الدخول في المجتمع الأعظم

كما أوحي إلى
مارشل ڤيان سومرز
في 27 مايو، 2011
في بولدر، كولورادو

يفتح وَحْي الله الجديد الأبواب إلى كونٍ تملئه الحياة الذكية، ليقدم لكم ما لم يكن متوفراً من قبل أبدا من منظورٍ وبصيرةٍ وفهم.

إن العائلة البشريّة لا تعي حساسيّة موقفها أمام هذا المجتمع الأعظم أو علاقتها مع هذا المجتمع الأعظم.

لقد لبثتم في العزلة لفترة من الزمن طويلة جداً، ولذلك فإنّ كلّ ما تتصورونه عن أنفسكم وما تتصورونه عن الخلق وعن القدسيّة الإلهيّة مرتبطٌ إلى حد بعيد جداً مع هذا العالم الواحد وحده. إلا أن كثيراً من الناس اليوم في هذا العالم لهم جذورٌ في المجتمع الأعظم، إذ أن جزءاً كبيراً من تجربتهم السابقة كانت قد حدثت هنالك من قبل مجيئهم الى هذا العالم في هذه الحياة.

انكم اشبه ماتكونون بقبيلةٍ معزولةٍ لم يتم اكتشافها من العالم الخارجي على الاطلاق ، فأنتم لا تعلمون شيئاً عن القوى العظيمة التي تتواجد من حولكم ولم تستعدوا لليوم الذي سيتم فيه اكتشافكم من العالم الخارجي.

إن البشرية قد كانت ومازالت تبث إذاعتها في الفضاء، وتلك بالطبع حماقةٌ كبيرة، وبذلك فإن وجودكم اصبح  معلوماً بقدرٍ كافٍ لدى جيرانكم ولدى المجموعات الأخرى التي تراقب العالم بإهتمامٍ بالغ.

بالنسبة للبعض من تلك المجموعات، فإنه قد تمت دراستكم لمدةٍ طويلةٍ جداً. فبينما قد تكون طبيعتكم الأعمق لايمكن استيعابها من قبلهم، فإن السلوك الخارجي يمكن له أن يفهم بسهولةٍ وأن يتنبأ به بشكلٍ دقيق.

إنكم تقفون على عتبة حقيقةٍ مختلفةٍ تماماً، كون غير بشري – كونٌ لا تشارك فيه القيم والمبادئ البشرية بصفةٍ كونية، كونٌ يعتبر فيه وجودكم وأهميتكم امراً قليلاً أو عديم الجدوى، ماعدا بالنسبة لتلك الأجناس التي تسعى الى دعم الحرية البشرية أو تلك الاجناس التي تسعى الى سلب هذه الحرية منكم.

سيغيّر المجتمع الأعظم الكيفية التي ترون بها أنفسكم ، والكيفية التي تتعامل فيها الامم في هذا العالم مع بعضها البعض كما سيغيّر سائر أولويات البشرية. إن وقع تأثيره عليكم قد ًيكون في غاية الفائدة ان استطعتم ان تتفهموه بشكلٍ صحيح.

إنّه المجتمع الأعظم الذي سوف يقنع أممكم في نهاية الأمر بالتعاون والإتحاد لوقاية العالم ولحماية العائلة البشرية.

انه المجتمع الأعظم الذي سيبين لكم أنكم لاتستطيعون دفع تكاليف صراعاتكم غير المنتهية هنا على الارض، وان ثرواتكم هنا نفيسة، وان اعتمادكم على أنفسكم له الأهمية القصوى.

مع هذا الوعي، فإنكم لن تستمروا بتبديد العالم بالوتيرة المرعبة التي تسيرون عليها الآن. سوف لن تظنوا طائشين بأن ماهنالك من الكون متاحٌ للتملك في حال أنكم استنفذتم ثروات العالم. ستتفهمون ان هذا العالم هو كل ماتملكون . هذا العالم ، هذا النظام الشمسي، هو كل ما تملكون.

