة ، وكذلك الصحة العقلية ، والصدق مع الذات ،والصدق مع الآخرين، والقدرة على التقدير والاستمتاع باللحظة، والقدرة على التعرف على والاستعداد للمستقبل، والقدرة على التواصل مع المعرفة ، والتي يجب أن يكون لها أساس حقيقي في حياتك ، والقدرة على الحصول على متعة بسيطة ومجزية ، والتعبير الفني ، وهذا كله هو ما يمثل ركيزة الصحة.

أما ركن التنمية الروحية ، فهو في الأساس يتمحور حول اتصالك بالمعرفة ، وبناء هذا الاتصال ، ومن ثم بالاعتماد على هذا الاتصال تعلم الحكمة لنقلها إلى العالم، وكذلك تعلم كيفية تطبيق ذلك الاتصال ، وتعريفه ، وتمييز قوة المعرفة عن سائر الدوافع أو التأثيرات في عقلك.

وهكذا ، فإنه ، ومهما الممارسة الروحية، وأيا كان الإيمان الديني الذي قد تعتنقه  ، أو حتى إذا لم يكن لديك الإيمان الديني الذي يمكنك تحديده ، فإن اتصالك بالمعرفة هو الذي يوصلك إلى ما منحك الله إياه لحمايتك وحفظك ، وإرشادك  ، وقيادتك نحو مزيد من الوفاء وخدمة العالم.  وهذا هو الركن الخاص من التنمية الروحية. انت بحاجة الى بناء هذه الأركان الأربعة ،  وهي ضرورية جداً من أجل المستقبل، وللأوقات القادمة الصعبة  وغير المستقرة .

وهكذا ، فكلما كان أساسك أقوى ، كلما كنت أفضل تجهيزاً للصمود في وجه العواصف في العالم ،  والتعامل مع الفوضى المتعاظمة ، كما الارتباك والكرب والغضب المتزايد  من حولك . ولذلك فإنك سوف تحتاج إلى معرفة إلى أين أنت ذاهب، وما لذي يتوجب عليك فعله ، وما عليك قوله ، وأين يمكنك أن تقدم نفسك، وأين عليك أن تنكفئ بنفسك، وما لذي يمكنك أن تُقحم نفسك به ، أو الذي يجعلك  تنطوي على نفسك ، وأين يمكنك أن ترفع صوتك ، وأين يتوجب عليك التزام الصمت ، وأين يمكنك أن تسافر ، أو أن تبقى .

ولذلك ، فأنت يجب أن يكون لديك هذا الأساس، وإلا فإن أمواج التغيير العظيمة ستقذف بك بعيداً ،و سوف تشعر بالإرهاق.  وسوف تصبح حياتك بلا إدراك ، وسوف تُترك معوزاً ، وخاضعاً لأية تأثيرات مظلمة في العالم، وحتى من خارج العالم.

ومرة أخرى، فإن صعوبة الأوقات هي فرصة مثالية لتتمكن من التواصل مع حياتك، وبناء  أركانها الأربعة ، ولإعادة تأسيس نزاهتكم، وإلى اتخاذ إجراءات حازمة و تعلم أن تكون شجاعاً  ذا هدف.

إن الأمر هنا  ليس حول التصور أو الإدراك الحسي والقدرة على الفهم ، فسواء كنت مُحبّاً وودوداً ، أو بشعاً ومخيفاً ، لأن الأمر هنا يتمحور حول ما إذا كنت حكيماً  أو لا ، وسواء كنت مسؤولاً أو غير مسؤول.  لذلك لا تحمل نفسك  أكثر من قدرتها ، ولا تتشتت بعيدا ، بل عليك أن تفكر بأن كل ذلك إنما يتعلق بالتصوّر الحسي والقدرة على الفهم .

كلما كان أساسك أقوى ، كلما كنت أفضل تجهيزاً للصمود في وجه العواصف في العالم

كلما كان أساسك أقوى ، كلما كنت أفضل تجهيزاً للصمود في وجه العواصف في العالم

ولذلك ، فإن أمواج التغيير العظيمة أقوى بكثير مما أنت عليه ، ولن سكون بمقدورك تغييرها عن طريق إثباتاتك أو تصريحاتك .  ولكن يمكنك ان تتعلم التخفيف منها، ومن ثم إلى التكيّف معها من أجل استخدامها لصالحك ، واستخدامها لتقديم المساعدة للآخرين على حد سواء .

إن حاجة البشر من حولك ستكون هائلة، بل وأكبر من أي حرب عالمية ، ولذلك ، عليك أن تكون على استعداد لرعاية الناس . ولربما مساعدة أناس قد لا تعرفهم ، وكذلك لمساعدة آخرين في السبل التي من شأنها أن تكون جديدة وغير متوقعة.  سيكون هناك نقص عظيم في الغذاء وفي بعض الأماكن سيكون هناك نقص عظيم في المياه ، في حين أن مصادر  الطاقة الخاصة بك سوف تصبح  من الموارد الثمينة، بل و باهظة  الكلفة ، ومن  الصعب الحصول عليها . كما سيكون هناك عدم استرار سياسي  واقتصادي، وسوف تنتشر الكثير من الاضطرابات المدنية في العديد من الأماكن في العالم.

إن الأمر هنا  ليس حول التصور أو الإدراك الحسي والقدرة على الفهم ، فسواء كنت مُحبّاً وودوداً ، أو بشعاً ومخيفاً ، لأن الأمر هنا يتمحور حول ما إذا كنت حكيماً  أو لا ، وسواء كنت مسؤولاً أو غير مسؤول.

إن الأمر هنا  ليس حول التصور أو الإدراك الحسي والقدرة على الفهم ، فسواء كنت مُحبّاً وودوداً ، أو بشعاً ومخيفاً ، لأن الأمر هنا يتمحور حول ما إذا كنت حكيماً  أو لا ، وسواء كنت مسؤولاً أو غير مسؤول.

هذا هو العالم الذي جئت إليه  لتخدمه ، ولذلك ، فكلما ازدادت مداركك وارتباطك  بالمعرفة في إطار نفسك ، كلما ازدادت مكاسبك وحسناتك  والتي ستوصلك إلى التميز والتقدير ، والتي بدورها ستُهدّئ من مخاوفك وقلقك ، وستؤكد  قوتك ومصدرك العظيم ، وكذلك جميع علاقاتك الجادة ذات المعنى الموجودة هنا من اجل تقديم الخدمة لك ولمساعدتك .

لقد أتيت لخدمة العالم الذي يمر بمرحلة انتقالية، عالم من شأنه أن يسعى ليتّحد في العديد من الطرق وذلك من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية للأسرة البشرية، عالم من شأنه أن يُعدّ نفسه لكي يستطيع أن يتعامل مع التدخلات الصعبة من الأجناس تعيش بعيداً عنه ، والذين يتربصون هنا للاستحواذ عليه مستغلين ضعف وتشرذم الانسانية .

ولذلك ، فإن هذا هو الوقت الأهم بالنسبة  للإنسانية، والتحدي الأكبر، والخطر الأعظم ، كما أن فيه الفرصة الأهم للوحدة والتعاون، حيث تندمج الموارد البشرية مع المواهب العظيمة للإنسانية  من أجل الحفاظ على الحضارة، ولاستعادة  العالم و من أجل التحضير لمستقبلك ، ومصيرك  ضمن مجتمع أكبر وحياة ذكية في هذا الكون.

وبعد ذلك ، سيكون عليك اتخاذ منحى مختلفاً جداً مع العالم ، ونهج مختلف .  سيتوجب عليك أن تتعلم كيفية القيام بذلك وأن تسعى لاكتساب القوة، وبسرعة، لأن الوقت هنا هو جوهر المسألة الآن . وعليك أن تعلم بأن  كل شهر،  وكل عام هو وقت حاسم  في تحديد ما إذا كنت قد أصبحت أقوى أو أضعف، وأكثر استعدادا أو أقل استعداداً، وأكثر اهتماماً أو أقل تأكيداً، وأكثر تواصل مع الآخرين في طريقة مجدية أو بتواصل أقل .

إن هذا هو الوقت الأهم بالنسبة  للإنسانية، والتحدي الأكبر، والخطر الأعظم ، كما أن فيه الفرصة الأهم للوحدة والتعاون.

إن هذا هو الوقت الأهم بالنسبة  للإنسانية، والتحدي الأكبر، والخطر الأعظم ، كما أن فيه الفرصة الأهم للوحدة والتعاون.

إن وعي وإدراك أمواج التغيير العظيمة إنما هي رساله من الله العظيم من أجلك ، وهدية عظيمة لك ، وانت محظوظ للغاية لقراءة هذه الكلمات . ذلك هو الحب العظيم الذي يحذرك ، ويقدم للعالم هذه النعمة، وهذا التحضير  . إنه حب مطلق لكل البشرية ، حب يقدم الإمكانيات للإنسانية  ، حب يعبر عن القلق والاهتمام بالإنسانية ، حب يوفر للإنسانية ما تحتاج إليه ، وما يجب عليها أن ترى ، وتعي ، وتسعى إليه من أجل التحضير للعيش في عالم سيكون متغيراً جذرياً ، وكذلك للتحضير لمستقبلك ضمن المجتمع الأعظم ، والذي يُمثّل  قدرك  الأكبر الآن.

وهكذا ، عليك أن تتقبّل هذا الوعي ، هذا الإدراك ، وهذا التحذير كهدية من الحب الأعظم والمطلق ، لأنه  هو الحب المطلق . تقبّله  كتأكيد على ما تعرفه في أعماق ذاتك ، لأنه كذلك . تقبّله كهدية من الحب والاحترام، لأنها  كذلك . ولذلك قم باستخدام تلك الهدية الكونية ، واتبعها بأفضل قدراتك، لأنك بذلك إنما تُعبّر عن تكريم علاقتك مع الله . وهذه هي الطريقة التي سوف ترشدك لكي تحقق الهدف العظيم الذي جئت من أجله إلى العالم في هذا الزمن .

أموا ج التغيير العظيمة

” إن التحدّي العظيم الأول الذي يواجهك ، يكمن في مواجهة ذلك  التحدي العظيم” .

إن تَغْيِيراً عظيماً آتٍ إلى العالم، إنه تَغْيِير لم تشهد له البشريّـة مجتمعةً مثيلاً قط مِن قبل، إنها أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة تـتلاقى جميعاً مع بعضها البعض في هذا الوقت. فلقد احدثت البشريّـة تأثيرات عظيمة على العالم وبطُرقٍ شَتّى، وإن نتائج هذه التأثيرات تجتمع الآن– فها هي تستجمع قوتها وبأسها، لتتلاقى في ذلك الوقت الذي تكون فيه معظم البشريّـة غير واعية وغير مستعدة.

كما أن هذه الأمواج العظيمة ليست حدثاً واحداً. ليست مجرد شيء يحدث في مناسبةٍ واحدةٍ فحسب. فلقد تسببت البشريّـة بتنشيط قوى من المتغيّرات التي يجب التعامل معها الآن بصفة دائمة. إذ أنكم تعيشون الآن في عـالمٍ قد أخذت موارده بالانحسار، ذلك العالم الذي قد أصيب مناخه إصابةً بالغة، ذلك العالم الذي باتت حالته البيئـيّة في تدهور، ذلك العالم الذي ستضطر فيه البشريّـة إلى مواجهة مشهد النقص العظيم في الغذاء والماء ومخاطر الأمراض والأوبئة على نطاق واسع جداً، مؤثراً حتى في الأمم الغنـيّة من العالم.

ولذلك ،فإن كِفة الميزان قد انقلبت الآن وتغيّـرت، ويجب على العائلة البشريّـة بأسرها أن تَــتَّحِد وتتكاتف مع بعضها البعض لتتعامل مع هذه التحديات العظيمة.

في عالمٍ لم تـزل أعداد السكان فيه تـنمو والموارد فيه تنحسر، فإن البشريّـة أمام مواجهة لقرار عظيم، اختيار جوهري للاتجاه المتَّبع: هل تتنافس الأمم وتتحدّى بعضها البعض على الموارد المتبقـيّة؟ هل تتقاتل الأمم وتتصارع من أجل تحديد من الذي سوف يتحكم بهذه الموارد ومن الذي سوف يمتلك صلاحيّة الوصول إليها؟ .

حقاً، إن جميع الحروب العظيمة من ماضي البشريّـة الهائج كانت، بالأساس، عبارة عن تصارع من أجل امتلاك صلاحيّة الوصول إلى تلك الموارد والتحكم بها.

ولكن ، هل ستُصِرّ أمم العالم الثريّـة على وجوب الحفاظ على نمط معيشتها ، وبناءً على ذلك الدخول في منافسة وصراع مع بعضهما البعض مما يزيد تفكُّك بقـيّة العالم، سالبةً الشعوب الأفقر في العالم من قدرتها في الإبقاء على حياتها فقط كي يتم الـمحافظة على نمطٍ ما من أنماط المعيشة المنغمسة أو الفخمة في الأمم الثريّـة؟

وهكذا ، فإذا اختارت البشريّـة هذا المسلك، فإنها ستدخل حقبةً من الصراع الممتد والاضمحلال المستديم. وبدلاً من الحفاظ على الموارد المتبقـيّة وتقسيمها ، وبناء قدرة التأقلم على حالة العالم الجديد، ستدمّر البشريّـة ما تبقّـى، تاركةً نفسها للفقر والحرمان، مع خسارات هائلة للروح البشريّـة ، ومع تقديـرات نَـحِسَة ومُهلِكة عن المستقبل.

وفي الوقت ذاته، إن اختارت البشريّـة مسلكاً مختلفاً، مدركةً طبيعة الأخطار الكامنة والمرتبطة في مواجهة هذه الأمواج العظيمة من الـتَـغْيِـير، مدركةً مدى خطورة واقعها وما تحمل معها من العواقب العظيمة على المعيشة وعلى مستقبل البشريّـة، فإن العقلاء من الأفراد ومن القادة في الأمم والمؤسّسات الدينـيّة سيدركون أنه في حال انقسمت البشريّـة فإنها ستفشل أمام أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة، ولكن في حال اتحدت البشريّـة، فإنها ستتمكن من رسم منهجيّة جديدة، والاستعداد لصدمات أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة، والإعداد المنهجيّ للشروع في تعاونٍ أعظم واتحادٍ أعظم، أعظم من أيّ تجربةٍ شهدتها البشريّـة مجتمعةً في أيّ وقت مضى. وذلك لن يحدث الآن بسبب المبادئ الدينـيّة أو بسبب الأخلاقيات العالية، وإنما بسبب الضرورة الـمحضة ذاتها.

فماذا تستطيع أيُّ أُمّـةٍ من الأمم ، أو تأمل في تحقيقه بمفردها في حال انـغمس العالم في الصراع والحرمان ؟.

إن أمم العالم الآن مرتبطة ببعضها البعض إلى حدٍّ بعيد ، ولا يبدو أن ثـمّة وسيلة لاختيار مسار الحرب والصراع من دون أن يطال الخراب والحرمان كل انسان في هذا العالم .

ولذلك ، فإنه ، وبالاتحاد ، سيكون لديكم فرصةً عظيمة ، وبالانقسام سوف تفشلون ، لأنه سيطيل البقاء ، ولسوف يكون فشلكم، باهضٌ ثمنه – و وستكون الحرب القادمة أعظم من أيّ حرب حصلت على الإطلاق في هذا العالم – وسوف تكون أكثر فتكاً من أيّ صراع بشري عرفـتّه البشريّـة منذ وجودها على الإطلاق.

إن خياراتكم قليلة، ولكنها جوهرية. وإن هذه الخيارات يجب ألا تُصنَع بواسطة قادة الأمم والمؤسّسات الدينـيّة فحسب، وإنما بواسطة كلّ مواطن . يجب على كلّ الأفراد أن يختاروا ما إذا كانوا سيقـتتلون ويتنافسون، أم سيقاومون أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة، أم سيتصارعون مع أنفسهم ومع الآخرين من أجل الإبقاء على نمطِ حياةٍ تمسّكوا به، أم أنهم سيستدركون الخطر العظيم ويتحدوا فيما بينهم كي يبدؤوا بالاستعداد للصدمة وكي يبنوا مستقبلاً من نوعٍ جديد ومختلف للعائلة البشريّـة.

وبعد ، فإنكم لا تستطيعون الإبقاء على الطريقة التي تعيشون بها الآن. تلك الأمم الغنـيّة، أولئك الناس الأثـريّـاء، أولئك الذين قد اعتادوا على رغد الحياة، والذين يشعرون بأن هذا الأمر هو ليس مجرّد حقٌ من حقوقهم بل هو استحقاق من الله ومن الحياة، يجب على أولئك أن يكونوا على استعداد ليغيّـروا طريقة معيشتهم، ليعيشوا حياة أبسط بكثير من ذي قبل، ليعيشوا حياة أكثر عدلاً وإنصافاً من ذي قبل، إذ أن مشاركة الموارد المتبقـيّة سيتطلب هذا الأمر.

