الفصل الرابع – حرية التحرك بالمعرفة

 هناك أعداد متزايدة من الناس في العالم اليوم من الذين يشعرون بأن التغيير العظيم قادم لا محالة ، بل وأكثر من ذلك ، فقد بدأوا بالاستجابة فعلاً إلى تلك الرسائل بالمعرفة ، وبالذكاء العميق بداخلهم ، والذي يرشدهم لكي يقوموا بتنفيذ بعض التعليمات ، من أجل إجراء بعض التعديلات ، أو التغييرات في حياتهم ، ومن أجل أن يتخذوا أشكالاً معينة من العمل إلا أن العديد الأخر من هؤلاء الناس لم يتمكنوا من الاستجابة بعد . فرغم أنهم يستشعرون التحذير الموجود في الرسالة ، أو لربما يرون العلامات والدلائل ، إلا أنهم لم يحركوا ساكناً بعد ، ولم يهبّوا للعمل . كما أنهم يدركون الحاجة للقيام بالعمل ، ويدركون الخطر المحتمل . إلا أنهم لم يستجيبوا ، ولم يتخذوا أي قرار عمل بشأن ذلك وهذا بدوره يُظهر مشكلتين ، المشكلة الأولى تكمن في أن المعرفة ليست قوية بما فيه الكفاية بعد داخل الشخص لنقلها . فرغم أن المعرفة في الحقيقة قوية فعلاً بما فيه الكفاية ، إلا أنهم يفتقرون لوجود علاقة قوية وكافية معها ، لكي يشعروا بتلك الحاجة الملحة والحركة ضمن أنفسهم . فالمعرفة ، إن صح التعبير ، تشبه صوتاً بعيداً ، أو مرور صورة أو عاطفة عابرة ، كما لو أن المعرفة كانت تتواصل معهم ، ولكن من بعيد ، من خلال جدار ضخم وسميك . ولكن ، رغم أن المعرفة تتدفق بقوة بداخلهم ، بيد أنهم لم يكونوا قادرين على الاستجابة لها . ولذلك ، فإن عدم القدرة على الاستجابة ، أو النقل بأنها القابلية غير المتجاوبة ، هي المشكلة الأساسية هنا . وهذا هو السبب في أنه من أجل دراسة الخطوات إلى المعرفة ، لا بد من القيام بعملية بناء الجسر بين عقلك المفكر – أي فكرك – الذي أصبح متكيفاً للغاية من خلال الأوضاع الاجتماعية والتجربة السابقة ، وبين العقل الأعمق للمعرفة التي خلقها الله ، وهذا سيكون بعيداً عن متناول التكيّف الاجتماعي ، لأنه لا يمكن التلاعب بالمعرفة ، أو تعديلها من قبل أية قوة دنيوية . إن بناء هذا الجسر مهم جداً ، لأن الكثير من الناس عند ذاك سيستطيعون رؤية العلامات والإشارات ، وسيشعرون بها في بواطنهم ، وسيرون الإشارات في العالم ، ولكنهم قد أصبحوا على استعداد للاستجابة ، ولذلك ، فقد يهزون رؤوسهم قائلين : ” حسناً ، إن هذا مثيراً للقلق ” . بل وقد  يحدثون أصدقاءهم بقولهم : ” لقد خطرت على بالي فكرة هذا اليوم تُحذرني ، وقد جعلتني أشعر بالقلق ” . أو : ” إني أرى شيئاً ما يحدث في العالم ، ويمكن أن يكون صعباً للغاية ” . إنهم يستجيبون ، ولكن ليس على مستوى العمل . فهذه العلامات تثير القلق . وتثير الاشتباه . إنها تنبيه للإنسان ، ولكنه لا يستجيب حقاً . وهكذا ، فحتى حين تصبح تلك العلامات والإشارات واضحة ، سيواصل الناس القيام بما يفعلونه دائماً في حياتهم اليومية ، كما لو أن شيئاً لا يحدث . نعم ، ثمة شيء سيحدث ، وثمة قلق يتعاظم إنهم يشعرون بأن تغييراً عظيماً ، وصعوبات كبيرة ، تقترب شيئاً فشيئاً . نعم ، قد يكونوا على علم محدد بذلك في بعض المناطق ، حيث أن بعضاً في تلك المصاعب قد حدث بالفعل . لكنهم لا يستجيبون بطريقة من شأنها أن تُحرك حياتهم . لذا ، فإن تلك العلامات والإشارات لم تُعط لكم فقط من أجل تهذيبكم ، أو للترفيه عنكم ، أو لمجرد تحذيركم ودبّ القلق والذعر في نفوسكم . ولكن الإرشادكم ، وفي كثير من الحالات من أجل أن تجعلكم تقومون بأنواع معينة من العمل . ولكن عليكم في الحقيقة أن تشعروا بتلك الرسائل ، لأنها لا يمكن أن تتكون صور صغيرة بعيدة ، أو مشاعر أو أفكار عابرة . يجب التعامل معها بقوة أكثر من أجل للحصول على التعليمات التي تحتويها . إن العالم بنفسه سوف يخبرك بما هو قادم ، إذا كنت