خارج هذا النطاق فإنكم تدخلون مناطق مملوكةً او مسيطرٌ عليها من قبل آخرين، ولا تستطيعون انتم انتزاعها منهم. إنكم لاتعلمون ضوابط الارتباط في الكون او العلاقات فيما بين الامم او ما هو مسموح به وما هو ممنوع في هذا المجتمع الأعظم من الحياة.

إنكم اشبه بطفلٍ يدخل الى العاصمة المكتظة- بريءٌ، مليءٌ بالتوقعات والافتراضات، غير مدرك للأمور.

ان الناس يطمعون بالحصول على الكثير من الزوار القادمين هنا. يتوقعون اموراً كثيرة. فهم يشعرون بأنهم في غاية الأهمية في هذا الكون وان الأخرين سيأتون هنا بطبيعة الحال ليساعدوهم وليعطوهم ما قد ارادوه وما قد احتاجوا اليه. يظن الناس ان الاتصال مع هؤلاء هو نوع من المغامرة المثيرة، اجازةٌ من رتابة الحياة الانسانية. زيّنت لهم انفسهم الظن بأن هذا الاتصال سيكون ايجابياً و مفيداً جداً لانهم لا يمتلكون القوة او الشجاعة او الجاهزية لكي يتفكروا به في اي شكل اخر.

وحي الله يقدم لكم نافذةً الى حيث هذا المجتمع الأعظم للحياة، نافذةً ليس يستطيع أحدٌ تقديمها إلا الله. فلا شيءٌ في الكون يغيب عن إحاطة الله وعلمه. لا يستطيع جنسٌ ادعاء أمرٍ كهذا على سبيل اليقين. لايستطيع جنسٌ الإحاطةٌ حتى بهذه المجرة وحدها. لايستطيع جنسٌ الإحاطة بالطبيعة الأعمق للبشرية.

حتى تلك الأجناس الذين هم في هذا الحيز من الفضاء ممن كانوا أحراراً ومستقلي الإرادة، حتى هم لايستطيعون فهم الطبيعة الانسانية حقاً بشكلٍ كامل.

كل من في الكون يسعى للحصول على المصادر، وإن الأمم الاكثر تقدماً في التقنية لفي اعتمادٍ شديدٍ على ذلك. إنكم لن تصلوا الى مرحلة تنقطع فيها هذه الحاجة عن الوجود فإنه كلما تقدمتم تقنياً، فإن الحاجة تتصاعد وفقاً لهذا التقدم .

إن البشرية لا تعلم أنها مشرفةٌ على عتبةٍ عظيمة، على نقطة تحولٍ عظيمة، نقطة التحول التي ستخلق مستقبلاً لن يكون له مثيلٌ من الماضي. فأنتم تعيشون في عالمٍ آخذ في الانحدار، عالمٌٍ تشح فيه المصادر وتتقلص فيه الفرص، غير مدركين للحرج العظيم الذي انتم فيه بالنسبة للفضاء. حدودكم غير محروسة. شعوبكم غير واعية. حكوماتكم منهمكةٌ في صعوباتها الداخلية وفي مشاكلها مع بعضها البعض.

ألا إن عالمكم هذا مكان جميلٌ حقاً، غزيرالوفرة بالكائنات الحية، مع توفر مصادر كثيرةٍ جداً ذات أهمية، يصعب إيجادها في كونٍ مليءٍ بالعوالم القاحلة.

إن الوحي من الله يجب ان يوقظكم الى حقائق الحياة، الى حيث الصعوبات والفرص الكامنة في الإنفتاح الى داخل مجتمع أعظم من الحياة الذكية. كل ما أوحى الله به من قبل لم يكن ليستلزم فعل ذلك لأن الحاجة لم تكن موجودة آنذاك. فالبشرية لم ترتقي الى ذلك البعد الذي انتم عليه الآن.