وهكذا ، سيتوجب على الأغنياء أن يعتنوا بالفقراء، وسيتوجب على الفقراء أن يعتنوا ببعضهم البعض، وإلا فإن الفشل سيواجه الجميع، أغنياء وفقراء على حد سواء .

سوف لن يكون هناك ثـمّة فائزين في حال فشل الحضارة البشريّـة . سوف لن تكون هناك أمم عظمى. سوف لن يكون هناك قبيلة عظمى ، أو مجموعة عظمى، أو هيئة دينـيّة عظمى إذا ما فشلت الحضارة .

ولذلك ، فإن أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة تمتلك القوه لقيادة الحضارة البشريّـة نحو الفشل. هذه هي عَظَمَةُ أمواج التَغْيِـير. وهكذا سوف يكون بُعْدُ مدى صدمتها.

إن أول تحدّيٍ عظيم سيعترضكم هو أن تواجهوا التحدّي العظيم، من غير الإصرار على حلول، ومن غير الكفاح ضد حقيقة ما تعرفون وما تبصرون، ومن غير ملامة الآخرين أو الاعتماد على أشخاص آخرين للاعتناء بالمشكلة بالنيابة عنكم.

يجب على كل الأفراد تحمل المسئوليّة في كيفـيّة معيشتهم، وكيفـيّة تفكيرهم، وماذا يفعلون، ومسئوليّة القرارات التي أمامهم اليوم، والقرارات التي سيتوجب عليهم مواجهتها في المستقبل.

فكل الأفراد، خصوصاً بالنسبة لأولئك في الأمم الثريّـة، سيتوجب عليهم إعادة النظر في مكان معيشتهم، وفي كيفـيّة معيشتهم، وما هي نوعـيّة عملهم الذي يعملون به، وكيفـيّة كسبهم للرزق، وكيفـيّة استخدامهم لموارد العالم، وكيفـيّة استخدامهم للطاقة– جميع هذه الأمور.

لا ريب، إنه ليس هو الوقت لتكون متناقضاً أو رَضِـيّـاً. لا ريب، إنه ليس هو وقت الظن أو مجرد التفكير بأن قادة الحكومات هم من سيتوجب عليهم الاعتناء بالمشكلة بالنيابة عنك، فأنت من سيتوجب عليه الآن النظر في حياته وفي أوضاعه، كل فردٍ منكم.

إن الأمر ليبدو كما لو أنه قد حان موعد استحقاق السداد. فمنذ أمد بعيد كانت البشريّـة وما زالت تُسرِف وتـقترض من موروثاتها الطبيعـيّة، مؤجلةً سداد العواقب طوال هذه الفترة، والآن قد حان موعد استحقاق السداد. الآن حيث تنبثق العواقب بكل قوتها، وهناك الكثير منها. الآن هو وقت الحساب، لتحاسبوا ما خلقتم، لتحاسبوا موقفكم، لتحاسبوا أوضاعكم، يجب عليكم محاسبة ما تخلقون لأنفسكم في هذا العالم. فلقد أهدرت البشريّـة موروثاتها الطبيعـيّة. هذا العالم الوافر، هذا العالم البديع الذي قد وهبه الخالق الذي خلق الحياة كلّها إلى البشريّـة ليُشَكِّل عـالمهم الخاص، قد تم سلبه وتبديده وإضاعته من خلال الجشع، من خلال الإفساد، من خلال الحرب والصراع، من خلال السلوك الغير- مسؤول، من خلال انعدام- الوَعْي والجهل، وأما الآن فقد ابتدأ وقت انبثاق العواقب. فهذه ليست مجرد احتمالـيّة بعيدة أو مسألة لبعض أجيالٍ مستقبلـيّة.

هذا هو العالم الذي كنتم قد جئـتم لخدمته. هذا هو العالم الذي قد خلقتموه. هذه هي الأوضاع التي تواجهكم الآن. وجب عليكم مواجهتها. وجب عليكم تحمّل المسئوليّة، إذ أنكم قد لعبتم جزءً صغيراً في خلقها. وجب عليكم تقبل هذه المسئوليّة من دون خجل، إلا أن المسئوليّة قائمةٌ رغم ذلك. فلا مكان للفرار والاختباء عند مواجهة أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة. لا تستطيعون ببساطة حزم حقائبكم والانتقال إلى الريف أو البحث عن مكان ما للاختباء بينما تهدأ العاصفة، كلا، هذه العاصفة ستـبّـقى لأجل بعيد، ولا محيص عنها.

إنها المعرفة وحدها، ذلك الذكاء الأعمق الذي قد غَرَسَهُ الله في داخلك، هي التي ستعرف كيف تتعامل مع هذه الأوضاع ومع التَغْيِـير الهائل الذي ينتظر البشريّـة. فقط هذه المعرفة الأعمق، هذه المعرفة المقدّسة، التي قد غرسها الله في داخلك، ستعرف كيف تجتاز الأوقات الصعبة التي من أمامكم، ستعرف كيف تبحر في المياه المضطربة، فإن مياه مضطربة لسوف تكون بانتظاركم.

لعلّــكم قد اعتدتم على أن تكونوا مطمئني البال حيال مشاكل العالم العظمى. لعلّــكم قد عزلتم أنفسكم عنها بما يكفي حتى أصبحت تبدو في منأى عنكم، حتى أصبحت لا تبدو بأنها مشكلة بالنسبة لكم. وكأنها تبدو مشكلة بالنسبة لشخص آخر، مشكلة في دولة أخرى، مشكلة يتوجب على أناس آخرين مواجهتها والتعامل معها. لكن مثل هذه العزلة الآن قد انـتهت. لا إمكانـيّة ألا تـتأثر أثـراً بالغاً بسبب أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة. لا إمكانـيّة ألا تُـغـيّـر هذه الأمواج من أوضاعك، بل لربما كان التَغْيِـير تَـغْيِـيراً دراماتيكـيّاً ومفاجئاً.

ولذلك ، ففي الأساس، ليس بمقدوركم تَغـْيِـير ما هو آتٍ الآن، ولكن بمقدوركم الإعداد له. بمقدوركم التأقلم معه ليس إلا . بمقدوركم تسخيـر هذه الأوضاع للمساهمة في تحسين معيشة الناس .حقاً، إن هذا لهو سبب مجيئكم إلى العالم. فالحقيقة من المستوى الأعظم، من وراء نطاق أفكاركم ومعتقداتكم، أنكم قد جئتم في مهمّةٍ إلى العالم، أنكم هنا لغاية وأن الله قد أرسلكم إلى العالم لخدمة العالم، تحت ظل نفس هذه الأوضاع التي تدنوا الآن عليكم.

لذلك، فبينما قد تستجيب عقولكم بدافع الخوف العظيم أو الهلع، بدافع الغضب والسخط. فقد يكون اضطرابكم هائلاً وحيرتكم كبيرة. قد تشعرون بقلّة الحيلة والهوان في وجه مثل هذه التحديات العظيمة. ولكن في داخل أعماقكم، عند مستوى المعرفة، حسناً، هذا حقاً هو وقتك. هذا هو الوقت الذي سيتبـيّن لك فيه حقيقة النداء العظيم. هذا هو الوقت الذي سيستدعي هباتك الأعظم، إذ أنك لا تستطيع استدعائها بنفسك. يجب أن يتم استدعاؤها من داخلك. ويجب أن يأتي النداء من العالم. لا تستطيع أن تنادي نفسك في حال كان هذا النداء نداءً خالصاً. لا تستطيع أن تؤتي نفسك رُشْدَك في حياة أعظم. فلا بُدَّ أن يأتي النداء من وراء نفسك– لينادي عليك باستخراج هباتك من داخلك، لينادي عليك بالدخول في حالة عقلـيّة أعظم، وفي حالة من الوعي أعظم، وفي مسئوليّة ذات منصب أعظم.

من دون هذا النداء، سيفـضي بكم الحال ببساطة إما إلى الإنكار ومحاولة النسيان والبقاء في الجاهليّة والحماقة، أو إلى الاقتتال والتصارع من أجل الحفاظ على أيٍّ من الاستحقاقات التي تشعرون بأنها حقٌّ لكم أو أنها مازالت تحقُّ لكم. سوف تتصرفون بدافع الخوف والغضب. سوف تـنهالون على الآخرين بالهجوم اللاذع. سيكون خوفكم صاعقاً واضطرابكم هائلاً. ستعتقدون أن شيئاً ما سوف ينجيكم، أو أن هنالك حلًّ ما في الأفق سيـنهي جميع هذه المشاكل. إنكم سوف لن تبصروا ولن تعرفوا ولن تستعدّوا. وعندما تأتيكم الأمواج العظيمة، سوف لن تكونوا مستعدّين وسوف لن تكونوا مُحَصَّنِين.

بالتأكيد، لقد رأيتم أن الطبيعة عديمة الرحمة لمن لم يكن مستعداً. إن الطبيعة لا تُظهِر أيّ رحمةٍ لأولئك الذين هم ليسوا على استعداد للأحداث الطارئة. إنما يـريد الله تخليصكم من الفشل والصراع والخصام. لهذا السبب كانت قد غُرِسَت المعرفة في داخلكم. إن الله يعلم ما هو مقبل على العائلة البشريّـة. ولكن الناس ما زالوا مستمـرّيـن في غـيّـهم وحماقتهم وانغماسهم في ذاتهم. إن الله يعلم أنكم إذا لم تُعِدّوا أنفسكم، وإذا لم تصبحوا أقويّـاء مع المعرفة، وإذا لم تسمحوا باستخراج هباتكم من داخل أنفسكم، وإذا تشبثـتم بحياةٍ قديمة، بمجموعة من الآراء والافتراضات القديمة، فإنكم ستفشلون، وإن فشلكم سيكون مريعاً.

ومع ذلك، فإن المعرفة في داخلكم جاهزة للاستجابة. فهي ليست خائـفة من الأمواج العظيمة. في الحقيقة، لقد كانت مستعدّةً لها طوال الوقت. فهذا هو قَدَرُكم. وإنكم لم تأتوا إلى العالم فقط كي تستهلكوا، فقط كي تشغلوا حـيّـزاً من الفراغ، فقط كي تـزيدوا من تفكُّك العالم و تستنفذون موارده. ليس هذا هو سبب إحضاركم إلى هنا، وإنكم لتعرفوا في قلوبكم أن هذا لهو الحقّ. إلا أن ما تعرفون من الحقّ لا يستوي حتى الآن مع ما تظـنّون. ويجب عليكم إذن الـمحاذاة مع المعرفة وتعلّم سبـيـل المعرفة واتباع الخطوات إلى المعرفة كي تصبح المعرفة هي الهادي وهي المستشار.

وإنكم لسوف تكونون في أمس الحاجة لهذا اليقين الداخلي، فمن حولكم سوف يكون الاضطراب والغضب والصراع وذلك عندما يُـحرَم الناس، عندما يشعر الناس بالوعيد، عندما يكون الأمن تحدّياً للناس في كل مكان. سوف ترون أفراداً ومجاميع يستجيبون بدافع الغيض والسخط. سوف ترون أمماً تُهدِّد بعضها البعض، وهذا ما يحدث الآن بالفعل. وأما بالنسبة للصراعات العظيمة التي ستنبثق والخطر العظيم في قيام الحرب، فسوف تغطى جميعها بأقنعة السياسة والدين، بـينما أن حقيقة الأمر أن الصراع هو صراع فوق الموارد. من الذي سيمتلك هذه الموارد؟ ومن الذي سيتحكم بهذه الموارد؟

إن مِثل هذه الصراعات قد ابتدأت بالفعل وإنها لتسير في مسارها المعلوم. وإن مشهد الصراعات العظمى، والحروب العظمى، ينمو مع مرور كل يوم. فهنالك نارٌ تشتعل سلفاً في العالم، وإن جمرات النيران التي ستشعل الصراع الأعظم قد باتت موقدة، وقد تهيئت الظروف لانبثاقها.

 ” بالتأكيد، إن أردتم أن تكونوا مُحَصَّنين وأن تستفيدوا من التَغْيِـير العظيم القادم، فلا يمكنكم البقاء على مكانتكم الحاليّة، وعلى طريقتكم الحاليّة في التفكير، وعلى افتراضاتكم الحاليّة. يجب أن يكون هنالك تحوُّلٌ بعيد الغور في أعماقكم، هذا التحوُّل الذي سيحدث عن طريق ظروف العالم وأيضاً عن طريق انبثاق المعرفة في أنفسكم. لا يمكنكم البقاء على ما أنـتم عليه من الناحيّة العقلـيّة والنفسيّة والعاطفـيّة، وأن يكون لديكم أيُّ أملٍ حقيقي في البقاء والاستفادة من هذا التَغْيِير العظيم القادم “.

هذا هو الإنذار العظيم الذي تُـقدِّمُهُ رسالة الله الجديدة. أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة آتيةٌ إلى العالم، والبشريّـة تواجه الآن منافسةً من وراء نطاق العالم – تَدَخُّلٌ أجنبي من أجناسٍ آتيةٍ من وراء نطاق العالم تسعى إلى انتهاز بشريّـةٍ ضعيفةٍ ومنقسمة، تسعى للاستفادة من هبوط حضارة بني الإنسان. تقدّم لكم الرسالة الجديدة من الله هذه الحقيقة بكل وضوح. وإنه ليس من الصعب فَهْمُها حالما تـتنازلون عن حصونكم، حالما تضعون أهوائكم جانباً، حالما تنظرون بأعين صافيه وتنصتون إلى العالم لتبصروا وتعلموا.

إلا أن اللافت للنظر، أن منطقاً بسيطاً كهذا بات غير منطقياً لدى الناس. قد خسر الناس أنفسهم فيما يريدون أو فيما يخافون من خسارته. قد تشعبوا في نزاعاتهم، وفي شِكاياتهم، وفي تصارعهم فيما بين أنفسهم وبعضهم البعض. ولهذا، فإن ما هو واضح وطبيعي أن يُرى ويُعرف ويُعمل به أصبح منسياً وضائعاً، مكسواً بانغماس الإنسان، وأمْنِـيّة الإنسان، وصراع الإنسان.

حقاً، لا بُدَّ من وجود مجموعة عظيمة من الأحداث لتنادي برسالة جديدة من الله إلى العالم. حقاً، لقد اقـتربت البشريّـة الآن من العتبة التي سَتُحَدِّدُ مصيرها ومستقبلها. ودليل هذا في كل مكان من حولك، لعلّك كنت قادراً على الشعور به في داخل نفسك– إحساس القلق، الارتياب، الاضطراب، التوجس. إن العلامات في العالم تتحدث إليك، تخبرك بأن هناك تَغْيِيراً عظيماً يقترب، بل إنه عند عتبة بابك.

لو كنت قادراً على الشعور بهذه الأمور، لو سمحت لنفسك الشعور بهذه الأمور، من دون المـحاولة إلى الاختباء أو الفرار، من دون الإصرار على أن تكون سعيداً وهادئ البال، من دون الممارسات البلهاء لإبقاء عقلك منهمكاً ولاهياً من أجل ألا تنصت لعلامات العالم ولنداء العالم ولحَرَاك المعرفة في داخل نفسك.

هذا هو وقتك. هذا هو سبب مجيئك. هذه هي الأحداث العظيمة لزمنك. هذه هي العتبة العظيمة التي تعترض البشريّـة، إذ يجب عليك الآن الإعداد لمستقبل سوف لن يكون له مثيلٌ من الماضي. سوف لن تستمـرّ الحياة كما عرفتها، بلا انقطاعات. سوف لن تكـتشف البشريّـة ببساطة مصادر أخرى للطاقة أو بعض الحلول السحريّـة للحفاظ على امتيازات القلّة.

إذ أنكم تعيشون في عـالمٍ قد دخل طور الاضمحلال. تلك الموارد التي تعطي لأممكم الثراء والأمن والاستقرار قد بدأت الآن بالتناقص. سوف تتعرّض البيئة التي تعيشون فيها إلى مزيد من الانحباس من خلال الانحلال البيئي، ومن خلال تـقلّب وتغيّـر المناخ، ومن خلال العديد من الصدمات التي كانت قد أحدثـتها البشريّـة منذ أمدٍ بعيد على العالم نفسه.