تعرف كيفية قراءة وتمييز تلك العلامات ورسائلها . وستفعل هذا من دون إسقاط لأي من الأفكار الخاصة بك أو الأوهام أو المخاوف . فكل ما عليك فعله هو أن ترى ، وتسمع ، وسوف تتشكل الصورة أمامك قطعة فقطعة . ولكن ، ومن أجل حصولك على صفاء الذهن ، عليك أن تنظر من دون التوصل إلى استنتاجات ، ومن دون محاولة ربط الأشياء معاً ، ومن دون محاولة جعل الأمور بسيطة ومفهومة . وبدلاً من ذلك ، عليك أن تسمح لتلك القطع أن تتجمّع وتتلاحم معاً كما في لعبة الأحاجي . وهذا ما يسمى ” الرؤية ” . إن معظم الناس لا يرون ، لأنهم لا ينظرون بتركيز ، وصبر ، لأنهم يستعجلون النتائج ليس إلا . إنهم يريدون حلولاً ، يريدون إجابات . يريدون أن يفهموا الآن وبسرعة . إنهم يريدون للصورة أن تكتمل الآن وحالاً ، وأن تكون واضحة ، ومفهومة . فهم لا ينتظرون بصبر لمشاهدة تلك العلامات والإشارات التقول لهم ما ينبغي قوله ، ولا يسمحون للصورة أن تصبح واضحة من دون تدخلهم . هذا هو ما يُدعى بالرؤية . : وهذا ينطبق أيضاً مع ” الإنصات ” . فأنت تسمع أشياء معينة ، ولكن بدلاً من استخلاص الاستنتاجات أو تعزيز موقف فرضياتك ، ومعتقداتك الحالية ، فإنك ستدعها ببساطها لتسكن في بنية

عقلك . افسح لها المجال ، ودعها ترشدك ، بدلاً من محاولة استخدامها لتحصين أفكارك ومواقفك الشخصية . إلا أن كل ذلك يتطلب منك التواضع بطبيعة الحال ، إلى جانب الاستعداد ، والالتزام من أجل أن تضع جانباً كل افتراضاتك ، وأحكامك ، وأفكارك السابقة ، وهكذا دواليك . ولذلك ، فمن أجل أن ترى ، وأن تسمع حقاً ، عليك أن تسير وفق هذا النهج . ولكن يجب أن تنظر بجدية ، وأن تُنصت بجدية . يجب أن تلزم نفسك لكي ترى ، وتسمع . فهذه ليست عملية مطاردة تقوم بها مرة واحدة كل فترة . كما أنها ليست عملاً دورياً تقوم به المجرد أن ترى وتسمع . فهذا ما تفعله كل الحيوانات ، لأنها دائماً تنظر وتسمع ، باحثة عن وجود خطر ما ، فهي مجهزة للاستجابة ، وإلا فلن تستطيع البقاء على قيد الحياة . أما بالنسبة إلى البشرية جمعاء الآن ، فهناك خطر عظيم يتنامى ، وقد قامت الطبيعة بتجهيزكم المواجهة ذلك الخطر ، ولا بد من مواجهته للنجاة والبقاء على قيد الحياة . إلا أن الناس لا يرون ، ولا ينصتون . بل يذهبون للانغماس في شؤونهم الخاصة ، حتى من دون أن ينظروا باتجاه الأفق ، ومن دون الإنصات إلى العلامات والإشارات القادمة في العالم . وإذا ما استطاعوا سماع شيء ما ، فسوف يرفضونه ، أو يناقشون الأمر مع أصدقائهم ، أو استخدامه لتعزيز بعض مواقفهم أو أحكامهم ضد أناس آخرين . وهكذا ، ستضيع الرسالة منهم ، ولن يكون بمقدورهم الحصول على التعاليم التي ستمنحهم المؤشر لما يجب عليهم القيام به ليفعلوه . إذا كان بإمكان الناس أن يروا وينصتوا من دون أن يتصرّفوا ، فإنهم في حقيقة الأمر لم يروا حقاً ، ولم يسمعوا حقاً . لأن الرسالة لم تكد تتعدى ما وراء العقل للوصول إلى عمق الذات لديهم . ولذلك ، فإن الناس لا يستجيبون حقاً ، ولذا فهم لا يمكن أن يكونوا مسؤولين . بالنسبة إلى البشرية جمعاء الآن ، هناك خطر عظيم يتنامى ، وقد قامت الطبيعة بتجهيزك المواجهة ذلك الخطر . وهكذا ، ومن أجل التحضير لأمواج التغيير العظيمة ، سيتوجب عليكم اتخاذ العديد من الإجراءات ، وقد يبدو بعضها غير منطقي في لحظة ما كما أنكم لن تكونوا قادرين على تبريرها أو تفسيرها للآخرين . ولكن ينبغي عليكم الأخذ بها على أي حال ذلك لأن كلاً من المعرفة الموجودة بداخلكم والذكاء العميق الساكن في عقولكم ، هي التي ستحثكم . ولذلك – ستتمكنون من الاستجابة إذا كان اتصالكم بالمعرفة قد أصبح أقوى ، لأنه الآن لم يعد مجرد صوت خفيض أو صورة عابرة أو لحظة إدراك . إنه