ولكنكم الآن تمتلكون حضارةً عالمية- مقسمةٌ، متصارعةٌ، تدميريةٌ، طائشةٌ، غير مسؤولة، لكنها تمثل مجتمعاً عالمياً بالرغم من ذلك. فلقد تهيأت لكم اتصالات عالمية. لقد تهيأت لكم تجارة عالمية. وبالنسبة للعديد من الناس، فإن لديهم وعي عالمي متنامي . انه في هذه المرحلة ستتم محاولة التدخل الخارجي، انه في هذه المرحلة ستصبح البشرية جائزة يمكن المطالبة بها.

إن أولئك الذين سيأتون الى هنا والذين هم هنا مسبقاً لايستطيعون العيش في هذا العالم المعقد بيولوجياً، هذا العالم الذين تقطنون فيه والذي تكيفتم معه. انهم بحاجةٍ الى المساندة البشرية. بحاجةٍ الى الطاعة البشرية. بحاجةٍ الى المشاركة البشرية لكي يمتلكوا السيادة والسيطرة هنا. ولسوف يستغلون توقعاتِكُم ورغباتِكُم وأحلامََكُم ومظلومياتكم ليأسسوا هذه المكانة لأنفسهم.

انظروا الى تاريخ التدخل الخارجي في عالمكم. انظروا كيف يخضع السكان الأصليين بسهولةٍ للتدخل الخارجي. يجب الا يكون هذا هو مصيركم.

عندما تبدأون بالتفكير ضمن ميدان الحياة الأعظم هذا، فسوف تستطيعون رؤية امورٍ لم تستطيعوا رؤيتها من قبل، ولسوف ترون ان اتحادَ البشريةِ وتعاونِها ليس مجرد هدفٍ مستقبليٍ أو خيارٍ مستحسن، وإنما ضرورةٌ لتأمين الحرية والمستقبل للعائلة البشرية.

ان التدخل الخارجي لايسعى الى تدميركم، ولكنه يسعى الى إستخدامكم، لأغراضه الخاصة. تلك حقيقة لاتستطيعون الفرار منها، وإن الخداع الذي سيصب فوق العائلة البشرية والترويض الذي سيمارس على العائلة البشرية ليتم إخضاعها وارضاخها سيكون في غاية القوة والقهر.

فبسبب فقدان الناس ثقتهم في القيادات والمؤسسات البشرية، فإنهم سيبحثون عن قوىً أخرى في الكون لتوجيههم، معتقدين اعتقاداً جازما بأن قوةً خيرةً ستأتي هنا لتستعيد البشرية وتحفظها من نفسها. انه ذلك التوقع، تلك الرغبة، حتى لو كانت من دون وعي، هي التي سيستغلها التدخل الخارجي لغاياته الخاصة.

ان حريتكم ثمينة، بغض النظر عن مدى تأسيسها في العالم. لقد تم الحصول عليها من خلال جهود وتضحيات بشرية عظيمة. يجب ان تتم حمايتها بحرص شديد.

ألا إنكم متوجسون قلقون من بعضكم البعض حيال ذلك، لكن الآن فلديكم دواعٍ اعظم للقلق، ومع تلك الدواعي هناك حاجةٌ اعظم لأن تصبحوا مُطّلِعين ومُتعلّمِين حول الحياة في الكون ولتكونوا مستعدين لمعنى هذا الارتباط الصعب والخطر.

أولئك الذين هم انصار للبشرية، تلك الأجناس الحرة، انهم لن يتدخلوا هنا، فالتدخل لديهم يعد انتهاكاً. فهم على إدراك بأنه حتى ولو كانوا قادرين على اكتساب ثقتكم وولائكم، فانه يتعين عليهم البقاءُ كقوةٍ متحكمةٍ هنا لكي يتمكنوا من توجيهكم في المجتمع الاعظم. وذلك امرٌ لا يقدرون على فعله. فهم يدركون بأنه سيتحتم على البشرية ان تكافح، وتعاني أيضاً، كي تصل الى درجةٍ من الإدراك والمسؤولية فيما يخص مستقبلها وقدرها هنا.