وبناءً عليه، فإنكم تقفون على شَفا جُرُفٍ هارٍ. هل سوف تختارون البقاء على الجاهليّة وهل سوف تتقاتلون وتتصارعون عندما ينهار بكم جهلكم وعندما ينهار بكم إعراضكم في نهاية المطاف؟ أم أنكم ستختارون سبيل الشجاعة والحكمة من أجل الإعداد لهبة الله العظيمة، ألا وهي المعرفة، والسماح لها بأن تهديكم وتوجهكم؟ وهل سوف لن تستقبلوا الرسالة الجديدة من الله التي كانت قد أُرسِلت لأجل إعداد البشريّـة وحمايتها في ظل نفس هذه الأوضاع التي تواجهكم الآن، هذه الأوضاع ذات الخطر الجلّل وذات العاقبة العظيمة على عائلة بني الإنسان؟

إنه من أجل معرفة المراد من – هبة الله العظيمة- يجب عليك رؤية حجم وعمق التحدّي الذي تواجهه البشريّـة. يجب عليك الشعور بالحاجة في داخل نفسك، والتسليم بأنك، كفرد، لا تمتلك إجابة، وأن حتى أممكم وخبرائكم وعلمائكم ليس لديهم حقاً إجابة. إنهم يملكون إجابات لأجزاء من المشكلة. إنهم يعملون من أجل تنبـيه وإعداد البشريّـة، لكنكم بعيدون الآن كلّ البعد في استعدادكم لأمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة. الساعة متأخرة، وأنـتم لستم بمستعدّين.

يجب عليك أنت إذن أن تشعر بالحاجة الحقيقية في داخل نفسك حتى تستجيب إلى هبة الله العظيمة التي يَـهِبُـها الله لكم الآن– إنها هبة ليس كمثلها أيّ شيء استقبلته البشريّـة من قبل على الإطلاق–  وذلك لأن البشريّـة تواجه الآن تحدّياً وأزمةً ليس كمثلهما أيّ شيء تَعَرَّضَت له البشريّـة من قبل على الإطلاق.

وهكذا ، ولرؤية الحل، لا بُدّ من الشعور بالحاجة. يجب أن تتعرَّفوا على الحاجة. يجب عليكم مواجهة أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة. يجب أن تبدؤوا بتجميع الأجزاء والعلامات مع بعضها البعض لـتروا الصورة التي تـرتسم لكم. هذه الصورة واضحة وجليّة، ولكنها ليست بجليّة لأولئك الذين لا ينظرون، الذين لا يتفكّرون، الذين لا يقومون بالجمع بين الارتباطات الأساسيّة التي لا بُدّ من جمعها في حال أردتم رؤية الصورة بوضوح.

إن أيَّ خُطةٍ عمليّةٍ وجريئة تسعى من خلالها لإعادة توجيه نقطة ارتكازك وطاقتك، يجب أن تُبنى دائماً على أساس حاجةٍ داخليّةٍ ومُلِحّة. أما في الأوضاع الهامدة، فمن النادر ما يحرز الناس أيَّ تقدّم البتة في أيّ ميدان من ميادين العمل. إن التقدّم الحقيقي يجب أن يكون منساقاً بدافع الحاجة العميقة والمُلِحّة. تلك الضغوطات الناجمة عن أوضاعك وعن حاجات العالم من جهة وعن المعرفة التي في داخلك من جهة أخرى، هذه المعرفة التي تَلحُّ عليك لتغدوا واعياً، التي تَلحُّ عليك من أجل إعدادك نفسيّـاً وعاطفيّـاً وعمليّـاً للتحديات العظيمة المقبلة عليكم الآن، وللأحداث العظيمة التي ستقابلها في حياتك، وللعلاقات العظيمة التي قُصِدَت لك والتي سوف لن تظهر إلا عند مواجهة تحدٍّ أعظم في الحياة.

لا تبـتـئس لعدم استجابة الآخرين. لا تُـقلِـق نفسك على بشريّـة باقية في جهلها وانغماسها وحماقتها في شأن غاراتها وصراعاتها. إذ أن النداء هو نداءك. يجب عليك تحمّل المسئوليّة في حياتك وفي أسباب وجودك في العالم. النداء هو نداءك. لست بحاجة لإجماع الآخرين حتى تستجيب. في الحقيقة، إنك لن تحصل على هذا النوع من الإجماع. لعلّك تكون أنت الشخص الوحيد الذي سيستجيب من حولك. حتى لو كان هذا هو الحال، يجب أن تستجيب. لا يمكنك انتظار الآخرين كي يقدموا لك التطمين على وجوب استجابتك، فعندما يستجيب كل شخص، سيكون هناك ذُعرٌ وتنازع. سيكون هناك مِحَنٌّ وتصارع. وإنك لا تودُّ الانتظار حتى اللحظة التي يستجيب فيها الآخرين، فعندها ستحل الفوضى العارمة.

يجب عليك إعداد نفسك وإعداد حياتك. يجب عليك تعزيز علاقاتك. يجب عليك تعليم مَن تَعرِفهم من الناس المقربين منك– أولئك الذين يقدرون على السماع وأولئك الذين يقدرون على الاستجابة. يجب أن تضع أهدافك وأهوائك إلى جانب حتى تستجيب للعالم. يجب أن تُعيد تـقْيِـيم مكان معيشتك، كيفيّة معيشتك، من هم الذين معك من حيث المقدرة على الارتحال معك، من يستطيع الإعداد معك ومن لا يستطيع، يجب أن تُعيد تَـقْيِـيم عملك وقابليّة استمراره في المستقبل، ويجب عليك فعل ذلك من غير أن يشجعك ويتفق معك جميع من حولك، فإن هذا سيكون مستبعداً.

سوف لن يودُّ عقلك مواجهة المستقبل. سوف يودُّ عقلك بأمورٍ أخرى وذلك بسبب ضَعف العقل وهوانه. فهو ينساق بواسطة الخوف والهوى. ولكن هنالك عقلٌ أعظم في داخلك، ألا وهو عقل المعرفة. إنه غير مشتّـت. ليس في صراعٍ مع نفسه. ليس خاضعاً للإغواء القادم من العالم أو من أيّ قوةٍ أخرى. فهو يستجيب إلى الله وحده. إنه الجزء الوحيد منك الطاهر والمُؤتَمَن في جميع أحواله، وإنه الجزء الوحيد منك الذي يتصف بالحكمة. إنه يحوي هدفك الأعظم لمـجيئك في العالم، وإنه يُـمَثِّلُ علاقتك الأساسيّة مع الله، التي لم يتم خسرانها عند الانفصال.

فبالرغم من جميع مظاهر العالم، بالرغم من جميع أنشطة العالم وانغماساته ومآسيه ، فإنك لا تـزال مرتبطاً بالله. وإن الله قد أرسلك إلى العالم لخدمةِ عالمٍ حاجته عظيمة. لذلك السبب فأنت على ما أنت عليه. لذلك السبب فإنك تـتمـيّـز بطبيعةٍ فريدة. لذلك السبب فإن لديك مواطن قُوى معيّـنـة والتي يجب استخدامها ومواطن ضعف معيّـنـة والتي يجب التعرُّف عليها وإدارتها بصورة صحيحة. فإنك لا تستطيع أن تكون ضعيفاً ومتناقضاً عند مواجهة أمواج الـتَـغْيِـِير العظيمة. سوف تستدّعي هذه الأمواج لُبّ قوتك، وإنك لسوف تحتاج الآن لهذا اللُبّ. لا تستطيع أن تتحامق في وجه مثل هذه الصعوبات والتحديات العظيمة والهائلة.

حقّاً، إن الأمواج العظيمة تتكالب على العالم. لا تستطيع الفرار منها. إنها بعيدة الغور وبقائها سيدوم طويلاً. هل تمتلك الوضوح والرزانة والصِدق لـتراها بوضوح، لتستجمع قِواك وتستعدّ لها عاطفـيّـاً ونفسيّـاً وتبدأ بـبناء أساس لنفسك– أساس تخلقه المعرفة في داخلك، أساس للعلاقات، أساس للأنشطة، أساس للحكمة، ليس من أجل أن تكون قادراً على اجتياز هذه التحديات الصعبة فحسب، بل لتكون قادراً على معونة وخدمة الآخرين؟

فيجب أن تعلم أن الحاجة الإنسانـيّة ستغدو أعظم وأشد بكـثير في المستقبل مـمّا هي عليه الآن. سيصبح كلّ شخص أكثر فقراً، وسيُـحرم الكثير. يجب أن تمتلك القوة هنا لا لتعتني بنفسك فحسب بل لتعتني بالآخرين أيضاً– لتعتني بـكبار السن، لتعتني بالأطفال. بالتأكيد، سوف لن تـتولّى بنفسك مسئوليّة الاعتناء بكلّ شخص، ولكن سيتضح لك من هو الأكـثر ضعفاً وعُرضَةً للخطر من بين جيرانك أو من بين علاقات ذوي القربى. يجب أن تكون قوياً بقدرٍ كافٍ للاعتناء بهم أيضاً.

وبالرغم من أن هذا الأمر يبدو أمراً قاهراً، بالرغم من أنه يبدو على خلاف ما تهواه نفسك، إلا أن الحقيقة أن هذا الأمر هو ما سيكون فيه خلاصك، إذ سينادي عليك للخروج من صراعاتك، من إدمانك، من تدنّي مستوى تقديرك- لذاتك، من حسراتك، من ذكرياتك المؤلمة. سيجبرك هذا الأمر على تأسيس علاقة حقيقـيّـة مع نفسك، ومع الآخرين، ومع العالم.

لذلك، لا تنظر إلى أمواج الـتَـغيِـير العظيمة فقط على أنها مأساة أو على أنها خطر عظيم، بل أنظر إليها كنداء، أنظر إليها كـمُتطلَّب– نداء ومُتطلَّب باستطاعتهما إحياءك وتخليصك، نداء ومُتطلَّب باستطاعتهما استدعاء المعرفة في داخلك والهبات العظيمة التي كنت قد أتيت لتقديمها، هذه الهبات التي سوف تحدّدها نفس هذه الأوضاع التي تنبثق الآن.

سوف تجلب أمواج الـتَـغْيِـير العظيمة وضوحاً عظيماً إلى حياتك، وسوف تُظهِر لك كلًّ من مواطن ضعفك ومواطن قوتك. سوف تجتـثك من أحلامك، أحلام تحقيق الذات وأحلام الأسى. سوف تجبرك على الرجوع لحواسّك، وسوف تجبرك على الرجوع إلى المعرفة في داخلك. من أجل ذلك، لا تـتـبّـرأ من أمواج الـتَـغْيِـير العظيمة. لا تُعرِض عنها. لا تظن بأنها يسيرة أو أن الناس ستجد لها حلاً بسيطاً، وأن تفعل ذلك يعني أن تحرم نفسك نداء زمنك وقوته والخلاص الذي قصد أن يجلبه لك أنت يا من قد أرسلت إلى العالم بسبب هذه الأوضاع بالتحديد.

سيجمعك هذا الأمر مرةً أخرى بمواطن قوتك وسيكسر ارتباطك بمواطن ضعفك، فأنت الشخص الذي يجب عليه الآن تلبية النداء. هذه ليست مسألة على الآخرين أن يعتنوا بها، إذ يجب على كل شخص أن يعتني بجزءٍ منها. وكلّما تمكن المزيد من الناس هنا على الاستجابة لغايتهم الأعظم، كلّما عَظُمَت الفرص لدى البشريّـة، وكلّما عَظُمَ الوعد للبشريّـة، وكلّما عَظُمَت أرجحـيّة نجاة البشريّـة من أمواج الـتَـغْيِـير العظيمة وأن تـنهج نهجاً جديداً ووجهةً جديدةً واتحاداً وتعاوناً أعظم أثناء سير العمليّة.

لكن ذلك يبقى معتمداً عليكم وعلى مواطن القوة التي كنتم قد فُطِرتم عليها، وعلى تلك القوة التي في المعرفة التي غرسها الله في داخل كل شخص والتي يجب أن تكون الآن في المقدّمة، فهي وحدها تعرف السبـيل للمضيّ قُدماً.

وذلك لأن الأوقات العظيمة تـرفرف فوقكم. هذا هو وقتكم. هذا هو نداءكم. هذه هي المناسبة التي سيتم فيها إيجاد قوتكم الحقيقـيّة. لا ثـمّة وسيلة لإيجادِ قوةٍ حقيقـيّة عندما يكون حال الناس هو الاكتفاء والنوم. يتم إيجاد القوةِ الحقيقـيّة فقط عند استجابة الناس وتحرُّكهم في الوجهةِ والنـيّةِ الصحيحة.

إن هنالك رسالة جديدة من الله في هذا العالم. لدى البشريّـة الآن أملٌ عظيم. فلأول مرة في تاريخ البشريّـة، تُـقدّم فيها الروحانـيّة على مستوى المعرفة. إنه نداءٌ عظيم. إنها هبةٌ عظيمة. تجلب الحكمة من وراء نطاق ما أسَّسته البشريّـة من قبل على الإطلاق. تدعو الناس للخروج من العتمة– للخروج من الصراع، للخروج من الجدل، للخروج من الإدمان، للخروج من المأساة– للاستجابةِ لنداءِ عالمٍ ذو حاجة.

وبذلك، فإن الرسالة الجديدة تخاطب حاجة العالم العظيمة، وأمواج الـتَـغْيِـير العظيمة، والظلام الأعظم الناجم عن تدخُّلٍ أجنبي في هذا العالم. إنها تخاطب الغاية الأعظم التي قد استدعت كلّ شخص إلى العالم. إنها تخاطب مقدرة المعرفة وتبيّن للناس كيف يمكن اكـتشاف وتجربة المعرفة. إنها تخاطب مستوى من العلاقات التي يتوجب على الناس الوصول إليها في حال أرادوا إيجاد وحدةٍ حقيقـيّة وقوةٍ حقيقـيّة مع بعضهم البعض. إنها تتحدّث عن مستقبل البشريّـة ضمن مجـتـمع أعظم من الحياة الذكـيّة في الكون وعن العتبة العظيمة التي يجب على البشريّـة اجتيازها كي تجد قدرها ووفاءها الأعظم.

وهكذا ، فأنت مبارك لتلقيك هذه الرسالة، ليتم تنبيهك إلى موجات كبيرة من التغيير، وأيضاً للظلام العظيم الموجود  في هذا العالم.  ولديك الوقت الكافي الآن  لتصبح على بيّنة، ولتستعد بكيانك وتُعد نفسك ، وحياتك لاستقبالك التوجيه الذي يمنحك الله إياه عن طريق المعرفة الكونية التي ولدت معك ، والتي تعتبر من أعظم هبات الله لك وللعالم.

المجلس

16 شباط 2013 – بولدر – كولورادو

هاهو ذا المجلس العظيم ، هذا الحضورُ الملائكيّ الذي يُشرف على العالم اليوم كما كان قد أشرف عليه في الماضي. ولكن كم يختلف ما نقوله هنا عن أفكار الناس ومعتقداتهم. وكم هو مختلف ما نصفه هنا عن كيفيّة وصفكم لهذه الكائنات العظيمة في كتبكم الدينيّة أومن خلال شهادات بعض الناس في الماضي. ان الله لا يدبِّر شؤون هذا العالم. انه لا يدير المناخ ولا يجري الدم في العروق أو يصب المياه فوق الصخور أو يُنبت البذور في الأَرض ، اذ أن ذلك كله كان الله قد وضع له برنامجا ليعمل تلقائياً منذ بداية الزمان.

ولكن الله قد عينّ حضورا وأوكل اليه مهمّة مراقبة هذا العالم بكل ما فيه من فوضى ومآسي ووقائع تاريخيّة. وهذا الحضور يظل مترقبا ظهور أولئك الأفراد الواعدين القادرين على فعل شيء ذا قيمة في هذا العالم. كما أن هذا الحضور يتدخل عند اللزوم في شؤون العالم وخاصّة عند كل نقطة تحوّل فاصلة في تطور البشرية. وتساهم المجموعة التي يتألف منها هذا الحضور في ارسال واحد منهم الى العالم كي يقدم تعاليم جديدة وفهما جديدا من شأنه أن يغير من مستوى الوعي البَشريّ ، وكي يعدِّل ان أمكن مسار البشرية بشكل ايجابي.

انَّ من تمجِّدون من الأنبياء والقديسين والمعلمين العظماء مثل عيسى وبوذا ومحمّد قدموا من ذلك المجلس. ولكنّهم مجرد بشر أثناء وجودهم في العالم. الّا أن ما يميّزهم حقا هو أنهم موجودون هنا على الأرض من أجل أداء مهمة عظيمة ومسؤوليات جسيمة والتزامات كبيرة تجاه أولئك الذين أرسلوهم. انّ حياتهم ما هي الّا عبارة عن عدد من التجارب والاختبارات الصعبة والتي تتطلب الكثير من المشقة. ان حياتهم ليست سوى رحلة لا تتناسب مع أصحاب القلوب الضعيفة ولا أولئك الذين يتهافتون على المتعة والراحة هنا على الأرض.