الآن شيء قد انبثق في داخلكم كقناعة أعمق ، وكحاجة والتزام واهتمام . وهكذا ، لم يعد بإمكانكم تجاهل ذلك ، أو التنكر لها ، أو دفعها بعيداً بسهولة ، ذلك لكونها قد أصبحت تتنافس للاستحواذ على انتباهكم . ومن أجل اتخاذ خطوة البدء ، عليك أن تتعلم كيف تبقى هادئاً ، باحثاً ومُلاحظاً لما حولك من دون أن تُطلق أحكاماً ، ومن دون التوصل إلى الاستنتاجات ، باحثاً عن الإشارات والعلامات . رغم أن تلك العلامات لا توجد في كل مكان ، إلا أنها وفيرة بما فيه الكفاية . فإذا كنت مُلاحظاً ، وهيأت نفسك للبدء بالملاحظة خلال يومك ، فإنك سوف تبدأ برؤية الأشياء ، والتي سوف تبرز من كل شيء آخر . سوف تبرز ، وستثير إعجابك أكثر من الأنواع المعتادة ، من الأشياء الرائعة ، أو الأشياء المثيرة للقلق التي يمكن أن تسمع أو تقرأ عنها . كما ستثير إعجابك وعلى مستوى أعمق . فانتبه ، وقم بتسجيلها ، ثم احتفظ بذلك السجل مع تدوين التاريخ والزمان والمكان ، من أجل أن يكون بمقدورك أن تجمع قطع الأحجية معاً .

يجب عليك أن تكون أكثر بحثاً وأقل تفكيراً ، وأكثر إنصاتاً ، وأقل كلاماً ، ومراقبة الآخرين من دون إطلاق أية إدانة أو أي حكم ، واضعاً عاداتك في الحكم على الآخرين وتقييمهم جانباً ، وذلك لكي تكون مُصغياً . وهنا ، تذكر أن الطيور المحلقة في الفضاء ، والحيوانات في الحقول دائمة الإنصات ، والمراقبة . إنها في حالة انتباه دائم . وهكذا ، فلا بد للإنسانية التي ظلت – ولفترة طويلة من الزمن . منغمسة في الصراعات ، والهواجس العظيمة ، والإدمان ، أن تصيخ السمع ، وأن تري ، وتهتم ، وتنتبه من دون أن تحاول تحصين نفسها بشكل وهمي ، ودون أن تحاول نشر الكآبة والخوف على كل شيء . لقد حان وقت الإنصات الآن ، والانتباه . إنه الأمر غريب أن الإنسان الذي يعتبر المخلوق الأكثر ذكاء في العالم ، يعمل ، ويتصرف بالطرق الأقل ذكاء .

لذلك ، يجب أن يعطي الله تحذيراً كبيراً . كما يجب إعطاء ذلك الإنذار مع الرحمة ، ولكن بوضوح وعزم ، لأن الناس في العادة لا يرون ولا ينصتون ، ولا يكترثون . كما أنهم لا يدركون كيفية التمييز بين العلامات والإشارات القادمة من العالم ، وبين تلك التي تنتج عن المعرفة في أنفسهم . وبالإضافة إلى ذلك ، فهم ليسوا قريبين من المعرفة بشكل كاف في أنفسهم . لأن المعرفة تحثهم على فعل شيء ما ، ليتصرفوا ، أو لتغيير أنشطتهم بطريقة محددة . أنتم تعتقدون بأنه لا بد في زمن التحضير من تحصين أنفسكم من الخارج . كتخزين أنواع الطعام في منازلكم ، أو اتخاذ مواقف دفاعية أكثر . أو في الحالات القصوى ، تتصرفون كما لو كنتم على وشك الحرب ، فتقومون بالانتقال إلى بعض الأماكن البعيدة النائية من البلاد ، وتقومون بتسليح أنفسكم ، ثم تنظرون إلى كل شيء بنظرات الريبة والخوف . ولكن هذا في حقيقة الأمر مجرد حماقة ليس إلا ، ذلك لأن الإعداد الداخلي هو أكثر أهمية من الإعداد الخارجي . إن الاستعداد الداخلي أهم بكثير من الاستعداد | الخارجي . لأنك لا تعرف ما الذي ستستعد لأجله حتى الآن ، لذلك لا يمكنك معرفة كيف تسير الأمور . ولأنك في نهاية المطاف هنا لخدمة الإنسانية بدلاً من الهروب من أمامها ، ولأنك لم تكن تتعامل بشكل حقيقي مع حياتك ومع نفسك ، إذا كنت تريد بناء الأمان لنفسك فقط . ولكن أي نوع من الأمان تبنيه النفسك ، سيكون غير آمن ، بل وعديم الجدوى في وجه أمواج التغيير العظيمة ، حيث لا يمكنك الهرب والاختباء تحت صخرة . الذا ، فستحتاج إلى الآخرين لمساعدتك . وسينبغي عليك مشاركة مواهبك ومهاراتك . كما أنك ستكون بحاجة إلى مواهب ومهارات الأخرين ، وإلى علاقات جادة وذات معنى ، وإلا فلن تنجح . كما أن الهروب إلى بعض المواقع البعيدة والنائية ليس