إنه ليس باستطاعتهم إلا النُصْحَ . سيقومون بإرسال بياناتهم، البيانات الموجزة من انصار البشرية. هذا ماقد قاموا به كجزءٍ من وحي الله الجديد، لأن الخالق على علمٍ بأنه يتوجب عليكم ان تستوعبوا أنكم لستم في معزلٍ تامٍ في الكون وان الحرية وتحديد المصير ًأمرٌ موجودٌ و قد تم تحقيقه من قبل آخَرين غيرَكُم. ولكن ذلك الأمرٌ ليس سهلَ التحقيق، وله متطلباتٍ أساسية.

ان الناس لفي ذهولٍ من مثل هذه الامور، ليس لأنها غير حقيقيةٍ ولا لأنها تبدو حساسةً، ولكن لأنهم لم يقوموا ابداً بالتفكير في شأنها، ولأنهم لا يودون حتى بمجردالتفكير في شأنها، فهي في غاية الاتساع و التعقيد والتحدي.

ولكن هذا هو عالمكم. لهذا قد اتيتم. إنكم لم تأتوا للسبات على ظهر كوكبٍ جميل، ولكن لتساعدوا على وقايته وحماية العائلة البشرية من الإنحدار ومن الاستعباد.

ها هو الصراع البشري يتسبب  في ضموركم . جاهلون، حمقى، غير واعين عن ماهو موجود على حدودكم، ها هو الصراع البشري يتسبب في ضموركم.

لقد حان الوقت للبشرية بأن تنضج، وتبلغ اشدها، لقد حان الوقت لأن تدركوا بأنكم تعيشون في مجتمعٍ من الحياةِ اعظمْ -مجتمعٌ اعظمْ لايمكنكم التحكم به، مجتمعٌ اعظم يتعدى حدود طاقتكم، وحدود تقنياتكم ، وحتى حدود استيعابكم.

لهذا السبب يقوم الخالق الذي خلق الحياة جميعاً، بتنزيل الوحي بشأن المجتمع الأعظم الى العالم. لقد حان الوقت الآن- إذ البشرية تقف على شفا عالمٍ في طور الاضمحلال، عالم تضمحل فيه المصادر ويتصاعد فيه الهيجان وانعدام الاستقرار الاقتصادي والسياسي؛ انه الوقت حيث اصبحت أديان العالم أحزاباً وشيعاً في صراع وتنافس مستمر من أجل اكتساب القبول لدى الناس ومن اجل قيادة البشرية؛ انه الوقت حيث تنفذ المصادر من ايدي الامم الفقيرة وحيث تهوي الامم الغنية في مديونيةٍ عظيمة.

انه الوقت المثالي بالنسبة للتدخل الخارجي. انه الوقت اللازم لانبثاق وعي بشريٍ اعظم تتمكن البشرية من خلاله من حمل مسؤولية اعظم تجاه العالم- ليس فقط مسؤولية تجاه أمة واحدة أو فئةٍ واحدة أو انتسابٍ ديني واحد، وإنما المسؤولية تجاه البشرية جمعاء. فإنه في حال سقوط الأمم، فإن العالم اجمع قد يكون مصيره السقوط. وفي حال نجاح التدخل في جزء واحد من العالم، فانه سيهدد مستقبل الجميع هنا.

قد امتلأ الناس بالضيم والشكوى. قد امتلئوا بالحوائج. قد امتلئوا، في بعض أحوالهم، بالحوائج المستميتة -بالفقر والاضطهاد. وقادة العالم هم إما عُمْيٌ او هم لايستطيعون الإفصاح عما قد أخبروا به، عما يرونه ويعلمونه. وبذلك تظل الشعوب من الامم جاهلةً بشأن الحدث الأعظم في تاريخ البشرية، التحدي الأعظم لحرية البشرية وسيادتها وهي كذلك الفرصة الأعظم لاتحاد البشرية وتعاونها.