ان المجلس يراقب هذا العالم مستمعا ومنتظرا الدّعاء الصادق والّرجاء الأصيل المنبعث بشكل خاص من أولئك الذين يمرّون بنقطة انعطاف وتحوّل حقيقيّ في حياتهم. وخاصة اذا كان ذلك الالتماس والرّجاء يعبر عن رغبة عظيمة في التّواصل ، رغبة ليس منشؤها الطموح الشخصي ولا الحماقة أو مجرد النزعة الى التجربة ، بل رغبة صادقة تكون بمثابة اشارة الى أن أحدهم قد أصبح مستعدا أن يبدأ يقظته. والسّموات وحدها تعرف ما تعنيه مثل هذه الاشارة. السّموات وحدها تدرك ما تدل اليه مثل هذه الاشارة وما تعبر عنه وكيف يجب اعتبارها والتعامل معها.

بالنسبة لكم أنتم الذين على الأرض وفي هذا العالم فان المجلس بمثابة السّماوات أو جنّة الخلد . انه الجسر الذي يمتد بين هذا العالم وموطنكم العريق في القدم والذي منه انبعثتم والذي اليه سترجعون في نهاية المطاف. ان كل من في العالم وكل من في الكون ممن يعيشون في حالة انفصال في الواقع المادي سوف يعود في النهاية الى موطنه الأول. ولكن الجميع أثناء وجودهم هنا ما هم الا سجناء لنواياهم الخاصة. انهم سجناء لكل اعتباراتهم وثقافاتهم وأممهم في كون يفتقد الى الحرية والتي يندر أن تجدها. ولكن كل واحد من هؤلاء قد تم ارساله الى هنا من أجل هدف عظيم. كل واحد عبارة عن احتمالية كامنة ، بذرة من الحكمة ، امكانية من شأنها أن تتفتّح لتصبح مشروع حياة عظيمة فيما لو توفّرت الظروف الصحيحة وفي ظل المعطيات اللازمة من الصدق والوعي.

في الكون توجد عوالم متعددة وفي كل عالم من هذه العوالم تتواجد كائنات واعية كانت قد وجدت امّا من الأساس أو عبر الهجرة أو الاستيطان. ولكل عالم من هذه العوالم مجلس خاص به ، مجلس كبير أو مجلس صغير ، مجلس يتناسب مع عدد الأفراد في كل عالم ومع الطبيعة والظروف الخاصة بكل أمّة والثقافة السائدة في كل جزء من الكون.

اننا نتحدث هنا عن خطة مرسومة وفق مقياس لا يمكن لكم تصوره ولا يمكن لدياناتكم تفسيره. ان علم اللاهوت لديكم ذو مجال محدود جدا ولا يتّسع لاستيعاب أمر بهذا الحجم من الأهميّة. حاولوا كما شئتم أن تقوموا بتفسّير العلامات والرّموز الخاصة بالحياة على الأرض ، فانّكم ستعجزون عن تفسير هذه الخطة. ان ذكاءكم لم يتم خلقه بحيث يكون قادرا على شرح أمر بهذا المستوى من العظمة. ولكن بالرغم من ذلك فانه في داخلكم تكمن قوّة معرفة الذات الالهيّة العظمى والتي كان الله قد وضعها في داخلكم من الأساس. ان هذه المعرفة ما هي الا ذكاء عميق لعقل أعمق. وهذا هو العقل الذي ينتظر المجلس بزوغه. لأنه اذا أصبح في امكان هذا العقل الأعمق في داخلكم أن يظهر ويتجسد في سياق حياتكم وظروفكم وان أصبح بالامكان قبوله و اتباعه وتلقّيه ، فانّكم عندها سوف تبدؤون رحلة جديدة في الحياة. عندها فقط يصبح في الامكان القول أنكم وُلِدتَم من جديد في هذا العالم. عندها فقط يصبح كل شيء حقيقيّا صادقا وله فعالية وله معنى.

ان أفراد المجلس يتابعون شؤون بعض الأفراد المحددّين والذين لهم مساهمات عظيمة في العالم. ولكن مثل هذه المتابعة تبدأ فقط عندما تقوم المعرفة الالهية العميقة داخل هؤلاء الأفراد بارسال رسالة الى المجلس. وهذه الرسالة هي ما ينتظرها المجلس عادة ويبحث عنها بين أولئك الذين يقطنون الأرض وهم في حالة انفصال.

ان الله يسمح لكم أن تختبروا حالة الانفصال. ويسمح لكم أن تختبروا المعاناة وأن ترتكبوا الأخطاء لأنكم أساسا اخترتم الانفصال بهدف ارتكاب الأخطاء ومن أجل الحصول على الحرية في ارتكاب الأخطاء. ولكن بما أنه ليس هنالك أي بديل للخليقة والخالق ، فان وجودكم المنفصل هنا على الأرض ليس بالانفصال الحقيقي بل هو انفصال جزئي. فانّكم برغم كل شيء وبكل الأحوال تظلّون مرتبطين بالخليقة والخالق. لكنّكم موجودون هنا في بيئة متغيرة ومتطورة باستمرار. أنتم موجودون في وسط تختبرون فيه حياة مؤقتة ، حياة تحفها التحديات والمخاطر ، حياة ملؤها الأخطاء والفشل كنتيجة لخلوّها من هدي المعرفة الالهية العظمى.

ان الله يسمح بحدوث كل ذلك لأنكم خلقتم أحرارا. وان لديكم الحرية أيضا في أن تحاولوا أن تتجنّبوا حقيقتكم. انّكم أحرار الى هذه الدرجة. ولكنكم لا يمكن أن تنجحوا على الاطلاق في الانفصال لأن المعرفة الالهية تعيش في أعماقكم. انها الجزء القابع في أعماقكم والذي لم يغادر الله ولم ينفصل عنه والذي لازال يستجيب الى القدرة والحضور الخاص برب الخليقة وبالخليقة ذاتها.

فكّروا بكل التعاليم الدينية في العالم وبكل القصص والروايات والأفكار المرتبطة بها. فكروا بكل ذلك في ضوء ما نقوله لكم الآن. انّنا نقدم لكم الصورة الشاملة لحياتكم بأكملها. انظروا الى النقيض وسترون بوضوح ضرورة الشروع في رحلة جديدة. انّ أفكاركم القديمة حول الدّين والروحانيّة لا يمكنها أن تخدمكم الّا بشكل محدود. ولكن بعد ذلك يصبح من الضرورة التخلّي عنها لأن الله وحده يعرف كيف ترجعون اليه. الله وحده يدرك حقيقة وجودكم ومعناه ويعرف الغرض الأساسي الذي لأجله أتيتم الى هذا العالم في هذا الوقت بالذات وضمن هذه الظروف.

اذن يجب على العقل أن ينحني ويرضخ في نهاية المطاف. اذ لا يمكنه سوى أن يكون تابعا عندما يتعلق الأمر بحقيقة أعظم منه. وهذا يتطلب الكثير من التواضع. انه يتطلب التسليم يوما بعد يوم لتلك القدرة وذلك الحضور الذي يسكن في داخلكم ، والذي لا يمكنه سوى أن يستجيب الى المصدر الذي منه بعثتم.

ان المجلس يسمح بكل ما يحصل على الأرض ولن يتدخل في أمر من الأمور الّا اذا تمّ طلب حضورهم والتماس وجودهم وتدخلهم بأقصى درجات الاخلاص في الطلب والرجاء. انهم عادة يتدخلون بشكل مباشر فقط عند بزوغ نقطة تحول فاصلة ، وعندما تكون هنالك ضرورة في تقديم رسالة جديدة الى العالم. انهم عندها يتدخلون لتزويد البشرية بفهم جديد ووعي أعظم. وهذا التدخل يأتي كرد على ظهور تغيّر ما له احتمالات مدمرة للعالم.

ولهذا السبب فان كشف الستار عن الأسرار العظيمة يحصل فقط في نقاط محددة من منعطفات التحوّل الحاسمة في تاريخ ارتقاء الحضارة البشرية. وهذه المنعطفات لا يمكن نسجها من الخيال ولا يمكن ابتكارها. ولا يمكن حتى تخيّلها بالرغم من أن العديد من الناس بالتّأكيد قد حاولوا فعل ذلك.

على كل ما سبق بُنِيَتْ التقاليد المتوارثة من جيل الى جيل. ولكن نتيجة ذلك السبب ذاته فقد فشلت جميع التقاليد والأعراف العظيمة في اتباع روح الوحي الذي وَضع في الأساس جميع المبادىء الأوليّة لهذه التقاليد ومنذ بداية تواجدها. فالله يعرف تماما أنه بدون المعرفة الالهية فان الناس سوف يقعون في الضلال اذ تتم اساءة فهم مثل هذه القضايا وارتكاب الأخطاء العديدة طوال الحياة. هذا هو الواقع المفروض عليهم نتيجة العيش في حالة انفصال.

ولكن عند الشروع في اكتشاف قدرة المعرفة الالهية وحضورها في داخلكم فانّكم عندها تبدؤون في انهاء حالة الانفصال في داخلكم – هذا الانفصال بين العقل المادي الدنيوي والفكرة التي قمتم بنسجها عن أنفسكم من جهة والذكاء الأعظم الذي يعيش في داخلكم. هذا الذكاء كان لديكم أساسا قبل قدومكم الى هذا العالم وسوف تعاودون اكتشافه ما أن تغادروا هذا العالم. وهذا يتطلب منكم الاستجابة لما يحدثه صدى الحياة في داخلكم من رنين ويتطلب أيضا التفاعل بشكل عظيم مع هذا الصدى بدلا من الاعتماد المحض على الاستجابة الى مجموعة من الأفكار الدينية أو الفلسفية في حياتكم. فالمجلس الملائكي لا يستجيب لمثل تلك الأمور. ولكن لدى وجود نقطة تحوّل عظيمة تشبه ما يحصل في العالم اليوم فان واحدا من أفراد هذا المجلس سوف يأتي الى العالم. سوف يتم ارسال واحد منهم وسوف يكون عليه الصبر على المحنة المترتبة على كونه رسولا. وسوف يختبر هذا الرسول مصاعب عظيمة وحياة يكتنفها الغموض و الابهام والريبة ، وسيرافقه حضور عظيم طوال فتره نموّه الى أن يصبح انسانا راشدا. ولكن في البداية لن يكون هذا الرسول مدركا لهذا المصير الذي ينتظره ولا الهدف من وجوده الى أن تتم دعوته أخيرا كي يباشر في أداء رسالته.

لا يمكن لأحد أن يفهم تماما حياة الرسول ، ولكن بامكان أي أحد أن يتلقى هبات الرسول والتي هي عبارة عن هدايا أعظم مما يمكن لأي شخص أن يقدّمه للعالم. انها هدايا ذات نفع دائم وهي قابلة للانتشار في كل مكان. انها هدايا أكثر قوّة و الهاما مما يمكن لأي شخص أن يخترعه أو يختلقه.

قد يمتلك الناس بعض الأفكار المقنعة ولكن لن تكون بينها أية فكرة من شأنها أن تغير حياة انسان تغييرا جذريا وبشكل جميل وعفوي. لا يمكن لمثل هذا الشيء أن يحصل عبر أي مصدر سوى المصدر الالهي. لا بد لمثل هذا الشيء أن يحصل عبر المجلس المسؤول عن تفسير الادارة الالهية. لأن رب الكون أعظم من أن ينشغل بهذا العالم حصرا. ان الرب مسؤول عن المجرات التي لا تعد ولا تحصى والخليقة التي تتجاوز حدود هذا العالم المادي والتي هي أعظم بكثير من أن تُفهم بالكامل بكل اتساعها وامتداد نطاقها. لا يمكن بسهولة استيعاب كيفية احتوائها جميعا بكل عظمتها واتساعها ضمن منظومة الحياة. ان هذا الرب المتخصص بالبلايين والبلايين و البلايين من السلالات والأعراق يتجاوز كل ما تم وضعه من مبادىء وعقائد لاهوتية دينية في هذا العالم. و ان كل ما ورد يندرج ضمن الوحي الالهي الجديد لأن البشرية في طريقها الى الانضمام الى حيز المجتمع الأعظم للحياة في الكون ، وعليها الآن أن تبدأ في التفكير بالله عبر نظرة أكثر شمولية ووفق “بانوراما” أعظم بكثير مما يدركه العقل البشري الآن. ومن أجل فهم ما يفعله الله في الأرض يجب الوصول الى فهم ما يفعله الله في الكون كله.

انها المرة الأولى في تاريخ البشرية التي تكشف فيها هذه الأسرار للبشرية التي تقف على عتبة الفضاء. تٌكشف هذه الأسرار لبشرية مشرفة على تدمير البيئة في عالمها وتقود نفسها نحو الدمار الكامل والمصائب الجمّة. تعد هذه العتبة والتي تنذر بفاتحة عهد جديد أعظم ما واجهته البشرية في تاريخها كله الى اليوم ويترتّب عليها أضرار لا مجال لحصرها.

سوف يتغيّر كل شيء في المستقبل تماما كما أن كل شيء قد بدأ يتغير الآن وابتداء من هذه اللحظة. وكنتيجة لنقطة التحول الفاصلة هذه فان الله قد أرسل عبر الحضور الملائكي للمجلس وحيا جديدا للعالم ، وحيا عن الحياة في الكون وطبيعة عمل الله في كل مكان. وهذا الوحي الجديد لا يتخذ كقاعدة له قبيلة من القبائل او منطقة بعينها ولا يكتفي بالاعتماد على ظاهرة طبيعية معيّنة أو التمحور حول التاريخ المحدود لمجموعة من المجموعات أو أمّة من الأمم. ولكن هذا الوحي معني بالحياة بأكملها ومعني بواقع الحياة في كل مكان في الكون.

هذه البانوراما الشاملة العظمى تقدم لكم فرصة ثمينة في سبيل ادراك عظمة القدرة والحضور الذي يعيش في داخلكم ، وتشجع على استخدام العقل لدعم هذا الادراك. اذ أن العقل قد تم خلقه من أجل الوصول الى اليقين وهذه أفضل خدمة يمكن أن يؤديها العقل لأجلكم.

لن يكون في الامكان معرفة أفراد المجلس بالرغم من أنهم قد يكشفون اسما ما لأحدهم في لحظة ما لمساعدة هذا الشخص على الاستجابة. ولكن معرفة أسماءهم ليست بذات أهمية لأنهم بقدر ما يمكن النظر اليهم كأفراد الّا أنهم في الوقت ذاته واحدا. من الممكن اعتبارهم كأفراد وكواحد في الوقت ذاته ، وهذه الظاهرة لا يمكن ادراكها بالعقل الذي لا يمكنه أن يفكر بأي شيء اكبر من الأشياء الموجودة في هذا العالم.

عندما يتم كشف الوحي العظيم ، فان المجلس يتحدث بصوت واحد. بالرغم من أنه يتحدث عبر واحد من أفراده الّا أنهم يتكلمون في آن واحد. وهذه ظاهرة لا يمكن أن تخطر الى بالكم. انها ظاهرة بديعة في اعجازها حقا. انها ظاهرة خارقة وغير عادية وتعبر عن نفسها بشكل يتجاوز حدود مفاهيمكم عن الحقيقة تجاوزا كاملا. قد يكون ممكنا ان تتخيلوا العديد من الأفراد في الكون ولكن المجلس عبارة عن شيء واحد من جهة وعن شيء متعدد من جهة أخرى ، لأنهم قريبون جدا من الفردوس حيث المتعدد يعتبر واحدا وحيث الواحد يعتبر متعددا.

ولكن ذلك لا يعني أن يتحوّل كل تركيزكم في الحياة على المجلس ولا أن تصبحوا في حالة افتتان وولع بالمجلس. اذ أن الهدف الأساسي للمجلس هو مساعدتكم على استرداد المعرفة الالهية التي تقبع في داخلكم. وأنتم الذين يجب أن تختاروا القيام بهذا الهدف برغبتكم. أنتم من يجب أن يواجه النتائج أو الصعوبات أو حتى البركات الناجمة عن قراراتكم. أنتم من يجب أن يختار اما استقبال أو رفض هذا العرض العظيم. أنتم الذين يجب أن تكونوا مسؤولين مسؤولية كاملة عن كل شيء تقومون به . لذلك تجنبوا التجول هنا وهناك وأنتم تخبرون الناس أن الله هو الذي يهديكم لفعل هذا وفعل ذاك ، لأن ذلك يعني عدم الاحساس بالمسؤولية. على كل واحد أن يقول : “أنا الذي أفعل هذا وذاك لأني أشعر أن هذا هو ما يجب فعله ” . على كل واحد منكم أن لا ينسب ما يفعله الى أي سلطة أخرى غير ذاته اذ كيف يمكن لأحدكم أن يكون متأكدا من أي شيء آخر.