سوى ضرب من الحماقة ، وأمر بالغ الخطورة . وهذا هو السبب في أن الإعداد الداخلي ضروري للغاية . | ولكن إذا كنت لا تعرف كيف تقرأ الإشارات والعلامات التي يقدمها العالم ، فلن تعرف ما يجب عليك القيام به في ظل الظروف المتغيرة . ولذلك فإنك ستتصرف حينذاك بسبب الخوف أو العدوانية ، أو أنك ستضع ثقتك بأشياء لا يجب عليك أن تثق بها ، أو أنك ستضع نفسك تحت تصرف الأخرين الذين سيقودونك إلى خطر أكبر ، أو أنك ستضع نفسك ضمن بعض القناعات السياسية التي تشكل في حد ذاتها خطراً داهماً . وهكذا ، فإذا كنت لا تستطيع الرؤية ، ولا يمكنك أن تدرك ، فإنك بالتالي لن تعرف ما يجب القيام به ، وسوف تتبع الأخرين الذين يدعون أنهم يعرفون ما يجب القيام به ، ولكنهم في حقيقة الأمر إنما يقودونك إلى خطر أكبر لقد أعطاك الله جواباً . ولكن عليك أن تتوصل إلى معرفة هذا الجواب ، وأن تعيش معه ، وأن تنفذه من دون تغييره ، ومن دون إنكاره ، ومن دون أن تحاول أن تجمعه مع أشياء أخرى . يجب أن تتعايش معه بتواضع وصبر ، ولكن مع الالتزام والمثابرة أيضاً . إذا كنت تُحصّن نفسك ، فإن هذا هو كل ما تفعله بالنسبة إلى الجانب الخارجي ، وسيأتي الآخرون ليأخذوا ما لديك . فإذا كنت قد قمت بتخزين المواد الغذائية وغيرها من الضروريات ، ويكون ذلك هو كل ما فعلته ، فسيأتي الآخرون كي يأخذوا ما لديك . افلا مكان هنا للهرب والاختباء ، كما ترى . وعندما تدرك ذلك في نهاية المطاف ، فإنك استعلم بأنك لا تملك الجواب ، ولربما بعد هذا الموقف فقط سوف تتحول إلى المعرفة . وسوف تصلي الله للاسترشاد بها . سوف تصلى الله طلباً للمساعدة . سوف تصلي لله طلباً للخلاص . وربما سيكون عقلك متفتحاً لكي تدرك بأنه من دون اليقين الداخلي الحقيقي ، اليقين التي يمكن للمعرفة أن تقدمه ، فلن يكون لديك أي مزايا . لذلك ستبقى بلا أمان ، ولن تنعم بالوضوح ، وستفقد الاتجاه المطلوب . إن هذه القدرة التي تجعلك ترى ، وتشعر بحركة المعرفة – في تلقي التعليمات من المعرفة داخل نفسك ومن علامات العالم ، والتي سوف تحركك لكي تتخذ موقفاً وتتصرّف ، أو لإعادة النظر في تصرفاتك وسلوكياتك الخاصة ، وأهدافك ومواضيع حياتك – هي بالفعل نقطة تحول حقيقية ، أما اليوم ، فهناك أعداد متزايدة من الناس – هناك الكثير الكثير من الناس – الذين يشعرون بالقلق بشأن ما قد يحدث في قادم الأيام . إنهم قلقون حقاً ، ولكنهم لا يتحركون ، لا يتحركون بالمعرفة . إنهم لا يستعدون لأمواج التغيير العظيمة . إنهم قلقون فقط . فما الذي يمكن فعله حتى يصل أولئك الناس القلقين إلى نقطة التصرّف ، ولتغيير مسار حياتهم ، وتغيير أهدافهم ؟ ما الذي يمكن فعله حقاً ؟ ولكن ، إذا كان بإمكانهم الحصول على التعليمات من المعرفة والاستجابة عند هذا المستوى ، فسيكونون قادرين على الاستعداد مسبقاً لأمواج التغيير العظيمة . وسيكون لديهم الوقت الكافي للاستعداد وإجراء التغييرات والتعديلات التي قد تكون صعبة في بعض الأحيان ، ولكنها مطلوبة لإعادة تموضع أنفسهم من أجل الحصول على موقف أقوى ، ولإبعاد أنفسهم عن الأذى ، وللحدّ من الضعف ، وبالتالي ستزداد إمكانية القيام بخدمة الآخرين . ولكن إذا انتظر هؤلاء الناس زمن اجتياح الحاجة إلى التغيير ، فسيكون الوقت قد أصبح متأخراً جداً ؛ حيث سيديّ الذعر في قلوب الجميع ، وسيهتاجون كقطيع من الحيوانات في الحقول ، سيضيعون ، وستدب الفوضى العارمة التي ستجعلهم يفقدون القدرة على رؤية الطريق ، أو أية جهة سيتخذون ، ولن يستطيعوا التصرف بحكمة ويقين ، أو بأية طريقة أخرى ، لأن تصرفاتهم آنذاك ستكون يائسة . إذا كنت تنتظر قدوم الأدلة الساحقة ، فسيكون قد فات الأوان بالنسبة لك للقيام بأية تحضيرات حكيمة .