فإنكم لن تقدروا على الارتباط مع مجتمع حياةٍ أعظم كمجموعةٍ من القبائل والأمم المتناحرة والمتصارعة. لن يكون لديكم اي قوةٍ او فعاليةٍ في ذلك المجتمع، وسيكون ضعف موقفكم بيناً لدى لآخرين.

هاهي البشرية تقوم بتدمير ثروات العالم، وذلك ايضاً قد دفع التدخل الخارجي للمضي قدماً.

هناك الكثير لتتعلموه. والذي لايمكن إيصاله في كلمات قليلة، وانما عن طريق سلسلةٍ عظيمةٍ من التعاليم، التي هي جزءٌ من وحي الله.

هنا يتوجب على المسيحي ان يصبح مسيحياً صاحب وعيٍ للمجتمع الأعظم. على المسلم ان يصبح مسلماً صاحب وعيٍ للمجتمع الأعظم. ان يكتسب البوذي واليهودي منظوراً اوسع للحياة حيث تصبح تعاليمهم الدينية ذات صلةٍ تواكب هذا الاتساع. ان اريد للأديان في العالم ان تستمر في التعليم والتنوير، يجب ان يكون لديها هذه السعة الأعظم وهذا الوعي الأعظم.

ليس لكم ان تكونوا طائشين في مواجهة المجتمع الأعظم او في مواجهة موجات التغيير العظمى التي قد بدأ حدوثها في العالم. لقد حان الوقت لكي تنضجوا.

ان للبشرية مواطن قوةٍ عظيمة. فأنتم لم تفقدوا رابطتكم نحو المعرفة الأعمق الموجودة في داخل كل انسان. انكم لم تصبحوا بعد ذلًك المجتمع المنظم تنظيماً صارماً ذلك المجتمع العلماني والتقني، وهو في الكون امرٌ شائعٌ جداً. انكم لم تخسروا حريتكم او قابليتكم العظمى للإحساس والشعور بشكلٍ كلي ولكن ذلك معرضٌ للتهديد مع مرور كل يوم.

ان احتياجات الحياة أمرٌ اساسيٌ في كل مكان. لن تريحكم التقنيات المتقدمة من تلك الاحتياجات كلياً وفي حقيقة الامر فإنها قد تزيد من حدة تلك الاحتياجات بشكل هائل . هل تظنون ان المجتمعات التقنية العظمى في الكون ليست مستميتةً على المصادر، المصادر التي لم يعودوا قادرين على خلقها بانفسهم بل عليهم ان يقايضوا ويتفاوضوا من اجلها، من اماكن بعيدة، بعيدة جداً؟ لقد خسروا قدرتهم على تحديد المصير. فهم الآن تحت السيطرة من قبل شبكات التجارة نفسها التي عليها اعتمادهم.

ليس لكم ان تستولوا على ماحولكم من الكون بالإغارة عليه لأنكم ستجابهون بالمعارضة من الجميع. هذه صورةٌ مختلفةٌ جداً عن أفلامكم وعن خيالكم العلمي وعن نزوات اوهامكم، مختلفةٌ عن آمالكم وتوقعاتكم غير المعلنة. انّ ذلك من شأنه أن يشكِّل صورةً مختلفةً جداً لأهمية الاتحاد والتعاون البشري هنا على الارض، ولأهمية تأمين وبناء الحرية البشرية والمقدرة والحضور للمعرفة، تلك المعرفة التي وضعها الله في داخل كل انسان.