لن يكون ممكنا معرفة المجلس ولا معرفة الحضور الذي يعيش في داخلكم قبل تفعيل المعرفة الالهية داخلكم وقبل أن تبدأ هذه المعرفة في الانبثاق بقوة في حياتكم. واحذروا أن تنسجوا قصة رومانسية حول تجربتكم الملائكية مهما كان نوعها ، وسواء كانت حقيقية أو مبتكرة لأن أهم ما في الأمر هو انبثاق المعرفة الالهية في داخلكم. هل هذا مفهوم ؟ هذا هو فقط ما يفهمه المجلس والى أن يحصل ذلك فانه لن يكون ممكنا الاعتماد عليكم. لن تتمكنوا من التحلي بالمسؤولية الكاملة ولا الشجاعة ولا الصدق كما ينبغي بدون انبثاق المعرفة الالهية في الداخل. بدون هذه المعرفة سوف تكونون دوما عرضة لكل ما يصادفكم في هذا العالم من محاولات اقناع وسوف تكونون ضحية مخاوفكم وكل ما يتم تفضيله أو عدم تفضيله من خيارات متاحة. سوف تكونون في حالة ضعف شديد.

ولهذا السبب من المهم الارتقاء في الداخل عبر عملية تحول عظيمة لا يمكن أن تبدأ سوى عبر المجلس. لا يمكنكم الشروع في مثل هذا التحول بالاعتماد على أنفسكم. من الممكن أن تتأملوا طوال عشرين عاما متواصلة دون معرفة شيء عن هذه السلطة ، هذه الحضرة التي نسميها المعرفة الالهية. أما الآن فان ما يجذب المجلس الى أحدكم هو قوة الدعاء والصدق و الالحاح في الدعاء. عليكم أن تصلّوا ليس لأجل الحصول على مزايا أو لمجرد الحماية من الأذى. عليكم أن تصلّوا من أجل الخلاص ، حتى وان كنتم لا تعرفون بعد معنى الخلاص ، ولا داعي لمحاولة فهم معنى الخلاص. عليكم بالصلاة والدعاء وأنتم متجّردون من الاعتقاد بأنكم تعرفون كيف تطهرون أنفسكم. وحده المجلس يعرف كيفية ذلك. أليس هذا بالشيء المذهل حقا! انها أعظم معجزة. انها المعجزة التي تخلق المعجزات الأخرى.

هاهو ذا الله قد أرسل رسالة جديدة الى العالم لتهيئة البشرية لمواجهة تجارب وخبرات وبيئات جديدة في العالم ، وكذلك لمواجهة التحدي الأكبر اللازم لحماية وتوحيد الحضارة البشرية. لقد أرسل الله الوحي الجديد الى العالم كي يعدّ البشرية الاعداد المطلوب لمواجهة الحياة في الكون. ان هذا الحدث هو الأعظم في التاريخ البشري ، انه الحدث الذي ينطوي على أعظم التحديات والصعوبات والفرص للعائلة البشرية.

هاهو الرسول في الدنيا وعلى الأرض. لقد كان يستعدّ منذ زمن طويل لتلقي الوحي وهذا الوحي هو الوحي الأعظم الذي تم تقديمه للبشرية الى اليوم. وها هو الوحي قد تم ارساله الآن الى عالم مثقف ، عالم غير أميّ ، عالم العولمة للاتصال والتواصل ، عالم ينتشر فيه وعي مقبول الى حد ما. انها المّرة الأولى في التاريخ التي يتم فيها ارسال رسالة للعالم بأجمعه في مرة واحدة. اذ كان يجب أن تصل هذه الرسالة الى العالم في وقت قصير من الزمن من أجل اعداد البشرية للتغيير العظيم الذي سوف يشهده العالم ولتهيئة البشرية كذلك لفهم المغزى من مواجهتها للحياة الذكية في الكون وهذه المواجهة قد بدأت مسبقا ونرى أثرها على الأرض من الآن.

لا يمكن لأي وحي تمّ ارساله في الماضي أن يعدّكم لمثل هذه الأمور اذ أن مثل هذا الاعداد لم يكن ضمن الهدف ولا المقصد وراء كل ما أتى في الماضي. ان كل ما أٌرسِل في الماضي من وحي كان الهدف منه بناء الوعي البشري وبناء الحضارة البشرية والضمير البشري وكذلك ارساء الأخلاق التي من شأنها أن ترشد البشرية الى المزيد من الاتحاد والقوة في العالم. وها قد تم الانتهاء من انشاء الحضارة البشرية وبالرغم من أنها غير كاملة ومليئة بالفساد والانقسامات والأخطاء ولكنها مع ذلك تبشّر بالخير الى حد ما ، خاصة اذا تمت مقارنتها بظروف الحياة في الكون حولكم. عندها فقط سترون كيف أن الحضارة البشرية واعدة الى حد ما. ولكن ليس في الامكان رؤية ذلك الآن. ولا يمكن رؤية ذلك بوضوح الا من موقع أعلى بكثير مما أنتم عليه الآن. ولكن المجلس يستطيع رؤية كل شيء بالطبع ولهذا السبب فانه يركز باهتمام كبير على العالم في الأرض وعلى تهيئته للوصول الى مستوى هذه العتبة العظيمة. وها نحن هنا نقدم الكثير مما يجب معرفته عبر سياق هذا الوحي.

ان الرسول يواجه صعوبات جمّة. انه يواجه نفس الصعوبات التي واجهها الرسل في الماضي مثل عدم التصديق والتكذيب والعدوانيّة والرفض من الآخرين والسخرية والتهكم. يصعب على الناس أن يقتنعوا بأن هذا الحدث الأعظم في العالم قد بدأ يأخذ مجراه بينهم وفي وسطهم. يعتقد الناس أن كل ذلك ما هو الا مجرّد انتهاك لأفكارهم وتحدّي لمعتقداتهم. انهم يعتقدون أن ذلك قد يقوّض من ثرائهم وسلطتهم ومقامهم في العالم. لكن الحقيقة هي أن ذلك كله يبشّر باقتراب الخلاص و يهيّء لمستقبل لا يشبه الماضي في شيء ويختلف عنه بأكثر من شكل.

ان المجلس يراقب الرسول ويرشده لأن أهميته في العالم لا يمكن الاستهانة بها. ولكن أيضا لا يمكن المبالغة في تقدير أهميته. سوف يتكلم المجلس عبره كي يوصل الوحي الى العالم الأرضي. سوف يتكلمون كواحد لأن الرسالة هي كل شيء بالنسبة لهم. و اذا أمكن لعدد كاف من الناس التعرّف اليها وفيما اذا استطاع هذا العدد الكافي من الناس أخذها بعين الاعتبار و اتباعها فان البشرية سوف تتمكن عندها من انقاذ نفسها من التفتت والانحلال والحروب والصراعات التي لانهاية لها وتتوجه بدلا عن ذلك نحو بناء أسس جديدة للمستقبل.

لقد قدّم المجلس للبشرية رؤية جديدة لهذا العالم الأعظم المنتظر. ولكنه بالتأكيد سوف يكون عالما مختلفا جدا عما سبقه. وسوف يتطلّب بناؤه الكثير من القوّة والشجاعة و الصدق ، وهذه الخصائص سوف تَلزم أيضا من أجل الحفاظ على هذا العالم الجديد في كون يمتلك الكثير من القوى ذات النفوذ والتأثير ولكنه يفتقد الى الحرية. ان الله وحده فقط يعرف كيفية تحقيق ذلك كله. والمجلس وحده هو الذي يفهم هذه الأمور.

ان مهمّتكم الآن هي أن تتعلّموا كيفيّة استقبال و اتباع الخطوات نحو المعرفة الالهية ، بحيث يصبح ممكنا ايجاد قاعدتكم الحقيقيّة في الحياة كي ترتكزوا عليها. وان مهمّتكم الآن أيضا هي أن تنجحوا في تحدي كل ما تتعلقون به من أفكار وفي ايجاد حلول لكل مآزق الماضي. عليكم أن تسامحوا أنفسكم وتسامحوا الآخرين وأن تنظروا الى العالم بدون رفض ولا ادانة ، لأن هذا هو العالم ذاته الذي سوف ينبش من داخلكم في الوقت المناسب كلّ المزايا والمواهب العظيمة لديكم ويطلق الدور العظيم الخاص بكم.

هنالك الكثير مما يجب التخلّي عنه من أفكار قديمة ، والكثير مما يجب اعادة النظر فيه. عليكم أن تكونوا متواضعين بما يكفي للقيام بكل ذلك. ان كنتم تعتقدون أنكم تعرفون الحقيقة ، أو تعتقدون أنكم تعرفون مشيئة الله ، أو أنكم تعرفون ماهية الكون ، فانّ فرصَكم في اكتشاف الحقيقة سوف تصبح عندها ضئيلة جدا.

ان المجلس ينظر الى العالم بعين الرعاية والاهتمام. فادعوا المجلس في الحاح وليس بشكل عرضي أو كيفما اتفق لأنهم عندها لن يسمعوكم. ادعوا المجلس ليس لكي يحقق لكم طموحاتكم وأحلامكم وأوهامكم لأنهم عندها لن يسمعوكم. عليكم أن تصلّوا صلاة نابعة من القلب والروح. عندها فقط يمكن لصوتكم أن يصل اليهم لأنهم لا يعرفون أي شيء سوى كل ما هو حقيقي وصادق ونقي. فمن غير الممكن التلاعب بهم ولا رشوتهم ولا التأثير عليهم. لا يمكن التعامل معهم كما يتعامل السمسار. عليكم أن تمتلكوا القوة الكافية لاستقبال مشورتهم في الوقت المناسب وتنفيذها بدون مهادنة ولا تحريف أو تشويه. هكذا يجب ان تكونوا وبمثل هذه القوة من أجل أن تصبحوا جزءا من قوّة عظمى مسخرة لحلول الخير والصلاح في العالم.

قد يقول بعض الناس في أنفسهم : “يا الهي ، هذا كثير جدا علينا ولا يمكن حتى التفكير به. هنالك تحديات كبيرة جدا علينا “. ولكن نحن نقول ” لا ” ليس الأمر كذلك. ان ما نقوله لكم الآن يتناسب جدا مع امكانياتكم ويتناسب أيضا مع الهدف الذي من أجله تم ارسالكم الى العالم. كما أنه يتناسب أيضا مع من أرسلكم الى هنا. لقد اعتدتم أن تفكروا بأنفسكم بشكل فيه احتقار لذواتكم. انكم تحطّون من شأن أنفسكم بشكل مثير للشفقة عندما تفكرون بهذا الشكل. انكم لا تعرفون بعد نقاط قوّتكم ولا مقدراتكم ولا الهدف من وجودكم. وحدها المعرفة الالهية في داخلكم قادرة أن تطلعكم على كل ذلك.

ان المجلس يراقب وينتظر أولئك القادرين على الاستجابة الى الرّسالة التي يرسلها الله الى العالم في هذه اللحظة بالذات. وهاهو الرسول قد أتى كي يتكلم ، كي يصرّح بالرسالة علنا وكي يعلّم ما أُوحى اليه. لقد ظلّ الرسول بعيدا عن الأنظار لفترة طويلة الى أن أضحت الرسالة تامة كاملة. والآن هاهي الرسالة التامة الكاملة موجودة في عالم في أمس الحاجة اليها. ان حاجة العالم الى الرّسالة تفوق كل ما يمكنكم ادراكه في هذه اللحظة. وان الرسول يمثل المجلس بالرغم من أنه بَشَر وبالرغم من أنه لا يدّعي الكمال اذ أنه قد ارتكب بعض الأخطاء ولكن جميع الرسل العظام ارتكبوا بعض الأخطاء. ان مصدر قوته هو القدرة الالهية في داخله. ان القوة الالهية السماوية هي اللواء الذي يحتمي تحته والدرع الذي يقيه. من الممكن ابادة جسده ولكن ليس ممكنا ابادة الرسالة. لا يمكن هدم الرسالة التي يحملها الى العالم ولا تدمير القدرة أو الحضور الذي أرسله الى هنا. انهّا ذات القدرة وذات والحضور الذي ينتظر منكم الاستجابة. فالهِبَة الآن موجودة أمامكم والسّموات تراقب وتنتظر لترى من سيكون في امكانه قبول هذه الهبة ، من يقدر أن يتعرّف اليها ، من سيكون في استطاعته أن يتّبع الخطوات نحو المعرفة الالهيّة ويستقبل هذه الهديّة التي تبشّر بحياة أكثر عظمة و اشراقا في عالم يصبح يوما بعد يوم أكثر ظلاما وريبة.

الرُّشْد

كما أوحي إلى
مارشل ڤيان سومرز
في 28 يونيو، 2011
في بولدر، كولورادو

بينما يسير العالم في شؤونه اليومية، فإنه يتوجب على الرسول البلاغ. يتوجب على الرسول أن يُبلّغ وَحْي الله الجديد، إذ أنه يحمل معه المفتاح لحياة كثير من الناس ومستقبلهم. سوف يؤتيهم الـوَحْي الجديد الـرُّشْد في ندائهم، نداءهم الأعظم، الذي لم يكن بالإمكان إيجاد سبـيله عن طريق أيّ تعليم آخر أو أيّ حقيقة أخرى.

لقد جاء وَحْي الله الجديد لإعداد العالم لما هو آتٍ من تَغْيِيرٍ عظيم، من أمواج الـتَـغْيِـير العظيمة – الـمُتَغْـيّـرات البيئـيّـة والاقتصاديّـة والسياسيّة العظيمة– والتي هي أعظم وأشدُّ بكثيرٍ مِـمّا هو في حسبان الناس اليوم.

إن كثير من الناس لفي انتظار للـوَحْي الجديد، إذ أنهم لم يجدوا الـرُّشْد في ديانات الماضي، ولا في سُنَنْ العالم. إنهم لم يكونوا قادرين على إيجاد الرابطة الأعمق من خلال الحُبّ، أو من خلال العمل، أو من خلال أيّ نشاطٍ آخر. لقد كان انتظارهم طويلاً جداً. طويلاً جداً قد كان انتظارهم للـوَحْي.

بالنسبة لهم، فإن هذا الـوَحْي ليس تعليماً أو ظاهرةً فحسب. بالنسبة لهم، إنه ليس مجرد شيء يجدوه فإن شاءوا تأمّلوه وإن شاءوا جادلوه وإن شاءوا أنكروه ورفضوه. بالنسبة إليهم، هذا البـلاغ ليس بالأمر الـمُحال ولا بالأمر العُجاب. إنه الأمر التام. إنه فاتحة رُشْدِهم. يحفظ لهم نداءهم، مخاطباً الدهاليز الأزليـة في عقولهم، مخاطباً جزءاً من أنفسهم بالكاد يعرفونه، ولكنه مركز كيـانهم وحضرتهم في العالم.

بالنسبة لهم، هذه هي اللحظة العظمى حتى لو لم يفهموا معناها الشامل أو ماذا ستتطلب منهم في المستقبل. بالنسبة لهم، هذا هو ما قد كانوا بانتظاره. لقد أرسلوا إلى العالم ليكونوا في زمنِ تحوُّلٍ عظيم. لقد أرسلوا إلى العالم ليكونوا جزءاً من بناءِ مستقبلٍ جديد. ارتباطهم للمستقبل أقوى مما هو للماضي. إنهم خَلَفُ المستقبل.

ما قد حدث من قبل، وما أُوحيّ به من قبل، قد يكون ذا إلهام لهم أو منفعة، إلا أنه لا يحمل لهم مفتاح رُشْدِهم. إنه لا يحمل لهم نداءهم الأعظم. فتلك أمورٌ لا تحمل ما قد كانوا في بحث عنه وانتظار، لمدة من الزمن طويلة. أترى، إن هذا لهو قَدَرُهُم.

إنك لن تستطيع تَغْيِـير ما قد كان كُتِبَ عليك من قبل أن تأتي إلى العالم. ومهما غَـيّـرت أحداث اليوم والسنة من أوضاعك وبدّلت من فرصك، فإن قدرك باقٍ هو نفسه. بإمكانك خوض معركة معه. بإمكانك الدخول في سجال معه. بإمكانك محاولة استبداله بمشاريع كبيرة أو قصص حُبٍّ عظيمة أو مساعٍ جليلة أو أيّ عددٍ من الملهيات أو الأوهام، لكنك لن تستطيع تبديل ما قد كان غُرِس في داخلك من قبل مجيئك.

كيف سيتم إنجاز هذا، إن كان سَيُنجَز، وأين سَيُنجَز، كل ذلك قد يتبدّل وإنه ليتبدّل بفعل أوضاع العالم المتغيّـرة وبفعل التحوُّلات التي تـَحول بين الناس وبين ولائهم لظرفهم وبيئتهم وما إلى ذلك.