ولذلك ، فإذا انتظرت حتى ترى الأدلة القاطعة ، فاعلم بأن الوقت سيكون متأخراً جداً حينذاك بالنسبة إليك لاتخاذ أي استعدادات حكيمة . كما أن موقفك سيكون ضعيفاً وهشاً ولا يمكن الدفاع عنه . وبعد ذلك ستصبح في وضع يعاني الوهن والعجز الشديد . ثم ستصبح خياراتك محدودة جداً . لن يكون هناك طعام على الرفوف في المخازن . وسيتم إغلاق البنوك . وسيكون الناس في حالة من الهلع . ولن يستغرق ذلك الكثير من الوقت حتى يصاب الناس بالذعر . فإذا كنت لا تريد أن تكون في مثل هذا الموقف ، فيجب عليك أن تتحرك قبل أن يبادر الآخرون بالتحرّك ، وعليك أن تستعد قبل استعداد الآخرين . يجب عليك أن تمضي قدماً بقوة المعرفة في داخلك ، ومعتمداً على الأدلة التي يقدمها العالم ، وليس اعتماداً على التوافق مع بقية الناس ، لأنه عندما يتفق الجميع على أن أمواج التغيير العظيمة قد أصبحت فوقهم ، سيكون الوقت حينذاك قد فات للاستعداد . الذا ، يجب عليك أن تتحلّي بهذه القوة ، وهذه النزاهة على حد سواء . وكما ذكرنا في البداية ، هناك مشكلتان تقفان كعائق أمام القدرة على الاستجابة لحركة المعرفة ؛ حيث تكمن المشكلة الأولى ببساطة في عدم القدرة على الاستجابة . وعليك بالمعرفة ، واتصالك بها اليس قوياً بما فيه الكفاية حتى الآن لكي تشعر بحركتها في حياتك ، من أجل تلقي رسائلها ، والعمل بها . أما المشكلة الثانية فهي الواجبات والالتزامات الخاصة بك حيال أشخاص آخرين . وهذا بدوره يمثل مجموعة واسعة من الحالات . كما أن كل حالة تختلف بعض الشيء عن بقية الحالات . إلا أن هذا سيجلب مشاكل كبيرة ؛ حيث يوجد لدى الكثير من العائلات فرد يعاني من صعوبات كبيرة ، لذلك سيشعر بقية أفراد تلك العائلات بأنهم ملزمون ومسؤولون لتوفير متطلبات ذلك الفرد المعاق .

إذاً كيف ينبغي اعتبار هذا ؟ وما هي الخطوط العريضة والمبادئ التوجيهية هنا ؟ وكيف ينبغي للمرء المتابعة ؟ إن كل حالة تعتبر هنا بمثابة حالة فريدة من نوعها إلى حد ما ، ولذلك فإن المبادئ التوجيهية هي مبادئ عامة جدا ، وواسعة جداً ، ولكن هناك عدد قليل من الأشياء التي يجب أن تعرفها في البداية ، وفي الحياة ؛ حيث أن مسؤوليتك الأولى تتعلق بالمعرفة لأنها مسؤوليتك أمام الله . وتلك هي مسؤوليتك لكي تتبع ضميرك ، ولتسمح له بمراقبة أفكارك ومعتقداتك ، وعلاقاتك مع الآخرين ، وكذلك على رغباتك في الحصول على المتعة ، وفي حالات الخوف من الألم ؛ وحول حيازتك للثروة ، والخوف من الفقر من جديد . عليك أن تُحكم ضميرك في كل شيء . تلك هي مسؤوليتك الأولى . أما الآن ، فلكي يصبح ذلك حقيقة وظيفية واقعة بالنسبة إليك ، فلا بد من تطبيقها في كثير من الحالات مع مرور الوقت ، وهذا هو السبب في أنك بحاجة إلى الوقت للاستعداد . ولذا ، لن يجدي الوقوف على الشاطئ حين ترتفع أمواج التغيير العظيمة . إلا أن الأمر لا ينتهي هنا ، لأنه بعد ذلك ستظهر مشكلة العلاقات التابعة والمستقلة وهذا يمثل مجموعة كبيرة ومتنوعة من الحالات ، ولكنها تبقى وراء خطوط التوجيه الأولى التي تعتبر أن مسؤوليتك الأولى هي المعرفة ، بالإضافة إلى وجود أحكام وظروف أخرى أيضاً . إنها مسؤوليتك في تربية أطفالك المرحلة البلوغ ، حيث لا يمكنك التخلي عنهم