ليست الحرية هنا ببساطة ان تصبح منغمساً في ذاتك غير مسؤولٍ عن اي احد او عن اي شيءٍ آخر. بل ستصبح الحرية هي العنصر الاساسي في مشاركتك في الحياة. هنا يمكن لهباتك العظمى ان تستدعى للخروج، فأنت تعلم بأنك موجودٌ هنا لخدمة الاحتياجات العظيمة والتي تهدد البشرية بالخطر . هنا يصبح كل ماهو حقيقيٌ وكل ماهو أصيلٌ في داخلك مفعلاً ومدعواً. هنا ستوقف الامم صراعاتها غير المنتهية و تحاول ان تخلق الاستقرار لنفسها ولجيرانها لتضمن سلامة مستقبلها ولتحمي نفسها في مقابل تدخلٍ من الخارج.

لن يأخذ العالم بالقوة، فإن ذلك غيرُ مسموحٍ به في هذا الجزء من الكون. بل سوف يأخذ من خلال الإغراء والإغواء، من خلال استغلال الضعف والصراع البشري، من خلال استغلال الخرافات البشرية واحتياجاتهم غير  المستوفاة.

ان القوة الوحشية نادراً ما تستخدم في هذا الجزء من الكون. فهناك اساليبٌ اعظم، اساليبٌ اكثر خفاءاً يتم توظيفها لحماية مصادر العالم ولكسب الهيمنة وذلك من خلال الإغواء والخديعة والسرية. لاتزال البشرية جنساً اخرقاً وعنيفاً في هذا المضمار، ولكن حتى هذا آخذٌ في التغيير هنا على الارض.

إنا نمدكم بهذه الأوجه من النظر لأن ذلك يمثل محبة الخالق. ومع ان ذلك قد يكون قاهراً ومرعباً في البداية، فإنها حقيقةٌ يجب عليكم إدراكها والتكيف معها. يجب عليكم الآن التفكير لا في أنفسكم أو في مجتمعكم او في امتكم فحسب، ولكن في العالم اجمع لأن ذلك سيحدد مصيركم وقدركم وسلامة اطفالكم وأطفال العالم.

انه تحولٌ عظيم في الوعي، تحول عظيمٌ وضروري ان يحدث الآن. سيقاوم الناس ذلك بالطبع. سيلجأون إلى أديانهم. سيلجأون الى مذاهبهم السياسية. سيلجأون الى المنطق الإنساني. ولكن الحياة في الكون ليست معتمدةً على تلك الامور. فالحياة ماضيةٌ في الحدوث سواءاً أكنت واعياً لها ام لم تكن، سواءاً أكنت مستعداً لها أم لم تكن. انها ليست مسألة وجهة نظر. انها ليست مسألة توجه فكري. انّ الأمر يتعلق بالفعل بتركيز الإنتباه، بأن تكون ملاحظاً ومتجرداً وصادقاً مع نفسك.

ان هذا تحدٍ عظيم، ولكنه تحدٍ ضروري، وتحدٍ يضمن الخلاص إن تمت مواجهته بصدقٍ و إخلاص. لقد جعلت لكم الأعين لتبصروا وجعلت لكم الآذان لتَسْمعوا، ولكنكم لاتنظرون ولا تسمعون. كل من حولكم يبدو مهووساً أو منغمساً أو مغلوباً على أمره. من سيتحدث اليهم؟ من سيعلمهم؟ قد لايسمعون كلماتنا. من سيتحدث اليهم؟

لاعليك الا ان تؤشر الى الوحي، فحتى انت لاتستطيع توضيح الحياة في الكون. حتى انت لاتستطيع توضيح موجات التغيير العظيمة القادمة الى العالم. حتى انت لاتستطيع توضيح معنى الروحانية البشرية على مستوى المعرفة. حتى أنت لاتستطيع توضيح الحكمة والمعرفة التي في الكون. حتى انت لاتستطيع توضيح قدر البشرية الأعظم وما يجب عمله لتحقيق هذا القدر.

لفعل ذلك يجب اللجوء الى الوحي، فالوحي اعظم من ان يجمعه فهم أي انسانٍ بمفرده. أشر الى الوحي، فذلك وحده هو الذي يحمل التجهيز لمستقبل البشرية وقدرها في عالمٍ آخذٍ في الإنفتاح.