إن كان هو قَدَرُك أن تستقبل الـوَحْي الجديد، عندها فلن تـقدر على إيجاد ندائك في أيّ مكانٍ آخر. حاول قدر ما تستطيع. كن عنيداً. أجحده. اعتزل. حاول أن تعثر على خللٍ فيه. حاول أن تُـقلّل من شأنه. حاول أن تباعد بينك وبينه. لكنك لن تستطيع تبدّيل الواقع، وذلك بأنه يحمل لك قَدَرَك.

لربّما تأمّل عقلك بالـوَحْي. سيتساءل. سيظن أنها أضحوكة؛ لا يُعقل. ولكن قلبك سوف يعلم. وإن روحك لسوف تُـفَعَّل. إنه نفس الصوت الذي قد تكلّم إليك من قبل أن تأتي إلى العالم، الذي كان يُـعِدُّك للدخول في هذه البيئة ذات المراس الصعب والتحدّي العسر. إنه ذلك الصوت– مثل ذلك الصوت، مثل صوتنـا– الذي يُـحْيِـي الرابطة والذي يُعيِد لحياتك نقطة ارتكازها الرئيسيّة ومعناها الرئيسي.

في لحظة وقوع الـرُّشْد، سوف لن تـفهم. مربكة جداً لسوف تكون. إنها لتختلف كثيراً عن أهدافك وأفكارك وتصوّراتك عن نفسك وعمّا تريد فعله في العالم. فجأة، وكأنك قد صُعِقت بالبرق، وللحظة في وسط الظلام، يضاء لك كلّ شيء. فترى الحقيقة بشأن حياتك وكم أنك بعيدٌ حقاً عن غايتك وندائك الأعظم، هائمٌ على غير هُدى كما لو كنت طافياً على لوحٍ من الخشب في خضم المحيط، تـتجاذبك رياح العالم وأمواجه.     

ولكن الله قد وجدك بينما أنت منجرفٍ تحت رحمة البحار الممتدّة، لقد وجدك. كبقعة ضئيلة على سطح المحيط، لقد تم العثور عليك. لقد تم العثور عليك بواسطة الـوَحْي.

وبغض النظر عن أوضاعك أو عن حالتك العقليّة، فإن النداء سيتحدث إليك، لأنه يمثّل قَدَرَك. إنه ليس بقَدَرِ شخصٍ آخر. يجب ألا تقلق على الآخرين. إنه قَدَرُك أنت.

ربّما تـقول، “ماذا عن الآخرين؟ ماذا عن زوجتي أو زوجي؟ ماذا عن أطفالي؟ ماذا عن أصدقائي الأعزاء؟”

ولكن الله قد وجد البقعة على المحيط، وتلك البقعة هي أنت. هذا هو الـرُّشْد. غيـبــيٌّ هو. لا يمكنك استيعابه بفكرك. لا يمكنك التحكّم بما يرمي إليه أو بما سيرشدك لفعله. هو في منأى عن تَـحكُّمِك لأن الله في منأى عن تَـحكُّمِك.

إن أفكارك العظيمة، ومعتقداتك الراسخة، جميعها تبدو ضحلةً وهزيلةً في وجه الحضرة. جدالاتك خاوية. رفضك لا يعكس مشاعر صحيحة. إعراضك رياء. امتناعك يفتقر إلى الاقتناع. لأن هذا هو فاتحة رُشْدِك.

ما إن يتم تـمْيِـيز الـرُّشْد، بعد شيء من الصراع، فإذا برحلة الإعداد تـَمُدُّ يدها إليك. تلك هي الخطوات إلى المعرفة تـَمُدُّ يدها إليك. حيث المنهجيّة لاسترداد حياتك الصحيحة وكلّ ما سيتطلب هذا الأمر منك من استصلاح لأوضاعك والتزاماتك الحاليّة، ستُعرض من أمامك، خطوة بخطوة.

إنك لا تستطيع الوصول إلى غايتك حيث أنت لأنك هائمٌ على غير هُدى، ولأنك لم تجد ميناءك الآمن بعد. إنك لم تجد معلم اليابسة حيث قُصِد لحياتك أن تكون.

أيّ وقتٍ هو إذن عندما تـقع عليك صاعقة الـوَحْي. خاطفةً لسوف تبدو، إلا أن كلّ شيء، ومن غير سابق إنذار، سيـبدأ بالظهور بطريقةٍ مختلفة. فلقد شهدت للتو تجربةً تسطع بنورها من بين جميع تجاربك الاعتياديّـة، وستبدأ هذه التجربة بخلق بصيرةٍ لك تحملها معك أينما ذهبت، فهذه التجربة لا يضاهيها أيّ شيء يمكنك القيام به بمفردك. إنها أكبر من أيّ تجربةٍ كنت قد حاولت الحصول عليها من قبل على الإطلاق. إنها لأعظم من أيّ هدفٍ كنت قد وضعته لنفسك من قبل على الإطلاق.

ستشعر عندها بالرعب والغلبة، بالارتباك، ولكن لا بأس. إنه أمرٌ طبيعي. أن تـتغيّـر حياتك بهذا الشكل المفاجئ، بالتأكيد سيخلق حالةً من الارتباك والتوهان. بالتأكيد سيكون الأمر مخيباً للآمال بالنسبة لوساوسك وملهياتك.

ما إن يضع الله بصمته الإلهيّة عليك، عندها فإن الأمر ليس كما لو كنت قادراً على محوها من حياتك أو حجبها أو صرفها أو شرحها أو أن تضعها في سياق المنطق كي تـتملّص من نفوذها. إنك لتدفع بالـوَحْي للدفاع عن نفسك؟

إنها ليست مصادفة أن يحدث وتلتقي بالـوَحْي الجديد أو حتى أن تسمع عنه. إن جميع قُوى السماء الداعمة لمسيرتك كانت تسعى لإيصالك إلى هذه النقطة من الإدراك وأن تمنعك من تدمير حياتك أثناء سير العمليّة، ولتحدّ من الضرر الذي قد جلبته لنفسك سلفاً ومن التلف الذي قد تسببت به مِن قَبل لعلّك تكون حاضراً وقادراً على الاستجابة.

قد يجلب لك الـرُّشْد شعوراً بقلّة الحيلة والارتباك والحيرة الكبيرة. بل قد تظنه سبب بلاءٍ عظيم. ولكن من منزلة السماء ومنظورها، فأنت المبارك من بين القلّة، أنت الشخص الذي قد أعطي الفرصة العظمى. فماذا إذن لو كان هذا يعني تَغْيِـير حياتك وأوضاعك! ما قيمة ذلك مقارنة بمعرفة حقيقتك والسبب الذي كنت قد أُرسلت لأجله؟

بلى، تلك أمور ذات أهمية بالنسبة لك في هذه اللحظة، ولعلّها ذات قيمة لآخرين مرتبطين بك. إلا أنك قد أعطيت فرصة أعظم، بل هي أعظم من فرصة- إنه نداء.

حالما يقـع هذا الـرُّشْد، فإن رحلتك ستـتغيّـر، ربّما من غير دراية منك في بادئ الأمر، إلا أن شيئاً ما قد بدّل مسيرة حياتك. لن تكون أبداً كما كنت من قبل. حتى لو كرست كل حياتك لإنكار ما قد حدث ورفضه، لن تكون أبداً كما كنت من قبل.

لن تكون سعيداً أبداً بالمتع البسيطة وحدها. لن تكون قانعاً أبداً بأهدافك أو ملهياتك السابقة، بهواياتك أو اهتماماتك. شيئاً ما قد تغـيّـر.

من منظور السماء، تلك بركة عظيمة. فقد توفر لحياتك أخيراً سبـيل الخلاص. ولكن بالنسبة لك، فقد يبدو الأمر مختلفاً جداً في لحظتها.

يجب عليك إذن الالتصاق بالـوَحْـي إن كان هذا هو سبـيـل رُشْدِك، ولسوف تعلم إن كان مستقراً في مركز كيـانك. هذه ليست مناقشةً فكريّـةً تخوضها مع نفسك. هذه ليست عمليّةً عقليّة. إذ أن عقليّة الإنسان هي مجرد آلية للتأقلم، للتعامل مع عالم متقلّب ولا يمكن التنـبّؤ به. إنه يناسب أوضاع معينة ومن غير حيلة في أوضاع أخرى.

أن تعرف الرسول هو أمر في غاية الأهمية، فإن حدث لك الـرُّشْد بينما هو في العالم، عندها فإن فرصتك ستصبح أعظم وأكبر شأنا. سيكون بلاؤك عظيم إن لم تُدرك الرسول بينما هو في العالم.

إنما يأتي الـوَحْـي كل بضعة قرون، أو ربما مرةً كلّ ألف عام، ولقد شاء القدر لتكون حاضراً هنا في مثل ذلك الزمان. من منظور السماء، تلك بركة عظيمة، إنها لمناسبة عظيمة.

ولكن من الذي يستطيع إدراك الرسول؟ ها هو يبدو كغيره من الناس. إنه لا يتألق حضوراً. لا يمتلك منصباً رفيعاً في العالم. سيختفي في وسط الحشود من الناس. سيمشي من بينهم. سوف لن يُدرِكُه أحد، ربّما سوى أولئك الذين صُعِقوا بالـوَحْـي.

بالنسبة لأولئك الذين يقابلونه، قد لا يكشف لهم الرسول عن حقيقة غايته وعمله في العالم، اعتماداً على من يكونوا. كيف من الممكن لأحدٍ أن لا يرى ذلك؟ كيف بالإمكان أن يمشي ذلك الرجل، ذو الشأن العظيم، من غير أن يُدرَك مِن قِبل أولئك الذين يقفون بجانبه؟

هذا هو مأزق العالم. كلّ لديه أعين ليرى وأذان ليسمع، إلا أنهم ينظرون باتجاه مختلف، ويسعون لسماع ما هو موجود في عقولهم، وما يؤكد ذلك الذي في عقولهم وليس ما هو موجود في الحقيقة.

وبذلك فإنهم ينظرون ولكنهم لا يبصرون. إنهم يسمعون ولكنهم لا ينصتون. إنهم يقفون بجانب الرسول، ولكنهم لا يدركون أنهم يقفون بجانب الشخص الأكثر أهميّة في هذا العالم وفي هذا الزمن!

إنه لن يقول ذلك عن نفسه أبداً. فهو أكثر تواضعاً من ذلك، فوجِب أن يقال هذا في حقه.

إنه كقرونٍ مضت. كنت تـتناول الشاي على مائدةٍ مع رسول الله مُـحمّد، ولكنك لم تكن تعرف من يكون. حسناً، إنه يبدو مثل أيّ شخصٍ آخر. إنه ليس مشعاً للحضرة. إنه ليس ذا فخامةٍ مهيبةٍ أو قُدرةٍ مُطلقةٍ حيث يُغشى على جميع من حوله بسبب حضوره. إنه مجرد رجل، يلبس لباساً تقليدياً، إنه مجرد رجل. ها هو ذا. إني أراه الآن. إنه ها هنا. لا شيء خارق. لقد اضطر لأن يَعِظَ بكلّ ما أوتي من قوةٍ كي يتمكن فقط من أن يسترعي مسمع الناس. كلّ من حوله كان أعمى البصيرة، إلا قليلاً ممن استطاعوا أن يبصروا. هكذا هي معضلة وعبء الرسول في أيّ زمان للـوَحْـي.

يبدأ الـرُّشْد بالصدمة. يبدأ الـرُّشْد بحالةٍ من عدم الرضا، والإدراك، إدراك أنك في بحثٍ عن شيءٍ ما وأنك لست قانعاً بما لديك ولا بمكانتك التي أنت عليها ولا بذلك الذي تقوم بفعله لأن ذلك لا يمثل حقيقة من تكون ولماذا أتـيت إلى هنا.

إن أولئك الذين قد ظنوا بأنهم قانعين، لم يصلوا بعد إلى العمق الكافي في أنفسهم ليستفيقوا ويستوعبوا بأنهم قد فشلوا وفرّطوا كثيراً بالمكانة التي يتوجب عليهم أن يكونوا عليها وبالأمر الذي يتوجب عليهم القيام به.

إن السعادة ليست هي الهدف، ولكنه الإعداد والتأهُّب، الاتصال وجمع الشّمل، والإسهام إلى العالم في نهاية المطاف، في أيّ مجالٍ يناسب الفرد. لذلك السبب فإن مطاردة السعادة هي خدعةٌ كبيرة، إذ سوف يسبب لك الـوَحْـي عدم الراحة. سيتحدّى الـوَحْـي حياتك.

هل تظن بأن الله سيأتي ويُـنْزِل عليك السكينة والراحة بـينما أنك مُرسَلٌ في العالم لفعل شيءٍ ما لم تفعله الآن، وليس لديك أيّ أملٍ لفعله، ما لم يُنـزَّل عليك ما هو أعظم، ما لم تُستدعى من بين الزحام، ما لم تـتبدّل رحلتك مِن قِبل قوة السماء؟

ما أنت إلا بقعة في المحيط وحسب، مجهول إلى نفسك، مجهول إلى الآخرين. حتى لو امتلكت منصباً مرموقاً أو غنمت ثروةً ومنزلةً رفيعةً في المـجتـمع، فإن طبيعة حياتك الفارغـة ستكون متغلغلة في أعماقك، ما لم تجد عملك الأعظم وتستنفذ أفضل ما لديك من قدرات لإنجاز هذا العمل.

ومن يفعل ذلك منكم فسوف يشهد الرضا والاحساس بالقيمة والقوة، وإن هذا لهو ما يفتقده الآخرون جميعاً، أيّـاً كان ما يصرحون به لأنفسهم.

سيوضّـح لكم وَحْـيُ الله الجديد طبيعة الروح الإنسانـيّة، تلك الطبيعة التي قد تم حجبها وطلائها بطلاء الثقافة وبما اتفق عليه الناس وبتلاعب السياسة. سيوضّـح وَحْـيُ الله الجديد ويؤكّد بأنك قد ولدت بعقلين اثنين– عقل دنيوي محدود بظروف العالم وعقل أعمق في داخلك لا يـزال مرتبطاً بالله. سيوضّـح وَحْـيُ الله الجديد ويؤكّد أن هنالك حدود للذكاء الفكري، وأن خارج نطاق هذه الحدود، يتوجب عليك النفاذ إلى ما تحت سطح هذا العقل.

سيوضّـح وَحْـيُ الله الجديد ويؤكّد أنك لست بقادرٍ على استيفاء ذاتك بمعزل عن عملك وقدرك الأعظم وأن جميع ما تسعى إليه من الـمُتع سيكون مؤقتاً وسوف لن يُـرضي حاجة روحك العميقة.

سيوضّـح وَحْـيُ الله الجديد ويؤكّد أنكم تعيشون في زمن تحوّلٍ عظيم، حيث إن عزلة البشريّـة في الكون قد شارفت على الانتهاء، وإن أمواج التـَـغْيِـير العظيمة ستـضرب العالم – إنه زمن ثَـوَرَان عظيم وانعدام يقين، إنه الزمن حيث يحدث فيه الـوَحْـي.

قد يسأل الناس من الرسول الأمور الكثيرة– آملين منه تحقيق الشرائع، والمعجزات، آملين التصديق بشخصيةٍ خارقة للطبيعة، آملين أن تـزدهر حياتهم بحضرته وبعمله. ستـُخَيّب آمالهم كما خَيّب الرسل السابقين آمال كثيرٍ من الناس. لهذا السبب يتم جـحد الرسل، ورفضهم، وتجنبهم، وفي بعض الأحيان، تدميرهم، وذلك لأن الناس لا تَعي مرادهم. إنهم يستقبلون فقط ما يحتاجون إليه في الواقع.

إن ما يـريده الناس وإرادة السماء لفي اختلاف كبير. ولكن إن استطعت حقاً من استبصار متطلباتك الأعمق لحياة تتعدّى حياة البقاء وتحصيل الأشياء البسيطة، والضرورية أيضاً لتحقيق الاستقرار والأمان في هذا العالم، فسوف ترى أن ما تريده أنت وإرادة السماء حقاً سواء. إلا أن هذا الإدراك يحدث فقط عند وصول الفرد إلى منزلةٍ عميقةٍ جداً من الصدق- الذاتي.

إنه من غير المتوقّع أن تكون قد وجدت ذلك حقاً حتى الآن، ولكنك أنت يا من تسمع كلماتنا قد وصلت إلى النقطة التي يمكن فيها حدوث الـرُّشْد. يجب عليك أن تصغي بقلبك، لا من خلال أحكامك وخواطر أفكارك، ولا من خلال كل المتطلبات التي تظن بأنها مطلوبة ليكون الـوَحْـي حقيقـيّاً وذو معنىً بالنسبة لك، كما لو كنت قادراً على تحديد مثل هذه الأمور.