في تلك المرحلة . لذلك ، يجب عليك البقاء معهم ، إلا في بعض الحالات الشاذة والمتطرفة للغاية ، وذلك إذا كانوا يميلون بشدة إلى التدمير الذاتي ، أو أنهم لا يمكن السيطرة عليهم ، فسيقع عليك حينذاك جزء من المسؤولية لأنك جزء منها بطبيعة الحال . ولكن هذا لن يحدث إلا في المراحل الأخيرة من تطور نموهم ، ولن يكون إلا استثناء حقيقياً ، وشذوذاً عن هذه القاعدة . إذا كان لديك والدان لا يملكان أية وسيلة الدعم نفسيهما ، ففي بعض الحالات ، سيكون عليك تقديم المساعدة لهما بنفسك ، وتلك ستكون مسؤولية أيضاً ، وقد يصح ذلك بالنسبة إلى كثير من الناس بطبيعة الحال ولذا ، لا تعتقد بأن الحكومة ، أو أنظمة الرعاية ستتوفر في المستقبل بالنسبة إلى المسنين ، وأنه لن يكون لديك أي مسؤوليات هنا ، ذلك لأن كثيراً من الناس سوف يضطرون إلى مواجهة ذلك ؛ حيث يجب أن يشكل هذا جزءاً من الاستعدادات . وعدا عن ذلك ، فثمة حالات ينبغي عليك فيها تقديم الخدمة لأشخاص آخرين لأنك موجود من أجل خدمتهم ، وعليك الاعتناء بهم . وعادة ما يتضمن ذلك بعض الناس شديدي الإعاقة ، حيث تشعر بأنه لا بد لك من الالتزام مع تلك الحالات . ورغم أن ذلك سيكون في الأوقات العصيبة للغاية ، إلا أنك تتفهم وتعلم تماماً بأنه يجب عليك البقاء معهم . وسيكون ذلك واضحاً . ولكن في العديد من الحالات الأخرى ، فإن الوضع قد يختلف . فإذا كنت في علاقة مع أشخاص لن يستعدوا لأمواج التغيير العظيمة ، أو الذين يحطون من قيمة محاولتك للقيام بذلك ، فقد تضطر أنذاك للتخلي عنهم ، ويجب أن تقوم بذلك ، وبسرعة لأنهم سيقفون في طريقك ، وسيشدّونك إلى الخلف ، ما سيساهم في تقويض تقدمك الذي تحرزه . وهذا ما سيوهنك ، وسيهين علاقتك مع المعرفة . هنا ، لا بد لك من أن تقطع رابط علاقتك مع أولئك الناس ، وتتركهم يذهبون في حال سبيلهم ، ولكن بدون أية عداوة ، بل مع اليقين التام بأنك لا يمكنك المضي قدما معاً في هكذا علاقات . أما إذا كان لديك زوج ، أو في علاقة جدية مع شخص ما ، أو مع أشخاص مختلين عقلياً ، أو كانوا يعانون من أي نوع من الاختلال في حال من الأحوال ، فإن قرار البقاء معهم أم لا سوف تحدده المعرفة . ولكنك يجب أن تكون على استعداد للتخلي عنهم إذا كان ذلك ضرورياً ، لحماية نفسك وحماية أطفالك ، أو لحماية والدين المسنين ، ومهما تطلبت مسؤولياتك ذلك . ولأنه من غير المناسب بالنسبة إليك وجود ما يعرقلك ، أو تأثرك بشخص ما ، أو بأشخاص لا يمكنهم التحرك إلى الأمام في الحياة . الذا ، فإن هذا بالنسبة إلى كثير من الناس إنما يُمثل عتبة عظيمة ، لأنه يُمثل عائقاً كبيراً يحتجز حياتهم بالفعل ، ولربما كان ذلك منذ وقت طويل جداً ، لذلك واجهوا هذه المشكلة فوراً وأصبحوا طلاباً للمعرفة . ” رغم أنه يوجد شخص في حياتي ، وأنا مُلزم به ، إلا أننا لسنا متحدين . لسنا معاً . بل وقمنا بتأسيس نوع من اعتماد أحدنا على الآخر . وهو أمر غير صحي ” . هذا ما يقوله البعض . إن المسؤولية الأولى في الحياة هي المعرفة . ولذلك ، عليك ، في معظم الحالات ، التحرر من هذه الأوضاع . إلا إذا قررت المعرفة ، والتي هي الحقيقة الأعمق في داخلك ، أن تقدم استثناء لذلك ، وهو ما يجب عليك أن تتبعه أيضاً .