ان الله يقوم بالإحسان على البشرية بما لا تستطيع هي ان تحسن به على نفسها. ان الله يقوم بتنبيه البشرية الى الأخطار المحدقة والى الفرص المتاحة إذ ان البشرية تقف على عتبة الفضاء. ان الله يقوم بتنبيه البشرية الى الأخطار والى الفرص والى احتياجات المعيشة في عالمٍ في طور الاضمحلال. ان الله يقوم بإمداد العالم بتبيانٍ لطبيعة الروحانية البشرية وغايتها، تلك الطبيعة وتلك الغاية التي قد ضاعت واحتجبت  في ما قد سبق من وحي الله.

إن الوحي لذو سعةٍ عظيمة. انه يتحدث عن أمورٍ كثيرةٍ جداً. ليس باستطاعتك استنفاذه، وإنما عليك أن ًتستخدمه وتطبقه وتشارك حقيقته مع الآخرين. حينها فقط تستطيع ان ترى مايعنيه حقاً ولماذا هو ضروريٌ ولماذا هو يحمل الوعد العظيم لمستقبل وحرية الناس في هذا العالم.

فالنجاح غير مضمون. شعوبٌ كثيرةٌ في الكون قد رضخت تحت الإغواء والاستعباد. لقد حدث ذلك فيما لايحصى من المرات. انها النتيجة الحتمية عندما لا يتم تنبيه الناس وإعدادهم للارتباط مع ميدانٍ أكبر من الحياة الذكية.

كن واعياً عن نزوات اوهامك وعن توقعاتك. حقق في أمرها. تفكر في شأنها على ضوء الحقائق في الطبيعة وعلى ضوء التاريخ البشري.

ان كنت صادقاً مع نفسك، يجب ان تستفيق لترى انك لا تعلم ماهو موجود خارج حدود هذا العالم. وان التوقعات المفعمة بالأمل قد تكون حاجبةً للرؤية الى اقصى حد. يجب ان تكون مستعداً لأي شيءٍ ولكل شيء، تماماً كما يجب ان تكون مستعداً لأي شيءٍ ولكل شيءٍ يحصل في هذا العالم- في العلاقات البشرية وفي أنشطة الحياة ذاتها.

لكي تكون حراً، يجب ان تكون قوياً. ولكي تكون قوياً، يجب ان يكون عقلك صافياً. يجب ان ترى بوضوح. يجب ان تسمع الحق. يجب ان تكون متجرداً موضوعياً في شأن حياتك وأوضاعك. يجب ان تنظر الى العالم لا بعين الغيظ أو بعين التجنب، بل بعين الشفقة والصبر والعزيمة. ان كان لك ان توطأ أرضية العمل لمستقبل جديد هنا، لتلعب دورك الصغير والهام في ذات الوقت، عندها فعليك ان تنهج هذا الاسلوب.

اقبل هذه الهبة ، هبة الحب، هبة الوحي. تحمل في طياتها مسؤوليةً عظيمة، ولكنها أيضاً تحمل قوةً عظيمةً ووعداً عظيماً.

انك لم تحيى بعد تلك الحياة التي قصد لك ان تحياها لأن حياتك لم ترتبط مع الحقيقة الأعظم التي تسكن في داخلك والتي تحيط بك من كل مكان. بالنسبة للبشرية، هذه نقطة تحول عظيمة. وبالنسبة لك أيضاً، فهي نقطة تحول عظيمة.

ان سكان العالم يجب ان يستيقظوا للمجتمع الأعظم ولظروف العالم الذي يعيشون به. يجب عليك انت ان تتعلم  عن قوتك العظمى وعن حكمتك العظمى التي قد وضعهما الله في داخلك لتوجيهك وتجهيزك وحمايتك.

لقد تحدث الله مرةً أخرى. لأجل الغاية العظمى لموافاة الجمع الاعظم من الأحتياجات.