فبالرغم من البؤس المتغلغل في حياة الناس، إلا أنهم لا يـزالون يفتقرون إلى التواضع ليدركوا بأنهم غير قادرين على تأسيس شروط الارتباط في ما يخص علاقتهم الأوليّة مع الخالق ومع إرادة السماء.

إن معتقداتك الدينـيّـة لا تستطيع حقاً القيام بذلك إذ أن الارتباط مع الخالق يحدث خارج حيز المعتقد. سوف لن يوصلك الاعتقاد إلى دارك الأزليـّة، إلى حالتك الفردوسيـّة، وذلك بسبب ضعف المعتقد ولأنه يخدم حالة مؤقتة. عندما تغادر العالم، سوف لن يكون بحوزتك أيّ معتقد. ستذهب جميعها مع ذهاب الجسد. أنت فقط ستكون هنالك، أنت كما تكون حقاً.

إن عائلتك الروحيّة سوف تـتلقّاك عندها وتسألك إن كنت قد أنجزت أموراً محدّدة، وفي ذلك الحين، بمعزل عن العبء والتأثير الأعمى لمعتقداتك، سيكون واضحاً كوضح النهار سواء كنت قد استوفيت أم لم تستوفي تلك الوظائـف الأوليّة. وليس هنالك إدانة إن أنت أخفقت. كلّ ما هنالك أن عملك لم ينتهي بعد.

يجب عليك أن تعمل جاهداً لإيجاد طريقك، طريق الرجوع إلى الجـنّـة، أرأيت. يجب عليك خدمة العالم المنفصل، الكون المنفصل. يجب عليك إيجاد طريق عودتك، من خلال الإسهام ومن خلال تطوير- الذات. لا تستطيع العودة إلى دارك الأزليـّة كشخصٍ بائس، أو متضارب، أو شقي، أو تعيس. ستبدو الجـنّـة كالجحيم بالنسبة لك إن كان هذا هو الحال.

لن يشرع الله بحلّ كلّ هذه العقد جملةً واحدة، لأن الله لم يخلقها. وجب عليها أن تتلاشى لتـفنى إلى العدم. قد وهبك الله مقدرة المعرفة، ذلك الذكاء الأعمق، وقد وهبك نداءً أعظم ليمحو بهما مأساة حياتك السابقة ووجودك السابق، ليسترجع بهما الكرامة والغاية وإنهما لحقٌ لك لتطالب بهما، والغاية التي هي حقٌ لك لتقوم بخدمتها.

كلّ ذلك يبدأ بالـرُّشْد. إن أُريد له أن يكون صحيحاً وفعالاً، فلا بُدّ أن يبدأ بالـرُّشْد. هنالك حيث يضع الله شروط الارتباط ويؤسّس البداية لرحلتك الحقيقـيّة إلى الوطن.

لا يمكنك إرجاع نفسك إلى حالتك الصحيحة لأنك لا تعرف السبيل. لا يمكنك اقتباس وصفةٍ من شخصٍ آخر وتتبعها ببساطة، لأن الارتباط مع المعرفة والحضرة يجب أن يحدث في نقطةٍ ما على محاذاة السبيل، وإلا فإنها مغامرة فكريّـة وليس رحلة للروح.

قد اقترب للعالم قضائه. ليس هنالك متسع من الوقت لتقضي عقوداً وقروناً تستكمل فيها ذاتك أو تحاول فيها استنباط معضلاتك. النداء يقتـضي الاستجابة الآن. الساعة متأخرة.

سيشكل هذا الأمر ضغطاً عليك إن أنت تمكنت من الاستجابة، إلا أن هذا الضغط سيختصر من الوقت المطلوب لاستجابتك ولإعدادك. وتلك بـركة عظيمة، إذ أن الوقت سينقلب حسرات على أولئك الذين لم يقدروا على الاستجابة.

إن الهديّـة تكمن في داخلك، لكنك لا تستطيع فتح الباب إليها. إنك لا تمتلك المفتاح. إنك لا تستطيع اكتشاف طبيعتك الأعمق لأنك لم تمتلك بعد الصورة الكاملة. إنك لست في علاقة بعد مع مصدرك لأن طبيعتك الأعمق هي علاقتك مع مصدرك. كيف من الممكن أن تجدها وأنت تعيش حياة الانفصال، تائهاً في محيطات العالم؟

إنها هديّـة الفردوس– أن يتوفر لحياتك سبيل الخلاص، ولكن يجب عليك السماح للسبـيل بأن يُعرض من أمامك. يجب أن تستجيب للـوَحْي. إن لم تكن قد استجبت لما قد أوحاه الله في السابق، عندها فإنك تـنـتـظر الـوَحْي الجديد.

وعند نقطة معينة، عند لحظة يأس أو لحظة تحرر من الأوهام، ستشعر بِـحَراك أعمق يدور في داخلك. وستُدرك بأنك قد أتـيت لغاية أعظم، تلك الغاية التي لم تكـتشفها بعد ولكنها بانتظارك، تـنـتـظر اللحظة التي يتم فيها استدعاء حياتك.

التلاوة

كما أوحي إلى
مارشل ڤيان سومرز
في 1 أبريل، 2011
في بولدر، كولورادو

 لقد تحدّث الله مرةً أخرى.

 إنّـا نحن المكلفون بإحضار الرسالة.

مشيئة الله تتجلّى من خلالنـا.

إنّـا منـزّهون عن تـقديراتكم وعن نظرياتكم الدينـيّة وعن تصوراتكم الشخصيّة.

فليس بمقدور الخيال البشري أن يتصور إلا من خلال ما يختبره في العالم المادي. إلا أن الحقيقة باقـيّة خارج هذا النطاق – خارج نطاق مملكة العقل وبعيداً عن متناوله.

هذه هي الحقيقة في جميع أرجاء الكون، في مجـتـمع الحيـاة الأعظم الذي تعيشون فيه.

 إنّـا نحمل الرسالة العظيـمة لهذا العصر، مولودة من لدن الخالق لكل الأكوان، لحماية البشريّـة، لخلاص العالم.

إنّـا نحن أولئك الذين لا تستطيعون إدراكهم. ولكـننا نحن المصدر والوسيط لما يتوجب على البشريّـة إدراكه والقيام به بالأصالة عن نفسها، نحن المصدر والوسيط لما يتوجب على البشريّـة رؤيته، وما لم تره بعد، ولما يتوجب عليها معرفته، وما لم تعرفه بعد، ولما يتوجب عليها فعله، وما لم تـفعله بعد.

هذه هي الرسالة لهذا العصر.

هذا زمان الـوَحْي.

إن فرداً واحداً قد أُرسل إلى العالم ليستقبل الـوَحْي وليدرجه ضمن الوعي البشري، تلك مهمّةٌ خالدة.

أن تستقبل الرسالة الجديدة يعني أن تستقبل أعظم وَحْيٍ أُنـزل على العائلة البشريّـة من قبل أبدا.

أن تُـقدَّم إلى العالم تلك مهمّةٌ خالدة، مهمّةٌ على عاتق الرسول وعلى كل من سيعاونه في إحضار الـوَحْي أينما دعت إليه الحاجة.

إن الحاجة إليه في كل مكان، فالبشريّـة تواجه موبـقة عظيمة.

قد نـثرت البشريّـة بذور فنائها من خلال تدمير وتلويث بيئتها – بمياهها وتربتها وهوائها – إلى الحد الذي أخذ العالم فيها في التَغـيُّـر، تَـغـيُّـراً سيجلب معه امتحاناً عظيماً وطامّةً عظيمةً إلى عالم الناس وإلى العائلة البشريّـة.

تواجه البشريّـة كونـاً من الحياة الذكـيّة.

سيتحتّم عليها إذن أن تُـعِدَّ العدّة الآن لهذا الأمر، فإن اتصالاً قد بدأ اتصالٌ من قبل أولئك الذين يـرون الفرصة في استغلال بشريّـة ضعيفة ومتناحرة.

إنه وقت تَغْيِـيرٍ عظيم وانعدام يـقين، حيث تسعى قوىً أجنبيّة للحصول على النفوذ وحيث تسقط البشريّـة ضحية لجهلها وحماقتها وانغماسها في ذاتها.

واسعة جداً هي هذه الرسالة لتختزل في جملة واحدة، لكنها ستقربك من الله وإلى ما قد أرسلك الله، كفرد، لفعله الآن في هذا العالم، وإنه ليختلف اختلافا كبيراً عمّا تؤمن به اليوم وتـتخيّله.

 قد جاء الله بالحكمة من الكون لإعداد البشريّـة للكون.

قد جاء الله بجوهر الروحانـيّة في هيئة صافية – غير مغطاةٍ بسحب التاريخ ولا بتلاعب البشريّـة، غير مكبلةٍ بسياسات البشر، ولا بمشيئتهم وإفسادهم.

قد جئـنـا بــ “الخطوات إلى المَعْرِفة”، عسى أن تـتعرَّفوا على العقل الأعمق الذي قد غرسه الله في داخلكم ليهديكم في ذلك العالم الذي لا تـزال الموبـقات فيه تـتعاظم.

إن قارعةً عظيمةً ستحل الآن بالعالم وإنها قد بدأت بالحلول– كوارث طبيعـيّة ناتجة عن جهل البشريّـة بالعالم، ناتجة عن إفراط البشريّـة وسوء معاملتها للعالم.

إنه وقت الحساب، وقت المسؤوليّة، وقت القضاء على المهزلـة والكبرياء.

 ما هو آتٍ لا يعلمه إلا الله وحده.

إنّـا قد أحضرنا الرسالةرسالة فيها ألف رسالة، رسالة فيها ألف تعليم، رسالة عظيمة بما يـكفي لتستغرق منكم بـقـيّـة وقتكم، رسالة عظيمة بما يـكفي لتوجّــه من جديد جهد البشريّـة وطاقتها ووعيـها، لعلّ مستـقبلها يـكون خيراً من ماضيها وأعظم، لعلّها تـنجيـهم من أمواج الـتَـغْيِـير العظمى ومن تدخُّل ومنافسة خارجيّة مِـمّن حولهم من الكون.

اسمع هذا إذن، لا من خلال أفكارك أو معتقداتك أو أحكامك، بل من خلال العقل الأعمق الذي قد وهبه الله لك لتسمع، لتبصر، لتعرف، لتـتـصرف بيقينٍ أعظم.

كـلمـاتـنـا ليست للتنظير أو الجدل. إنما ذلك تـرف السفهاء، الذين لا يستطيعون سمعاً ولا يستطيعون إبصاراً.

إنك مذعور من الـوَحْي، إذ أنه سيُـغيّـر حياتك.

ولكنك تـتوق إلى الـوَحْي، إذ أنه سيُـغيّـر حياتك.

إنه صراع عقلك الذي يعميك.

إنها الأهداف التي تمضي في تضادٍ مع بعضها البعض التي تبقيك في حالة من التشويش تحجب عنك الرؤية.

نـحن هم الذيـن قد أحضروا كُلّ وَحْيٍ إلى العالم.

إذ أن الله لا يتكلّم.

إن الله ليس شخصاً أو شخصيةً تاريخيةً أو وجوداً شخصياً أو وعياً فردياً.

إن تفكيرك على هذا النحو هو انتقاص لشأن الخالق وتعظيم لشأنك.

نحن هم أولئك الذين تحدّثوا إلى عـيسى وبوذا ومحـمّد، وإلى غيرهم من المعلّمين والمستبصرين على مر العصور مِـمّن جاءوا بـتبـيانٍ أعظم إلى العالم – إلى الأنبياء في كل عصر وإلى الرسل الذين يأتون فقط عند نـقاط التحوّل العظيمة للبشريّـة.

ما كان لكم أن تعبدونا.

إنكم لن تـتعرفوا على أسمائنا.

فإنه يتوجب عليكم الآن أن تصبحوا على قدر المسؤوليّة وأن تسخروا المهارات والقوة التي قد مَنّ بها الخالق عليكم لخدمة عالمٍ تـزداد فيه الحاجة، يزداد فيه الاضطراب والهيجان.

لا تـذل نفسك للخالق إن لم تكن راغباً في تـنفيذ ما قد أُرسلت للقيام به هنا، إن لم تكن قادراً على أن تسلك “الخطوات إلى المَعْرِفة”، إن كان لديك الكبرياء لتظن أنك قادرٌ على أن تحدّد مصيرك وقدرك ومرامك.

لا تكن منافـقاً.

لا تـطرح نفسك أرضاً وتتعبد الإله الذي لا تستطيع خدمته أو الذي لن تـقوم على خدمته.

إنه من الأفضل إذن أن تعيش حياتك بمحض إرادتك وتواجه كل المخاطر المترتبة على ذلك خيراً من أن تعبد رباً أنت لست قادراً على خدمته.

إذا كنت غير قادر على الاستجابة للـوَحْي، فما عساك أن تفعل هنا الآن؟

ما من رسول إلا وقد تم اضطهاده.

ما من رسول إلا وقد تم إساءة فهمه.

ما من وَحْيٍ جديد إلا وقد تم مقاومته وإنكاره والتشكيك فيه.

لا وقت الآن لهذا.

سيكون مصير البشريّـة قد حُسِم في العشرين سنة المقبلة– بما في ذلك أحوال العالم وأحوال العائلة البشريّـة، مصير الحضارة البشريّـة ومستقبلها.

 لم تعودوا بمفردكم في هذا العالم أو حتى في الكون. حتماً.

إنكم لا تعلمون ما هو كائن وما هو قادم في الأفق لأنكم خائفون خوفاً شديداً من أن تروا، شديد هو كبريائكم، تحسبون أنكم على علم.

لذلك السبب قد كان نزول الـوَحْي لزاماً، ليظهر لكم ما لا تستطيعون رؤيته وما لا تحيطون به علما، خارج نطاق التكهن والحساب البشري.

هذا جزءٌ لا يتجزأ من تعاليم الرسالة الجديدة.

هذه هي الرسالة الجديدة.

عاند هذا وستعاند إدراك نفسك.

فلا بُدّ من أن تتعرّف على العقل الأعظم والتماسك الأعظم الذي قد مَنَّ بها الخالق عليك.

عُلِّمت في كل دين لكنها غيـبت وحجبت بواسطة كل دين، هذا ما ينبغي إدراكه الآن.

إن الله لا يعمل على إدارة العالم.

إن الله لا يـقوم بخلق الكوارث، ولا العواصف، ولا الزلازل، ولا الفيضانات، ولا الجفاف.

إن الله يراقب ليرى كيف ستـتعامل البشريّـة مع العالم الذي قد غيرتـه إلى عالمٍ جديد، جديد ولا يمكن التنبؤ به.

إن البشريّـة في طور انبعاث في مجـتـمع أعظم من الحياة في هذا الكون لأن آخرين جاءوا هنا يسعون مدّ نـفوذهم وهيـمنتهم في عالمٍ ذي قيـمة وأهميّة بالغة.

ولكن الناس لا ترى.

إنهم لا يسمعون.

وإن هم فكروا أبداً، فهو لخلق مفهومٍ يثبـّت لهم أفكارهم ومعتقداتهم.

وهكذا فإن الشعوب لا ترى.

والأمم لا تعمل على إعداد نفسها.

ويستمر هنالك السلوك المدمر.

إنّـا نـراقب العالم.

إنّـا نـراقب منذ أمدٍ بعيدٍ جداً.

نحن أولئك الذين قد أرسلهم الله للإشراف على تطويـر البشريّـة وتطور نشوؤها، ولاستقبال الـوَحْي ليسلّم للـرُسُل من بعد ذلك، ولاستقبال البصائـر لتُعطى للأنبياء، وللمناداة بالنذر، وللإمداد بالبركات، والآن لنقدم الإعداد لعالمٍ لا مثيل له من أيّ ماضيٍ عرفتموه ولمستقبل ستضطر فيه البشريّـة لأن تـتلاقى مع المجـتـمع الأعظم بذاته.

سوف لن ينجي الله البشريّـة بأن يرفع الشرور، بأن ينهي الإشكالات التي قد خلقتها البشريّـة أو الإشكالات التي يتوجب عليها مواجهتها كجزءٍ طبيعيٍ من تطورها.

إن كان هذا ظنك فهو إساءة فهم لعلاقتك مع القدسيّة الإلهيّة، بينما أنك تعيش الآن في حالة الانفصال.

ولكن الانفصال لم يكن ليكتمل، لأن جزءاً منك لايـزال متصلا بالله.

هذا ما ندعوه نحن بالمَعْرِفة.

وهذا ما سيتبيّـن لك أنه سيكون هو العامل الفصل فيما ستؤول إليه حياتك الشخصيّة– من معنى وقيمة لحياتك– وما إذا كانت البشريّـة ستتمكن من الإعداد والتكـيّف والإبداع في عالمٍ جديد، في مجموعةِ أوضاعٍ جديدة.

لم يسبق أن نـزل وَحْي كهذا من قبل، لأن الحاجة لم تكن تدعو إليه.