لا يمكنك تسلق الجبل إذا بقيت في الخلف من أجل الآخرين . مُحاولاً تمكينهم ، ودعمهم ، وإقناعهم ، ومحاورتهم ، وتعليمهم ، أو تغييرهم . عليك أن تفك ذلك الرباط . فحياتك تتطلب ذلك . والمعرفة أيضاً تتطلب ذلك . وأنت تعلم بأن ذلك هو الصواب . حينذاك ستعطيك المعرفة المزيد من القوة ، لأنها ستبني فيك الاستقامة ، وستعيد إليك الثقة بالنفس في اتخاذ هذه الإجراءات ، حتى وإن كانت بالغة الصعوبة . ولكن إذا كان الأخرون متجهين نحو الفشل ، وأصرّوا على ذلك ، فلا يتحتم عليك أن تمنعهم ، عليك أن تدعهم يتبعون مسارهم في الحياة ، لأنك لست مسؤولاً عنهم إلا إذا كانوا أطفالك أو والديك الستين فهناك استثناء لهذا . ولكن حتى هنا ، يجب أن تتم الاستثناءات في بعض الحالات القصوى . ولذلك ، فإذا كانت مسؤوليتك الأولى نحو المعرفة ، فأنت حر . ولكن يجب أن تتعلم الحرية ، من أجل الفوز بالحرية . ومن أجل ذلك ، يجب عليك أن  تتغلب على التيارات الأخرى في عقلك – كالشعور بالذنب ، والالتزام ، وإدانة الآخرين ، والحاجة للإثبات والموافقات ، والحاجة إلى الأمن المالي ، والحاجة إلى الاعتراف الاجتماعي – يجب التغلب عليها كما لو كنت تخوض معركة ضد قوات العدو . لا بد من التغلب عليها داخل نفسك . لا يمكنك الحصول على كل شيء . لا يمكنك البقاء حيث أنت والمضي قدماً . لا يمكنك الحصول على موافقة الآخرين ، واتبع المعرفة داخل نفسك . لا يمكنك تسلق الجبل إذا بقيت في الخلف من أجل الآخرين . تستطيع أن تشكر الله وتحمده ، وأن تعبده حق عبادته . تستطيع أن تركع على ركبتيك . تستطيع أن تسجد في المعابد . ولكن إذا لم تكن تُنفذ ما وهبه الله لك ، فإنك لا تُكرم الله . بل ولا تُقيم لله وزناً . كما أنك لا تفي أيضاً بما أنزل الله من أجلك لتنقذه ، وهو ما سيكون في معظم الحالات مختلفاً جداً عن أفكارك حول حياتك ، ومفاهيم الخاصة عن الوفاء والسعادة .

يجب عليك أن تتقبل حقيقة أنك لا تعرف الهدف الأعظم بعد ، وأن تتخلى أيضاً عن كل محاولات التخمين عما قد يكون . ولذا ، فمن الأفضل لك أن يكون عقلك منفتحاً ، وأن تمضي قدماً نحو الأمام ، بدلاً من الخوض في استنتاجات كبيرة لا طائل منها . وهكذا ، فإن السؤال الحقيقي في التحضير الأمواج التغيير العظيمة يكمن فيما إذا كنت تراها ، أو تسمعها ، أو تستشعر بها ، أو ما إذا كان بإمكانك اتخاذ عدة خطوات قد يطلبها الاستعداد . وعدا عن ذلك ، فلا شيء آخر يهمّ – لا وضعك السياسي ، أو وجهة نظرك السياسية ، ولا مكانتك الاجتماعية ، ولا تقييماتك ، ولا مصالحك ، ولا هواياتك ، ولا أصدقاؤك ، ولا جمعياتك ولا مواهبك ، ولا مهاراتك . فإذا كنت لا تستطيع الرؤية ، والمعرفة ، والاستجابة ، فإن أياً مما سبق لن يساعدك الآن في شيء . فأنت تدخل الآن في أوقات مضطربة إلى حد كبير . فالأشياء سوف تتغير على نحو متزايد ، وفي بعض الأحيان بأشكال وطرق لا يمكن التنبؤ بها . كما أن المعرفة ستنقلك الآن لتتحرك ، ولكن عليك أن تستجيب لتلك المعرفة من أجل أن تشعر بما ينبغي عليك فعله . الذا ، فقد وفّر هذا الكتاب لك سلسلة من ” التوصيات التي ستأخذك بعيداً جداً إذا كان بمقدورك اتباعها . وأبعد من ذلك ، يجب أن تصبح طالباً للمعرفة ، معرفة طريق المعرفة ، واتباع سلطة وجود المعرفة داخل نفسك ، وداخل الآخرين . ومع ذلك يجب أن تكون حراً في الاستجابة للمعرفة ، وللتحرك معها ، حيث لا فكرة ، لا اعتقاد ، ولا أي التزام بالآخرين ، كما لا يجب لأي التزام أخر أن يقف في الطريق . ا قد تظن بأنك قد أصبحت أنانياً ، ومنغلقاً ، كما أن بعض الناس قد يتهمونك بالأنانية والتقوقع . ولكن إذا كانت أفعالك صحيحة ، فأنت حقاً قد أصبحت في خدمة الله . وأنك تُنفذ التوجيهات التي منحك الله إياها ، وأنك تفعل ذلك بطريقة خالية تماماً من المساومة لتلبية الاحتياجات والتوقعات ، أو موافقة الآخرين . ولكن حريتك في اتباعك حركة المعرفة ستتم بشق الأنفس . فلا تعتقد بأنها ستكون سهلة ، أو أنها ستقلل من المعارضة ، كما أنك ستبالغ في وعدك بالنجاح . لقد منحك الله قوة وجود المعرفة . قد تطلب المعجزات من الله . قد تسأل الله أن ينقذك من سفينتك الغارقة . تستطيع أن تصلي من أجل عدة أمور . ولكن إذا لم تكن تستطيع الاستجابة لما وهب الله لك ، فإن كل صلاتك ، ودعاءك ، وابتهالاتك ليست صادقة ، أو شريفة ، لأنها قد ولدت من الجهل والغطرسة والحماقة . ورغم ذلك ، فإن الله لن يعاقبك ، ولكنك ستضع نفسك في طريق الأذى ، وستواجه مجموعة من الخيارات المتضائلة باستمرار ، ومن الفرص المتاحة . وهي هنا لامتحانك ، ولتحذيرك ، ولتشجيعك ، ولإعدادك . وهذا هو الهدف من الرسالة الجديدة .

ولذا ، سيكون إعدادك من أجل أمر يختلف كثيراً عما كنت قد تعرضت له من قبل ، وعلى أوسع نطاق – وعلى مقياس أعظم مما يمكنك أن تتخيله . يجب أن تكون حراً في الاستجابة للمعرفة ، | وللتحرك معها ؛ حيث لا فكرة ، لا اعتقاد ، ولا أي التزام بالآخرين ، كما لا يجب لأي التزام أخر أن يقف في الطريق . إذا كنت تعتقد بأن هذا مجرد تهديد ، وإذا كنت تعتقد بأن هذا هو فقط توقع للكاتبة والعذاب ، وإذا كنت لا تعترف بهدية الحب الحقة ، وأنك غير متجاوب ، أو مسؤول حتى الآن أمام الطاقة الكبرى التي تتواجد بداخلك ، والتي وضعها الله لإرشادك ، ليباركك ، وليجعلك تستعد . الآن هو الوقت المناسب للبحث ، والتعلم ، والاستماع ، والاتباع انظر إلى العالم ، واستمع إلى إشاراته . تعلم ما سيعلمك إياه ، وماذا سيقول لك عما هو آت لذلك ، عليك أن تبدأ بإعداد حياتك ، وتبسيطها ، وأن تُرفه عن نفسك . أي شخص يستطيع أن يفعل ذلك الآن ، قم بتبسيط حياتك . فما لا لزوم له – كالممتلكات ، والالتزامات ، والملكية ، حتى العلاقات غير الضرورية – ليس سوى امتصاص الطاقتك ، وصرفك بعيداً عن تحفزك ، وحماستك ، وملء وقتك ، وجعل عينيك مغمضتين عن العالم ، وعن ظروفك . ولذا ، فإنك لن ترى علامات التحذير قبل حدوث الأمور الصعبة والخطيرة إذا كان عقلك متوجاً مع الأشياء الأخرى جميعاً . لذلك ، فلا بد بدايةً من وجود البساطة والوضوح في علاقاتك مع كل الأشياء ، والأشخاص ، أو أنه ستكون هناك نتائج عكسية ستسرق منك الرؤية ، والطاقة ، والهدف ، والمعنى . يمكنك أن تبدأ بممتلكاتك ، ثم ستضطر إلى مراجعة علاقاتك ، وأنشطتك ، والتزاماتك . لذا قم بتحرير وقتك . وتحرير طاقتك من أجل أن تبدأ بالاستعداد الأمواج التغيير العظيمة . لأنها ستتطلب منك تركيزاً هائلاً ، وشجاعة كبيرة . إن الكثير من الناس يعيشون في أماكن حيث لا ينبغي لهم أن يعيشوا فيها ، ويتشاركون في ما لا ينبغي أن يتشاركوا فيه ، فالأثرياء يضيعون أوقاتهم وحياتهم في ملاحقات ومطاردات لا معنى الها ؛ حيث يكون الاستحواذ ، والتملك هاجسهم ، كما ويضيعون الموارد الكبيرة التي بحوزتهم – والتي يمكن أن تكون في خدمة العالم وخدمة الآخرين – ويغرقون أنفسهم في الإدمان ، والانغماس في الملذات لأقصى مدي ومعنى في حياتهم لذلك ، فهم أكثر إثارة للشفقة – وفق عدة معايير واعتبارات – من الفقراء ، لأنهم يُظهرون حقيقة الإسراف والوقاحة التي ولدتها البشرية لنفسها في تدميرها للعالم ، وفي تدميرها لمواردها ، وفي استنفادها للميراث الطبيعي . الذا ، عليك أن تبدأ مع تقييم عميق ، وهذا التقييم سوف يغطي كل شيء في حياتك .

إن علاقتك مع أي شيء ، أشخاصاً كانوا ، أو أماكن غير أساسية أو التي لديها نتائج عكسية ، ستسرق منك الرؤية ، والطاقة ، والهدف ، والمعنى .