لقد خلقتم حضارةً في العالم.

مهشمةٌ ومقسمةٌ هي، ولكنها حضارة.

لقد أصبحتم متكافلين أكثر فأكثر فيما بين أممكم وثـقافاتكم.

قد كان هذا هو مقصود الخالق، فهذا هو التطور الطبيعي للبشريّـة ولكل الأجناس الذكـيّة في الكون.

يجب عليكم الآن أن تواجهوا العتبة العظيمة القادمة– عالم في حالة هبوط، عالم تنحسر فيه الموارد، عالم يتراجع فيه مستوى الاستقرار، عالم تـضمحل فيه موارد الغذاء والمياه، عالم تضطر فيه أعداد البشريّـة المتنامية أن تواجه شروط العالم.

من أجل هذا أنتم بحاجةٍ إلى وَحْيٍ جديد.

ليس بمقدور كشوفات الوَحْي السابقة من الخالق أن تعدكم لأمواج التَغْيِـير العظمى.

ليس بمقدورها إعدادكم لقدركم في المجتـمع الأعظم.

ليس بمقدورها إعدادكم للعتبات العظيمة التي من أمامكم الآن والتي ستـتـفاقـم عليكم من الآن فصاعداً.

إنكم لا تملكون أجوبة في ظل هذه الأمور.

لذلك السبب يـتنـزّل الـوَحْي، حيث إن البشريّـة الآن بحاجة للنُصح والنذر، بحاجة للمباركة وتلقّي الإعداد لمستقبل لن يكون له مثيلٌ من الماضي.

أنصت لهذه الكلمات، لا من خلال منطق عقلك بل من خلال فؤادك.

إنها تخاطب حقيقة أعظم في داخلك–  حقيقة أعظم خارج نطاق المفاهيم والمعتقدات والأفكار.

إنها تخاطب تعارفاً طبيعـياً في أعماقك، تآلفاً طبيعـياً، فطرةً طبيعـية، وجِهةً طبيعـية تنبض بداخلك في كل لحظة، خارج حدود منطق عقلك وبعيداً عن متناوله.

إن هذا لهو تواصل مع طبيعتك الأعمق–  ليعمل على تعظيمها، وتحفيزها، وتمييزها عن أفكارك ومعتقداتك ونشاطاتك على النحو التي هي عليها اليوم.

إنك تفتقر إلى الاستعداد.

قد أرسل الله الإعداد.

إنك تـفتقر إلى الوعي.

ها هو الله يمدُّك بالوعي.

إنك بلا يـقين.

إن الله يدعوك إلى منبع اليقين في داخل نفسك.

إنك في صراع مع نفسك.

ها هو الله يمدُّ إليك السبـيل للخروج من الصراع.

إنك تحط من قدر نفسك ومن قدر الآخرين.

ها هو الله يستردُّ إليكم قيـمتكم وغايتكم الصحيحة في العالم.

إن العالم لفي تحول، ولكن لا ترون.

لقد وهبكم الله الأعين لتروا والآذان لتسمعوا، إلا أنها خلقت لغير ما تـفعلون اليوم ولغير ما تـفهمون اليوم.

 ستفشل البشريّـة من غير الـوَحْي الجديد.

سيصبح العالم أشد ظلمةً أبدا، أكثر خطراً وتضارباً من غير الـوَحْي.

ستهوي البشريّـة وتـفشل أمام أخطائها وافتقارها للوضوح.

ستُـنفق مصادر العالم على الصراع والتنافس والحرب.

سيـنتـفض الناس ضد حكوماتهم.

سيـنتـفض الناس ضد بعضهم البعض.

في المستقبل، سوف يكون هناك صراع لم يـروى عن مثله من قبل، أعظم وأكثر استمراراً من أيّ صراع قد شهدتموه من قبل.

إنه الـوَحْي الجديد الذي يحمل المكونات المفقودة في فهمكم، والمفتاح لوعيكم، والمصدر لقوتكم وتماسككم وعزيمتكم.

من أجل هذا، لا بُدّ من أن تمتلكوا العقليّة الجادة، وأن تأخذوا حياتكم على محمل الجديّـة، وأن تبدؤوا بالالتفات إلى الاحتياجات والمتطلبات الأعظم لحياتكم.

ذلك السبب أن قد أرسل الله الـوَحْي.

هذا هو الـوَحْي.

نحن هو الـوَحْي.

لا أبطال هنالك ليعبدوا اليوم، لا أفراد ليتم تأليهـهم، إلا مسؤوليةً أعظم ليتم حملها وحكمةً أعظم ليتم تسخيرها.

ليس هنالك ثـمّة مخرج للهروب من خلال التنويـر الشخصي.

ليس هنالك من مفر.

لا خداع- للذات.

ليس هنالك إلا تعارفاً ومسؤوليةً أعظم، تضحيةً ومساهمةً أعظم.

ذلك ما سينجي العالم.

ذلك ما سيحفظ للبشريّـة حريتها وحقها في اتخاذ قرارها- الذاتي في كونٍ تندر فيه الحريّة ولا بُدّ من حمايتها بعناية فائقة.

هذا ما سيعيد الكرامة للفرد والقدرة على الإسهام بشيءٍ أكبر أثراً وشأنا، بغض النظر عمّا قد تكون عليه أوضاعك.

أنصت لهذه الكلمات– لا من خلال أفكارك أو معتقداتك أو ادعاءاتك، ولكن من خلال فؤادك، من خلال طبيعتك الأعمق.

فإن الله لا يخاطب غير ما قد خلق الله في داخلك.

لم يخلق الله شخصيتك الاجتماعيّة.

لم يخلق الله أفكارك ومعتقداتك.

لم يخلق الله قراراتك واخفاقاتك وحسراتك.

لم يكن الله ليخاطب غير ما خلق الله في داخلك، وإنه لشيءٌ أعمق، وأكثر نفاذاً، وأقرب إلى الطبيعة في داخلك.

إن الرسالة الجديدة تـنادي عليك.

حالما تصبح واعياً لها، عندها يجب عليك أن تواجه تحدّي العرفان وما سيعنيه ذلك بالنسبة لحياتك.

يـرفض الناس الـوَحْي لأنهم لا يـريدون أن يتغيّـروا.

إنهم لا يـريدون أن يعيدوا النظر في اعتقاداتهم، وفي أفكارهم، وفي مكانتهم في المجتـمع.

إنهم لا يستطيعون مجادلة الرسالة الجديدة، بـحق.

إنهم لا يستطيعون إلا تجنبها ومكافحتها كي يحموا ما مضى من استثمار في أنفسهم وما بنوه من فكرةٍ عن أنفسهم.

من يستطيع مكافحة إرادة الخالق وحكمته، إلا على أساسات زائـفة؟

هنا سترى الورطة تواجه كلّ شخص.

إلى أيّ درجةٍ يريدون حقاً أن يكونوا صادقين مع أنفسهم، ما الذي يـبصرونه ويعرفونه؟

كيف هي رغبتهم في بناء وعيٍ حقيقيٍ عن أنفسهم، وعن موقفهم، وعن العالم من حولهم؟

إلى أيّ حدٍّ يرغبون في تحمل المسؤولية ليجلبوا التوازن إلى حياتهم وليتخذوا القرارات الصعبة التي قد فشلوا من قبل في اتخاذها؟

هنا سترى الفِكْر يتباها كما لو كان آلهة من الآلهة، بينما هو في الحقيقة، مُسخرٌ للخدمة بامتياز.

تلك هي غايته وذلك هو تصميمه.

 هنا سترى التكـبّـر والجهل يتحدان مع بعضهم البعض في هيئةٍ خداعةٍ-للذات فترى الكثير من الناس يتشبثون بها.

سترى ما هو عظيم وما هو صغير، ما هو متين وما هو هين، ما هو صائب وما هو خاطئ، ما هو ثمين وما يتراءى لك فقط أنه ثمين.

الـوَحْي يكشف كلّ شيء.

إنه يدعوك لأن تتّبع ما هو عظيم في داخلك وأن تتكفل بإدارة ما هو صغير.

إنه لا يتحدّث عن أيّ مساومةٍ في هذا الخصوص.

إنك لن تستطيع نيل كلّ شيء.

إنك لن تستطيع الجمع ما بين مستقبلك وماضيك في آنٍ معاً لأنهما لا يتفقان.

إنه فقط من خلال خيـبة الأمل ومن خلال الفشل حيث تستـفيـق لترى أنك لا تحيا الحياة التي كانت قد قصدت لك لتحيا بها، ولترى أنك لست صادقاً ولا مخلصاً لنفسك، ولست صادقاً ولا مخلصاً مع الآخرين – قاسٍ هو هذا الحساب ولكنه ضروريٌ لزمن الحساب، لزمن الاستيعاب، لزمن الـوَحْي.

أنصت لهذه الكلمات–  لا من خلال أفكارك أو افتراضاتك، لا من خلال حصونك المنيعة، لا من خلال الكبرياء، أو الفخر أو الحمق بل من خلال طبيعتك الأعمق، فذلك هو ما يجب أن يُكشف لك.

ذلك هو جزءٌ من الـوَحْي.

البلاغ

كما أوحي إلى
مارشل ڤيان سومرز
في 7 يوليو، 2006
في بولدر، كولورادو

إن هنالك رسالة جديدة من الله في هذا العالم.

لقد جاءت من لدن الخالق الذي خلق الحياة كُلّها.

لقد تم ترجمتها إلى لغة الإنسان وفهمه من خلال الحضرة الملائـكـيـّة التي تـراقب هذا العالم.

إنها تستكمل سلسلة الرسالات العظيمة التي قد أحدثها الخالق عبر القرون وعلى مَرِّ آلاف من السنين.

إنها رسالة جديدة لهذا الزمن وللأزمنة اللاحقة.

تـفي الرسالة الجديدة بتحقيق غاية الرسالات العظيمة التي قد مُنَّ بها على البشريّـة مِن قَبل، وفي نفس الوقت فهي تَكشِف أموراً لم تكن معروضة على البشريّـة مِن قَبل على الإطلاق، وذلك لأن البشريّـة تواجه الآن مجموعةً من التحدّيات المُهلِكة والمُوبـِقَة، تحديات في داخل العالم، وتحدّيات من خارج نطاق العالم أيضا.

لقد جاءت الرسالة الجديدة من الله إلى العالم كي تـنذر، وتمكّن، وتعدّ العائلة البشريّـة– من جميع الأمم والسُنَنْ الدينيّـة، ومن جميع القبائل والأحزاب والتوجهات.

لقد جاءت في وقتٍ عظيمُ الحاجة، في وقتٍ عظيمُ العاقبة.

إعداداً للناس لأمورٍ لا يقدرون على معرفتها أو حتى تَـمْيِـيزها.

إنها رسالةٌ نبويّـةٌ في منهجيتها للتحذير من أمواج الـتَـغْيِـير العظـيمة المقبلةِ على العالم، وللتنبـيه على موضع البشريّـة ومكانـتها في الكون، خاصةً فيما يتعلق باتصالها مع أجناسٍ أُخرى.

تنادي الرسالة الجديدة على الحضرة الروحيّـة الموجودة في كل شخص– هبة المعرفة العظيمة التي قد وهبها الله إلى العائلة البشريّـة جمعاء والتي يجب أن يتم الآن صقلها وتـقويتها وجَنْي ثِـمارها.

إنها تتحدّث عن حاجة الفرد الروحيّـة العظيمة– الحاجة إلى الغاية والمعنى والوِجهة في الحياة.

إنها تخاطب العلاقات العظيمة التي يستطيع الناس تأسيسها والقيام بها فيما بينهم، تلك العلاقات التي تمثل غايتهم السامية في الحياة.

إنها تخاطب احتياجات العالم ومتطلبات المستقبل. وبهذا، فهي تجلب معها غايةً ودِراية، وحدةً ومعونة، حِكمَةً ومتانة إلى كل من يستطيع استقبالها، وتعلّمها، واتباع خَطَواتِها، والتبرع بها للآخرين، ومشاركة حِكمَتها في سبيل خدمة الأفراد، والعائلات، والمجتمعات، والأمم، والعالم بأسره.

استقبلوا هذه البركة.

تعلّموا عن الرسالة الجديدة من الله.

اعلموا أنها ستُـرَسِّخ كل ما هو صحيح في موروثاتكم الحاليّـة وأنها ستخاطب ما يَكمُن سلفاً في أعماقكم من الحكمة.

فسوف تتحدّث إلى قلوبكم، إلى ما وراء نطاق أفكاركم ومعتقداتكم أو حتى أفكار ومعتقدات حضاراتكم وأممكم.

استقبلوا هذه الهبة الرحمانـيّة وتعلّموا عنها بتأنيٍ ورفق، وذلك بأن تسلكوا الخطوات المؤديّـة إلى المعرفة، وأن تتعلّموا الحكمة من منظور المجـتـمع الأعظم، وأن تتعرّفوا على القوة التي تحملها “الروح البشرية الواحدة” من أجل توحيد وتقويّـة وإعداد البشريّـة، لعلّها تستدرك وتتخطى ما هو مقبل عليها من أوقات عسيرة.

استقبلوا نداء الرسالة الجديدة بوقاية الحريّـة البشريّـة وتعزيزها، بتعاون البشريّة وحمل مسؤوليّاتها المشتركة، فلو لا إذ لم تأتكم هذه الرسالة الجديدة، ستجد البشريّـة نفسها أمام مُنزلقٍ مُهلِك وعسير.

إذ أن البشريّـة معرضة الآن لخسارة حريتها وسيادتها في هذا العالم لمصلحة قُـوَّات تدخُّل أجنبي آتية إليكم من الكون.

إن روح الإنسان ستبقى غير مفعّلة من غير هذه الرسالة الجديدة، وسيعيش الناس حياة اليأس والمنافسة والصراع.

إنما هي مشيئة الخالق أن تنبعث البشريّـة في المجـتـمع الأعظم ذات الحياة الذكـيّة في هذا الكون، إنها مشيئة الخالق أن ينبثق الجنس البشري في هذا المجـتـمع الأعظم كجنس ذات حريّـة وسيادة، كجنس قوي، كجنس مُتَّحِد، كجنس قادر على إبقاء تَـنَـوُّعه الحضاري، وفي الوقت ذاته، تقدير وإجلال مواطن قوته الأعمق وغايته الأعمق، وذلك ما سيحفظ للعائلة البشريّـة قـوّتها، والذي سيحفظ لها حيويتها ونشاطها وإبداعها.

تمنحكم الرسالة الجديدة من الله فرصةً جديدة للارتقاء في المستقبل، ولكن حتى تتمكنوا من الارتقاء لا بُدَّ من النجاة. يجب عليكم النجاة في الأوقات العسيرة التي هي بانتظاركم، ويجب عليكم النجاة من منافسة آتية عليكم من وراء نطاق العالم– إنه التنافس الذي سيحدد الطرف المتحكّم في هذا العالم وفي قدر هذا العالم.

اعلموا أن هنالك فُرصَةً عظيمة هي متوفرة لكل فرد، فرصة العثور على المعرفة الأعمق التي قد وهبها الله لكم– المعرفة التي تحوي الغاية والمعنى والوِجهة لكل فرد، والتي تحوي المعيار التي من خلالها سيتمكن الفرد من تحديد جميع العلاقات ذات المعنى السامي.

إن هنالك رسالة جديدة من الله إلى الفرد، وهنالك رسالة جديدة من الله إلى العالم بأسره.

إنها هنا الآن.

لقد استغرقت وقتاً طويلاً من الرسول كي يُـلقّـاها، فهي رسالة في غاية العَظَمَة.

لذلك، إنه لحليٌ بكم أن تحترموا ذلك الفرد وتقدِّروه، الفرد الذي بُعِثَ في العالم ليأتي بهذه الرسالة الجديدة.

إنه رجل متواضع.

لقد نَـمّى الرسول الحكمة اللازمة ليأخذ على عاتـقه دوراً كهذا عظيم، وقد بُعِثَ في العالم لأجل هذه الغاية.

استقبلوه.

افهموه.

ولكن لا تُمجِّدوه أو تُطروه.

إنه ليس آلهة. إنما هو رسول جاء يحمل معه رسالة جديدة من الله إلى هذا العالم.

الآن، قد آن الأوان.

هذه هي الفرصة العظيمة.

ألا إن هذه الرسالة لهي استجابة الخالق لدَعْوَات الناس من شَتّى أنحاء العالم– دَعْوَات من خلال كل ديـن، دَعْوَات من خلال كل أمّةٍ وحضارة، دَعْوَات لأجل الحكمةِ والقوةِ والوحدةِ والحريّـةِ والفَلَاح.

استقبلوا الآن هذه الرسالة الجديدة.

ها قد جاءت، وقد جاءت في الميعاد الصحيح.